وزير الخارجيّة يعقد مؤتمراً صحفياً لاطلاع الرأي العام على اجتماعات لندن وبروكسل وباريس

2016/10/28 | المكتب الإعلامي |
4021

عقد وزير الخارجية الدكتور ابراهيم الجعفري مؤتمراً صحفياً في مبنى الوزارة ببغداد لاطلاع الرأي العام على مادار في اجتماعات لندن وبروكسل وباريس فيما يتعلق بتحرير قواتنا الامنية بجميع تشكيلاتها لمدينة الموصل.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته

نبارك لكم، ولشعبنا العراقيِّ الكريم الانتصارات الباهرة التي يحققها أبناء القوات المسلحة العراقية بكلِّ فصائلها: الجيش العراقيّ، قوات الحشد الشعبيّ، والبيشمركة، وأبناء العشائر، والمُؤسَّسات العسكريَّة كافة التي تـُساهِم في تحقيق هذه الانتصارات.

كان لوزارة الخارجيّة جولة دبلوماسيّة مرَّت بأربع محطات خلال الأسبوعين الأخيرين كانت بدايتها لندن، مُرُوراً عند لوزان، وبروكسل، وانتهت في باريس. ومن الطبيعيِّ أن يحتلَّ الملفُّ الأمنيُّ، والمُواجَهة العسكريَّة الباسلة لأبناء قواتنا الخط الأوَّل بالاهتمام؛ لأنَّ أنظار العالم مشدودة اليوم إلى العراق، وتتحدَّث بكلِّ اعتزاز، وما رأيت المُؤتمَرات الدوليَّة المختلفة التي ساهمت فيها إبَّان فترة وزارة الخارجيَّة، أو قبلها الفرحة الغامرة التي كانت تباشيرها على الوُجُوه كما كانت خلال هذه الزيارة الأخيرة.

العالم كله يتفاعل بإيجابيَّة عالية، وفرح جدّاً، ويتكلم عن الانتصارات العراقيَّة، وكأنهم إخوة، بل أشقاء للعراق.

كان اللقاء الأوَّل في لندن، وهو عبارة عن المجلس الوزاريِّ التجاريِّ العراقيّ- البريطانيّ تحديداً في 12/10 برئاسة وزارة الخارجيَّة العراقيَّة من جانب، ووزارة الخارجيَّة البريطانيَّة من الجانب الآخر الذي مثـَّلهم هو توماس ألوود وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط، وحضرته كذلك السيدة البارونة إيما نيكلسون.

حضرنا أنا وبعض السادة العراقيِّين المسؤولين من مُختلِف الاختصاصات: السيِّد سامي الأعرجيّ رئيس هيئة الاستثمار، والدكتور عقيل الخزعلي وكيل وزير الداخليَّة، وحضره السفيران الدكتور أحمد برواري، والدكتور صالح التميميّ عن وزارة الخارجيَّة، والآخر عن سفارتنا في بريطانيا.

ناقش الطرفان جملة نقاط.. أبرزها أهمية التنسيق لتبادل المعلومات الأمنيَّة والاستخباريَّة، ولحاجتنا لها، ولما يمكن أن تؤدِّيه لندن في المجال المعلوماتيِّ الأمنيِّ والاستخباريِّ، ومناقشة الدعم الإنسانيِّ للنازحين أفردنا لها وقتاً واهتماماً خاصّاً، وفي الوقت نفسه تمَّت الإشارة إلى الانتهاك التركيِّ العسكريِّ للسيادة العراقيَّة، وجرى -أيضاً- التطرُّق له، وتسهيل إجراءات الحُصُول على سمات الدخول، وحصلنا على وُعُود من قِبَل وزارة الداخليَّة البريطانيَّة، وأشرنا إلى ضرورة تشجيع القطاع الخاصِّ البريطانيِّ على الاستثمار في العراق.

صدر عن الاجتماع بيان ختاميّ أكد على تكثيف التعاون بين الحكومتين في مجال التجارة، والاستثمار، والأمن، والهجرة، وتحدَّثنا عن حقوق الإنسان، والحرب ضدَّ داعش بشكل واضح، كما رحَّب البيان بالتعاون العسكريِّ المُكثـَّف في مُحارَبة داعش، ورحَّبنا بإنجازات التحالف الدوليِّ، والقوات العراقية في الحرب ضدَّ داعش في الجبهات المختلفة.. كانت هذه المحطة الأولى.

المحطة الثانية كانت لوزان.. عُقِدَ الاجتماع في 15/10 في مدينة لوزان في سويسرا، وكـُرِّسَ لمناقشة تطوُّرات الأزمة  في سورية مع التركيز على مدينة حلب بحُضُور وزراء خارجيَّة عدة دول.

