النص الكامل للمؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية عقب اجتماع اللجنة المشترَكة العراقية-البريطانية

2016/10/13 | المكتب الإعلامي |
3827

بسم الله الرحمن الرحيم

جئت على موعد مع السيِّد وزير الخارجيَّة لشؤون الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا، ومعي وفد عالي المُستوى من الوزارات المختلفة من أصحاب الاهتمام، والشأن في هذه الملفات، وبالفعل بدأنا جلسة اليوم، وكانت المحاور الأساسيَّة التي ضمَّتها هذه الجلسة هو التعاون مع العراق خُصُوصاً أنَّ وتيرة الأحداث بدأت تقترب من نقطة الشُرُوع التي نأمل أن لا تكون بعيدة، وتـُكلـَّل بالنجاح والموفقيَّة.

الطرف العراقيُّ ركـَّز في كلماته المختلفة من قِبَل المشتركين على أننا يهمُّنا كثيراً أن يتمَّ تناول الموصل من محاور مُتعدِّدة. المحور الأمني، والمحور العسكريّ؛ لأنَّ لها خصوصيَّات ميدانيَّة، ولها تكوينتها، وتعقيدتها الخاصَّة مستفيدين من التجارب السابقة سواء كانت تجربة تحرير صلاح الدين، أم الأنبار، أم الفلوجة.

تكريس كلِّ هذه التجارب للشروع في تجربة تحرير الموصل التي نأمل أن تكون مُكلـَّلة بالموفقية والنجاح.

المحور الثاني: تمَّ الحديث عنه هو المحور الأمني لأنَّ الحرب ضدَّ داعش حرب غير تقليدية قد تكون هناك مخابئ، وعمليَّة اختفاء، وأمور كثيرة تحتاج للمعلومات الأمنيَّة في هذه المعركة.

مُضافاً إلى أهمِّية المحاور الأخرى، ومنها: المحور الخدميّ.. مدينة الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق بعد بغداد، ومُتنوِّعة مذهبيّاً، ودينيّاً، وسياسيّاً، وقوميّاً؛ ومن ثم نحتاج لعمل وحركة على مُستوى الخدمات؛ حتى إذا أردنا أن نـُشجِّع أبناءنا المهاجرين إلى الخارج، أو النازحين إلى الداخل العراقيّ لابد أن نـُؤمِّن لهم الخدمات المطلوبة من مدارس، ومستشفيات، وخدمات أخرى، وهذا حقٌّ مشروع. نحن لا نجبر أحداً منهم على أن يرجع، ولكننا ينبغي أن نوفر مُستلزَمات الجذب التي تشوِّقهم للعودة، والعراق مُحتاج لهم لأن يعودوا، ونلتمسهم أن يعودوا، وعلينا أن نوفر كلَّ مُسبِّبات الراحة المشروعة لهم.

الحكومة عاكفة على تقديم كلِّ ما يتعلق بالمحاور المذكورة، والمحاور الأخرى ومنها محور العمل الإداريّ.. يجب أن نجيب عن هذا السؤال الكبير والمُهمِّ: ماذا بعد تحرير الموصل، وكيف نـُدِير صفحات الدوائر خصوصاً أنَّ داعش عوَّدتنا من خلال تجربة الفلوجة، والمناطق الأخرى أنها عندما تترك أرضاً ما، أو مدينة ما تحاول أن تـُحدِث أكبر ما يُمكِن من الفساد، ومن الدمار.

وأخيراً المحور السياسيّ الذي يحفظ لمدينة الموصل توازنها بشكل ترسليّ طبيعيّ جدّاً.

وجهات النظر كانت مُتطابقة مع الطرف البريطانيِّ، واستعداد للمُشارَكة، والمُساعَدة، ونحن شكرناهم على المساعدات السابقة إذ كانت بريطانيا قد قدَّمت مساعدات موفورة، وأخيراً كانت في لقائنا الأخير في نيويورك قدَّموا هم وأميركا مئة مليون دولار 60 أو أكثر من بريطانيا، ومن طرفنا تشكـَّرنا منهم، وطلبنا منهم التواصل بالمساعدات.

الجانب الخطر والمكلف والباهظ هو دم أبنائنا وأعزائنا وأولادنا الذين يُقدِّمون أنفسهم ضحايا من أجل الدفاع عن شرف الموصل، وكرامة الموصل، وسيادة الموصل التي هي جزء لا يتجزَّأ من سيادة العراق، ولكن تبقى الحاجة قائمة لمساعدات الدول وأصدقاء هذه الدول أن تـُقدِّم ما تستطيع من مُساعَدات.

