وزير الخارجيَّة يلقي كلمة العراق في الاجتماع الوزاريِّ للدورة 147 لمجلس جامعة الدول العربيَّة في القاهرة

2017/03/07 | المكتب الإعلامي |
5839

قال وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الاشيقر الجعفريُّ في كلمة القاها في الاجتماع الوزاريِّ للدورة 147 لمجلس جامعة الدول العربيَّة في القاهرة "أنَّ الميدان العراقيَّ وإن كان أرضاً كلمة العراق عراقيـَّة إلا أنَّ داعش يستهدف كلَّ دول العالم خُصُوصاً الدول العربيَّة؛ لذا لهم، بل عليهم أن يُتابعوا ما يجري في العراق خطوة خطوة، وتطوُّرات الساحة، والميدان بكلِّ اهتمام، ويتحدَّثون بخطاب واضح، وصريح، وغير خجول عمَّا يحصل في العراق".

وبشأن النصر الذي تحقـَّق للعراق على عصابات داعش الإرهابيَّة بيـَّنَ السيد الوزير ان هذا النصر تحقـَّقَ بدماء العراقـيِّين كلِّ العراقـيِّين من كلِّ أبناء المذاهب سُنـَّةً وشيعة، وكلِّ أبناء الديانات، ومن كلِّ أبناء القوميَّات، ومن كلِّ أبناء الاتجاهات السياسيَّة، وان هذا الحلم الذي قد تتغنـَّى به كثير من الدول هو اليوم واقع في الأرض العراقـيَّة، ولكن نحتاج إلى عين باصرة، بل بصيرة نافذة؛ حتى ترى الأمور على حقيقتها على الأرض العراقيَّة.

واضاف الدكتور الجعفري قائلاً "المعركة ليست بين طائفة وطائفة، وليس بين قوميَّة وقوميَّة، وإنـَّما المعركة بين العراق كلـِّه ضدّ الإرهابيِّين كلـِّهم من دون استثناء؛ لذا فهي معركة إنسانيَّة بامتياز يحملها العراق، ويتحمَّل مسؤوليَّـتها، وسيُواِصل -إن شاء الله تعالى- تحقيق النتائج المرجوَّة، ولن يتردَّد، ولن يبخل بأزكى الدماء".

واشار معاليه الى ان الشعب العراقيُّ هبَّ تفاعلاً مع نداء المرجعيَّة الدينيَّة التي أثبتت دائماً أنها تمارس الأبوَّة الحانية على كلِّ أبناء الشعب العراقيِّ من كلِّ أبناء المذاهب، والديانات، والقوميَّات.. هبَّ مُلبِّياً نداءها.. ومارَسَ الحشد الشعبيُّ دوره الرائع للذود عن العراق بروح استشهاديَّة مُعقلـَنة، وذات قِيَم، وليس الروح الشرسة الوحشيَّة التي يمارسها داعش.

مُبيناً: مُراعاة المدنيِّين، والحفاظ على حياتهم هو الأساس، وحركة قواتنا حذرة؛ بسبب وُجُودهم عندما وضعونا بالخيار الصعب بين أن نلتزم بالجدول الزمنيِّ والمواقيت الزمنيَّة، وبين أن تكون ضريبة تلك السرعة التضحية بهؤلاء؛ فآثرنا أن نمدَّ الزمن، ونتحمَّل التأخير؛ لئلا يكون ثمن الالتزام بالوقت هو المزيد من سفك الدم، لكنَّ داعش لا يتوانى عن استخدام كلِّ المُحرَّمات، فقبل أيَّام استخدم الكيمياويَّ.. المعركة وإن كانت صعبة وشرسة، إلا أنَّ قواتنا تحاول إنهاءها بأسرع وقت، وبأقلِّ الخسائر، وانخفضت العمليَّات الانتحاريَّة في الموصل إلى خمسة فقط في اليوم الواحد، وهو انخفاض بنسبة 75% عن السابق، وقد تمَّ أسر عشرات الدواعش، وعدد النازحين أكثر من 200 ألف مُواطِن من الموصل وحدها.