هذا الاجتماع سبقته اجتماعات مُتعدِّدة -للأسف الشديد- حتى الآن ما حلـَّت مُشكِلة التعامل مع الملفِّ السوريِّ؛ لذا في الاجتماع شيء من الفتور بين القطبين الذين يتوليان إدارة الاجتماع في لوزان الذي هو القطب الأميركيّ، والقطب الروسيّ. كان لدينا موقف، وتحدَّثنا عن ضرورة التواصل، وبذل الجهود حتى تـُحَلَّ القضيَّة سلميّاً، ولا يتكرَّس الحلُّ العسكريُّ بديلاً عن الحلِّ السلميِّ، وأكـَّدنا على هذا بالاجتماع وحذرنا من مغبَّة التعامل مع الملفِّ السوريِّ من زاوية طائفيَّة، وتعميم مصطلحات لا أساس لها، ولا وُجُود لها. القضيَّة قضيَّة مُجتمَع سوريٍّ، وما يرتبط به من امتدادات هنا وهناك تـُؤثـِّر وتتأثـَّر به بعيداً عن المُسمَّيات الطائفيَّة، وهذه معناها تـُوجَد عمليَّة تعميم، وأقلمة للحالة الطائفيَّة التي لا وُجُود لها، بل عولمتها؛ ممَّا جعلها وكأنه يُوجَد شيء بين السُنـَّة والشيعة.. فركـَّزنا في الخطاب على الابتعاد عن هذه الحالة، والاهتمام بالنقاط الأساسيَّة التي هي مرتبطة فيما بينها، وهي: إيصال المساعدات، وهذا لا يتمّ ما لم يكن هناك إيقاف إطلاق النار، وهو لا يتمّ ما لم يكن هناك حوار سلميّ بين الفرقاء السياسيِّين السوريِّين.

نحن أيَّدنا هذه النقاط، وركـَّزنا على الحلِّ السلميِّ، وذكـَّرنا بأنَّ الحلول السابقة، والحلَّ العسكريَّ أثبت بأنَّ قراءة العراق منذ وقت مُبكـِّر كانت قراءة صحيحة، وأنَّ المُضِيَّ في الحلِّ العسكريِّ ما أدَّى إلى نتيجة، وذكـَّرنا بمسألة انتهاك القوات المسلحة التركية للسيادة العراقيَّة، ودخولها إلى بعشيقة، وضمناً كانت لدينا لقاءات جانبيَّة مع وزراء خارجيَّة أميركا، وروسيا، وإيران، ومصر، والسعوديّة، وقطر،  والأردن.

كان في بروكسل حيث اجتماع حلف شمال الأطلسيِّ يوم 18/10 اجتمعنا مع حلف الناتو برئاسة الأمين العامِّ، وحضور 28 دولة من دول الحلف، وكان لنا كلمة، أو خطاب في هذا اللقاء، وأشرنا إلى التدخُّل التركيِّ، وطالبنا بتجنيب العراق الدخول في معركة هامشيَّة تكون على حساب معركته الستراتيجيَّة الأساسيَّة، وهو يُقاتِل دفاعاً عن نفسه، وعن دول العالم، وعدم إشغاله بمعارك جانبيَّة، وفتح ملفات لا طائل من ورائها، وبيَّنا -أيضاً- أنَّ مخاطر الإرهاب لم تعُدْ محليَّة، ولا إقليميَّة، ولا شرق  أوسطيّة، بل هي مخاطر قرعت طبولها في كلِّ دول العالم، وتـُنذر بالامتداد إلى أكبر عدد مُمكِن، وأشرتُ عليهم بأنَّ كلَّ دولكم من دون استثناء مُهدَّدة بالإرهاب؛ ومن ثم مُنازَلة الإرهاب في ساحة العراق باعتباره خط التماسِّ الأوَّل هو مكسب ليس فقط لنا؛ لذا من حقكم أن تفرحوا جميعاً، وهذه العبارة كمفهوم قـُلتها في أكثر من لقاء، وأكثر من خطاب بأنَّ ما يصنعه أبناؤنا الأبطال أبناء القوات المسلحة مثار إعجاب وارتياح لكم جميعاً، وهو ليس نصراً للعراقيين فقط، بل هو نصر للمُجتمَعات الإنسانيَّة في كلِّ دول العالم؛ لأنَّ كلَّ دول العالم مُهدَّدة بالإرهاب، ومن حقها، بل من الواجب عليها أن تفرح، وتتمنى تحقيق هذا النصر.

أشَدْنَا بالدعم المُقدَّم من قِبَل الناتو بمُختلِف المجالات من المساعدات التي قدَّموها لنا عبر أعضاء حلف شمال الأطلسيِّ، ودعمهم للعراق في حربه ضدَّ الإرهاب، وأنَّ جهود الناتو تتركـَّز في تقديم الدعم والإسناد الجوِّي، والتدريب العسكريِّ.

وعُقِدَ الاجتماع -أيضاً- برئاسة وزارة الخارجيَّة العراقيَّة، ورئاسة فريدريكا موغريني من الجانب الأوروبيّ. هناك أمور فنية تمَّت مناقشتها من قبل لجان مُتخصِّصة، مثل لجنة الديمقراطيّة لحقوق الإنسان، ولجنة التجارة، والموضوعات ذات العلاقة، ولجنة الطاقة، والنقل، وتمَّت الإشارة إلى التدخل التركيِّ، وأعطينا صورة دقيقة عن آخر ما آلت إليه الأمور من التدخُّل. أوضحنا لهم أنَّ العراق يُقاتِل خطراً مُشترَكاً أعمَّ من العراق، ويهمُّ المنطقة بأكملها، بل يهمُّ العالم كلـَّه.

