وزير الخارجيَّة يلقي كلمة العراق في الاجتماع الوزاريِّ الرابع المُشترَك لمجلس جامعة الدول العربيَّة ودول الاتحاد الأوروبيِّ في القاهرة

2016/12/22 | المكتب الإعلامي |
500

شارك وزير الخارجيَّة الدكتور إبراهيم الاشيقر الجعفريّ في الاجتماع الوزاريِّ الرابع المُشترَك لمجلس جامعة الدول العربيَّة ودول الاتحاد الأوروبيِّ والذي أقيمت أعماله في العاصمة المصريّة القاهرة.

وأدان وزراء خارجيّة الدول العربيّة والأوروبيَّة بشدة الجرائم الإرهابية لتنظيم داعش، وأثنوا على نجاحات القوات العراقيّة والتحالف الدوليّ في مكافحة التنظيم، وأدانوا التدخلات الأجنبيّة في الأراضي العراقيّة، وأعربوا عن التزامهم بدعم العراق من خلال تقديم المساعدات الإنسانيّة.

واعرب السيد الوزير عن شكره وامتنانه للدول الأوروبيَّة التي قدَّمت الدعم للعراق في حربه المشروعة، والمصيريَّة ضدَّ تنظيم داعش الإرهابيِّ، وللبرلمان الأوروبي لقراره 2956 في  27تشرين الثاني2016 الداعم للجيش العراقيِّ، والقوات الأمنيَّة ومن ضمنها مُؤسَّسة الحشد الشعبيِّ في جُهُودهم، وتضحياتهم من أجل تحرير مدينة الموصل من دنس الجماعات الإرهابيَّة، ولمواقف الدول العربيَّة، والأوروبيَّة الرافضة للتواجد العسكريِّ التركيِّ غير المشروع داخل الأراضي العراقيَّة، وعلى عقد اجتماع مجلس التعاون المُنبثِق من اتفاقيَّة الشراكة والتعاون بين العراق والاتحاد الأوروبي بتاريخ 18 تشرين الاول 2016، والترحيب بإطلاق الحوار الستراتيجيّ العربيّ-الأوروبيّ، والدول التي دعمت ترشيح العراق لعضويَّة مجلس حقوق الإنسان في 28 تشرين الاول 2016 وانتخابه نائباً لرئيس مجلس حقوق الإنسان في جنيف بتاريخ في 5 كانون الاول 2016.

وقال معاليه إنَّ الشعوب العربيَّة، والأوروبيّة تربطها علاقات تاريخيَّة راسخة تمتدُّ جُذورها إلى قرون طويلة من العلاقات الحضاريَّة، والاجتماعيَّة، والثقافيَّة، والإنسانيَّة؛ وهو ما يدعو جامعة الدول العربيَّة والاتحاد الأوروبيّ إلى تعزيز علاقاتها الاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، والعمل على التصدِّي للتحدِّيات المُشترَكة التي تواجه بلداننا، ولاسيَّما مُحارَبة الإرهاب بأشكاله كافة، إضافة إلى الأزمة الاقتصاديَّة التي ألقت بظلالها على بلداننا.

جاء ذلك خلال كلمة العراق التي ألقاها الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة في الاجتماع الوزاريِّ الرابع المُشترَك لمجلس جامعة الدول العربيَّة ودول الاتحاد الأوروبيِّ في القاهرة.

وبيـّن الدكتور الجعفريّ أننا في الوقت الذي نثمِّن فيه دور دول الاتحاد الأوروبيّ، وجميع مَن ساهم في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين العراقيِّين، وعدم إجبارهم على العودة القسريَّة نؤكد على ضرورة معالجة هذه القضيَّة إنسانيّاً بما يتسق واتفاقية الأمم المتحدة للاجئين عام 1951 والبروتوكول الخاصِّ بوضع اللاجئين لعام 1967، واتفاقيَّة حقوق الإنسان لعام 1953، والمعايير الأوروبيَّة بهذا الخصوص، ونؤكد أهمِّية أن يشمل التعاون بين الطرفين موضوع النازحين في أوطانهم والذي يهمُّ العراق بشكل كبير.

مُؤكداً: أنَّ ما حصل في العراق من انتصارات باهرة اختزلت الزمن، واختزلت الكثير من الجهود، وكان ينطوي على أسرار كثيرة أحد هذه الأسرار هو إصرار الحكومة على تأمين حالة التوافق بين الكتل السياسيَّة المُختلِفة فيما بينها، ومراعاة المُكوِّنات الاجتماعيَّة من الديانات المُختلِفة، والمذاهب المُختلِفة، والقوميَّات المُختلِفة جنباً إلى جنب مع الكتل العسكريَّة، والمُجاهِدة التي تعاملت سوية، وتضافرت جهودها من أجل تحرير هذه المُدُن؛ لذا جاءت الفترات قياسية جدّاً، تماسُك القوات المسلحة العراقيَّة إلى جانب تماسُك القوى السياسيَّة أدَّى إلى دور فاعل، إضافة لجهود الحكومة في مُحارَبة الفساد بكلِّ أنواعه، وهذه من أهمِّ أسرار الانتصار..

