وزير الخارجيّة يشارك ويلقي كلمةً في الاجتماع المعني بجلب عصابات داعش الإرهابيَّة إلى العدالة الذي عُقِدَ في مقرِّ الأمم المتحدة في نيويورك

2016/09/20 | المكتب الإعلامي |
5929

 

شارك وزير الخارجيّة الدكتور إبراهيم الجعفريّ في الاجتماع المعنيّ بجلب عصابات داعش إلى العدالة الذي عُقِدَ في مقرِّ الأمم المتحدة في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 وقد شدَّد السيد الوزير في كلمة القاها خلال الاجتماع على ضرورة اعتبار الفكر التكفيريِّ، ومنهاج التكفير، والممارسات الوحشيَّة التي أقدمت عليها عصابات داعش الإرهابيَّة جرائم ضدَّ الإنسانيّة، ومساعدة العراق في استعادة السيطرة على الأراضي التي وقعت فيها جرائم الإبادة، والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان بحقِّ المواطنين العراقيِّين من المُكوِّنات الإيزيديَّة، والمسيحيَّة، والتركمان الشيعة، والشبك، وغيرهم.

وتضمنت الكلمة التأكيد على التعاون في إلقاء القبض على قادة عصابات داعش، وجلبهم إلى العدالة، ودعوة الدول التي ينتمي إليها الإرهابيُّون الأجانب الذين ارتكبوا تلك الجرائم بمتابعتهم، وإلقاء القبض عليهم، ومحاكمتهم, مطالباً المُجتمعَ الدوليَّ بإبداء أكبر قدر مُمكِن من المساعدة؛ لإعادة دمج، وتأهيل ضحايا الإرهاب، والعنف المُفرِط مرة أخرى في المُجتمَع من خلال برامج تأهيل، وتدريب؛ ليتسنى لهم التخلص من آثار المعاناة النفسيَّة، والجسديَّة التي ألمَّت بهم.

وبيِّنَ معاليه في كلمته: أنَّ العراق يدرس الآليات الدوليّة، والوطنيّة المناسبة لجلب مُنتهِكي حقوق الإنسان ضدَّ مُكوِّنات المُجتمَع العراقيِّ إلى العدالة، وأنه يتشاور مع شركائه من أجل إحقاق العدل، وتقديمهم إلى المحاكم المُختصَّة, مؤكداً أن العراق يُواجه موجات شرسة وغير مسبوقة من العنف من قبل عصابات داعش الإرهابيَّة التي تستهدف بشكل يوميٍّ جميع أطيافه، ومُكوِّناته، وتركيبته السكانيّة، وتهدف إلى زعزعة الاستقرار، وتفكيك اللحمة الوطنيَّة، وإشعال نار الفتنة بين العراقيِّين، ونشر أفكار مُتطرِّفة بعيدة، ومُنافِية لمبادئ الدين الإسلاميِّ، وللطبيعة الإنسانيَّة.

النص الكامل لكلمة وزير خارجيّة جمهوريّة العراق أمام الاجتماع الخاص بـ"جلب داعش العدالة" على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك

 

بسم الله الرحمن الرحيم

سعادة السيِّد ديديه ريندرز، نائب رئيس الوزراء، ووزير الشؤون الخارجيَّة والأوروبيَّة في بلجيكا

المحترم بوريس جونسون عضو البرلمان، ووزير الدولة للشؤون الخارجيَّة، والكومنولث في المملكة المتحدة

السيِّدات والسادة الحضور الكرام..

يسرّ وفد بلادي أنَّ كلاً من المملكة المتحدة وبلجيكا والدول الأعضاء الأخرى تشارك في هذا الحدث الرفيع المُستوى؛ من أجل التعبير عن وحدة المُجتمَع الدوليِّ في إدانة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها عصابات داعش الإرهابيَّة في العراق، ومحاكمة مُرتكِبيها.

إنَّ الإرهاب وبالنظر إلى طبيعته العابرة للحدود، وتنوُّع أشكاله، ومصادره هو التحدِّي العالميُّ الذي يُؤثـُّر في مختلف جوانب الحياة؛ وهو بهذه الصفة العالميَّة يتحدَّى الأطر القانونيَّة، والأخلاقيَّة التي تحكم المُجتمَع الدوليّ.