أشرنا إلى موقف القوات المسلحة العراقيَّة، والحشد الشعبيّ، والبيشمركة إذ راعت كلَّ المعايير الإنسانيَّة، مثلما حصل في الفلوجة، والأنبار، وقبلها تكريت، ولا يشكُّ أحد في تكاتف القوات، ومُكوِّنات القوة العسكريَّة العراقيَّة مع بعضها، وهذا كان عاملاً أساسيّاً تسبَّب في تحقيق النصر، وفي الوقت نفسه القوى السياسيَّة يجب أن أذكـِّر أنه لا خلاف بينها على مسألة مُواجَهة الإرهاب، وهذان: (وحدة الموقف السياسيّ، ووحدة حركة القوات المسلحة العراقية) يحملان  سراً كبيراً في الانتصار. عبَّرنا عن تطلع العراق لمزيد من الدعم من قِبَل الدول الديمقراطيَّة في مُقدّمتها الاتحاد الأوروبي.

المُؤتمَر جاء لدعم جُهُود الحكومة العراقيَّة العسكريَّة لتحرير الموصل، ولما بعد التحرير.

البيان الختاميّ تضمَّن عِدَّة مُقترَحات، فجاء ليُؤكـِّد دعمه لحُشُود الحكومة الاتحاديَّة العراقيَّة، وقواتها الأمنيَّة، وذكرهم الصريح للحشد الشعبيِّ.

أنا اطلعتُ على مُسوَّدة البيان، وكانت لديَّ أربع مُلاحَظات على البيان. واحدة منهن ذكر الحشد الشعبيّ، وواحدة منهن عدم التدخُّل الإقليميِّ.

في فرنسا ألقى رئيس الجمهوريَّة الفرنسيّ السيِّد فرانسوا هولاند كلمة ركـَّز فيها على دعم العراق، وضرورة الوقوف إلى جانبه، كما ألقى دولة الرئيس حيدر العباديّ كلمة بعده كانت كلمة شاملة أكـَّد فيها على إصرار العراق على التحرير، ومنع التدخل الأجنبيِّ، وإرساء كلمة الديمقراطيّة، والنظام الديمقراطيِّ، ومن طرفنا -أيضاً- ألقينا الضوء على خُصُوصيَّة مدينة الموصل، والتذكير بأنها تقع من ضمن ميادين المُواجَهة التي سبقتها، وهي كلٌّ من ديالى، وصلاح الدين، وباعتباري أنتمي إلى مُجتمَع الموصل لثماني سنوات ونصف ألقيتُ الضوء على بعض الجوانب المُهمَّة في هذه المدينة، وما تحفـُّها من أخطار ينبغي مُراعَاتها، وطمأناهم بأنَّ القوات المسلحة العراقية تـُقاتِل بخطط جاهزة تستفيد من تجاربها السابقة، وتحرص أشدَّ الحرص على أن لا تتسرَّع في الوقت على حساب سلامة المدنيِّين التي كلـَّفتها في الفلوجة، ورُبَّما يُكلـِّف بعض الوقت في الموصل لأنَّ العدوّ يعمل على تفجير أكبر عدد مُمكِن من الناس الأبرياء، بل يتدرَّع بالبُيُوت والمُؤسَّسات، وبدُرُوع بشريَّة، ويفهم أخلاقيَّة القوات المسلحة العراقيَّة، فيعمد إلى إعاقة حركة هؤلاء في الموصل، ولكن مهما يكن من تكليف علينا أن نراعي الجانب الإنسانيَّ.

ركـَّزنا كثيراً على قضيَّة المساعدات للنازحين.. تصوَّروا مدينة كمدينة الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق بعد بغداد كيف يتحمَّل أبناء الموصل أن تتعرَّض مدينتهم -لا سمح الله- للخراب.. كلُّ مُدُن العراق بصورة خاصَّة التي تعرَّضت لإرهاب داعش، وسياسة التدمير وما شاكل ذلك؛ بالنتيجة نحن لم نطلب شيئاً كماليّاً، وإنما طلبنا أشياء على أقصى درجة من الأهمية.

طلباتنا طلبات مشروعة، والعالم كله يُحِسُّ بها، ويُحِسُّ بقيمتها، فكانت تلقى تجاوباً على أعلى المُستويات، وكان التفاعل جيِّداً.

هذه الملاحظات التي قرأتها الآن لحضراتكم، وقلنا لهم بصريح العبارة إنَّ إدامة زخم انتصار العراق يتطلب من التحالف أن يساعد العراق في حفظ أمن الحُدُود العراقية، وفي هذا نحتاج إلى دعم، ونحن لا نريد أن نشنَّ حرباً على أحد، ولا نريد أن نتجاوز على أحد، ولا نـُهدِّد أحداً، لكنَّ العراق يمتلك كلَّ الشجاعة للدفاع عن سيادته، وعن أرضه، وعن مُواطِنيه، فيسترخص الدم من أجل حفظ أمنه، وليس أبلغ من درس مُواجَهة الدواعش رأيتم الدواعش ماذا عملوا بالعالم، ولكن -الحمد لله- انكسرت شوكتهم في العراق بفضل سواعد الأبطال العراقـيِّين من أبناء القوات المسلحة، وهناك ضغط على داعش في شرق سورية، وهذا يتطلب تنسيقاً أكبر من قبل أطراف التحالف الدوليِّ مع روسيا، وعدم ترديد ما تقوله داعش عن مظلوميَّة مُكوِّن مُعيَّن لأنه سلاح للتجنيد.