مُنوهاً: أن العراق لايزال بحاجة إلى الدعم خصوصاً أننا الآن نـُقدِم على مرحلة جديدة اسمها (ماذا بعد تحرير الموصل)؛ المُدُن التي حُرِّرت أخذت حِصَّة من الجهد، وكلفت العراق دماً وجهداً ووقتاً كثيراً، ولكن بعد التحرير ينبغي أن نفكر ماذا نصنع مع هذه المُدُن التي تنتظر العائدين من النازحين الذين ينتظرون مستشفيات لمرضاهم، وينتظرون مدارس لأبنائهم؛ لذا ينبغي أن يبقى أشقاؤنا وأصدقاؤنا إلى جانب العراق؛ للتغلب على الصُعُوبات التي تنتظره من أجل تطبيع الأجواء.

وإلى حضراتكم النص الكامل لكلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة في الاجتماع الوزاريِّ الرابع المُشترَك لمجلس جامعة الدول العربيَّة ودول الاتحاد الأوروبيِّ في القاهرة

نص كلمة وزير الخارجيَّة  في الاجتماع الوزاريِّ الرابع المُشترَك لمجلس جامعة الدول العربيَّة ودول الاتحاد الأوروبيِّ في القاهرة

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي السيِّد خميس الجهيناويّ وزير خارجيَّة تونس المحترم..

معالي السيِّدة فريدريكا موغريني الممثلة الأعلى للسياسة الخارجيَّة والأمنيَّة في الاتحاد الأوروبي المحترمة..

معالي السيِّد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربيّة المحترم..

أصحاب المعالي المُحترمون..

السيِّدات والسادة الحضور الكريم..

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله..

يسرُّني في البدء أن أعبِّر عن عميق شكري، وتقديري؛ لجهود الجانبين الاتحاد الأوروبيّ، وجامعة الدول العربيَّة، وحرصهم على عقد الاجتماع الوزاريِّ الرابع من أجل توسيع آفاق التعاون بين الدول العربيَّة والاتحاد الأوروبيّ.

اسمحوا لي أن أتقدَّم بالشكر والامتنان للدول الأوروبيَّة التي قدَّمت الدعم للعراق في حربه المشروعة، والمصيريَّة ضدَّ تنظيم داعش الإرهابيِّ، كما نشكر البرلمان الأوروبي لقراره 2956 في 27/10/2016 الداعم للجيش العراقيِّ، والقوات الأمنيَّة ومن ضمنها مُؤسَّسة الحشد الشعبيِّ في جُهُودهم، وتضحياتهم من أجل تحرير مدينة الموصل من دنس الجماعات الإرهابيَّة، كما نشكر مواقف الدول العربيَّة، والأوروبيَّة الرافضة للتواجد العسكريِّ التركيِّ غير المشروع داخل الأراضي العراقيَّة، وعلى عقد اجتماع مجلس التعاون المُنبثِق من اتفاقيَّة الشراكة والتعاون بين العراق والاتحاد الأوروبي بتاريخ 18 أكتوبر 18/10/2016، والترحيب بإطلاق الحوار الستراتيجيّ العربيّ-الأوروبيّ، كما نشكر الدول التي دعمت ترشيح العراق لعضويَّة مجلس حقوق الإنسان في 28/10/2016، وانتخابه نائباً لرئيس مجلس حقوق الإنسان في جنيف بتاريخ 5/12/2016.

أصحاب المعالي.. إنَّ الشعوب العربيَّة، والأوروبيّة تربطها علاقات تاريخيَّة راسخة تمتدُّ جُذورها إلى قرون طويلة من العلاقات الحضاريَّة، والاجتماعيَّة، والثقافيَّة، والإنسانيَّة؛ وهو ما يدعو جامعة الدول العربيَّة والاتحاد الأوروبيّ إلى تعزيز علاقاتها الاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، والعمل على التصدِّي للتحدِّيات المُشترَكة التي تواجه بلداننا، ولاسيَّما مُحارَبة الإرهاب بأشكاله كافة، إضافة إلى الأزمة الاقتصاديَّة التي ألقت بظلالها على بلداننا.

