وزير الخارجيَّة العراقيـَّة يستقبل نظيره التونسي ويعقدان مؤتمراً صحفياً في بغداد

2017/03/09 | المكتب الإعلامي |
4570

استقبل وزير الخارجيَّة الدكتور إبراهيم الاشيقر الجعفريِّ يوم 9 اذار 2017 وزير الخارجيَّة التونسيّ السيِّد خميس الجهيناويّ في مكتبه ببغداد.

 وبحث الجانبان خلال اللقاء أبرز القضايا التي تهم البلدين وسبل تعزيز التعاون المشترك، كما وقع الطرفان مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارتي خارجيّة البلدين وتدريب الكوادر وتبادل الخبرات في المجال الدبلوماسيّ.

وقال السيد الوزير أن اللقاء كان مُنفتِحاً على كلِّ الآفاق التي نتطلع أن نستثمر فيها سواء على المجال الاقتصاديِّ، أم الأمنيِّ، وتفهُّم أمهات المشاكل، والرؤى السياسيَّة المُشترَكة، وأعتقد أنَّ العلاقات العراقـيَّة-التونسيَّة ستشهد صعوداً في المرحلة القادمة؛ لوُجُود مصالح مُشترَكة، ورُؤى مُشترَكة، وثقافة مشتركة أيضاً.

واكد معاليه أن القوات العراقيـَّة صنعت نصراً حقيقيّاً، وكيف دحرت الدواعش، بينما بدأت الحكومة قبل قرابة ثلاث سنوات، وما وصلت إليه الآن رُبَّما كانت عصابات داعش الإرهابيَّة عام 2014 قريبة من بغداد، إلا أنَّ الأمر تغيَّر الآن، وتطوَّر رغم التحدِّيات التي يواجهها العراق، فقد استطاع أن يُقاوم هذه التحدِّيات: الاقتصاديّة، والأمنيّة، وهو اليوم -الحمد لله- قامته تفوق كلَّ هذه التحدِّيات، واستطاع أن يصنع ما كان يحلم به، مُضيفاً بالقول "من دون أدنى شكٍّ لم تكن هذه الانتصارات بعيدة عن دعم أشقائنا خُصُوصاً أنـَّهم جميعاً يشعرون بخطر داعش؛ إذ إنَّ خطر داعش عالميّ، وليس محليّاً.. فعناصر داعش جاؤوا من الكثير من دول العالم، إلا أنَّ العراقيين يُدركون جيِّداً أنَّ هؤلاء لا يُمثـِّلون بلدانهم أبداً، بل هم تمرَّدوا على بلدانهم".

وبشأن اتفاقية العراق مع تونس بخصوص تسليم المعتقلين وتبادل السجناء قال الدكتور الجعفريّ: "توجَد اتفاقـيَّة الرياض حول تبادل المحكومين، وعندما تنتهي المحكوميَّة يجري تسليم المحكوم بشكل طبيعيّ، ونحن دولة دستوريَّة نلتزم باتفاقيَّة الجامعة العربيَّة، ونتعامل على هذا الأساس، والذين قضوا محكوميَّاتهم نحن مُستعِدون لتسليمهم، ولابُدَّ أن أشير إلى أنَّنا لا نختزل البلد الشقيق من خلال هؤلاء الشذاذ أيّاً تكن الأسباب باعتبار أنَّ الإرهاب قضيَّة تـُشكـِّل خطراً حقيقيّاً، ونحن على يقين أنَّ الأشقاء العرب يُبادِلوننا هذا الإحساس.. الإرهابيّ هو ليس خطراً علينا فقط كبلد مُستهدَف بل هو خطر على تونس أيضاً؛ لأنه لا يفهم إلا لغة التفجير؛ لذا شهدت العلاقات بيننا وبينهم في هذا المضمار تعاوناً بشكل جيِّد جدّاً على المدى المُتوسِّط والبعيد.. أمامنا أشواط طويلة، ويجب أن نتعاون سويَّة.. أعتقد أنَّ معركتنا مع الإرهاب رُبَّما لن تكون قصيرة الأمد، وسيُهزَمون قريباً في العراق، وهذا الانتصار ليس لنا فقط، بل هو انتصار لكلِّ أشقائنا، بل لكلِّ العالم الذي هو يُعاني من الإرهاب".