حذرنا ضمناً من مغبَّة الانزلاق، والاستدراج أن تكون هناك أمور غير عراقيَّة. نحن نريدها المعركة أن تنتهي عراقيَّة من دون التدخُّل من هذا الجانب أو ذلك الجانب لأنَّ أقلمة العمليَّة، أو تدويلها ليس من صالح أحد، فركـَّزنا كثيراً على ضرورة تأمين المناخ الأمنيِّ، والمناخ السياسيِّ، والإعلاميِّ، وتتضافر جُهُود كلِّ الدول من أجل الحفاظ على هذه الحالة.

 

-سؤال عن التوتر بين العراق وتركيا، عمليَّات الموصل إذا بقيت القوات التركية ماذا ستكون ردَّة فعل العراق؟

الجعفريّ: القوات التركية المتواجدة على بُعد 114 كيلومتر في العمق العراقيِّ في منطقة بعشيقة منذ 14 كانون الأوَّل 2015 وإلى الآن باقية، ونحن رافضون هذا التواجد، وأخذنا منهم كلاماً أن ينسحبوا، وكانوا يُقدِّمون أعذاراً مُختلِفة، ومُتعدِّدة بين فترة وأخرى. مرَّة يقولون لمُواجَهة حزب العمل الكردستانيّ، وأخرى يقولون: نحن نساعد في قضيَّة داعش، وثالثة لتدريب القوى العراقيَّة، ورابعة يُوجَد تنسيق بيننا وبين حكومة كردستان، وخامسة عندنا اتفاق سابق منذ زمن المقبور صدام حسين في 1981-1982 كلُّ هذه المُبرِّرات أجبنا عنها، وقلنا هذه المُبرِّرات غير صحيحة. العراق يتكلم بملء فمه، وهناك قرار من مجلس النواب بعدم السماح بوجود أيِّ قوة أجنبية في الداخل العراقيِّ خُصُوصاً عندما دخلت من دون علم العراق.

 

-هل كان لديكم توضيح  للطرف البريطانيِّ بأنَّ معركة الموصل ستكون معركة عراقيَّة، وعدم أقلمة هذه المعركة، هل يُمكِن الاستفادة من الوضع البريطانيِّ باعتبارها عضواً دائماً في مجلس الأمن لإصدار قرار سحب القوات التركيَّة؟

الجعفريّ: لا أكتمكم سِرّاً سبق أن تحرَّكنا في الأيام الأولى لدخول القوات التركيَّة، واستضفتُ السادة سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدائمين في بغداد،  وأبلغتهم، وكان موقفهم إيجابيًّاً، ثم اتصلتُ هاتفيّاً بوزراء خارجيَّة هذه الدول إلا أنه فيما بعد -للأسف الشديد- اختلفت هذه الدول، وغلب الرأي القائل بضرورة إعطاء وقت أكثر لبذل جهود دبلوماسيَّة أكثر من هذا؛ ممَّا اضطرَّنا لأن نرمي ثقلنا على الدول العربيَّة، وكما تعلمون استطعنا أن نحصل على إجماع عربيٍّ ولأوَّل مرَّة في تاريخ جامعة الدول العربيَّة تقف بالإجماع إلى جانب العراق، وتستنكر التدخل التركيَّ، وتطالبه بالانسحاب الفوريِّ؛ إذن نحن الآن نتحرَّك بحجم ليس فقط حجماً عراقيّاً، بل حجماً عراقيّاً، وعربيّاً، ودوليّاً.

نحن نواصل جهودنا، ونكثف كلَّ ما لدينا من إمكانيات من أجل الحفاظ على سيادة العراق.. نحن نواجه معركة نيابة عن كلِّ العالم، وعلى العالم أن لم يُساهِم في مساعدتنا، ولا أقلّ أن لا يشغلنا عن هذه المعركة بأمور جانبيَّة.

 

-بالنسبة لخطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعدَّى مُستوى الخطاب الدبلوماسيِّ، واللياقة الدبلوماسيَّة، وتجاوز على سيادة العراق، وعلى شخص رئيس الوزراء.. هل من خطوات واضحة للخارجيَّة العراقيَّة ابتداءً بسحب السفير مثلاً، والمقاطعة التجاريَّة، أم إنكم مازلتم في مرحلة الدراسة؟

الجعفريّ: نحن سنتعامل مع كلِّ مُستجدّ بما يستحقه، وأنا استغربتُ للتصريحات التي صدرت عن السيد رئيس الجمهوريَّة تجاه الأخ السيِّد رئيس الوزراء.