العراق سيادته مُهدَّدة من قِبَل أعدائه، ويستبسل أبناؤه الأبطال كلـُّهم في الدفاع عن العراق.. أخيراً أشرتُ إلى ما عُرِفَ في التاريخ الغربيِّ بمشروع مارشال الذي كان عام 1948، وقام بإعمار ألمانيا بعدما تعرَّضت للدمار مع أنها هي التي أشعلت فتيل حرب كلـَّفت العالم 55 مليون إنسان ضحيَّة، ومع ذلك استفادت الدول الغربيَّة، وأميركا، وبريطانيا من تجربة الحرب الأولى، فكرَّست أموالاً طائلة في مشروع مارشال.. ناشدتهم أنه ليكن مشروع مارشال لمساعدة العراق، وإعادة بنائه.. العراق تعرَّض لدمار في هذا الوقت الصعب الذي هو انخفاض الموارد الماليَّة؛ بسبب انخفاض النفط، وارتفاع الموازنة، والصرف بسبب المُواجَهة العسكريَّة.. هذا المفهوم بصِيَغ مُتعدِّدة تمَّ التذكير به في أكثر من مُناسَبة؛ ممَّا جعلهم لا يقفون عند المساعدة التي قدَّموها وهي ملياران ومائة مليون دولار، وإنما أضيفت إليها مائتي مليون، والآن مائة مليون دولار.. اليابان تبرَّعت بإضافة بعض المساعدات الجديدة، وكان لي لقاء مع السيِّد رئيس الجمهورية الفرنسيّ هولاند، ووضعتهم في بعض تفاصيل ما يجري في العراق، والإنجازات التي تحققت على الصعيد العسكريِّ، وكان تفهُّمه مُمتازاً، وذكـَّرناهم، وقلنا لهم: الذي حصل في حاضركم ما حصل في الملعب الرياضيِّ في مدينة نيس وما شاكل ذلك من خسائر، ولكن لكم الحقّ، بل عليكم الواجب أن تفرحوا بما يحققه العراقـيّون في المُواجَهة ضد عصابات داعش الإرهابيَّة في العراق، وأشاد بالتجربة العراقيّة، وبالإنجازات.

على هامش الاجتماع استقبلنا نائب وزير الخارجية الأميركيِّ، ونائب وزير الخارجيّة التركيّ، وطلبوا لقاءً معي، فاستقبلتهم بمقرِّ الإقامة كُلاً على حِدَة؛ للتباحث، فتكلمنا مع الأخ التركيّ، وضرورة الالتزام، والخروج من الأراضي العراقية، وتحديداً من بعشيقة.

هذا في الحقيقة مُجمَل سريع عن اللقاءات التي حصلت، وكانت مُكثـَّفة جدّاً، ومن الصعب الإحاطة بها جميعاً، وكانت لدينا نشاطات جانبيَّة، ومنها: مُحاضَرة في بروكسل في معهد علميّ، تمحورت حول النضال من أجل تحقيق الديمقراطيَّة، والنضال من أجل مُواجَهة الإرهاب، وبعد ذلك هناك أسئلة وأجوبة، وكانت رُدُود الفعل طيِّبة.

 

  • هناك التباس في هذا الموضوع. الأتراك يقولون: نحن جئنا بمُوافقة الحكومة المركزيّة، ومرّة يقولون: جئنا بموافقة حكومة إقليم كردستان، والأمر فيه نوع من الالتباس، لكنَّ المُهمَّ هو أنَّ العراق قدَّم شكوى إلى مجلس الأمن، ولم نعرف شيئاً عن التدابير التي اتـُخِذت في هذا المجال.. هل مجلس الأمن اتخذ قراراً بخروج القوات التركيَّة تحت بنود الفصل السابع، وما إجراءات الحكومة العراقية إذا لم يُوافِق الأتراك على الخروج؟

الجعفريّ: فعلاً قدَّمت تركيا أكثر من مُبرِّر.. مرَّة قالت: باتفاق مع الحكومة المركزيَّة. وهذا غير صحيح، ومرَّة قالت: بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان. وهذا غير صحيح، وقد نفت حكومة إقليم كردستان أن تكون قد قطعت على نفسها وعداً بهكذا طلب، وفي الوقت نفسه الدخول إلى الأراضي العراقيَّة شأن سياديّ يرقى دستوريّاً إلى حجم العراق، وقالوا: عندنا معاهدة سابقة. وعندما رجعنا إلى خلفيّتها يمكن عام 1982 إلى 1983 كانت قد سمحت للقوات التركيَّة بأن تدخل لمُدَّة 72 ساعة، وانتهت المُدَّة، وكلُّ شيء انتهى، ويُوجَد شيء جديد رآه العالم عبر شاشات التلفزيون وهو أنَّ البرلمان العراقيَّ قرَّر بالإجماع منع دخول القوات التركيَّة إلى العراق، وقالوا: نحن نطارد الـ(بي كي كي) حزب العمل الكردستانيّ.. من أتى بالـ(بي كي كي) إلى العراق؟

الحكومة التركيّة باتفاقيَّة مُعيَّنة أتت بهم في جبل قنديل، وهو صعب السيطرة عليه. هذه الحُجَج كلـُّها غير صحيحة، ونحن في الوقت الذي نتمسَّك بشِدَّة بالعلاقة مع دول الجوار الجغرافيِّ بما فيها تركيا نتمسَّك بدرجة أشدَّ في الحفاظ على سيادة العراق أرضاً، وشعباً، وأمناً، وثروات، أمَّا عن الشكوى إلى مجلس الأمن فمازالت الشكوى قائمة، ونحن ننسِّق مع الدول صاحبة العلاقة.