من جانبه أكد وزير الخارجيَّة التونسيّ أن علاقات تونس والعراق علاقات تاريخيَّة، والعراق كان دائماً في قلب التونسيِّين جميعاً، وكلِّ الذي جرى في هذا البلد تابعناه عن قرب، وتونس تركت سفارتها مفتوحة لكلِّ هذه الفترة، والعلم التونسيّ يُرفرف في بغداد، ولم تشكَّ يوماً في أنَّ العراق سيسترجع عافيته، ومكانته على المُستوى الإقليميِّ، وعلى المُستوى الدوليِّ, مُهنئاً القيادة العراقية بالنجاحات الباهرة في دحر هذا العدوِّ المُشترَك الذي هو الإرهاب.. مُشيراً الى ان الإرهاب آفة تضرب استقرار كلِّ الدول العربيَّة، وكلّ نجاح في دحر هذه الآفة يُساعِد على استقرار كلِّ الدول العربيَّة.. العراق في الجبهة الأولى في هذا، وله كلُّ الدعم.. عبَّرنا عليه في تونس، ونعبِّر هنا أمام الإعلام العراقيِّ.

وأضاف السيِّد السيِّد خميس الجهيناويّ أن آفاق العلاقات التونسيَّة-العراقـيَّة مُتعدِّدة، وعديدة.. آفاق لدعم وتعزيز العلاقات الاقتصاديَّة، وللأسف هذه العلاقات أصابها بعض التراخي؛ بسبب الوضع الداخليِّ الذي عاشه العراق، والوضع الداخليِّ الذي عاشته تونس كذلك، ولكن هناك رغبة مُشترَكة من الجهات العراقيَّة والتونسيَّة في تعزيز هذه العلاقات, مُضيفاً ان التبادل التجاريُّ بين تونس والعراق لا يتجاوز 10 ملايين دولار، وهذا شيء غير طبيعيّ، وسنعمل جاهدين في المُستقبَل بين رجال الأعمال العراقـيِّين والتونسيِّين من التواصُل فيما بينهم، وتكثيف وتعزيز التبادل التجاريّ، وتوفير فرص الشراكة بين رجال الأعمال من كلا البلدين.. وهناك استعداد كبير لدفع علاقاتنا، وقد لاحظته من خلال مُقابَلتي معالي وزير النقل، ورأينا -إن شاء الله- الخطوط العراقية ستـُفتـَح قريباً في العاصمة التونسيَّة، وستليها -إن شاء الله- الخطوط التونسيَّة والنقل البحريِّ أيضاً، وإمكانيات فتح خط للنقل البحريِّ بين البلدين؛ لأنَّ تونس لها موقع ستراتيجيّ مُهمٌّ جدّاً في شمال أفريقيا، ولقربها من الاتحاد الأوروبيِّ، ويُمكِن للعراق أن يستفيد من هذه العلاقات المُتميِّزة التي لنا مع الفضاء الأوروبيِّ.. وسنصل إلى هذا اليوم -إن شاء الله- في أقرب الأوقات.

واضاف وزير الخارجية التونسي اننا وقعنا وثيقة حول التعاون بين الدبلوماسيِّين التابعين لوزارتي الخارجيَّة.. وهناك نقلة جديدة للتعاون بين الدبلوماسيَّة التونسيَّة، والدبلوماسيَّة العراقـيَّة، وهي عريقة، ولديها من الكوادر، والإمكانيَّات ما تفيد بها الدبلوماسيَّة التونسية، ويُمكِن أن نفيد الإخوة العراقيِّين بعدد من المعلومات من التحليلات لعلاقاتنا مع الاتحاد الأوروبيّ، والعراق لديه علاقات مُتطوِّرة، وتحليلات يُمكِن أن تفيد تونس.