وأشاد سيادته بقرار الجامع العربيَّة إدانة التوغـُّل التركيِّ في الأرض العراقـيَّة قائلاً "في الوقت الذي نـُثمِّن فيه قرار الإجماع العربيِّ برفض التوغـُّل التركيِّ داخل الأراضي العراقـيَّة إلا أنـَّنا نأمل دعماً أكبر، وضغطاً أكبر على الجارة تركيا؛ لأن تنسحب، وتحترم سيادة الشعب العراقيِّ، عادّاً أنَّ ما تقوم تركيا هو تجاوز للسيادة بحجم الأمَّة العربيَّة".

ودعا الدكتور الجعفريّ إلى الخروج بخطوات عمليَّة في القضيَّة الفلسطينيَّة، مُبيِّناً: نحن فلسطين، وفلسطين نحن.

وأكـَّد سيادته دعم العراق للجُهُود الدوليَّة لإعادة الأمن، والاستقرار إلى ليبيا، واعتماد الخيار السياسيِّ، واحترام إرادة الشعب الليبيِّ، مشدداً على أنَّ الحرب الدائرة في اليمن لا تخدم مصلحة الشعب اليمنيّ، مُعرباً عن موقف العراق إزاءه بالقول: "إنَّ هذه حرب لا غالب فيها، الغالب والمغلوب كلاهما خاسران, الدم العربيُّ ينزف، والكرامة العربيَّة تـُجرَح".

كما دعا معاليه إلى أهمِّية أن تعود سورية لشغل مقعدها في جامعة الدول العربيَّة: سورية اليوم كما هو أيُّ بلد من بلداننا أمانة الله في أعناقنا.. واننا -كجامعة الدول العربيَّة- لا نـُمثـِّل حُكـَّاماً فقط، ولا حكومات فقط، بل نـُمثـِّل شُعُوباً عربيَّة، ونـُمثـِّل أنظمة عربيَّة، ودولاً عربيَّة تقوم على قاعدة الشعب، هذا الشعب يجب أن يُحترَم، مُشدِّداً بالقول: ولا ينبغي أن نطبع أنفسنا، ونعتاد على أن نستمرئ، ونستأنس، ونتقـبَّل أن تغيب دولة عربيَّة، لا يُمكِن لسورية بتاريخها أن تغيب مادامت جزءاً من هذه الأمَّة. لا معنى لأن نتمسَّك بالأمَّة، ونفرِّط بأجزائها، وأطرافها.

لافتاً إلى: أنَّ إضعاف أيِّ دولة عربيَّة إضعاف لنا جميعاً، مؤكداً ان سِرُّ قوتنا بوحدتنا.. إن لم نتوحَّد فلا أقلَّ من أن نجمع شملنا، ونستحضر مُشترَكاتنا.

 

نص كلمة العراق التي ألقاها وزير الخارجيَّة في الاجتماع الوزاريِّ للدورة 147 لمجلس جامعة الدول العربيَّة في القاهرة

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي السيِّد عبد القادر المساهل وزير الشؤون المغاربيَّة والاتحاد الأفريقيّ والجامعة العربيَّة في الجمهوريَّة الجزائريَّة الديمقراطيَّة الشعبيَّة المُحترَم رئيس الدورة العاديَّة 147..

أصحاب المعالي وزراء الخارجيَّة العرب المُحترَمون..

معالي الأمين العامّ للجامعة العربيَّة المُحترَم..

السيِّدات والسادة الحُضُور الكريم..

السلام عليكم ورحمة الله..

