كلمة وزير الخارجيّة في ختام أعمال مُؤتمَر السفراء الخامس والذي أقيم في بغداد

2016/12/18 | المكتب الإعلامي |
5043

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة، والسلام على خير المرسلين، وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه المنتجبين..

السيِّدات، والسادة الحضور الكرام..

قبل أن نلملم أوراقنا، ونختم مُؤتمَرنا المبارك هذا لابُدَّ أن نشكر الله -عزَّ وجلَّ- على توفيقه له اهتداءً بقوله تعالى: )لئن شكرتم لأزيدنكم( ونحن نطمع في كرم الله -عزَّ وجلَّ- أن يزيد من نعمته علينا، ويوفقكم، ويوفقنا جميعاً لإتمام أعمالكم بالشكل الأفضل بما فيه خدمة العراق، ولأبنائه الصابرين المُحتسِبين.

السيِّدات والسادة سفراء العراق، ورؤساء بعثاته الدبلوماسيَّة..

سبق وأصرَّت وزارتكم على عقد هذا المُؤتمَر، وفي هذا الوقت تحديداً لنتبارك جميعاً بالانتصارات الباهرة ولتكون الأنشطة الدبلوماسيّة مقرونة بالفعاليات الأساسية الميدانيّة على الساحة والتي يحققها إخوانكم في سوح الوغى، وليطَّلع الجميع على انجازاتكم التي حققتموها في خنادق الدفاع عن العراق في المحافل الدوليَّة، ولنتشاور جميعاً فيما بيننا حول ما أُنجِزَ، وما يجب أن يُنجَز لإدامة زخم الانتصارات، ولإعادة البناء، والإعمار، والاستقرار إلى مُدُننا الصامدة بوجه الإرهاب، والمنتصرة بعون الله، وعزيمة العراقيين.

تناقشنا في اليومين السابقين بعدد من أوراق العمل القيِّمة التي قدَّمتها دوائر الوزارة، وبعثاتها، وكلُّ حسب ساحة عمله، وتخصُّصه، وقد سُرِرْنا كثيراً بعمق الأفكار التي قُدِّمت، وبالجهود المُخلِصة، والمُثابِرة التي بُذِلت من قِبَل فرق العمل في الحلقات النقاشيَّة التي عُقِدَت، والتي مثلت في جانبها المفصل التنظيري وهو مهم في كل عمل خصوصا في العمل السياسي والدبلوماسي خصوصا في المرحلة التي يمر بها العراق ومثلما شكلت الآليات التخطيطية الشق التنظيري كان لابد من المزج مع الشق التنفيذي المتمثل بالسفراء ورؤساء البعثات الآخرين.

وحسبما تمَّت مناقشته فقد أكدت ورقة الدائرة العربيَّة، وبعثاتها على العمق العربيِّ للعراق، وأهمِّية تعزيز التواصل، والتعاون مع الأشقاء العرب وفق مبدأ المساواة، والاحترام المُتبادَل، وتطابق المواقف، وعدم التدخُّل في الشؤون الداخليَّة لأيِّ دولة عربيَّة، وتحت أيِّ ظرفٍ كان، وهكذا كان منهجنا للسنوات السابقة، وهكذا سيكون، ثم انتقلنا لمناقشة ما قدَّمته دائرة أوروبا، وبعثاتها التي أكدت على أهمِّيَّة العلاقات العراقيَّة-الأوروبيَّة، وضرورة الاستمرار في نقل الصورة الحقيقيَّة للعراق إلى المُجتمَع الأوروبيِّ، واستمرار التعاون المُثمِر في المجالات الاقتصاديَّة، والثقافيَّة، والعسكريَّة، مع التركيز على أهمِّيَّة الاتحاد الأوروبي بمختلف منظماته للعراق في المرحلة الراهنة والمستقبليَّة.

وبعد ذلك تناولنا محور العلاقات العراقيَّة مع الأمريكيتين وتمَّ التركيز على ضرورة تعزيز التعاون الستراتيجيِّ بين العراق والولايات المتحدة الأميركيَّة، والتعاون المُثمِر مع أجهزة الحكومة الأميركيَّة المختلفة، ومجلس الشيوخ، ومجلس النواب بما يُعزِّز أواصر الصداقة بين البلدين، فضلاً عن التأكيد على أهمِّيَّة العلاقات العراقيَّة-الكنديَّة، وضرورة المُضِيِّ بها قُدُماً.

وكان الجزء الثاني المُهمّ ضمن هذا المحور هو العلاقات مع دول أميركا الجنوبيَّة، وأهمِّيَّة الانفتاح عليها بشكل كبر؛ تحقيقاً لتوجهات الوزارة في تمتين أطر الصداقة، والتعاون بين العراق، ومُختلِف دول العالم.

وكان لدول الجوار الجغرافيِّ أهمِّيَّة كبرى ضمن مُؤتمَرنا هذا؛ إذ أكَّدت أوراق العمل المُقدَّمة من قبل دائرة الدول المجاورة، وبعثاتها على أهمِّيَّة الالتزام بمصالح العراق الوطنيَّة، ووضعها فوق كل اعتبار آخر، والتعامل مع دول الجوار من منطلق التعامل بالمِثل، وتقديم مبدأ سيادة العراق فوق كلِّ اعتبار، فضلاً عن التأكيد على أهمِّيَّة العلاقات الثنائيَّة معها، وتأطيرها وفق مبدأ حسن الجوار، والمصالح المُشترَكة، والتعاون البنَّاء.