وبخصوص المُقاتِلين المُغرَّر بهم في صُفوف داعش من تونس قال الجهيناويّ: إنَّ الأشقاء العراقيِّين لديهم من المعلومات التي يُمكِن أن تفيد تونس في هذا المجال.. وهؤلاء غُرِّر بهم، وعدد منهم تمَّ استيعابهم لأسباب اقتصاديَّة، وقاموا بأعمال إجراميَّة، ونحن حريصون على حماية أمن العراق؛ لأنَّ أمن العراق هو أمن تونس، وأمن تونس أنا على يقين هو أمن العراق، وسنحرص على تكثيف الجُهُود، وهو من أهدافنا ، وكذلك تكثيف التعاون بين الأجهزة التونسيَّة والأجهزة العراقـيَّة من خلال تبادل المعلومات، وتبادل الزيارات، والتبادل التجاريّ، وكيفيَّة التعامل مع هذه الآفة الخطيرة التي تهدِّد أمن واستقرار البلدين، وعندما يعودون إلى تونس سوف لن نستقبلهم بالترحاب..

وبيّن السيِّد خميس الجهيناويّ القول  أن الاتفاق على رفع التأشيرة عن الجوازات الدبلوماسيَّة حديث، وليس قديماً، وقرار اتـُّخِذ أخيراً على إثر زيارة معالي الوزير الدكتور إبراهيم الجعفريّ إلى تونس، والآن نحن بصدد النظر بإمكانيَّة رفع التأشيرة على المُسافِرين العراقيِّين، وسنقوم بذلك، وسنتواصل مع معالي سفير العراق في تونس لإيجاد صيغة لرفع هذه التأشيرة، وسنجد الآليَّة والصيغة التي تـُرضي الجانبين؛ لرفع التأشيرة، وتسهيلها، وتيسيرها بين البلدين، مُضيفاً ان من أهداف هذه الزيارة هو كيفيَّة تعزيز العلاقات الاقتصاديَّة، وهناك العديد من الشركات التونسيَّة المُهتمَّة بإعادة إعمار العراق، وهم على استعداد للمُشارَكة هنا، ومع الشركاء الأجانب لإعادة إعمار العراق، وهناك العديد من المجالات التي تحدَّثنا فيها مع معالي الوزير، وعدد من الوزراء الذين قابلتهم في هذه الزيارة، ومنها: الكهرباء، ومجالات أخرى يُمكِن لتونس أن تستفيد، وتفيد الأشقاء العراقيين في الإعمار، وإن شاء الله يكون من الدول الأولى في هذا المجال.

 

وإلى حضراتكم المُؤتمَر الصحافيّ المُشترَك للسيد وزير الخارجيَّة مع نظيره التونسي

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: باسمكم جميعاً أرحِّب بمعالي الوزير الجهيناويِّ أخاً، وصديقاً للعراق قبل أن يكون وزيراً لخارجيَّة تونس، وفي الوقت الذي أرحِّب به أقف وقفة شخصيَّة رُبَّما على غير التقليد الذي جرى في المُؤتمَرات الصحافيَّة بأنَّ موقفه في جامعة الدول العربيَّة كوزير خارجيَّة، ورئيس دورة وزراء الخارجيَّة كان مُوقفاً مُشرِّفاً، ومُتابعاً، ويُقارب الدول العربيَّة دولة مع أخرى بشكل أخويٍّ، ويتعامل مع الجميع.

اللقاء كان مُنفتِحاً على كلِّ الآفاق التي نتطلع أن نستثمر فيها سواء على المجال الاقتصاديِّ، أم الأمنيِّ، وتفهُّم أمهات المشاكل، والرؤى السياسيَّة المُشترَكة.. أعتقد أنَّ العلاقات العراقـيَّة-التونسيَّة ستشهد صعوداً في المرحلة القادمة؛ لوُجُود مصالح مُشترَكة، ورُؤى مُشترَكة، وثقافة مشتركة أيضاً.

