كلمة وزير الخارجية بمناسبة توقيع العراق والامم المتحدة اتفاقية بشأن التعاون والتنسيق في قضايا العنف الجنسي اثناء الصراعات المسلـحة

2016/09/25 | المكتب الإعلامي |
5679

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..

أرحِّب بكم جميعاً أجمل ترحيب.. في مثل هذا اللقاء الذي يُعنى بشُؤُون المرأة أرحِّب بالسيِّدة وكيلة وزير الخارجيَّة الأميركيّ، ووفد روسيا الاتحاديَّة في الأمم المتحدة، والسيِّد يان كوبيتش ممثل الأمين العامّ للأمم المتحدة في العراق، كما أرحِّب بالسيِّدة زينب بنكورة ممثلة الأمين العامِّ للأمم المتحدة، وأثمِّن جُهُودها بدرجة عالية جدّاً.

نظراً لحساسيَّة المَهمَّة التي تنهض بها في مُجتمَع -للأسف الشديد- ليس فقط في العراق بل في كثير من دول العالم لاتزال المرأة تـُعاني من الظلم، وتـُعاني من شتى أنواع الاضطهاد، واختـُزِلت في المرحلة الحاضرة بجمال أحاديٍّ هو جمال الجسم، وجمال الشكل، وهذا شيء صحيح، وليس خطأ، ولكن لماذا لا يُنظـَر إلى المرأة بجمال العلم، وجمال الإرادة، وجمال القوة، وجمال التضحية بحيث لا نختزل العمر الجماليَّ فقط بعمر الشباب، ونمتدُّ معها حتى عندما تعبر الأربعين، أو الخمسين، أو الستين، أو السبعين من العمر. مثلما يُحافِظ الرجل على جماله حتى إذا كان كبيراً ما اختزل الجمال في الرجل فقط في الوجه والجسم.

هناك أنواع شتى من الاضطهادات تـُوجَد ثقافة تضطهد المرأة، فلاتزال كلُّ دول العالم -للأسف الشديد- من دون استثناء تـُميِّز بين المرأة والرجل بطريقة أو بأخرى. من علامات الديمقراطيّة الحقيقيّة أن تأخذ المرأة حجمها الحقيقيَّ في المُجتمَع؛ لتنتقل إلى المُؤسَّسة، ولتـُصان حقوقها في كلِّ مكان: في الوظيفة، والمدرسة، والاختصاص، وفي كلِّ شيء.

أثبتت المرأة أنها قادرة على أن تـُؤدِّي دوراً لا يقلُّ أهمِّية عن دور الرجل، بل ببعض المُؤسَّسات سبقت الرجل.

العراق الجديد من جملة ما تميَّز به هو إتاحة الفرصة للمرأة.. في الحكومة الثانية التي شكـَّلتـُها عام 2005 جئتُ بست سيِّدات وزيرات معي في الوزارة، وأدَّيْنَ دورهُنَّ على أحسن ما يكون، ولم يـُسجِّل على أيِّ واحدة منهنَّ فساد إداريّ، وفساد ماليّ، أو أيّ نوع من أنواع الفساد، والآن عندنا في البرلمان العراقيِّ 82 سيِّدة عراقيَّة.

إذا أردنا أن نقيس درجة حضارة كلِّ مُجتمَع، ودرجة إنسانيَّة كلِّ مُجتمَع نرى كم استطاع أن يُقرِّب المسافة بين المرأة والرجل.

الديمقراطيَّة تعني حكم الشعب؟

ألم تكن المرأة نصف الشعب؟

لماذا تكون المرأة نصف الشعب عندما تـُضحِّي، ولا تكون نصف الشعب في المُؤسَّسة؟!

وراءنا رحلة طويلة إلى أن ننتقل بالمُجتمَعات إلى المُستوى الديمقراطيِّ، والإنسانيِّ المطلوب. والعلامة في ذلك أن تأخذ المرأة دورها المُهمَّ بكلِّ ما لديها من كفاءات، وتأخذ دورها في بناء المُجتمَع. ليس هذا على حساب البيت، وحساب الأسرة.

لا يستطيع الرجل أن يُعوِّض عن المرأة في الأسرة، لكنَّ المرأة تستطيع أن تجمع بين المُؤسَّستين مُؤسَّسة البيت، ومُؤسَّسة المُجتمَع: في المُستشفى كطبيبة، وفي المعمل كمُهندِسة، وفي المجالات كافة تستطيع أن تـُؤدِّي دورها.

