وزير الخارجية يعقد مؤتمراً صحفيا مع نظيره الفرنسي في باريس

2016/10/21 | المكتب الإعلامي |
5081

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: في هذه الساعات التي عقدنا الاجتماع اليوم ضمَّت عدداً كبيراً من ممثلي قوات التحالف الدوليِّ المُسانِدة، والصديقة للعراق.

وزير الخارجية: أبناء قواتنا المسلحة يُواصِلون جهدهم بمعركة شرف مُتعدِّدة الجبهات تتجه كلها لتحرير مدينة الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق بعد بغداد، وجاءت النتائج؛ بسبب التنسيق، والتعاون العالي، والمعنويات العالية لأبناء قواتنا المسلحة من مختلف المُكوِّنات الجيش العراقيّ، والحشد الشعبيّ، وقوات البيشمركة، وقوات العشائر العراقية كلها تتضافر جهودها مُتجهة مُصمِّمة على تحرير مدينة الموصل المدينة التي عانت عندما اغتصبت من قبل الدواعش خلال هذه الفترة، وكانت قد أذاقت مدينة الموصل الأمرّين، وكانت قد شهدت مدينة الموصل الآمنة حفلات إعدام مُتعدِّدة للأبرياء من النساء، والشباب، والصغار، والكبار.

السيد هولاند رئيس جمهورية فرنسا كان خطابه حاشداً بالجانب المعنويِّ، والجانب السياسيِّ، والتصميم على دعم العراق، والوقوف إلى جانب العراق، كما جاء خطاب دولة رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي خطاباً مُتميِّزاً بأنه حكى بكلِّ صدق ومصداقية عمَّا يجري في الساحة العراقية، وعن تصميم العراقيين حكومة ً، وبرلماناً، وشعباً على المُضِيِّ بتكملة هذه العمليَّة، وتطهير العراق من دنسهم.

الاجتماع ضمَّ عدداً كبيراً بعد هذين الخطابين فتحه زميلي، وصديقي وزير الخارجيَّة الفرنسيِّ السيِّد جون، وتناولنا الحديث بعده، واستمعنا إلى الحاضرين جميعاً، وكلهم أكدوا على دعم العراق، والإكبار بشجاعة القوات المسلحة العراقيَّة، وضرورة أن تتجه الجهود لتحرير مدينة الموصل عسكريّاً، وتقديم الخدمات المطلوبة، والتحرُّك على الجانب الإنسانيِّ، والتفكير بما بعد تحرير مدينة الموصل؛ لأنَّ مدينة الموصل تعرَّضت للخراب.

ركـَّزنا على مسألة إعادة بناء الموصل، وبذل الجهود المطلوبة حتى تترمَّم هذه المدينة، ويتشجَّع النازحون على العودة إليها كشقيقتيها الأنبار، وصلاح الدين.

لايُمكِن للنازحين أن يعودوا، ولاتـُوجَد لأبنائهم مدارس, فالمناطق التي خُرِّبت تنتظر مَن يُعمِّرها؛ لذا تقدَّمنا اليوم بفائق الشكر والتقدير لمَن قدَّم يد المساعدة الماليَّة للعراق، ووقف سياسيّاً، ومعنويّاً، وإعلاميّاً إلى جانبنا، كما اليوم اهتزَّت أريحيّة بعض هذه الدول، وقدَّمت مساعدات جديدة؛ لذا باسم شعب العراق، وبرلمان العراق، وحكومة العراق أقدِّم وافر الشكر والتقدير لكلِّ هؤلاء على ماقدَّموا من جهود.

لابُدَّ لي أن أشير إلى موقف فرنسا بالشكر والتقدير لمُبادَرتها ولموقف بريطانيا من إصرارها على ضرورة تجريم الفكر الإرهابيِّ، وكذلك نشكر ألمانيا لأنها أنشأت مجلساً ألمانيّاً-عراقيّاً لإعادة استقرار المناطق المُحرَّرة من داعش بتاريخ 7/10 من هذا الشهر، وكلهم يستحقون وافر الشكر منا جميعاً.

أرجوأن تتواصل جهودنا إزاء البلد الذي يفتك به داعش، أو يتعرَّضه بالتهديد بأنه لايجد شعب ذلك البلد، ولاحكومة ذلك البلد، بل سيجد كلَّ الشعوب، وكلَّ الحكومات تقف للدفاع عن كرامته، وعن كرامة الإنسانيَّة.

صحيح، أن عناصر داعش من أكثر من مائة جنسية، لكنَّ هؤلاء لايمثلون بلدانكم، ولابرلماناتكم، ولاشُعُوبكم.. أنتم من خلال دعمكم للعراق تمثلون الإنسانيَّة بعمقها، تمثلون شعوبكم.

العراق بتاريخه المُوغِل بالقدم ستة آلاف سنة قبل الميلاد يتعرَّض للتهديد، وأنتم اليوم تساهمون في صيانة العراق؛ وبذلك تحفظون ذلك التاريخ الحضاريَّ.