عندما دخلت القوات التركية تحرَّكنا على صعيدين: صعيد عربيّ، وحصلنا على إجماع عربيّ برفض التدخل التركيِّ،  وصعيد مجلس الأمن أيَّدتنا بعض الدول، والبقيَّة تحفـَّظت، ونحن نواصل جُهُودنا، ونكثفها من أجل أن نصل إلى إجماع في مجلس الأمن.

 

  • هناك دعم دوليّ كبير يشهده العراق، ولكن هناك دعم وآفاق جديدة من موسكو.. ما طبيعة هذا الدعم الروسيّ؟

الجعفريّ: يُوجَد جوٌّ عامٌّ ينشر ظلـَّه في كثير من دول العالم لا يختلفون على دعم العراق منذ انطلقنا في الشهر التاسع عام 2014 الجميع بدون استثناء، وأنا كنتُ أحضر أوَّل مُؤتمَر، وفي الأسبوع الأوَّل من التصدِّي لوزارة الخارجيَّة، والآن ذكرتهم أنا الآن حان اقتطاف تلك الثمار ما بين بدأنا الشهر التاسع 2014 ونحن الآن في نهاية 2016 أشعر أنَّ هذه الدول لا تختلف على دعم العراق، ومنها من قدَّم أموالاً، ومنها قدَّمت أسلحة، ومنها قدَّمت خرائط ومعلومات بشكل مُستمِرّ.

انبثق التحالف الدوليّ بمُبادرة أميركيَّة، وبقيت كثير من دول العالم خارجة عن التحالف الدوليِّ، نحن لم نكن نصمِّم خارطة عضويَّة التحالف الدوليِّ، وكنا نتمنى أن يكون أكبر عدد مُمكِن إن لم يكن إجماعاً، فعلى الأقلّ غالبيّة، ولكن تـُوجَد خلافات بين الدول، وما دخلنا في خط التقاطعات، وسياسة المحاور، ولكننا مددينا يدنا إلى كلِّ يد تصافحنا حتى خارج التحالف الدوليِّ؛ لأنَّ بلدنا مُعرَّض لخطر، ولا أحد يمنعنا من أن نأخذ مساعدات من هذه الدولة أو تلك، إلا أننا ما ارتبطنا بتحالفات مُتعدِّدة لنتجنب سياسة التقاطع والمحاور.

روسيا كان معها اتفاق رُباعي، وصار اجتماع الاتفاق، ولم يكن بديلاً عن دول التحالف بمقدار ما كان مسألة معلومات وهي مسألة مهمة في حرب الإرهاب. المخابرات الروسيّة وبقيّة دول العالم لديها وفرة ليست قليلة من المعلومات، فأفادتنا؛ لذاك نحاول أن نـُوفـِّق بين الحفاظ على سيادة بلدنا، وسلامة مواطنينا، وقدرة وكفاءة أبناء القوات المسلحة، وبين التزاماتنا المتوازنة، والمُعتدِلة.

 

  • لماذا منعت وزارة الخارجية وفد إقليم كردستان من المُشارَكة في مُؤتمَر باريس حول الموصل؟

الجعفريّ: مُمثـِّل كردستان كان معنا في لندن، وأنا بادرتُ، وقلتُ له: تعال إلى بروكسل، ولكن عندما جئنا إلى باريس ممثلين دول ليس منظمات، ووزارة الخارجيَّة وزارة سياديَّة، ومَن يتصدَّى لوزارة الخارجيّة يُمثل العراق بكامل حجمه ما دعوناهم.

 

  • ما الموقف الخليجيّ من معركة الموصل، ومُشارَكة الحشد الشعبيِّ، والموقف الدوليّ؟

الجعفريّ: متفاوت نسبيّاً، ولكن لا أكتمكم سِرّاً تـُوجَد بعض الدول تتحسَّس من مُشارَكة الحشد الشعبيّ، ولكني أفردتُ لهذه الظاهرة وقتها الذي تستحقه، وتحدَّثت عن بطولات الحشد، ونزاهته، وتضحياته، واضطرّني أحد الأشخاص أن قلتُ له: قد تحتاجونه في يوم ما في عاصمتكم عندما تتعرَّض -لا سمح الله- لاختلال أمنيٍّ كما تعرَّض له العراق..

ستحتاجون الحشد لما يتمتع به من بطولة، وعندما ذهبتُ إلى البصرة، ورأيتُ الشوارع مُزدانة بصُوَر الشهداء وهم شباب بعمر الورد، وتركوا أرامل، وثكالى، وأيتاماً هؤلاء ما كانوا أتوا للنزهة في الفلوجة.

أنا أعتقد أنَّ الحشد الشعبيَّ أعطى صورة ناصعة ورائعة لحراك شعبيّ إنسانيّ مُستجيب لنداء المرجعيَّة الدينيَّة، ومُتفانٍ من أجل تحرير العراق من دون أيِّ شيء. الدول العربيَّة عُمُوماً إيجابيَّة حتى الخليجيَّة ليس كلها بموقف واحد..

على العُمُوم هناك تفهُّم مُتنامٍ يتصاعد بمُرُور الزمن، وكلـَّما أبرزنا بعض المصاديق التي قدَّمها أبناؤنا من الحشد الشعبيِّ اتسعت دائرة التلقي الإيجابيّ.