رئيس الوزراء لم يأتِ على دبابة عسكريّة، ولم يأتِ بصفقة، وإنما جاء عبر انتخابات تمثلت في اختيار التحالف الوطنيِّ كأكبر كتلة برلمانيَّة، وفي الوقت نفسه تفاعلت معه كلُّ الكتل، وهو له صفتان رئيس الوزراء، والقائد العامّ للقوات المسلحة.

وما عُرِفَ عنه أنه استفزازيّ لهذه الدولة أو تلك الدولة، فكان الأجدر أن يحافظ على هذه العلاقة خُصُوصاً أننا أبدينا أكثر ما بحرصنا على العلاقة بيننا وبين تركيا.

نحن رفضنا التدخُّل التركيَّ، ولم نرفض العلاقة مع تركيا، لكنَّ العراق قويّ بداخله، وقوي بعلاقاته مع الآخرين، وقويّ بقضيَّته، ولا يتدخل في شُؤُون أحد حتى يضعف عن أن يتكلم، ويُدافِع عن سيادته. وعندما انتهكت السيادة في وضح النهار لا تـُوجَد دولة من دول العالم أخفت انطباعها، وما عبَّرت عن إسنادها للعراق؛ لأنَّ المطلب مطلب مشروع، والانتهاك كان واضحاً جدّاً، فنحن في الوقت الذي نحرص، ومازلنا نحرص على علاقة طيِّبة مع عُمُوم دول العالم بخاصة مع دول الجوار، وبشكل أخصّ مع هذه الدول عليها أن تبادلنا بالمثل، ولا تتصوَّر أنَّ العراق ضعيف، بل إنَّ العراق دولة قويَّة..

رأيتم إلى الأمس القريب كانت داعش تقضُّ مضجع كلَّ الدول، وبعضها دول كبرى لكنها قـُبـِرَت في العراق في أكثر من منطقة، وإن شاء الله يأتي اليوم الذي تـُقبَر فيه في مدينة الموصل.

 

-رئيس الوزراء التركيّ السابق أحمد داود أوغلو كان له لقاء مع رئيس الوزراء العراقيّ قبل سنة 2015، هل هناك توضيح مُعيَّن لما تم التباحث به مع الجانب التركيِّ حول تدريب جنود، ودخول قوات تركية؟

الجعفريّ: نحن في آخر لقاء بيننا وبين السيِّد أوغلو في 2016 هنا في لندن، وكان معي السيِّد السفير دكتور صالح، فطالبته: متى ستخرجون من بعشيقة؟ قال: نخرج، ومتى تأتون لتستلموا؟ قلت له: نحن أهل الأرض، وأهل السيادة، ونحن نمثل شعبنا، وأنتم دخلتم. اخرجوا منها، فقال: مستعدون أن نخرج.

أعتقد أنَّ هذه ثوابتنا في الخطاب، ولم ولن نسمح باحتلال أرضنا، أو بالاستحواذ على أيِّ ثروة من ثرواتنا خُصُوصاً الجانب السكانيَّ من المُواطِنين يجب أن نـُؤمِّن لهم وضعهم الأمنيَّ بشكل كامل.

نحن نرفض هذه الانتهاكات. نعم، نحن جدّاً حريصون على إبقاء العلاقة كأحسن ما تكون مع دول العالم كافة، ودول الجوار الجغرافيّ خاصة للاستحقاقات المعروفة، ولكن هذا لا يجعلنا نسكت على التجاوز على أرضنا، أو سيادتنا، أو شعبنا.

 

-هل هنالك اتفاق على ما يخصّ طالبي اللجوء السياسيِّ في العراق مثلاً تقبلهم بريطانيا، أو توفير الأجواء لهم بالعودة؟

الجعفريّ: أحد ثوابتنا في مُفرَدات الخطاب العراقيِّ في العالم كلـِّه هو الجاليات العراقية. في كلِّ لقاء نتحدَّث به عن حقوق المهاجرين العراقيِّين واللاجئين، وطالبي اللجوء المُقيمين في هذه البلدان خُصُوصاً أننا إذا جئنا إلى بريطانيا هنالك شريحة كبيرة جدّاً من العراقيين هنالك أكثر من ستة آلاف طبيب عراقيّ غير بقية المُختصِّين، ورجال الأعمال ويتمتعون بسمعة جيِّدة، وفعل، وتعاطٍ حَسَن مع هذا المُجتمَع كما هي عادتهم في مناطق أخرى.