إنَّ الأفكار المُتطرِّفة التكفيريَّة العنيفة الخطرة تـُشكـِّل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليَّين، وقد أثرت سلباً في السلم، والتماسك الاجتماعيِّ، واستقرار الدول.

يُواجه العراق موجات شرسة وغير مسبوقة من العنف من قبل عصابات داعش الإرهابيَّة التي تستهدف بشكل يوميٍّ جميع أطيافه، ومُكوِّناته، وتركيبته السكانيّة، وتهدف إلى زعزعة الاستقرار، وتفكيك اللحمة الوطنيَّة، وإشعال نار الفتنة بين العراقيِّين، ونشر أفكار مُتطرِّفة بعيدة، ومُنافِية لمبادئ الدين الإسلاميِّ، وللطبيعة الإنسانيَّة.

اتخذت الجماعات الإرهابيَّة في العراق وسيلة العنف ضدَّ المدنيِّين بارتكاب أعمال إجراميَّة وحشيَّة كالقتل، والتفجيرات في الأماكن العامَّة، واستهداف التجمُّعات الدينيَّة التي يكون جُلُّ ضحاياها من المدنيِّين الأبرياء العُزْل ولاسيَّما الأطفال، والنساء، وكبار السنّ.

قامت تلك العصابات بخطف، وسبيِ النساء، وتعذيب، وتشريد، وقتل العديد من أبناء الأقليات الدينيَّة خُصُوصاً الإيزيديِّين، والمسيحيِّين، والتركمان الشيعة، والشبك، وأجبروهم على تغيير ديانتهم رغماً عنهم، ومُمارَسة الاعتداءات الجنسيَّة ضدَّهم، كما لم تسلم الآثار الحضاريَّة في العراق من جرائمهم.

 

أنا سعيد بما تفضَّلت به نادية مراد، وأنها تشارك في هذا الاجتماع على هذا المُستوى، وأن تـُسمِع صوت العراق صوت المظلوميَّة خُصُوصاً أنها كانت مُوفـَّقة بأن ذكرت المظالم التي صُبَّت على العراق بكلِّ مُكوِّناته مُسلِمين وغير مُسلِمين، وسنة وشيعة، والمناطق كافة، ومن الطبيعيِّ أن تـُؤكـِّد على المظلمة التي صُبَّت على الإيزيديَّة باعتبارها تنتمي لهذا المُكوِّن العراقيِّ، وهو مُكوِّن تاريخيّ موجود في البنية المُجتمَعيَّة العراقـيَّة منذ آلاف السنين، ولكن لديَّ استدرك بسيط، وهو إنَّ مجلس الوزراء أكثر من مرَّة ذكر الطائفة الإيزيديّة بكلِّ إنصاف، وتحدَّث عنها كثيراً، وفي مجلس الوزراء في 15 آذار 2015 اتخذ قراراً حيال إبادة الإيزيديِّين، والمسيحيِّين، والشبك، والشيعة التركمان.

خطاب الخارجيّة العراقـيَّة وكلكم شُهُود لا يخلو من ذكر الإيزيديِّين، والانتهاكات التي صُبَّت على النساء، والأطفال، والمُجتمَع الإيزيديِّ في سنجار، والمناطق الأخرى.

أشكر لكم تجاوبكم مع محنتنا في العراق، وفي الوقت نفسه أعتقد أنكم تتفقون معي على الوُقوف عند الأفكار القويَّة، وأمَّا المشاعر فمهما كانت فلا تكفي لمعالجة هذه المشاكل، بل  لابُدَّ من خطوات عمل، ولابُدَّ أن تـُسجَّل هذه الخطوة خطوة عمل أساسيَّة للمُضِيِّ بالطريق الصحيح.

جرائم داعش شملت كلَّ أبناء العراق من دون استثناء، وأودَّ أن أقول لكم: إنَّ هناك بنات بواكر شيعيّات تمَّ اغتصابهن، وحرقهن وهنَّ أحياء على مشهد من الناس في تلعفر.

التعايش المُجتمَعيُّ العراقيُّ هو الذي حال دون أن تتحوَّل هذه الجريمة إلى حالة مُجتمَعية فالمُجتمَع العراقيُّ مُتصالِح مع بعضه.