 

  • هل هناك دول وَعَدَت بدعم العراق عسكريّاً ولوجستيّاً خلال سفركم الأخير؟

الجعفريّ: نعم، أكثر من دولة. نحن نؤكد في كلِّ سفرة، وفي كلِّ لقاء على مبدأ الدعم العسكريّ، ولكن بشُرُوطنا، ولاقينا استجابة مُمتازة. حتى بعضها كان بشكل آنيّ مثلاً المائتي مليون، أو المائة مليون في هذه السفرة الأخيرة.

 

  • الشيء اللافت للنظر أنَّ التحالف الدوليَّ في الأيَّام الأخيرة لم تكن له ضربات، بل هناك في بعض المحاور خاصة في المحور الجنوبيّ كان دور التحالف الدوليِّ معدوماً.. لماذا يقف التحالف الدوليّ على مِنصَّة التتويج رغم عدم وُجُود غطاء جوّي كافٍ للقوات الأمنيَّة العراقيَّة، ولكن نلاحظ أنَّ هناك ضعفاً في دور التحالف الدوليِّ في مساندة القوات الأمنيَّة العراقيَّة.. ما موقف الحكومة مُستقبلاً من هذا الدور الضعيف؟

الجعفريّ: بالنسبة لنا نحن لا نترك فرصة إلا ونستثمرها من أجل تحشيد هذه الدول لصالح العراق؛ ولأنَّ معركتنا الآن في العمق ذات طابع عسكريّ فمن الطبيعيِّ أن تكون المُساعَدات العسكريَّة على رأس القائمة التي نحتاجها، ونتحدَّث بملء أفواهنا، ولدينا مصداقيَّة.

أنا من طرفي أقول لهم في بعض المحافل: صحيح أنتم تساعدون لكنَّ حاجتنا أكثر، وفي الوقت نفسه نحن ندافع عنكم، وعن قواتكم.. يُوجَد من أبنائكم من يحملون جنسيَّاتكم مع هؤلاء الإرهابيِّين، فساعدونا.

نحن نبذل جهداً لنحصل أكثر، ولسنا في قلوب الآخرين، وعندما تأتي مصاديق يُعتـَدُّ بها لا نتردَّد في أن ننتقد، ونتكلم بفم مفتوح، ولا نقصِّر.

 

  • الجيش الأردنيّ يتواجد على الحُدُود ما بين الأنبار والأردن، وفي الجانب الآخر تعاملت وزارة الخارجيَّة السعوديَّة بإيجابية باستبدال السفير السعوديّ السبهان. ماذا عن جديد العلاقات العراقـيَّة-السعوديَّة؟

الجعفريّ: أمَّا عن الأردن ففي آخر لقاء مع جلالة الملك أكـَّد دعمه للعراق، وقال: نحن مُستعِدون للتنسيق معكم، ولدينا رصد دقيق لحراك بعض المجاميع على الأراضي التي تؤدِّي إلى العراق.

نستطيع أن نقول: لا خشية من طرف الأردن.

ما يتعلق بالسعوديّة فنحن بذلنا جُهداً استثنائيّاً من أجل فتح سفارة سعوديّة في بغداد، وكان هناك حديث مُباشر مع جلالة الملك الراحل، ومع جلالة الملك الحاليّ، ونحن كنا مسرورين، واستطعنا أن نتجاوز عقبة الانقطاع إلى شيء جديد اسمه علاقة والتبادل الدبلوماسيّ، وليست بالظلِّ.

أمَّا ما يتعلق بالأخ السبهان فقد صدرت تصريحات ما كان لائقاً أن تصدر عنه، ونحن أعطينا إشارات، ثم جرى استدعاء السيِّد سبهان إلى وزارة الخارجيّة، وأعطى كلاماً للخارجيَّة، وبلـَّغه أكثر من مرَّة، ولكنه لم يلتزم، وأنا تكلمتُ -أيضاً- مع الأخ وزير الخارجيَّة بحضور السبهان في الأمم المتحدة، وأخيراً كتبنا رسالة إلى الخارجيَّة السعوديّة بأنه حرصاً من العراق على استمرار العلاقة مع المملكة العربيّة السعوديّة، بل الارتقاء بها إلى مُستوى أعلى وتبادل نطلب منكم استبدال السفير الحالي، فسحبوا السفير، وحدَّدوا قائماً بالأعمال، وعلى أمل أن يُحدِّدوا السفير الجديد.. قِيلَ إنه حُدِّد، ولكني لم أسمع باسمه.

نحن نعمل وفق مبدأ العلاقة.. نحن نريد علاقة مع تركيا، ولا نريد أن نقطع العلاقة معها، ولا يُمكِن أن نتقبَّل خرق السيادة العراقيَّة من قِبَل تركيا، ونرفض الانتهاك، ونرفض التدخل لكننا نتمسَّك بأصل العلاقة.. لا يُوجَد تناقض.

نحن لا نقبل أن يمَسَّ أحد سيادتنا سواء كان السعودية أم تركيا، أم أي دولة من دول الجوار بلا استثناء.

فمسألة السيِّد السبهان كان سفيراً هنا أصبحت قضيَّة تاريخيَّة، والآن فعلاً قائم بالأعمال يُمثـِّل السعوديَّة على أمل أن يأتي سفير سعوديّ إلى السفارة السعوديَّة في بغداد.