صحيح أنَّ تونس الجناح العربيّ الأفريقيّ، والعراق الجناح الآسيويّ، لكنَّ العالم اليوم عالم اتصالات.. عَبَرْنا من خلال سلسلة لقاءات اطـَّلع الأخ الجهيناويّ على إنجازات القوات المسلحة العراقـيَّة عطفاً على حديثنا في الجامعة العربيَّة، وكيف التأم الجمع العربيُّ مثلما التأم الجمع السياسيُّ، والجيش، والشرطة، وقوات الحشد الشعبيّ، وقوات مكافحة الإرهاب، والبيشمركة.. هذه القوات صنعت نصراً حقيقيّاً، وكيف دحرت الدواعش، بينما بدأت الحكومة قبل قرابة ثلاث سنوات، وما وصلت إليه الآن رُبَّما كانت عصابات داعش الإرهابيَّة عام 2014 قريبة من بغداد، إلا أنَّ الأمر تغيَّر الآن، وتطوَّر رغم التحدِّيات التي يواجهها العراق، فقد استطاع أن يُقاوم هذه التحدِّيات: التحدِّي الاقتصاديّ، والأمنيّ، وهو اليوم -الحمد لله- قامته تفوق كلَّ هذه التحدِّيات، واستطاع أن يصنع ما كان يحلم به.

من دون أدنى شكٍّ لم تكن هذه الانتصارات بعيدة عن دعم أشقائنا خُصُوصاً أنـَّهم جميعاً يشعرون بخطر داعش؛ إذ إنَّ خطر داعش عالميّ، وليس محليّاً.

عناصر داعش جاؤوا من الكثير من دول العالم، إلا أنَّ العراقيين يُدركون جيِّداً أنَّ هؤلاء لا يُمثـِّلون بلدانهم أبداً، بل هم تمرَّدوا على بلدانهم.

نحن ننظر إلى كلِّ بلد من خلال خِيَرة أبنائه، وخِيَرة قادته، وخِيَرة قواه السياسيَّة، فنحن استقبلناه هنا بكلِّ حُبٍّ، ونتمنى أن تشقَّ الدول العربيَّة طريقها، وتبني علاقات، واقتصاداً قويّاً، وأن تمدَّ الجُسُور بيننا وبين تونس لصالح البلدين، بل أكثر من ذلك هذه القطبيَّة الثنائيَّة أتمنى أن تعطي ثمارها إلى دول أخرى، ونجاح هذه التجربة بالنسبة لنا يُشكـِّل رقماً مُهمّاً مُتفاعِلاً مع باقي الدول.

مرَّة أخرى أرحِّب بأخي العزيز لزيارته للعراق.. أهلاً، وسهلاً، ومرحباً.

السيِّد خميس الجهيناويّ: شكراً جزيلاً معالي الوزير.. أوّلاً أبدأ بشكركم بصفة شخصيَّة على دعوتكم الكريمة لزيارة بلد عزيز على تونس، وعزيز على الأمَّة العربيَّة، وأنا سعيد جدّاً بهذه الزيارة، وباللقاءات المُهمَّة التي أجريتها مع مُختلِف القادة العراقـيِّين بداية من فخامة رئيس الجمهوريَّة، ورئيس مجلس الوزراء، وعدد مُهمّ من أعضاء الحكومة، ومن المُؤسَّسات المُهمَّة في هذا البلد العزيز.

علاقات تونس والعراق علاقات تاريخيَّة، والعراق كان دائماً في قلب التونسيِّين جميعاً، وكلِّ الذي جرى في هذا البلد تابعناه عن قرب، وتونس تركت سفارتها مفتوحة لكلِّ هذه الفترة، والعلم التونسيّ يُرفرف في بغداد، ولم تشكَّ يوماً في أنَّ العراق سيسترجع عافيته، ومكانته على المُستوى الإقليميِّ، وعلى المُستوى الدوليِّ.

أريد أن أهنـِّئ معالي الوزير، والقيادة العراقية بالنجاحات الباهرة في دحر هذا العدوِّ المُشترَك الذي هو الإرهاب.. الإرهاب آفة تضرب استقرار كلِّ الدول العربيَّة، وكلّ نجاح في دحر هذه الآفة يُساعِد على استقرار كلِّ الدول العربيَّة.

العراق في الجبهة الأولى في هذا، وله كلُّ الدعم.. عبَّرنا عليه في تونس، ونعبِّر هنا أمام الإعلام العراقيِّ.

