وزير الخارجيَّة يلقي كلمة جمهوريّة العراق في الاجتماع الوزاريّ الطارئ لمجلس الجامعة العربيَّة لبحث الوضع في مدينة حلب السورية

2016/12/20 | المكتب الإعلامي |
3911

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..

صاحب المعالي الأخ خميس الجهيناوي وزير خارجيَّة تونس المحترم..

معالي الأمين العام للجامعة العربيَّة الدكتور أحمد أبو الغيط المحترم..

وافر الشكر، وعظيم الامتنان للكويت شعباً، وأميراً، وحكومة على هذه المُبادَرة، وأحرُّ التعازي أسديها لكلٍّ من مصر، والأردن، وتونس، والصومال، وأرجو أن لا تمتدَّ يد الإرهاب الآثمة، فتفاجئنا بمزيد من الميادين العربيَّة؛ حتى نـُثكـَل -لا سمح الله- بشهداء جُدُد.

التعزية مُتواصِلة لشهدائنا في العراق الذين يخوضون غمار معركة شرسة ضدَّ الدواعش، ويُسطـِّرون أروع أنواع الانتصارات وهم يحملون أرواحهم على راحة أكفهم من مكان إلى آخر، وهكذا تتقدَّم قوافل أبناء القوات المسلحة العراقيَّة بكلِّ فصائلهم جيشاً، وحشداً شعبيّاً، والبيشمركة، وأبناء العشائر العربيَّة كلهم تضافرت جُهُودهم؛ لتحقيق هذا النصر العزيز.

إخواني الأعزاء.. حلب عندما نتحدَّث عنها إنما نتحدَّث عن مدينة استقرَّت في ضمير العرب والمسلمين منذ زمن طويل، حتى قال عنها الشاعر العملاق العربيّ المتنبي:                  

كُلّمَا رَحّبَتْ بنا الرّوْضُ قُلْنَا    حَلَبٌ قَصْدُنَا وَأنْتِ السّبيلُ

فِيكِ مَرْعَى جِيادِنَا وَالمَطَايَا    وَإلَيْهَا وَجِيفُنَا وَالذّمـــــيلُ

ليست مدينة اعتياديَّة؛ لذلك أصابها ما أصابها من تحدٍّ بما يتناسب مع حجمها، ومُكوِّناتها، وموقعها.

أمَّا عن المُبادَرة التي تفضَّل بها الإخوة جميعاً فنحن إذ نشكر لهم، ونتمنى لهم الموفقية في أن ننتهي إلى تحديد موقف عربيٍّ من شأنه أن يُمثـِّل بمُجمَله الإرادة العربيَّة، وجامعة الدول العربيَّة فإنَّ العراق يُعرِب عن قلقه البالغ من تداعيات الأزمة في سورية خُصُوصاً تلك التطوُّرات المأساويَّة الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب، والتي راح ضحيتها العشرات من الضحايا الأبرياء، كما يدعو العراق إلى الإيقاف الفوريِّ لكلِّ أشكال العنف الصادرة عن كلِّ أطراف الأزمة، والدعوة إلى ضرورة التحرُّك عربيّاً ودوليّاً بشكل عاجل، وفاعل؛ لتسوية الأزمة سلميّاً بعد أن أثبتت الوقائع الميدانيَّة، والعمليَّة فشل الحلول العسكريَّة، ويُشدِّد كذلك على ضرورة بذل أقصى الجهود لتجنيب المدنيِّين مخاطر القتال، وتوفير الممرَّات، والملاذات الآمنة، والمساعدات الإغاثيَّة اللازمة للعوائل.

أدعو الله -تبارك وتعالى- أن يربط على قلوب عوائل، وشعوب الشهداء بالصبر، والسلوان، وأن يغمرهم بالمَحبَّة، ويُعوِّضهم، وأن يرفع في الجنة مكانة الشهداء، وأن لا يُثكِلنا بمزيد من المآسي، والشهداء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.