 

  • ما آخر تطوُّرات المفاوضات العراقية ومنظمة أوبك.. هل سيُوافِق العراق على خفض الإنتاج ولو بنسبة ضئيلة؟

الجعفريّ: العراق ناقش هذه القضيَّة، وأعطى الرقم المتعلق به، ويُوجَد تفهُّم في أجواء أوبك، والعلاقات السياسيَّة ستؤدي دوراً مُهمّاً، وكما تعلمون أنَّ الاقتصاد، والأمن، والسياسة تترابط عضويّاً مع بعضها.

العراق الآن يمرّ بظرف استثنائيّ، ويدفع فاتورة الدفاع عن العالم كلـِّه بوُجُود الإرهاب على أرضه؛ لذا ليس له إلا أن يُعوِّض بزيادة الإنتاج.

يُوجَد تفهُّم نسبيّ، وجُهُود تـُبذَل، وسنـُواصِل الجُهُود من أجل عدِّ العراق حالة استثنائيَّة.

 

  • في حال تصاعد الخلاف مع الحكومة التركيَّة ما مصير العراقـيِّين المتواجدين هناك؟

الجعفريّ: المُعادلة نراها بشكل دقيق.. من جانب علاقتنا نريد أن نحافظ عليها مع تركيا؛ لوُجُود مصالح بيننا وبينهم، واستحقاقات الجوار الجغرافيِّ، والتداخل المُجتمَعيّ.

الجالية العراقيّة في أي بلد حلَّ، وإلى أيِّ بلد ارتحل فذهني مأنوس بشيء اسمه مُفرَدة التواجُد العراقيِّ في ذلك البلد الذين أعبِّر عنهم بأنهم سفراء العراق الاجتماعيّون في كلِّ مكان.

إنَّ سُمعة العراقيين في الخارج رائعة جدّاً مقارنة ببقيَّة الجاليات.. نِسَبُ الاختصاص، واحترام القانون، وتجنـُّب ارتكاب الجرائم، والمخالفات القانونية، وعندما كنتُ مُعارِضاً لمستها في مختلف دول العالم التي كنت أتجوَّل فيها، والآن أنا جزء من الحكم ومازلت ألمس هذه الصفة لدى الجالية العراقيّة.

نحن نريد أن ننأى بمسألة أن تكون هناك ضُغُوط على العراقيِّين في الخارج لأننا الآن في ظرف استثنائيّ، وإلا فالبلد بلدهم، ونحن نتطلع يوماً بعد آخر أن يعودوا، وندعو الله أن يُعيننا على تجاوز هذه المِحنة حتى يعود أبناء العراق سالمين غانمين، ويُساهِموا في بناء العراق.

 

  • الحكومة العراقية أعلنت عن موافقتها على وُجُود مُستشارين من دول مُختلِفة لتقديم المشورة للقوات العراقيَّة في معركة تحرير الموصل، لكنَّ بعض التقارير الإعلامية تتحدَّث عن وُجُود قوات برِّية خارج أطار المُتـَّفـَقِ عليه، ولاسيَّما من قِبَل الجانب الأميركيِّ ما صِحَّة ذلك؟

الجعفريّ: الاتفاق الذي وقـَّعناه اقتصر على المُستشارين فقط، بل حذرنا في أكثر من خطاب، وفي ذات الوقت الذي وافقنا على استجلاب المُستشارين من أن يكون هناك أيُّ قواعد، أو أيّ قوات برّية، وإنما الإدارة العسكريَّة البرِّية في الميدان العراقيِّ محض عراقيّة.

في حُدُود المُستشارين نعم، مفتوحة.. هذا مبلغ علمي.. المُستشارون نحتاجهم، ويتواجدون من دول العالم المختلفة بشروط عراقـيَّة، وهم يأخذون فيزا عراقيَّة، ولا يُوجَد أحد دخل علينا من دون علمنا سوى حالة استثنائيَّة من أخواننا الأتراك، وإلا فكلُّ دول العالم مُلتزمة معنا.

الشيء الذي قدَّمته الخارجيَّة العراقيَّة في الشهر التاسع في 2014 هو المُستشارون  لا يُوجَد غير المُستشارون.

 

  • هل ستبقى الحكومة العراقية ملتزمة بالخيار الدبلوماسيِّ لحلِّ أزمة التواجُد التركيّ في العراق؟

الجعفريّ: وزارة الخارجيَّة العراقيَّة وزارة دبلوماسيّة، وليست وزارة دفاع، ولا وزارة عسكريّة، ولا تـُوجَد فيها عنتريَّات إنما فيها شيء اسمه خطاب.

بالمناسبة الخطاب الدبلوماسيّ إن لم يكن أكثر شجاعة من العسكريِّين في الميدان فأنه لا يقل شجاعة عنهم.

حين تصدح بخطابك، وتتكلم بصدق، وتـُوصِل صوتك إلى الآخرين، وتذكر مطالبك بثقة، وتتكلم عن كامل شعبك، وما تستفزّ هو نوع من أنواع الشجاعة.

نحن سنبقى نتمسَّك بالخطاب الدبلوماسيّ، أمَّا إذا أراد الطرف المقابل أن يعبر الخطوط فذلك من اختصاص وزارات أخرى، ويُراد له قرار سياسيّ..