آفاق العلاقات التونسيَّة-العراقـيَّة مُتعدِّدة، وعديدة.. أوّلاً: آفاق لدعم وتعزيز العلاقات الاقتصاديَّة، وللأسف هذه العلاقات أصابها بعض التراخي؛ بسبب الوضع الداخليِّ الذي عاشه العراق، والوضع الداخليِّ الذي عاشه تونس كذلك، ولكن هناك رغبة مُشترَكة من الجهات العراقيَّة والتونسيَّة في تعزيز هذه العلاقات.

التبادل التجاريُّ بين تونس والعراق لا يتجاوز 10 ملايين دولار، وهذا شيء غير طبيعيّ، وسنعمل جاهدين في المُستقبَل بين رجال الأعمال العراقـيِّين والتونسيِّين من التواصُل فيما بينهم، وتكثيف وتعزيز التبادل التجاريّ، وتوفير فرص الشراكة بين رجال الأعمال من كلا البلدين.

على المُستوى الحكوميِّ هناك استعداد كبير لدفع علاقاتنا، وقد لاحظته من خلال مُقابَلتي معالي وزير النقل، ورأينا -إن شاء الله- الخطوط العراقية ستـُفتـَح قريباً في العاصمة التونسيَّة، وستليها -إن شاء الله- الخطوط التونسيَّة.

النقل -كما تعلمون- هو مفتاح التبادل التجاريِّ، والاقتصاديِّ، والثقافيِّ بين البلدين.. سنصل إلى هذا اليوم -إن شاء الله- في أقرب الأوقات.

تكلمنا على النقل البحريِّ أيضاً، وإمكانيات فتح خط للنقل البحريِّ بين البلدين؛ لأنَّ تونس لها موقع ستراتيجيّ مُهمٌّ جدّاً في شمال أفريقيا، ولقربها من الاتحاد الأوروبيِّ، ويُمكِن للعراق أن يستفيد من هذه العلاقات المُتميِّزة التي لنا مع الفضاء الأوروبيِّ.

هناك العديد من المجالات الأخرى التي تحدَّثنا فيها مع معالي الوزير، وأريد هنا أن أشكره، وأشكر من خلاله القيادة العراقـيَّة على حفاوة الاستقبال، وعلى الكرم، وحُسن الضيافة التي شعرنا بها أنا والوفد المُرافِق لي، وعلى هذه الروح الإيجابيَّة لدفع، وتعزيز العلاقات بين البلدين، وحرص معالي الوزير على القضايا العربيَّة، وقد لاحظناه في الاجتماع الأخير قبل يومين في اجتماع القاهرة لوزراء الخارجيَّة العرب كيف كان معالي الوزير يُساعِد على تقريب وجهات النظر في الأساسيَّات، ودفع الأشقاء العرب للتركيز على الأساسيَّات في أفق القِمَّة التي ستنعقد قريباً في العاصمة الأردنيَّة عمّان أخيراً قبل أن أنهي مسك الختام، والوثيقة التي أمضيناها الآن حول التعاون بين الدبلوماسيِّين التابعين لوزارتي الخارجيَّة.

أعتقد اليوم أنَّ هناك نقلة جديدة للتعاون بين الدبلوماسيَّة التونسيَّة، والدبلوماسيَّة العراقـيَّة، وهي عريقة، ولديها من الكوادر، والإمكانيَّات ما تفيد بها الدبلوماسيَّة التونسية، ويُمكِن أن نفيد الإخوة العراقيِّين بعدد من المعلومات من التحليلات لعلاقاتنا مع الاتحاد الأوروبيّ، والعراق لديه علاقات مُتطوِّرة، وتحليلات يُمكِن أن تفيد تونس.

مرَّة أخرى معالي الوزير شكراً جزيلاً على استقبالكم، وعلى الحفاوة، والترحاب.

  • السؤال إلى معالي الوزير الضيف: الكثير من المُقاتِلين المُغرَّر بهم في صُفوف داعش كانوا من تونس، وتونس دولة شقيقة، ومواقفها معروفة في دعم العراق.. هل هناك خطط لدى الحكومة التونسيَّة في مُعاقبة هؤلاء أثناء عودتهم، أو خطط تثقيفيَّة للشباب حتى لا يُغرَّر بهم مستقبلاً للانضمام إلى هذه العصابات التي اندحرت في العراق؟

السيِّد خميس الجهيناويّ: هذا الموضوع مُهمٌّ جدّاً.. أنتم تعرفون أنَّ تونس بعد 2011 عرفت ارتخاءً على مُستوى حماية حُدُودها، وارتخاءً أمنيّاً أيضاً؛ ممَّا ساعد هذه التنظيمات الإرهابيَّة على اجتذاب عدد من التونسيِّين.

