كلمة السيد وزير الخارجية التي القاها في المؤتمر الوزاري لمناقشة الازمة الانسانية بعد تحرير الموصل

2016/09/22 | المكتب الإعلامي |
5679

بسم الله الرحمن الرحيم

المُواجَهة ضدَّ داعش في العراق تتطلـَّب البذل على مُستوى الدم، وعلى مُستوى المال، وبذل جُهُود سياسيَّة، وإداريَّة.

تحمَّل العراق، ولايزال يتحمَّل مسؤوليَّة بذل الدم، وهو أعزُّ شيء، وقد أعطى العراقيّون دماءهم من أجل تحرير العراق، ومن أجل الانتصار على داعش، وهو يُعَدُّ انتصاراً لكلِّ بلدانكم من دون استثناء، ولايزال العراق مُلتزِماً بهذه الرسالة، وسيُواصِل دفاعه حتى يُحرِّر كامل الأرض العراقـيَّة. حتى الآن إذا قارنـَّا بين 2014، وبين 2016.

في صيف 2014 كان الإرهابيُّون يُسيطرون على نسبة 40% من الأراضي العراقيّة، أمَّا الآن فلم يبقوا إلا في 10%، وإن شاء الله في الجولة الأخيرة يتمُّ تطهير العراق من هؤلاء.

مرَّة أخرى أحيِّيكم جميعاً، ولاقتران أسمائكم بالتبرُّع، ومساعدة العراق لابُدَّ لي أن أتقدَّم بوافر الشكر والتقدير لكلِّ أصحاب الأيادي التي قدَّمت، وعبَّرت عن مشاعرها تجاه العراق؛ فإنَّ الدعم الماليَّ لا يقلُّ أهمِّية عن أنواع الدعم الأخرى.

العراقيّون اختاروا بذل الدم من أجل تحرير بلدهم. فمنذ شرعنا في المُواجَهة ضدَّ الإرهاب حتى الآن كان الإرهابيُّون قد سيطروا على 40% من الأراضي العراقيَّة، أمَّا اليوم فيندحرون، ويتراجعون، ولم يبقَ إلا 10% فقط.

كلـَّفنا هذا عدداً ليس قليلاً من الشهداء، وكلُّ شهيد نفقده من خِيَرَةِ أبناء بلدنا يترك لنا زوجة أرملة، وأطفالاً أيتاماً، وآباءً وأمَّهات ثكالى، وفي الوقت نفسه ليس فقط الخسارة بالدم بل خسارة عدد ليس قليلاً من النازحين الذين تركوا مناطقهم، وقراهم، ومحالّ سكنهم، وهاجروا إلى مناطق أخرى.

تمَّ طرد عصابات داعش الإرهابيّة من أغلب المناطق.. الإرادة الوطنيّة العراقيَّة مُصِرّة، ومعها تضامن الإرادة الدوليّة في سبيل سحقهم إلى النهاية حتى ينتصر العراقيون كاملاً، وتتحرَّر الأرض المتبقية، وهي 10%.

الحكومة العراقيَّة تـُجري استعدادات، وتـُهيِّئ للمعركة القادمة، وهي معركة الحسم في فصلها الأخير في مدينة الموصل.. تعلمون جيِّداً أنَّ الموصل مدينة كبيرة، ومُكوِّناتها مُتعدِّدة من الناحية الدينيَّة، والقوميَّة، والمذهبيَّة إلا أنـَّهم جميعاً يجمعهم حُبُّهم للعراق، وباعتباري خِرِّيج جامعة الموصل أفهم الموصل جيِّداً، وأفهم كيف يُفكرون، وأعرف أنَّ النسيج الاجتماعيَّ الموصليَّ يعتزُّ كثيراً بعراقـيَّته؛ وهذا سيُشكـِّل بنية تحتيَّة حقيقيَّة رفضت داعش رغم حفلات الإعدام التي قام بها الداعشيّون أمام الناس إذ يُقدِّمون الشباب، والنساء، والكبار بين فترة وأخرى، ويتمُّ حفل الإعدام أمام هؤلاء، لكنهم بقوا أصحاب إرادة قويَّة، ولم تنكسر إرادتهم.

بكلِّ صراحة أقول لكم: نحن بأمسِّ الحاجة لمساعدتكم. العراق ليس بلداً فقيراً، العراق بلد غنيّ فيه ثروة نفطيّة، وفيه ثروة مائيَّة، وثروة حضاريَّة، وثروة زراعيَّة لكنه الآن يمرُّ بظرف استثنائيٍّ؛ لهذا السبب يُناشِدكم أن تقفوا إلى جانبه، والشعب العراقيّ عُمُوماً لن ينسى مَن يقف إلى جانبه خُصُوصاً في ظروف المحنة. اليد التي تمتدُّ لنا، وتساعدنا في ظروف المحنة ستبقى خالدة في ذاكرة العراقـيِّين عبر التاريخ.

معركة الموصل ليست بالبساطة التي كانت في الفلوجة؛ لكبر مساحة الأرض، وتعدُّد المُجتمَعيَّة في الموصل؛ لذا ستتطلب جهداً أكثر، وتضحيات أكثر.

نحن أخذنا على عاتقنا البذل بالدم، لكنَّ البذل بالمال لا نستطيع أن نستغني عنه؛ لذا نتوقع منكم أن تساعدوا أكثر فأكثر، ونتمنى أن تـُترجَم المساعدات التي قدَّمتموها مشكورين بشكل عمليٍّ، وأن لا تتأخر؛ حتى تشقَّ طريقها مُباشَرة إلى موارد الحاجة.

إخواني.. العراق ليس أكبر بلد في العالم، لكنه من أكثر بلدان العالم بالتنوُّع الديمغرافيِّ: التنوُّع الدينيّ، والقوميّ، والسياسيّ، والمذهبيّ. هذه حقيقة، هذه صفة يتصف بها العراق.

ما قدَّمه العراق من دماء من أجل الأسرة الدوليَّة.

تعرفون جيِّداً أنَّ جنسيَّات الدواعش الذين دخلوا العراق تصل إلى أكثر من 100 جنسيَّة في العالم؛ إذن نحن لا نحارب فقط من أجل العراق، وإنما نحارب من أجل الدول المُتعدِّدة في العالم؛ وهذا بالنسبة لنا شرف أن نتواصل بذلك.

مرّة أخرى أجدِّد شكري وتقديري لكلِّ من قدَّم المُساعَدات، وأتمنى أن لا تتأخـَّر الدول المانحة.

مثلما تفضَّلت بقرار المساعدة عليها أن تـُوصِل هذه المساعدة الآن من دون تأخير؛ لأنـَّها ستنعكس على المعركة القادمة، وهي معركة الحسم النهائيَّة في الموصل. أشكركم لحسن استماعكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.