الشيعة، والسنة، والمُسلِمون وغير المُسلِمين لن يقبلوا أن يتخلـَّوا عن هذا المفهوم الحضاريِّ، وقد أدَّت المرجعيّة الدينيّة دوراً مُهمّاً متمثلة بآية الله العظمى السيِّد علي السيستانيّ في تعزيز هذه العلاقة، والابتعاد عن أيِّ فتنة دينيَّة، أو طائفيَّة.

ظاهرة نادية مراد الإيزيديَّة هي ظاهرة كلُّ العراقيَّات اللاتي تمَّ اغتصابهن، وأرجو أن تتكثف جهودنا جميعاً، وأن ندخل في خطوات عمليَّة، وأن يتقدَّم العراق بالتعاون مع المُجتمَع الدوليِّ لإيقاف هذه الجرائم.

ونحن في العراق نـُولِي أهمِّية لدور ضحايا العمليّات الإرهابيَّة الذين يتعرَّضون لأضرار جسديَّة، ونفسيَّة كبيرة نتيجة العمليّات الإرهابيّة، أو الضحايا؛ بسبب العمليَّات الحربيَّة، أو الأخطاء العسكريَّة.

ويدرس العراق الآليَّات الدوليَّة، والوطنيَّة المناسبة، والعمليَّة بخصوص تقديم إرهابيِّي عصابات داعش للعدالة، ومحاكمتهم، وأنَّ إحقاق العدل، وتحقيق العدالة الجنائيَّة، وإنصاف ضحايا العمليَّات الإرهابيَّة في العراق يستلزم من وجهة نظر الحكومة العراقيّة ما يلي:

  1. اعتبار الفكر التكفيريِّ، ومنهاج التكفير، والممارسات الوحشيَّة التي أقدمت عليها عصابات داعش الإرهابيَّة جرائم ضدَّ الإنسانيّة.
  2. استعادة السيطرة على الأراضي العراقيَّة التي وقعت فيها جرائم الإبادة، والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان بحقِّ المواطنين العراقيين من المُكوِّنات الإيزيديَّة، والمسيحيَّة، والتركمان الشيعة، والشبك، وغيرهم؛ وبهذا الصدد تـُواصِل حكومة العراق القيام بمسؤوليّاتها في استعادة الأراضي الواقعة تحت سيطرة عصابات داعش الإرهابيَّة، واتخاذ التدابير المناسبة لتحقيق الاستقرار، والمصالحة الوطنيَّة في المناطق التي تمَّ تحريرها من العصابات الإرهابيَّة، وبمساعدة التحالف الدوليّ.
  3. إلقاء القبض على قادة عصابات داعش، وجلبهم إلى العدالة، وهي مَهمَّة تستلزم تعاوناً جدّياً من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ولاسيَّما تلك التي ينتمي بعض رعاياها إلى هذا الكيان الإجراميّ.
  4. مساعدة العراق في بناء قدراته الوطنيَّة الأمنيَّة، والقضائيَّة من أجل جمع الأدلة، وحفظها من التلف، ولاسيما التكنولوجيا ذات الصلة بالأدلة الجنائيَّة، والطبِّ الشرعيّ، إضافةً إلى إعادة بناء البنية التحتيَّة إلى المناطق المُتضرِّرة، وتوفير الخدمات لتسهيل عودة المُتضرِّرين إليها.
  5. قيام الدول التي ينتمي إليها الإرهابيُّون الأجانب الذين ارتكبوا تلك الجرائم بمتابعتهم، وإلقاء القبض عليهم، ومحاكمتهم.
  6. إنَّ الإبادة الجماعيَّة التي ارتكبتها عصابات داعش الإرهابيَّة ضدَّ المُكوِّنات العراقيَّة المختلفة يجب أن لا تمرَّ من دون مُحاسَبة، وسيعمل العراق وطنياً ودوليّاً على جلب هؤلاء إلى العدالة، وإنزال أقصى العقوبات بهم.

وأخيراً، تُطالِب حكومة العراق المجتمع الدوليَّ بإبداء أكبر قدر مُمكِن من المساعدة؛ لإعادة دمج، وتأهيل ضحايا الإرهاب، والعنف المُفرِط مرة أخرى في المُجتمَع من خلال برامج تأهيل، وتدريب؛ ليتسنى لهم التخلص من آثار المعاناة النفسيَّة، والجسديَّة التي ألمَّت بهم.

وشكراً..