لا أريد أن أتكلم عن العدد؛ لأنَّ ليس هناك أيُّ جهة يُمكِن أن تقول بالضبط كم عدد التونسيِّين، وهناك شائعات ساهم فيها التونسيون أنفسهم.. فبعض المسؤولين التونسيِّين في السنوات الأولى التي تلت ثورة 2011 ذكروا بعض الإحصائيَّات التي لم تكن حقيقـيَّة، أو معقولة، وأنا على يقين أنَّ الأشقاء العراقيِّين لديهم من المعلومات التي يُمكِن أن تفيد تونس في هذا المجال.

هؤلاء غُرِّر بهم، وعدد منهم تمَّ استيعابهم لأسباب اقتصاديَّة، وقاموا بأعمال إجراميَّة، ونحن حريصون على حماية أمن العراق؛ لأنَّ أمن العراق هو أمن تونس، وأمن تونس أنا على يقين هو أمن العراق، وسنحرص على تكثيف الجُهُود، وهو من أهداف هذه، وكذا تكثيف التعاون بين الأجهزة التونسيَّة والأجهزة العراقـيَّة من خلال تبادل المعلومات، وتبادل الزيارات، والتبادل التجاريّ، وكيفيَّة التعامل مع هذه الآفة الخطيرة التي تهدِّد أمن واستقرار البلدين، وعندما يعودون إلى تونس سوف لن نستقبلهم بالترحاب.. هناك قانون تونسيّ -تونس دولة ديمقراطيَّة تحترم قوانينها، وتحترم مُؤسَّساتها- سيُطبَّق عليهم القانون، مثلما يُطبَّق على كلِّ مَن قام بإجرام سواء كان في تونس، أم في خارج تونس.

هناك قانون خاصّ بالإرهاب، وفيه بعض البُنود التي تتعامل مع مثل هذه الحالات.. أعتقد أنه في مُباحَثاتي مع عدد من أعضاء الحكومة العراقية تطرَّقنا إلى إمكانيَّة التعاون لحماية مُجتمَعاتنا من هذه الآفة، وحماية شبابنا من التغرير بهم؛ ولأنَّ عمل مكافحة الإرهاب ليس أمنيّاً فقط، بل هو عمل ثقافيّ، ويهمُّ التعليم والاقتصاد، وكلَّ قطاعات الحياة، والقطاعات التي تهمُّ الدولة بين تونس والعراق.

هناك مجالات عديدة لتعليم الشباب المبادئ الأساسيَّة للإسلام الذي ليس له علاقة مع هذه الآفة التي استعملته استعمالاً دنيئاً.

هناك برامج تونسيَّة الآن، وأنا مُتأكـِّد أنَّ في العراق نفس الشيء.

  • السؤال للضيف: هناك طائرات مملوكة للخطوط الجوِّية العراقـيَّة قام بإيداعها النظام السابق لدى تونس، ولاتزال حتى هذه اللحظة لدى تونس من ضمنها طائرة رئاسيَّة.. لماذا لا تقوم تونس بتسليمها للعراق؟
  • السؤال للدكتور الجعفريّ: هل هناك اتفاقية مع تونس بخصوص تسليم المعتقلين، وتبادل السجناء، وهل تشمل هذه الاتفاقـيَّة المُتورِّطين بالإرهاب؟

السيِّد خميس الجهيناويّ: بالنسبة للطائرتين أنا تحدَّثت مع معالي وزير النقل، ونحن منذ فترة عبَّرنا لأشقائنا في العراق عن استعداد تونس لتسليم هذه الطائرة، بالعكس نحن لا نريد أن نكرِّر هذا الموضوع، وهاتان الطائرتان منذ عام 1991 أصبحتا تقريباً عبئاً على مطار مُهمّ جدّاً في جنوب تونس، ونودُّ في أقرب وقت أن يتسلـَّمهما الأشقاء العراقيّون، وهذا من حقهم، ونحن سنساعدهم في هذا الأمر.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: توجَد اتفاقـيَّة الرياض حول تبادل المحكومين، وعندما تنتهي المحكوميَّة يجري تسليم المحكوم بشكل طبيعيّ، ونحن دولة دستوريَّة نلتزم باتفاقيَّة الجامعة العربيَّة، ونتعامل على هذا الأساس، والذين قضوا محكوميَّاتهم نحن مُستعِدون لتسليمهم.