يجب أن تـُعمَّم ثقافة جعل المرأة نصف المُجتمَع، ونصف المُؤسَّسات. هنا أشيد بدرجة عالية جدّاً بالسيِّدة السيِّدة زينب بنكورة ممثلة الأمين العامِّ، وبمساعيها التي لمسناها للحدِّ من ظاهرة العنف.

تعرفون أنَّ إحدى صفحات العراق هو ضحايا النساء من العنف الجنسيِّ، وبشكل بشع، وهذه ظاهرة انتشرت في مختلف مناطق العالم. العراق في طليعة بلدان المنطقة التي أعربت عن التزامها بتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325، وزجّها في الحياة الاجتماعيَّة، والسياسيَّة.

العراق يتطلع للتعاون مع الأمم المتحدة أن تتخذ التدابير، والإجراءات كافة التي من شأنها حماية النساء في العراق. الأجهزة التشريعيَّة، والرقابيَّة تتولى النظر في التشريعات القانونيَّة، والوطنيَّة، وتراعي مدى مواءمتها للالتزامات الدوليَّة ذات الصلة بحقوق المرأة.

هناك شريحة من النساء تعرَّضْنَ للعنف الجنسيِّ، ولابُدَّ كما أخذت المُؤسَّسات الحكوميَّة العراقيَّة بنظر الاعتبار ضمان تأهيل ضحايا العنف الجنسيِّ، وتأهيلهنّ ليُمارسن دورهن في المُجتمَع كضمان المُساءلة القانونيَّة العادلة لكلِّ مَن يتسبَّب بارتكاب الجرائم بحقِّ المرأة ندعو مكتب ممثلة الأمين العامِّ لوضع خطة عمل مع المُؤسَّسات، والوزارات المعنيَّة لتنفيذ مضامين البيان المُشترَك.

يُطالِب العراق المُجتمَع الدوليَّ، والجهات المانحة بتعزيز الخبرات الوطنيَّة، وبناء القدرات، والتوعية، والتثقيف في مجال تمكين، وتحسين حقوق المرأة. أؤكـِّد لكم أنَّ تاريخ البشريَّة أنه على الرغم ممَّا كان فيه من ظلم للمرأة فقد استطاعت بعض النساء أن يُسجِّلن مواقف مُشرِّفة. لعلَّ إحدى هذه النساء التي لابُدَّ أنكم سمعتم عنها في القرن التاسع عشر إلى القرن العشرين وهي السيِّدة هيلين كيلر التي على الرغم من أنها كانت عمياء وطرشاء كانت خطيبة من الطراز الأوَّل تتحرَّك من دولة إلى أخرى، وهنا في أميركا كانت مدام ستو في 1753-1754 التي كتبت كتاب قِصَّة (كوخ العمّ توم)، وساهمت هذه القِصَّة في إخماد فتنة الحرب الأميركيَّة-الأميركيَّة التي حصلت بين الشمال والجنوب الأميركيَّين، وهناك الكثير من النساء أدَّيْنَ دوراً مُهمّاً ورائعاً في بناء المُجتمَع مُضافاً إلى النساء السابقات في تاريخ فرنسا، وهي عذراء أورليان في 1429 وهي بنت شابة عمرها تسع عشرة سنة دافعت من أجل فرنسا، وقـُتِلت بطريقة مُؤلِمة مُخزية؛ إذن هذه النماذج تعطينا الثقة بأنَّ المرأة لا ينقصها شيء في تكوينها، وعليها أن تـُحرِّر إرادتها في داخلها، وتـُثبت قوتها، وكفاءتها، وقوة شخصيتها، وتدخل في مجالات مُختلِفة، وما علينا، وعلى المنظمات الدوليَّة إلا أن نـُناصِر المرأة.

إرادة المرأة في التحرُّك، والبناء تنطلق من داخلها، وعلى المنظمات الدوليَّة ونحن منهم أن نسعى من أجل فتح الآفاق أمام المرأة، وفتح الطرق؛ حتى ترتقي، وتـُساهِم في بناء المُجتمَع والحضارة..

شكراً جزيلاً..

مرّة أخرى أجدِّد شكري، وتقديري للسيِّدة زينب بنكورة، والسيدة وكيلة وزير الخارجيَّة الأميركيّ، ووفد روسيا الاتحادية في الأمم المتحدة، والسيد يان كوبيتش ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق على هذه المُشارَكة.

شكراً سعادة السفير محمد علي الحكيم على هذا التقديم.