في البدء أتقدَّم بوافر الشكر وعظيم الامتنان إلى الجمهوريَّة التونسيَّة الشقيقة على جُهُودها المبذولة خلال فترة ترأسها الدورة 146 على المُستوى الوزاريِّ، والشكر موصول لأخي معالي الأخ السيِّد خميس الجهيناوي وزير خارجيَّة الجمهوريَّة التونسيَّة لما بذله من مساعٍ طيِّبة في هذا الشأن؛ لخدمة العمل العربيِّ المُشترَك، وتلبية طموحات شُعُوبنا العربيَّة، ونرحِّب برئاسة الجمهوريَّة الجزائريَّة الديمقراطيَّة الشعبيَّة الشقيقة للدورة 147 متمنين لها النجاح والتوفيق.

الحُضُور الكرام أبدأ بتطوُّرات الساحة الساخنة، والميدان الذي لفت انتباه العالم، ويُفترَض أنه يكون أكثر تأثيراً، واستقطاباً لأشقائنا العرب؛ حتى يتحدَّثوا عنه بقوة، وبصراحة، وبمُباشَرة خُصُوصاً أنَّ الميدان العراقيَّ وإن كان أرضاً عراقيـَّة إلا أنَّ داعش يستهدف كلَّ دول العالم خُصُوصاً الدول العربيَّة؛ لذا لهم، بل عليهم أن يتابعوا ما يجري في العراق خطوة خطوة، وتطوُّرات الساحة، والميدان بكلِّ اهتمام، ويتحدَّثون بخطاب واضح، وصريح، وغير خجول عمَّا يحصل في العراق.

كان داعش يُسيطر على 40% من أراضي العراق عام 2014 مع أوَّل تشكيلة الحكومة الوطنيَّة الحاليَّة، وكانت قذائفهم على أسوار بغداد، والدولة بعاصمتها أمَّا الآن فداعش مُحاصَر في بضعة كيلومترات من الساحل الأيمن في الموصل بعد أن تحرَّر الساحل الأيسر في ذات المدينة، وما هي إلا أيَّام -إن شاء الله- وتسمعون بخبر تحريرها بالكامل.

كيف تحقـَّقَ ذلك في غُضُون أشهر معدودة؟

تحقـَّقَ بدماء العراقـيِّين كلِّ العراقـيِّين من كلِّ أبناء المذاهب سُنـَّةً وشيعة، وكلِّ أبناء الديانات، ومن كلِّ أبناء القوميَّات، ومن كلِّ أبناء الاتجاهات السياسيَّة.. هذا الحلم الذي قد تتغنـَّى به كثير من الدول هو اليوم واقع في الأرض العراقـيَّة، ولكن نحتاج إلى عين باصرة، بل بصيرة نافذة؛ حتى ترى الأمور على حقيقتها على الأرض العراقيَّة.

المعركة ليست بين طائفة وطائفة، وليس بين قوميَّة وقوميَّة، وإنـَّما المعركة بين العراق كلـِّه ضدّ الإرهابيِّين كلـِّهم من دون استثناء؛ لذا فهي معركة إنسانيَّة بامتياز يحملها العراق، ويتحمَّل مسؤوليَّـتها، وسيُواِصل -إن شاء الله تعالى- تحقيق النتائج المرجوَّة، ولن يتردَّد، ولن يبخل بأزكى الدماء، والآن يُعطيها الشعب العراقيُّ حتى يصل إلى هذه النتيجة.

تتذكرون جيِّداً كيف هبَّ الشعب العراقيُّ تفاعلاً مع نداء المرجعيَّة الدينيَّة التي أثبتت دائماً أنها تمارس الأبوَّة الحانية على كلِّ أبناء الشعب العراقيِّ من كلِّ أبناء المذاهب، والديانات، والقوميَّات.. هبَّ مُلبِّياً نداءها، ومارَسَ الحشد الشعبيُّ دوره الرائع للذود عن العراق بروح استشهاديَّة مُعقلـَنة، وذات قِيَم، وليس الروح الشرسة الوحشيَّة التي يمارسها داعش.. شارَكَ في ذلك كلُّ أبناء القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة من الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيِّ، والبيشمركة من الإخوة الكرد، وأبناء العشائر، والقوات الأخرى كافة..