ميزة المُواطِنين العراقيِّين المهاجرين في كلِّ بلدان العالم أنهم يحظون باحترام شُعُوب، وحكومات تلك الدول؛ لما يتمتعون به من ثروة علميَّة، وثروة مادِّية، وعدم وُجُود مُفارَقات في كلِّ بلد من البلدان.

عبَّرنا عن مُعاناتهم، وسمعنا أنه يُوجَد صُعُوبة في التعامل معهم بعض الشيء، وحصلنا على إجابات إيجابيَّة جيِّدة، وقد سبق لي أن تحدَّثت مع السيِّد وزير الخارجيَّة قبل هذا اللقاء، وتكلمتُ على مسألة تأخير الفيزا، والتعامل، وقضيَّة تأمين الأجواء، فالرجل تكلم بشكل إيجابيّ، ووعد خيراً، وكذلك بقيَّة دول العالم الأخرى ليس فقط بريطانيا.

أيّ مكان يتواجد فيه العراقيون نحن نشعر بأنه من مسؤوليتنا أن نتحدَّث عن معاناتهم، وإذا كانت لهم حقوق مُتأخرة نـُطالِب بحقوقهم.

 

-تصريحات رئيس الجمهورية أردوغان عن دخول، واحتلال الموصل يُصرِّحون بأنَّ السيد مسعود البرزاني هو الذي أعطى موافقة سابقة بأن يدخلوا لتدريب قوات البيشمركة وغيرها ألا يوجد تصريح من السيِّد مسعود البرزاني بنفي ذلك، وهل وُجُود القوات التركية الآن في الأراضي العراقيَّة يُعيق تقدُّم القوات العراقيَّة لتحرير الموصل؟

الجعفريّ: أكثر من حيثية تعليليَّة ذُكِرَت, واحدة منها: التنسيق مع حكومة كردستان، وصدر نفي لهذا الشيء، وقيل: إنَّ الحكومة العراقية كانت راضية ونفينا، ثم كان هناك تصريح بأنه في زمن طارق حنا عزيز كان هذا الاتفاق موجوداً إبَّان الثمانينيات، وأجبناهم بأنَّ الاتفاق كان على 48 ساعة إلى 72 ساعة وبشروط، وحصلت المُدَّة، وانتهت، ثم إنَّ الزمن تبدَّل، وهناك قرار من البرلمان العراقيِّ يقضي بعدم السماح بدخول أيِّ قوات أجنبيَّة، ونصَّ على القوات التركيَّة.

فهذا يُجيبك أنَّ هذه قضيَّة سياديَّة تأخذ حجماً عراقيّاً، وهذه مع احترامنا لكلِّ الأقاليم ولكلِّ المحافظات ليس أمراً محليّاً في داخل محافظة، أو في داخل الإقليم، بل شأن سياديّ تـُقدِم عليه الحكومة بكامل حجمها.

 

-هل وُجُود القوات يُعِيق تحرير الموصل؟

الجعفريّ: هذا متروك لأصحاب الخبرة العسكريَّة، ولا نريد أن ننشغل بأيِّ قضيَّة جانبيَّة ونحن نـُقدِم على عمليَّة بهذا الحجم، ونتحاشى أن تتأقلم العمليَّة، ولا نريدها  أن تتدوَّل. نعم، نريد فعلاً إقليميّاً، وفعلاً دوليّاً بشرط أن لا يُستفرَغ الموقف الوطنيُّ العراقيُّ من مضامينه في إدارة الحرب بكلِّ صفحاتها هُجُوم ودفاع.

الإرادة الوطنية العراقيَّة هي المُعوَّل عليها، وقد أثبتت جدارة كافية بكلِّ فصائل أبناء القوات المسلحة العراقيّة، والحشد الشعبيّ، والبيشمركة، وأبناء العشائر كلـِّهم تضافرت جُهُودهم بهذا الاتـِّجاه، وهم الآن خرجوا من تلك المعارك أكثر قدرة ممَّا كانوا عليه سابقاً، وهم مُهيَّأون لمُمارَسة هذا الدور المُزمَع في الموصل.

 

-هناك 10 آلاف مُستشار عسكريّ في العراق من مُختلِف دول العالم. لماذا لا تقبل الحكومة العراقية بوُجُود القوات التركية، أو تقبل أن يُشاركوا في عمليَّة تحرير الموصل؟

الجعفريّ: مفهوم الاستشارة بغضِّ النظر عن عدده غير مفهوم التواجد المسلح على الأرض. المُستشار يأخذ فيزا تـُحدَّد له فترة عن طريق وزارة الخارجيَّة، ويُؤدِّي دوره الاستشاريَّ، وإذا تطلـَّب التمديد يُمدَّد له عن طريق وزارة الخارجيَّة، وإذا لا يُسمَح له بالتمديد يخرج.