شكراً لك صديقي السيِّد جون ماركيرو على هذه الجهود التي بذلتها.

 

  • هل المُجتمَع الدوليّ لديه خطة لما بعد داعش؛ لأنَّ عِدَّة أجيال ظهرت من الإرهابيِّين بدأت بالقاعدة، ثم النصرة، ثم داعش، وهناك تبشير بجيل رابع؟

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: فعلاً أنَّ الحرب التي نواجهها ضدّ داعش هي حرب عالميَّة بامتياز، وكل بلدان العالم من دون استثناء مُهدَّدة بالإرهاب؛ لذا يجب أن نحدِّد المعادل الحقيقيَّ لمُواجَهة داعش، وهو أن نعبِّئ كل مالدينا من طاقات، وقابليات.

الوعود التي أشار إليها السادة المسؤولون جميعاً كانت سخيَّة، ورأيتُ تصميماً، وهناك إرادة لملاحقة داعش.

من الخطأ أن نتصوَّر أنَّ داعش تنتهي بمُجرَّد سُقـُوطها -وستسقط إن شاء الله- في العراق لابُدَّ من مُلاحَقة هؤلاء في أيِّ بلد يحلون فيه، وإلى أيِّ مكان يرتحلون إليه.. هناك ثقافة في كلِّ العالم بضرورة مُواجَهة داعش كخطر عالميّ لابُدَّ أن يكون الردُّ ردّاً مُعولماً، وكلّ شعوب العالم اليوم تمتلك هذه الثقافة ثقافة الدفاع عن حقِّ الإنسان، عن المرأة خُصُوصاً أنهم قد رأوا كيف تنتهك داعش حُرُمات النساء من الاغتصاب، والحرق وهنَّ أحياء، وقتل الأطفال.. فهذه الصور نحتت في وجدان كلِّ شُعُوب العالم، وانعكست على برلماناتها، وحكوماتها بأنها يجب أن تقف وقفة واحدة، وهذا هو المعادل الحقيقيّ لمُواجَهة الإرهاب، ونشر المحبَّة، والثقة بدلاً من  ثقافة الإرهاب.

 

  • الرئيس هولاند قال: يجب أن يكونوا مثاليِّين في مُواجَهة، وتعقب الجهاديِّين الذين سيفرُّون من الموصل إلى الرقة.. وهل هناك من الجانب العراقيِّ أيُّ خطة مُحدَّدة، أو ستراتيجيَّة حتى يمنعوا داعش من أن يعيد تنظيم نفسه.. هل يمكن أن نتجنب هذا؟

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: هم يُدركون جيِّداً مدى الترابُط العضويِّ بين فصائل الإرهابيِّين سواء كانت في الشام، أم في العراق، أم المناطق الأخرى التي انطلقوا إليها، وعاثوا الفساد، ومارسوا عمليَّات إرهابيّة كانت -للأسف الشديد- فرنسا إحدى ضحايا هذه عندما حصل الذي حصل في ملعب (نيس)، وكذلك الاعتداءات الإرهابية على البرلمان الكنديِّ، وفي مختلف مناطق العالم.

الإرهاب لايُميِّز بين بلد وآخر، ولابين أرض وأخرى، ولابين دين وآخر، ولا بين مذهب وآخر.. الإرهاب إذا ما أتيحت له الفرصة لن يألو جهداً بإشاعة الدمار؛ لذا ليس لنا إلا التعامل سويّة كمنظومة دول عالمية، كما شاهدت اليوم المنظومة الدوليّة التحالفيَّة وقفت وقفة واحدة، وظهرت كمظهر اجتماعيّ كانت تظاهرة عالميّة بالتصميم على مُلاحَقة داعش، وعدم الوقوف.

نصرنا في منطقة مُعيَّنة ليس بمعزل عن نصرنا في المناطق الأخرى، وخسارتنا في أيِّ بلد تعني خسارتنا في المناطق الأخرى.. الإرهاب كليّ لايتجزَّأ، ولابُدَّ من وُجُود مُعادِل، والانتصار على الإرهاب كليّ لايتجزاً أيضاً.

 

السيِّد وزير الخارجيّة الفرنسيّ : بعد الموصل ستكون هناك الرقة، ولكن ستنسِّقون مع مَن.. الآن أنتم تنسِّقون مع الحكومة العراقيَّة، ولكن بشأن سورية هل ستنسِّقون مع الحكومة السوريَّة فيما يخصّ الرقة؟

وزير الخارجيّة الفرنسيّ: نحن نسعى لأن يكون هنالك حلّ سياسيّ في سورية، والآن الظروف ليست مُواتية، لاحترام قرارات مجلس الأمن مثلاً بخاصة تلك التي وضعت خطوات المرحلة الانتقاليّة، والتي تسمح بتهيئة ظروف إقامة سلام دائم. كلُّ هذا قد توقـَّف الأن.