تتذكرون ذلك جيِّداً، وقد وُضِعْتُم في صورة ما كان يحصل بين لقاء وآخر بعد تحرير الرمادي، والفلوجة، وصلاح الدين، وبيجي، وديالى انطلقت عمليَّة تحرير الموصل المعقل الأخير لداعش، وقد اكتمل تحرير الساحل الأيسر، والآن بدأ تحرير الساحل الأيمن، ولم يبقَ إلا بضعة كيلومترات يُقاتِل عليها التنظيم الآن، وهي أيَّام، وسنزفُّ لكم -بإذن الله تعالى- نبأ إنهاء داعش في العراق، وإعادة عاصمة دولته المزعومة إلى أحضان الوطن.

خلال أيَّام تمَّ تحرير مطار الموصل، ومعسكر الغزلانيّ، وعِدّة أحياء، ووصلت قواتنا أمس إلى قلب الساحل الأيمن.

مُراعاة المدنيِّين، والحفاظ على حياتهم هو الأساس، وحركة قواتنا حذرة؛ بسبب وُجُودهم عندما وضعونا بالخيار الصعب بين أن نلتزم بالجدول الزمنيِّ والمواقيت الزمنيَّة، وبين أن تكون ضريبة تلك السرعة التضحية بهؤلاء؛ فآثرنا أن نمدَّ الزمن، ونتحمَّل التأخير؛ لئلا يكون ثمن الالتزام بالوقت هو المزيد من سفك الدم، لكنَّ داعش لا يتوانى عن استخدام كلِّ المُحرَّمات، فقبل أيَّام استخدم الكيمياويَّ.. المعركة وإن كانت صعبة وشرسة، إلا أنَّ قواتنا تحاول إنهاءها بأسرع وقت، وبأقلِّ الخسائر، وانخفضت العمليَّات الانتحاريَّة في الموصل إلى خمسة فقط في اليوم الواحد، وهو انخفاض بنسبة 75% عن السابق، وقد تمَّ أسر عشرات الدواعش، وعدد النازحين أكثر من 200 ألف مُواطِن من الموصل وحدها.

إنـَّه نصر لكلِّ مَن ساعدنا على الانتصار سواءً بدعم عسكريٍّ، أم ماليٍّ، أم سياسيِّ، أم إعلاميٍّ، وحتى معنويّ..

الصراع في العراق، وهذه الحرب بالذات حرب مُركـَّب إرادات: إرادة خير بكلِّ ما تحمل من فكر وقِيَم ضدّ إرادة الشرِّ بكلِّ ما تعكس من فكر الإرهاب، وأموال الإرهاب، ودول الإرهاب، ومنظمات الإرهاب، وإعلام الإرهاب؛ لتنفيذ عمليَّات الشرِّ، والطرق التي يسلكونها؛ للوُصُول إلى العراق، وارتكاب هذه الجرائم.

نحن في العراق ورغم الحرب الشرسة على الإرهاب، وما تفرضه من إجراءات، واستحقاقات ماضون -بإذن الله تعالى- بالإصلاحات التي بدأتها حكومة الأخ رئيس مجلس الوزراء حيدر العباديِّ التزاماً ببرنامجها الحكوميِّ، والتشاور مع كلِّ المُكوِّنات السياسيَّة، وبما يحقق إصلاحات إداريَّة، واقتصاديَّة، وسياسيَّة تضمن مُشارَكة، ومُساهَمة جميع مُكوِّنات الشعب العراقيِّ في تحمُّل المسؤوليَّة انطلاقاً من أهمية، وتوفير البيئة الاجتماعيَّة المُتماسِكة، والخانق لكلِّ المُحاوَلات التي تروِّج للخلافات الطائفيَّة.

