المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية عقب لقائه نظيره البلجيكي في بروكسل

2016/10/20 | المكتب الإعلامي |
5076

النص الكامل للتصريحات التي ادلى بها وزير الخارجية الدكتور ابرهيم الاشيقر الجعفريّ لعدد من وسائل الإعلام عقب لقاءه نظيره البلجيكي السيد ديديه رايندرس:

السيد وزير الخارجية : ناقشنا الموضوعات المختلفة، منها ما يهمُّ العراق، ومنها مايخصُّ العلاقات العراقيّة-البلجيكيَّة، ومنها مايهم العراق والوضع العالميَّ الحاليَّ.

كان من الطبيعيِّ أن تحتلَّ الموصل الصدارة، وتأخذ حجماً كبيراً من الوقت، والجهد؛ لما تمرُّ به الآن من مرحلة انعطافيَّة حيث عمليات التحرير.

حيَّيت موقف بلجيكا إذ قاموا بتقديم المساعدات الإنسانيَّة، ومواقفها الداعمة في الأروقة السياسيَّة المختلفة، ومُشارَكة السلاح الجوِّي البلجيكيّ في تسهيل المَهمَّة العسكريَّة، وتأمين غطاء جوّي.

أكدنا على عزم القوات المسلحة العراقية على تحرير الموصل، ومُشارَكة القوات المسلحة كافة تحت غطاء الجيش العراقيِّ، والقيادة العامَّة للقوات المسلحة المتمثلة برئيس الوزراء د. حيدر العبادي، كلها مُتـَّجهة، وعازمة على تحرير الموصل، والانسجام بين مُكوِّنات القوات المسلحة العراقيَّة سواء كان الجيش العراقيِّ أم كان الحشد الشعبيّ، أم قوات مكافحة الإرهاب، أم أبناء العشائر العراقيّة بعناوينها المختلفة تـُساهِم في تحرير الموصل مثلما ساهمت في تحرير الأنبار.

كنتُ سعيداً بتفهُّم السيِّد وزير الخارجيَّة لأهمِّية مابعد تحرير الموصل من توفير الخدمات على المستوى القريب، والمستوى المتوسط، والبعيد، وقطعاً تعرَّضت الموصل لشيء من التخريب، ورُبَّما تتعرَّض -لاسمح الله- لتخريب جديد على يد داعش؛ لذا يجب أن نعمل على منع هذا التخريب، ومن جانب آخر يجب أن نـُؤمِّن لها إعادة البناء، وإعادة الموصل بمدارسها، ومستشفياتها، وأسواقها؛ خدمة لمواطني الموصل.

يجب أن نوجِّه رسالة إلى الشعب العراقيِّ، وشُعُوب العالم أنَّ مُواطِني داعش  ينتمون إلى أكثر من مائة دولة، لكنَّ هؤلاء الشذاذ لايمثلون حكوماتهم، ولايمثلون دولهم، وهذه الدول التي نزورها، والعواصم التي نزورها، والسادة المسؤولون الذي نلتقيهم هم الذي يمثلون أنظمتهم، ويمثلون شُعُوبهم.. فهذه رسالة حُبٍّ، وقوَّة للدول التي تتعرَّض لانتهاكات داعش.. هؤلاء الذين يمثلون حقوق الإنسان هم الذين يدعمون العراق.

أجدِّد شكري للسيِّد وزير الخارجية، وعلى أمل أن يزور بغداد في أقرب وقت مُمكِن.

 

- هل أنتم متفائلون، وهل ستكون المعركة أياماً قليلة، أم إنَّ المعركة صعبة في الموصل، وهل أمَّنتم مرحلة مابعد داعش؟

السيد وزير الخارجية: أمَّا عن التفاؤل فنحن مملوؤون ثقة، ومُتفائلون إلى مُخِّ العظم بالمعنويات التي نتمتع بها، وبوحشيَّة الطرف المقابل.