الاحتمال الوحيد بالنسبة لنا للخروج من الأزمة السوريّة كل هذا توقف؛ لأنه ليس هناك أيُّ مفاوضات؛ لأنَّ الذي يستهدف المجموعات السورية التي ثارت ضدّ نظام بشار الأسد منذ الربيع العربيّ تتعرَّض للقصف كلَّ يوم.. أنا لا أتحدَّث عن الجماعات الإرهابيَّة عن النصرة، أو داعش، ولكن ماذا يحدث في حلب السكان المدنيون هم الذين يتعرَّضون للقصف، وجماعات المعارضة المعتدلة هي التي تتعرَّض للقصف، النصرة ربما تمثل 10% كما قلت البديل للحلِّ أو مايُؤدِّي إلى الحلِّ السياسيِّ هو وقف هذا القصف، وإدخال المساعدات الإنسانية، وهذا ماناقشناه بالأمس في برلين، وناقشه الرئيس فرانسوا هولاند، والمستشارة ميركل، والرئيس بوتين.

لقد رأيت تلك الكلمات التي كانت مُتبادَلة بين الزعماء الثلاثة، وكانت قويَّة، وصريحة طبعاً وقفُ القصف هو التمهيد لإطلاق المفاوضات فبدلاً من قصف السكان المدنيين يجب أن نعمل معاً لمُحارَبة داعش. هذه هي الأولويّة.

 

  • (السؤال للدكتور الجعفري): ما الضمانات التي تقدِّمونها في خطة الاستقرار للسُنـَّة في الموصل؟
  • (السؤال لوزير الخارجيّة الفرنسيّ): من ضمن المُشاركين رأينا كأنه كان هناك السفير الإيراني، وتظهر أنك قد قلت يجب استبعاد الإيرانيين فماذا تغيَّر؟

وزير الخارجية الفرنسيّ: تشاورنا مع زميلي إبراهيم الجعفريّ وتوصَّلنا إلى أنه يجب أن يكون أن يكونوا هنا ممثلين، ولايجب منع أيِّ طرف، وهذا ماحدث؛ إذن هذا تطلب عملاً تحضيريّاً، وتشاورات، واتصالات، وكان من المُهمّ أن يكون الجميع هنا.

إيران هي إحدى أكبر الدول في المنطقة، وهي تؤدِّي دوراً كبيراً، وعليها أن تتحمَّل مسؤوليَّـتها؛ لذا كان ضروريّاً أن يكون الجميع هنا. هذا يعطي قوة، وزخماً أكثر لهذا الاجتماع، والذي كما قلت ستتبعه اجتماعات أخرى. وجواب السؤال الذي طرحته لي، ولزميلي: قلت: نعم، كانت هناك إيران لأنَّ دورها ضروريّ.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: الرقة مُتعدِّدة التكوين من حيث الدين، ومن حيث المذهب، ومن حيث القوميَّة، وبعض الاتجاهات السياسيَّة، لكنَّ مدينة الموصل معروفة بأنها مُتآلفة ومُنسجمة مع وضعها..

ارجعوا إلى قبل 2014 ستجدون أنَّ الموصل ما كانت تعاني من حُرُوب داخليَّة موصليّة-موصليّة.

الذي أشاع فيها الحرب، وعبث بأمنها هو طرف واحد، وهو الإرهاب.

الموصل مُتآلفة مع بعضها بكلِّ مُكوِّناتها، ومُنسجمة، ولاتـُوجَد لديها أيُّ مُشكِلة، وكذا المحافظات الأخرى التي من حولها تتعاون معها، واليوم تساهم.

أمَّا عن الحشد، والقلق منه، فلا قلق على الحشد الشعبيّ الذي هو اليوم يُقدِّم أبناءه ضحايا من أجل تحرير الموصل.

الموصل مدينة كبيرة، وضخمة بعد بغداد، ورأيت شوارع البصرة، وأزقة البصرة، والمساجد في البصرة كيف تنشر صُوَر الشهداء، هؤلاء ذهبوا إلى الفلوجة، وذهبوا إلى مناطق أخرى؛ لكي يُدافِعوا عن شرف المدينة، ولا يريدون أن يسلبوا منها شيئاً، ولايُحدِثوا فيها ثقافة طائفيَّة، بل ذهبوا إلى هناك مثلما ذهبوا إلى الفلوجة وهي مدينة سُنـِّية للدفاع عنها.

أرجو من الإعلام أن يُراعِي هذه الحقيقة.

كلُّ مَن يقول لكم إنَّ الحشد الشعبيَّ يمارس جرائم فهذه افكار ليست صحيحة، وليأتوا بدليل. هذا الشيء غير موجود، والجميع ينضوون تحت لواء القوات المسلحة العراقية، وهي بحسب الدستور مرتبطة بشخص رئيس الوزراء باعتباره القائد العامَّ للقوات المسلحة، وبالمناسبة الحشد الشعبيّ سيعودون إلى مُؤسَّسات الدولة، وإلى وظائفهم، ومَن يُريد منهم أن يبقى في القوات المسلحة فسيأخذ دوره ضمن قانون مُشرَّع من البرلمان، ويمارس دوره كفصيل من فصائل القوات المسلحة العراقيَّة.