أولت الحكومة جُلَّ اهتمامها بتنقية الأجواء، وإشاعة روح المَحبَّة، والثقة بين أبناء البيت العراقيِّ الواحد، وتفويت الفرصة على المُتصيِّدين بالماء العكر..

في الوقت الذي نثمِّن فيه قرار الإجماع العربيِّ لرفض التوغـُّل التركيِّ داخل الأراضي العراقـيَّة إلا أننا نأمل دعماً أكبر، وضغطاً أكبر على الجارة تركيا؛ لأن تنسحب، وتحترم سيادة الشعب العراقيِّ، وهي اليوم ليست فقط تتجاوز السيادة بحجم العراق وإنما بحجم الأمَّة العربيَّة بعد أن أثبتت في مُؤتمَر وزراء الخارجيَّة السابق أنَّ كلمتها اجتمعت على رفض هذا التدخـُّل، والوُصُول 110 كيلومتر عمقاً في منطقة بعشيقة.

في الشأن العربيّ.. فلسطين هي قضيَّتنا الأولى الأمُّ، وهي محكُّ قِيَمِنا، وإرادتنا؛ لذا عندما نتحدَّث عن فلسطين نتعامل، ونتكلم عن القِيْمَة الحقيقيَّة للعرب.

أين كانت، وأين وصلت؟

يجب أن تخرج القضيَّة الفلسطينيَّة من أطر الخُطَب، والاستنكارات، والإعلام إلى أطر الخطوات العمليَّة على الأرض.. لسنا في أزمة خُطَب، كما أننا لسنا في أزمة إعلام، وإنـَّما  في أزمة خطوات عمليَّة على الأرض.

كيف نصون هذا الشعب الذي قاتل، وكان سخيّاً، وبطلاً، وأعطى دماءً بلا حُدُود؟ لابُدَّ أن نقف إلى جانبه وقفة لسنا طرفين؛ فنحن فلسطين وفلسطين نحن.. هذا الشُعُور لدى كلِّ الأطفال، والكبار، والصغار، والشباب، والشُيُوخ، والنساء.. كلُّ شيء في فلسطين يُعبِّر عن هويتنا جميعاً.

ندعم الجُهُود الدوليَّة لإعادة الأمن، والاستقرار لها، وقد سبق أن عبَّرنا عن موقفنا بكلِّ صراحة بأننا مع الخيارات السياسيَّة، ومع احترام إرادة الشعب الليبيِّ.

أمَّا اليمن فبعد مُرُور 24 شهراً على الحرب الدائرة في اليمن، وقد قلتُ في شرم الشيخ في الاجتماع الذي ترافق مع العمليَّة العسكريَّة بأننا مع أشقائنا العرب، ولا نريد أن تتقطع أوصال العرب، ونعتقد -كما وصفتها في ذلك الخطاب- أنَّ هذه حرب لا غالب فيها، الغالب والمغلوب كلاهما خاسران, الدم العربيُّ ينزف، والكرامة العربيَّة تـُجرَح.. نحن نريد لهذا الدم أن يختزن، ويُعطى في ميدان المعركة الذي هو أجنبيّ على محلِّ الأمَّة العربيَّة، وليس بين أطراف الأمَّة العربيَّة..

لايزال الوقت يتطلب منا أن نتحلى بعقليَّة المُراجَعة، نـُراجـِع ما حصل بشجاعة، ونتدارك المواقف التي حصلت؛ لما فيه خير الأمَّة العربيَّة خُصُوصاً بالنسبة للإخوة في اليمن.