إننا وفي الوقت الذي نثمِّن فيه دور دول الاتحاد الأوروبيّ، وجميع مَن ساهم في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين العراقيِّين، وعدم إجبارهم على العودة القسريَّة نؤكد على ضرورة معالجة هذه القضيَّة إنسانيّاً بما يتسق واتفاقية الأمم المتحدة للاجئين عام 1951 والبروتوكول الخاصِّ بوضع اللاجئين لعام 1967، واتفاقيَّة حقوق الإنسان لعام 1953، والمعايير الأوروبيَّة بهذا الخصوص، ونؤكد أهمِّية أن يشمل التعاون بين الطرفين موضوع النازحين في أوطانهم والذي يهمُّ العراق بشكل كبير.

السادة الحضور.. أودُّ أن أؤكد لكم بأنَّ ما حصل في العراق من انتصارات باهرة اختزلت الزمن، واختزلت الكثير من الجهود، وكان ينطوي على أسرار كثيرة أحد هذه الأسرار هو إصرار الحكومة على تأمين حالة التوافق بين الكتل السياسيَّة المُختلِفة فيما بينها، ومراعاة المُكوِّنات الاجتماعيَّة من الديانات المُختلِفة، والمذاهب المُختلِفة، والقوميَّات المُختلِفة جنباً إلى جنب مع الكتل العسكريَّة، والمُجاهِدة التي تعاملت سوية، وتضافرت جهودها من أجل تحرير هذه المُدُن؛ لذا جاءت الفترات قياسية جدّاً.

تماسُك القوات المسلحة العراقيَّة إلى جانب تماسُك القوى السياسيَّة أدَّى إلى دور فاعل.. هذه من أهمِّ أسرار هذه العمليَّة..

الحكومة ماضية في مُحارَبة الفساد بكلِّ أنواعه، وهذا -أيضاً- سِرٌّ من أسرار الانتصار.. لايزال العراق بحاجة إلى الدعم خصوصاً أننا الآن نـُقدِم على مرحلة جديدة اسمها (ماذا بعد تحرير الموصل)؛ المُدُن التي حُرِّرت أخذت حِصَّة من الجهد، وكلفت العراق دماً وجهداً ووقتاً كثيراً، ولكن بعد التحرير ينبغي أن نفكر ماذا نصنع مع هذه المُدُن، مُدُن تنتظر العائدين من النازحين الذين ينتظرون مستشفيات لمرضاهم، وينتظرون مدارس لأبنائهم؛ لذا ينبغي أن يبقى أشقاؤنا وأصدقاؤنا إلى جانب العراق؛ للتغلب على الصُعُوبات التي تنتظره من أجل تطبيع الأجواء.

بالنسبة للتدخـُّل الخارجيِّ يُعاني العراق منذ فترة من تدخـُّل من إحدى دول الجوار، وهي جمهوريَّة تركيا.. التي دخلت قواتها إلى بعشيقة في شهر ديسمبر 2015.. في الوقت الذي يواجه فيه العراق عدوّاً مُشترَكاً لكلِّ العالم فوجئنا بوُجُود قوات دخلت 110 كيلومتر داخل العمق العراقيِّ، فوُعِدنا أكثر من مرة بأنها ستنسحب وإلى الآن لم يتحقق الانسحاب، والقوات مازالت موجودة؛ لذا نأمل أن تتضافر جُهُودنا جميعاً.. نحن لا نرفض التدخل التركيَّ في العراق فقط؛ كلّ تدخـُّل من أيِّ دولة في داخل كلِّ دولة أخرى نحن نرفضه سواء كان هذا التدخل في سورية، أم في ليبيا، أم اليمن، أم أيِّ مكان.

مأساتنا الحقيقـيَّة فلسطين، وترك موضوع الملفِّ الفلسطينيِّ، والسيادة الفلسطينيَّة، والحقِّ الفلسطينيِّ في بسط سيطرته، وسيادته على كامل أراضيه مأساة إنسانيَّة، ونقطة لا تشرِّف أن يبقى العالم في هذا الوقت الذي يدعو إلى حقوق الإنسان، وحقوق الحيوان، وحقوق النبات أن تبقى فلسطين نازفة بهذا الشكل؛ لذا تمنياتنا أن تـُسجَّل مواقف مُشرِّفة، ومسؤولة، وحان الوقت أن يطوي العالم، ولتأخذ أوروبا زمام المُبادَرة إلى جانب الدول العربيَّة خُصُوصاً أنَّ الرابط بين أوروبا والعالم العربيّ رابط مضى عليه قرون من الزمن، وهذا -بحدِّ ذاته- يُشكـِّل أرضيَّة جيِّدة لتبادل المصالح اقتصاديّاً؛ ومدِّ الجسور السياسيَّة فيما بيننا، وإيجاد حالة من الحضارة حتى يبدأ العالم مرحلة جديدة يكون فيها التنوُّع في خدمة الحضارة، وخدمة بني الإنسان.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.