كلمة وزير الخارجية في الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية الـ28 بالمملكة الأردنية

2017/03/27 | المكتب الإعلامي |
5442

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..

قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}        [الزمر : 18]

أبدأ حديثي بتقديم الشكر لجمهوريَّة موريتانيا، والشكر كذلك للمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة على هذه الدورة، كما أقدِّم شكري للسيِّد أحمد أبو الغيط، وأخي العزيز الدكتور أيمن..

إخوتي الأعزاء..

هذه القِمَّة التي تبدأ اليوم في المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة يُحيطها الكثير من التحدِّيات الخطيرة التي انتشرت هنا وهناك، كما تحفـُّها طموحات عريضة مُعطـَّلة تنتظر مَن يُفجِّر الإمكانات؛ لتشقَّ هذه الطموحات طريقها إلى التطبيق.

في العراق تحتدم المعركة منذ فترة نيَّفت على الثلاث سنوات، وهي اليوم لصالح القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، وقد تميَّزت هذه الفترة بوُجُود القتل الوحشيِّ في المحافظات المُغتصَبة، ومارَسَ الإرهابيُّون تحت ضوء الشمس أمام مرأى، ومسمع العالم كلـِّه أعمالاً وحشيَّة يندى لها الجبين، ويكفي أن يكون نموذجاً لهذه المُمارَسة الوحشيَّة ما حصل للسيِّدة (لينا) من قِبَل ابنها العاقّ (عارف) عندما وجَّه طلقتين من مُسدَّسه إلى صدرها، وأرداها قتيلة، وهي أمُّه.. لكم أن تتصوَّروا هكذا شريحة يقتل فيها الابنُ أمَّه، وخمسة من الجُناة من كبار العمر يُوجِّهون بنادقهم لقتل خمسة أولاد، وقد انتشر هذا المشهد على شكل مقطع فيديو اطلع عليه العالم كلـُّه.

كيف نتصوَّر أنَّ هؤلاء لو قـُدِّر لهم أن يُمسِكوا حُكـُومة، ولديها ثروة كثروة العراق، وحجم كحجم العراق كيف سترون صورة هذه الدولة؟

ثلاث محافظات التي اغتـُصِبت، وهي: محافظة الأنبار، وصلاح الدين، والموصل، وهي محافظات الضحيَّة التي ظلت تنزف دماً خلال الفترة التي مضت، والتحقت بها محافظات التضحية التي قدَّمت أعزَّ ما لديها، إذ قدَّمت أبناءها، وكلَّ ما لديها لإسعاف شقيقاتها المحافظات الأخرى، فالتحقت البصرة، والناصريَّة، والعمارة، والديوانيَّة، والسماوة، والكوت، وكربلاء، والنجف، والحلة، وبغداد، وديالى، وشملت محافظات العراق كافة.. إنـَّها حرب عريضة في المُشارَكة، وعميقة في الوجدان.

كلُّ أبناء هذه المحافظات تحرَّكوا بشكل جادٍّ، وقدَّموا خيرة ما لديهم من فلذات أكبادهم؛ حتى يُحقـِّقوا النصر.

لقد اختلطت دماء العراقـيِّين سويَّة من مُختلِف الديانات، والمذاهب، والقوميَّات، والمناطق التي ينتمون إليها؛ وبذلك استطاعوا أن يُحقـِّقوا تقدُّماً رائعاً فاق التصوُّر ما بين 2014 إلى 2017 ليخطـُّوا بذلك ملحمة التحرير لهذه المحافظات الثلاث التي نيَّفت على انتهاء المُنازَلة فعلاً.

العراقيُّون ضحَّوا بكلِّ شيء، وجادت أكفـُّهم بالغالي والنفيس، وعلى الأشقاء أن يُقدِّموا الدعم المادِّيَّ لإدامة زخم الانتصار، وإعادة الإعمار، ودعم الاقتصاد. وصدق رسول الله -ص- عندما قال: ((ما قام الإسلام إلا على أخلاق مُحمَّد، وسيف عليّ، وأموال خديجة)).

هذا الثالوث الذي يحمل سِرَّ الانتصار في كلِّ أمَّة، وسِرُّ الانتصار هو الفوز في كلِّ مُواجَهة..

العراق بلد غنيّ، وأنتم تعلمون بذلك، وبلد كريم في العطاء حتى إنَّ أحد المُعاصِرين من الشعراء يقول:

إِذَا فَاضَتْ أَكُفُّهُمُ بِجُوْدٍ        تَيَتَّمَ بِالْعَطَاءِ لَهُمْ مِثَالُ

عُرِفَ عن العراقيِّين