لابُدَّ أن أشير إلى أنَّنا لا نختزل البلد الشقيق من خلال هؤلاء الشذاذ أيّاً تكن الأسباب باعتبار أنَّ الإرهاب قضيَّة تـُشكـِّل خطراً حقيقيّاً، ونحن على يقين أنَّ الأشقاء العرب يُبادِلوننا هذا الإحساس.

الإرهابيّ هو ليس خطراً علينا فقط كبلد مُستهدَف بل هو خطر على تونس أيضاً؛ لأنه لا يفهم إلا لغة التفجير؛ لذا شهدت العلاقات بيننا وبينهم في هذا المضمار تعاوناً بشكل جيِّد جدّاً على المدى المُتوسِّط والبعيد.

إنزال العقوبات العادلة والصارمة بحقِّ هؤلاء الذين جنوا على الإنسان بما هو إنسان طفلاً كان أم شيخاً كبيراً، امرأة أم رجلاً هو أمن علاجيّ، ويجب أن ننتقل إلى الأمن الوقائيِّ قبل حُصُول الجرائم.

ماذا نفعل، وما الثقافة التي كوَّنت هؤلاء؟

لاتزال الساحة تنتظر ملء هذا الفراغ، وتقديم ثقافة من حيث يشعر الشابّ أنه عنده طاقة يجب أن يُفرِّغها في مجال الاستثمار، ويجب أن نؤنسن هذا الفكر بحيث يكون حريصاً أشدَّ الحرص على دم هؤلاء الأبرياء.

أمامنا أشواط طويلة، ويجب أن نتعاون سويَّة.

أعتقد أنَّ معركتنا مع الإرهاب رُبَّما لن تكون قصيرة الأمد، وسيُهزَمون قريباً في العراق، وهذا الانتصار ليس لنا فقط، بل هو انتصار لكلِّ أشقائنا، بل لكلِّ العالم الذي هو يُعاني من الإرهاب .

  • السؤال للوزير الضيف: كما تعلم أنَّ العراق كان يُحارب داعش نيابة عن العالم؛ إلى أيِّ مدى يُمكِن أن تـُساهِم تونس في إعادة إعمار العراق؟
  • السؤال للدكتور الجعفريِّ: أمن العراق من أمن الدول المجاورة، والأوضاع في سورية إلى أين وصلت، وهناك مطالبة بإعادة مقعد سورية إلى الجامعة العربيَّة، وبشكل عامّ موقف تونس من هذا؟

السيِّد خميس الجهيناويّ: من أهداف هذه الزيارة هو كيفيَّة تعزيز العلاقات الاقتصاديَّة، وهناك العديد من الشركات التونسيَّة المُهتمَّة بإعادة إعمار العراق، وهم على استعداد للمُشارَكة هنا، ومع الشركاء الأجانب لإعادة إعمار العراق، وهناك العديد من المجالات التي تحدَّثنا فيها مع معالي الوزير، وعدد من الوزراء الذين قابلتهم في هذه الزيارة، ومنها: الكهرباء، ومجالات أخرى يُمكِن لتونس أن تستفيد، وتفيد الأشقاء العراقيين في الإعمار، وإن شاء الله يكون من الدول الأولى في هذا المجال.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: أمن العراق لا ينفصل عن جواره، وقد تجسَّدت فيما حصل في التغلغل الإرهابيِّ من الساحة السوريَّة أكثر من أيِّ ملفٍّ آخر، وأكثر من أيِّ مقطع زمنيٍّ آخر واضحة وُضُوح الشمس في رابعة النهار، ولطالما حذر أكثر من سياسيٍّ في العراق من الخطر الآنيِّ في ذلك الوقت في سورية من أنَّ الإرهاب غداً أو بعد غد يقرع طبوله في العراق، وهذا الذي حصل.