سورية اليوم كما هو أيُّ بلد من بلداننا أمانة الله في أعناقنا.. نحن -جامعة الدول العربيَّة- لا نمثل حُكـَّاماً فقط، ولا حكومات فقط، بل نمثل شُعُوباً عربيَّة، ونمثـِّل أنظمة عربيَّة، ودولا عربيَّة تقوم على قاعدة الشعب، هذا الشعب يجب أن يُحترَم.. الطفل العربيُّ واحد، والمرأة العربيَّة واحدة، بل كلُّ شيء في أي بلد عربيٍّ يُعبِّر عن كلِّ العرب من دون استثناء، ولا ينبغي أن نطبع أنفسنا، ونعتاد على أن نستمرئ، ونستأنس، ونتقبَّل أن تغيب دولة عربيَّة.. لا يُمكِن لسورية بتاريخها أن تغيب -أنا لستُ سوريّاً بالجنسيَّة، لكني سوريٌّ إلى مخ العظم، كما أنني مصريٌّ إلى مخ العظم- مادامت سورياً جزءاً من هذه الأمة.. لا معنى لأن نتمسَّك بالأمَّة، ونفرِّط بأجزائها، وأطرافها.

إلى متى نستسلم لهذه الحالة؟!

علينا أن نعيد النظر بشجاعة بالغة، ونضع حدّاً لهذا الوضع.

سورية -بالنتيجة- غيابها نقطة ضعف علينا جميعاً.

نحن لا تخوننا الشجاعة عندما نشخِّص أيَّ حاكم، وأيَّ حُكُومة تخطئ نـُباشِر، ونقول إنها أخطأت، لكنَّ ذلك لا يعني أن نـُقاطِع الخلافات، بل الخلافات مدعاة للحوار، وليست مدعاة للقطيعة؛ القطيعة لا تعمل شيئاً.

إضعاف أيِّ دولة عربيَّة إضعاف لنا جميعاً.. الدول الأخرى خارج منظومة جامعة الدول العربيَّة وحَّدت نفسها على خلفيَّات مُتعدِّدة بالديانات، والقوميَّات، والابتعاد الجغرافيِّ، والحُرُوب التي تجاوزت قروناً من الزمن، ومنها: حرب 116 سنة بين فرنسا وبريطانيا، ولكنها توحَّدت، والآن الاتحاد الأوروبيّ واحد، ونحن نشترك في كلِّ شيء، لكن -للأسف الشديد- لا يجمعنا شيء.

سِرُّ قوتنا بوحدتنا، أو -على الأقلِّ- يجمعنا إن لم تكن بالوحدة فبالإجماع العربيِّ.. إن لم نتوحَّد فلا أقل من أن نجمع شملنا، ونستحضر مُشترَكاتنا -وما أكثرها!-

يدفعني لطرح ذلك استغاثة أمّة شاء الله أن يجعلها خير أمَّة أخرجت للناس، وحملت المَحبَّة، ونشرت لواء العدل والإحسان.

يهون عليكم أن تتمثل كلُّ شُعُوب هذه الأمة، ويغيب عن التمثيل شعب سورية البطل بكلِّ تاريخه، وحضارته، وبطولاته، وما حباه الله من ثروات علميَّة وماديّة.

تريدون أن تسمعوا صوتي إذا -لا سمح الله- لسبب أو لآخر أحدكم ما تمثل هنا سترونني كيف أتكلم عن الغائب.. سأتكلم عنكم بنفس القوة، وبنفس الحماس، ولا يُمكِن أن نقول: نحن أمّة عربيَّة ما لم يكن كلُّ واحد منا يُمثـِّل شُعُوبها جميعاً.

أنا لا أتكلم شِعراً، بل هذا إحساس بالعمق.. لابُدَّ أن نتجاوز هذه الأزمة؛ لذلك -إخواني- العراق يدعو أشقاءه العرب لمُراجَعة القرار السابق بتعليق الحُضُور السوريِّ لجامعة الدول العربيَّة، وتكون سورية بين أشقائها؛ ليسمعونا من كثب، ونسمعهم من كثب حول هذه الطاولة.

يجب أن تتسع هذه القاعة لكلِّ الفرقاء العرب إذا كانوا مُختلِفين نسمعهم، ونـُسمِعهم صوتنا.

شكراً جزيلاً للسماح بهذه الكلمة..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.