أمَّا وُجُود قوات تدخل مع دروع بعمق 110 كيلومتر، والحكومة لا تعلم فهذا المفهوم يختلف عن ذلك المفهوم.

نحن لا نريد أيَّ دولة من دول العالم أن تتدخل في شُؤُوننا، كما نحن لا نسمح لأنفسنا بأن نتدخل في شُؤُون العالم.

الذي يُريد أن يُساعِد العراق يجب أن يأخذ إذناً عراقيّاً، وسياقات عراقيّة محضة وقد تعاملنا به مع كلِّ دول العالم بلا استثناء.

 

-كان اتصال هاتفيّ بينكم وبين وزير الخارجيّة المصريّ. هل من تفاصيل أكثر عن الموضوع، وهل للحشد الشعبيِّ دور في تحرير الأراضي، ومُواجَهة الإرهاب؟

الجعفريّ: ما يتعلق بالسيِّد وزير خارجيَّة مصر فقد بادَر بالاتصال بي، وأعرب عن قلقه من التصريحات التركيَّة الأخيرة، وتذاكرنا سويَّة بأنَّ الوضع العراقيَّ أخذ وضعاً عربيّاً عندما اتخذت جامعة الدول العربيَّة قراراً بالإجماع بإدانة التدخُّل التركيِّ، وطالبتها بالانسحاب، وأعرب عن تعاطفه، وإسناده للموقف العراقيِّ.

ما يتعلق بالحشد الشعبيِّ نعتقد أنه قطع أشواطاً طويلة بعد أن تحرَّك بالميدان، وأثبت أنَّ الدوافع الكامنة وراء حركته هي الوطنيَّة، والإنسانيَّة، وانضباطه، وشجاعته في تقديم خِيَرة أبنائه شهداءَ.

أعتقد أنه فرض نفسه على المسرح الدوليِّ، وأصبحت الآن خطابات دول العالم كلها تتداول مفردة الحشد الشعبيِّ، كما يتداولها العراقيون، ورُدِمَت هذه الثغرة.

في البيان الختاميِّ لمُؤتمَر القِمَّة العربيِّ في جمهوريَّة موريتانيا الإسلاميَّة، وفي دول عدم الانحياز ذكرناه، وذكرناه في كلِّ مُؤتمَر، ومن على كلِّ منبر من منابر، ونـُعرِّف به، ولنا الشرف أن نـُعرِّف به مادام يتقدَّم كفصيل وطنيّ عراقيّ إلى جانب الفصائل الأخرى.. إلى جانب البيشمركة، وإلى جانب أبناء العشائر، فلهم علينا كلُّ الواجب أن نـُدافِع عنهم، وبدأت الآن الصورة الناصعة تتجلـَّى بشكل لا غبار عليه في كلِّ دول العالم بما فيهم  بريطانيا.

 

-الموقف الأميركيُّ غير واضح لغاية هذه اللحظة حول تحرير الموصل، ودخول القوات التركية ما السبب؟

الجعفريّ: الولايات المتحدة الأميركيَّة كما سمعتُ، وكنتُ مع السيِّد رئيس الوزراء، في لقاء مع الرئيس باراك أوباما، وقال بصريح العبارة: نحن لسنا مع أيِّ تدخُّل أجنبيٍّ، وخصَّ أيضاً التدخل التركيَّ.

 

-هل سيشارك الحشد الشعبيّ في عمليات الموصل؟

الجعفريّ: الحشد الشعبيّ فصيل وطنيّ عراقيّ يتميَّز بأنَّ لديه قاعدة فكريّة تـُؤهِّله  لأن يستبسل، ويُناضِل، ويُضحِّي من أجل البلد، وأثبت ذلك في الفلوجة، وهو جاهز لمُمارَسة هذا الدور. نعم، إذا كانت هناك احتياجات ميدانيَّة لمُراعَاة أمور مُعيَّنة ما يقتضيه الميدان نحن نراعيها، والحشد الشعبي سينصاع لأنه جزء من القوات المسلحة العراقية، ومرتبط بالسيِّد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة. فعندما تـُعهَد إليه مَهمَّة يتقبَّلها، وإذا نسَّق ميدانيّاً، ولوجستيّاً بأن عنده فلان محور، وفلان محور مثلما حصل في الفلوجة سيتفاعل معها.