لا نستطيع أن نتعامل بمُطارَدة الإرهابيِّين من دون أن نحسِّن الأوضاع السياسيَّة، والعلاقات السياسيَّة، ونوطد العلاقات في البيت العربيِّ كلـِّه؛ حتى يختنق فيها الإرهاب، وتنشلَّ فيها الإرادات الشاذة.

تحدَّثنا في مجلس وزراء الخارجيَّة العرب عن أهميتها، ولقينا تجاوباً جيِّداً من قبل الإخوة، وكان السيِّد الجهيناوي وزير خارجيَّة تونس عنصراً لامعاً في التفاعل، كما عبَّر قبل قليل عن رغبته، وكان في لغة حاله أبلغ من المقال، كان واضحاً عليه لأنه كان يتطلع إلى هذه.

أعتقد أنَّ كلَّ الإخوة الشرفاء الحُضُور كانوا على تفاعل إيجابي جيِّد، وبعضهم عبَّر بشكل مُباشِر.

أتصوَّر أنَّ هذا يتطلب بعض الوقت، وبعض الجهد.

نحن نعدُّ جامعة الدول العربيَّة ليست جامعة حكام فقط، وليست جامعة حكومات فقط، وإنما هي جامعة دول بمعنى الدولة بخاموسها المعروف: (السيادة، والأرض، والشعب، والحكومة، والسلطة)، فيجب أن نعمل سويَّة لتجسيد مفهوم الدول العربيَّة.

لا معنى لأن نتخاصم مع شعب، ونبتعد عن الدولة إذا كان هناك تقاطع في الفهم بين حاكم وآخر، ولا نختزل هذه الحالة، فما بيننا وبين الدول العربيَّة واسع جدّاً، ومُهمٌّ جدّاً وستراتيجيُّ جدّاً.

هناك دول أمضت فترة طويلة من الزمن في الحُرُوب، ومع ذلك استطاعت أن تطوي مسافة الحُرُوب، وتبدأ صفحات السلم، كالحُرُوب التي حصلت في أوروبا بين بعض دولها، ومع هذا استطاعت أن تطوي المسافة، وتقيم العلاقة على أحسن ما يكون.

نحن ركـَّزنا في العلاقات على أهمّية تحريك الجانب الاقتصاديِّ، والأمنيِّ، ونستفيد من هذين المُحرِّكين؛ حتى نطوي مسافة الانقطاع، أو القطيعة بمعنى العلاقة السلبيَّة، ونبدأ صفحة جديدة تدرُّ على كلِّ الدول العربيَّة الخير الكثير.

  • السؤال للوزير التونسيّ: هناك اتفاقـيَّات قديمة كإعطاء تأشيرات الدخول لرجال الأعمال، والدبلوماسيِّين.. هل ستكون بالسرعة المطلوبة بمُوازاة فتح الخطوت الجوّية بين البلدين؟

السيِّد خميس الجهيناويّ: الاتفاق على رفع التأشيرة عن الجوازات الدبلوماسيَّة حديث، وليس قديماً، وقرار اتـُّخِذ أخيراً على إثر زيارة معالي الوزير الدكتور إبراهيم الجعفريّ إلى تونس، والآن نحن بصدد النظر بإمكانيَّة رفع التأشيرة على المُسافِرين العراقيِّين، وسنقوم بذلك، وسنتواصل مع معالي سفير العراق في تونس لإيجاد صيغة لرفع هذه التأشيرة، وكما قلت: إنَّ هناك نيَّة لإعادة النشاط للخطوط العراقية على مطار تونس، واستعداد الخطوط التونسيَّة لأن تأتي إلى بغداد، ولا يُمكِن أن نتحدَّث عن تعاون ثقافيٍّ واقتصاديٍّ بين البلدين في غياب النقل، وفي خصوص موضوع التأشيرة سنجد الآليَّة والصيغة التي تـُرضي الجانبين؛ لرفع التأشيرة، وتسهيلها، وتيسيرها بين البلدين.