نحن مُتفائلون لأنَّ المعركة معركة حقّ وباطل، وأنَّ العراق لايُقاتل بحجمه، وإنما يقاتل بحجم المُجتمَعات عامّة، ودول العالم عامّة، فنحن متأكدون من النصر، أمَّا عن تحديد الموعد فليس من النضج السياسيِّ لأيِّ مُتصدٍّ سياسيٍّ أن يُحدِّد انتهاء الحرب.

قد يكون من السهل أن تبدأ المعركة، وتحدِّد تاريخ بدايتها، لكن ليس من النضج أن تقول في فلان يوم ستنتهي المعركة.

المعركة بيدك تبدأ، وليس بيدك تنتهي، رُبَّما تضاف عقبات.. خذ بنظر الاعتبار أنَّ العراق جادّ بإبعاد الأذى عن المواطنين كافة في الوقت الذي يكون العدوُّ شرساً ووحشيّاً، ويحاول أن يتدرَّع بدروع بشريَّة، ويُلحِق الضرر بالمُواطِنين، ويجعل القوات العراقية تتعدَّى على دروع بشريّة، وهذا ماتتجنبه القوات العراقيّة. ولعلَّ أفضل مثال على ذلك المَهمَّة التي تمَّت في الفلوجة، وغيرها تحاشى الجيش العراقيّ أن يقترب من الدروع البشريَّة، ولو بزيادة جهد، ووقت.

أمَّا عن المستقبل فأنا أعتقد أنَّ المعركة ستبدأ-بإذن الله تعالى- مُستفيدين من تجربتنا السابقة، ولسنا نفكر وحدنا.

لكلِّ دول العالم التي وقفت إلى جانب العراق الحق أن تفخر، وتعتزَّ، وتعتبر النصر الذي تحقق في العراق هو ثمرة جُهُودها، ونواياها الطيِّبة، ومساعداتها. صحيح أنَّ الجنديَّ العراقيَّ هو أغلى شيء في المُواجَهة، والدم العراقيَّ أهمُّ شيء لكنّنا في الوقت الذي نقدِّمه لانتنكر للذين وقفوا إلى جانبنا وقدَّموا مُساعَدات، ومواقف سياسيَّة في أروقة العالم، وصوَّتوا للصالح العراقيِّ، وإيجاد حالة من الحشد العالميِّ ضدَّ داعش.

 

- مع وُجُود قوات كثيرة مُتعدِّدة من أبناء العشائر، والحشد الشعبيِّ، وقوات الأمن العراقيّة مُتواجدة في عمليَّة تحرير الموصل أودَّ أن أعرف ماذا بعد تحرير الموصل؟

السيد وزير الخارجية : التنوُّع الموجود في القوات العسكريَّة العراقيَّة، والذي يمثل كلَّ مُكوِّنات الشعب العراقيِّ، وكلَّ الأجهزة العسكريَّة بمختلف هُويَّاتها تتجه لشيء واحد وهو تحرير الموصل من العدوِّ المُشترَك، وهو الإرهاب.

إلى الأمس القريب كنا في مرحلة الإعداد لتحرير الموصل، وها نحن الآن نفكر بالمرحلة الثانية وهي تحرير مدينة الموصل، ولكنَّ هذا لايُبعِدنا عن المرحلة الثالثة ماذا بعد تحرير الموصل.

الموصل تتطلب إعادة بناء في مُؤسَّساتها ذات الطابع الإنسانيِّ، والخدميِّ كالمُستشفيات، والمدارس، والأسواق؛ حتى نعين الذين يتواجدون في الموصل على أن يعيشوا حياة طبيعيَّة، وفي الوقت نفسه نخاطب الذين اضطروا للنزوح من الموصل إلى داخل العراق، والهجرة إلى خارج العراق بأن يعودوا.. وعندما يعودون إلى الموصل هم الأجدر بإعادة بنائها، ونتطلع -أيضاً- لدول العالم أن تقف إلى جانبنا في توفير الموادِّ التي من شأنها إعادة البنية التحتيَّة.