وبعد ذلك ناقشنا علاقات العراق مع دول آسيا، وضرورة الانتقال بها إلى مُستوى العلاقات الستراتيجيَّة بما ينسجم مع المكانة الدوليَّة لدول آسيا، وتقدّمها في المجالات العلميَّة، والاقتصاديَّة تحديداً، فضلاً عن أهمِّيَّة تعزيز العلاقات معها في المجالات الاستخباراتيَّة بما ينسجم مع مصالح العراق.

وكان لقارَّة أفريقيا حُضُور مُهمّ في مُؤتمَرنا هذا إذ أكَّدت دائرة أفريقيا، والبعثات المنضوية تحت لوائها على أهمِّيَّة العلاقات العراقيَّة-الأفريقيَّة، وضرورة التوسُّع في تلك العلاقات، وزيادة مُستوى التبادل الدبلوماسيِّ بين العراق ودول أفريقيا خُصُوصاً أنَّ لأفريقيا مستقبلاً كبيراً في المجال الاقتصاديِّ، فضلاً  عن أهمِّيَّة التعاون مع عدد من دول القارَّة في مجال مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخباريَّة.

وكان ختام نقاشاتنا مسكاً بمناقشة الورقة المُشترَكة لدوائر المنظمات وحقوق الإنسان، والدائرة القانونيَّة، والتي أكَّدت على أهمِّيَّة تفعيل دور العراق في المنظمات الدوليَّة، واستمرار تحقيق الانتصارات في هذا الجانب، وتحقيق الاستثمار الفاعل لعضويَّة العراق في مجلس حقوق الإنسان، فضلاً عن ضرورة تحقيق أفضل النتائج للمرحلة القادمة فيما يتعلق بملفات الحدود، والمياه، وملفات الاسترداد.

الحُضُور الكرام..

كان لمؤتمرنا هذا نكهة متميزة، ونحن ننفض عن وجه العراق ما لحق به من أذى نتيجة لما واجهه من وحشيَّة وبربريَّة من عصابات الإرهاب المُجرِم، ونحن نأمل بلقائكم في العام المقبل -بعون الله- والعراق يزهو، ويفخر بانتصاراته، ويُعمِّر مُدُنه.

لابُدَّ لي أن أذكِّر حضراتكم وأنتم تعودون إلى ساحات عملكم، وتمارسون دوركم في حماية مصالح العراق، وإعلاء صوته مُدوِّياً مُؤثِّراً في المحافل الدوليَّة أنكم تحملون على أكتافكم مسؤوليَّة كبيرة فأنتم تُمثِّلون العراق الذي إذا ذكر اسمه وقفت الناس احتراماً له، أنتم تمثلون العراق بعمق حضارته الموغلة بالقدم والتي تمتد لـ 7000 سنة الذي كان في يومٍ من الأيام قِبْلة جهات العالم الأربعة، أنتم تمثلون العراق بلد المُقدَّسات، بما احتضن من الأنبياء، والأئمة، والأولياء.

فعهدي بكم أن تكونوا بحجم اسم العراق، وعهدي بكم أنكم لن تتنازلوا، ولن تُفرِّطوا في حقوق بلدكم وأهلكم، وعهدي بكم أنكم لن تتراجعوا، أو تضعفوا في الدفاع عن العراق، وأهله.

وأنتم تعودون إلى ساحات عملكم لا تنسوا دموع الثكالى من الأمهات، والأزواج والأطفال.. ولا تنسوا دماء الشهداء.. ولا تنسوا حقَّ تراب العراق عليكم، وحقَّ دجلة والفرات، وأظنكم أنكم لن تنسوا فأنتم فرسان الخارجيّة العراقيّة.

وتذكروا دائماً أننا نحمل أغصان الزيتون لكلِّ مَن يحمل الخير للعراق، وأننا نحمل ذا الفقار كرمز للسلاح النوعي الذي اقترن باسمه الإمام علي (ع) لكلِّ مَن أراد السوء بالعراق، وأهله.. تعاملوا مع قضيَّتكم من منطلق القويِّ الحليم، والمنتصر الكريم، وتأكَّدوا دائماً أنَّ كلَّ مَن أراد السوء بعراقكم سيزول، ويبقى اسم العراق عالياً ما بقيت الحياة.

وأذكر في كل واحد منكم سواء كان مقاتلاً يحمل بندقيته في جبهة القتال أو دبلوماسياً يحمل قلمه وخطابه وبيانه في عواصم العالم، الشجاعة مطلوبة في جبهات القتال وهي ليست بأقل من الشجاعة في جبهات القتال في السلك الدبلوماسي.. 

وكما قال المتنبي:

الجيش جيشك غير أنك جيشه              في قلبه ويمينه وشمـاله

كلّ يريد رجاله لحيـــــــــــــاته              يا من يريد حياته لرجاله

خِتَاماً لا يفوتني أن أتقدَّم لكلِّ مَن ساهم في الإعداد، والتنفيذ لهذا المُؤتمَر بالشكر والتقدير، وشكري وتقديري لكم رُسُل العراق إلى العالم إذ كان نجاح مُؤتمَرنا هذا مصداقاً لقوله عز وجل:  )وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(.. كثيرة الجهود التي صبت والتضحيات التي قدمت لكن العراق يبقى.. ما قدم من دماء أبنائنا في تاريخه وحاضره من دماء كثيرة جداً وهو أروع ما قدمه العراقيون لذلك تتصاغر كل الجهود والتضحيات مقابل ما قدم أبناؤنا من دماء زاكية فالعراق يستحق أن نقدم له كل شي وتستحقون أن تكونوا أنتم من يقدمون للعراق ومن يحصد ثمار الانتصار العاجل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.