الحُرُوب قرارات سياسيَّة فاشلة، والسياسيُّ الناجح الذي لا يُورِّط شعبه بحرب، والسياسيّ الأنجح عندما تتورَّط الدولة بحرب يعمل على إطفائها.. لا تـُوجَد حرب نظيفة، وحرب قذرة. كلُّ الحُرُوب قذرة، وكلُّ دول العالم التي خاضت غمار الحرب مؤونتها الدماء والقتول، ولكن قد يُضطـَرُّ الإنسان للدفاع عن سيادة بلده.

نحن دولة دستوريَّة لديها دستور، وقرار الحرب، وقرار الدفاع يُساهِم فيه البرلمان، والحكومة، والرأي العامّ، ومنظمات المُجتمَع المَدنيِّ، مثلما الآن أضفى تقارُب الخطاب في مُفرَداته المختلفة على العراق قوة في الطلب.

فعندما نعجز -لا سمح الله- وأرجو ألا نعجز أن نـُحقـِّق أهدافنا بطرق دبلوماسيَّة فنترك للقنوات المُختصَّة، والأجهزة المُختصَّة أن تمارس دورها في حفظ سيادة العراق، وتحقيق أهدافه.

 

  • ناقشتم مع الدول الأوروبيّة مُشارَكة الحشد  الشعبيِّ في معركة تحرير نينوى.. هل هناك تفاعل من الاتحاد الأوروبيّ؟

الجعفريّ: أُثيرَت أسئلة بعضها طرحناها على نحو المُبادَرة دائماً نتعكـَّز عليها. نقول: القوات المسلحة العراقية بكلِّ مُكوِّناتها: الجيش، والحشد الشعبيّ، والبيشمركة، وأبناء العشائر، وأحياناً لا ليس مُبادَرة بل استجابة لمن يسأل عن وضع الحشد الشعبيِّ نقول له بكلِّ صراحة: الحشد الشعبيّ ظاهرة عراقيَّة، وشأن عراقيّ، ويدافع عن كرامة، وسيادة عراقيَّة ليست من اختصاص الآخرين، ولكن من حقِّ الطرف المُقابل أن يسأل، ويستفسر، وعلينا أن نجيب بكلِّ صدق ومصداقيَّة عن موقع الحشد الشعبيِّ.

أنا في أكثر من مكان ذكرت الحشد الشعبيَّ، وركـَّزت على أنه فصيل فرزته ظاهرة عراقيّة ليست بمعزل عن الحالة العامَّة التي تمرُّ بها شُعُوب العالم، مثلما ذكـَّرتهم بأنَّ فرنسا ساعدت أميركا في التحرُّر من بريطانيا في 1775 الى 1784 أَلَمْ تكن حرب التحرير أميركيَّة، وساهمت إيطاليا، وفرنسا ساعدوها من غير دولة أصلاً؟! لماذا حشد شعبي يستجيب لنداء المرجعيَّة، وهو غير مُقسَّم عنصريّاً، أي: لا عربيّ، ولا تركمانيّ، ولا ممذهب طائفيّاً، أي: لا هو سُنـِّي، أو شيعيّ، ولا دينيّ، وإنما هو ظاهرة وطنية شعبية استجابت لحاجة وطنية وهي دفع خطر عصابات داعش الإرهابيّة.

عندما دخل الحشد الشعبيّ حصلت انعطافة في الأداء إلى جانب بقيَّة القوات المُسلـَّحة. بالمناسبة أوَّل شهيد في الحشد الشعبيّ كان من إخواننا السُنـَّة.

وعندما دخلت القوات المسلحة العراقية إلى الفلوجة لغرض التحرير كان يُوجَد حشد شعبيّ من الفلوجة محليّ، وهكذا في كلّ مدينة تدخل فيها تـُفتـَح أبواب التطوُّع.

 

  • كيف تـُقيِّمون الجهد الدبلوماسيَّ الدوليَّ في الحدِّ من التدخُّل التركيِّ في العراق؟

الجعفريّ: كعراقيّ أقلّ ممَّا أطمح له، ولكن عندما أنظر إلى التناقضات الموجودة، وأعقد مُقارَنة بين ما بدأنا إلى ما انتهينا عليه أجد أنه -الحمد لله- يتقدَّم بشكل مُطـَّرِد ورائع. حتى الطرف التركيّ يؤكد: نحن نخرج ولا خشية من وُجُودنا؛ مما يعني أنَّ حُجَّته ضعيفة.. هذا بفضل الحكمة التي تمَّ التعامل بها من قِبَل العراق والحكومة، وبفضل التجاوب، والتناغم الدوليِّ والإقليميِّ معنا.

كيف تقرأ وُجُود إجماع عربيّ في تاريخ الجامعة العربيّة على رفض التدخُّل التركيِّ؟

ماذا تقرأه تركيا؟

ترى أنها ليست أمام العراق بحجم عراقيٍّ، بل أمام العراق بحجم عربيّ، جامعة الدول العربيَّة، وكذا بقيَّة الدول.

مادام طلبنا مشروعاً فنحن واثقون من أنفسنا، نحن نطرح هذا الطلب دائماً، ونـُسمِع صوت العراق، وصوتنا للعالم، وحُجَّتنا قويَّة، وأعتقد أنَّ التجاوب مُمتاز إن لم يكن مُنقطِع النظير.