كلمة وزير الخارجية في المؤتمر الدولي الوزاري ببروكسل عن الأزمة السورية ودعم النازحين

2017/04/05 | المكتب الإعلامي |
4705

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي السيِّدة رئيسة الجلسة المُحترَمة السيِّدة فيدريكا موغريني..

السادة مُمثلو الدول والمنظمات المُشارِكة..

السادة الحُضُور الكرام..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أتقدَّم بداية بخالص الشكر وموفور التقدير لدعوتكم الكريمة، ولإتاحة الفرصة؛ للمُشارَكة في مُؤتمَر بروكسل؛ لدعم مُستقبَل سورية والمنطقة, والشكر موصول للمُمثـِّل الأعلى للسياسة الخارجيَّة والأمن في الاتحاد الأوروبيّ السيِّدة فيدريكا موغريني على إيلاء الأزمة السوريَّة الاهتمام اللازم، والمُبادَرة بالدعوة إلى المُؤتمَر.

أخلص حديثي ببعض النقاط:

1- إنَّ العراق ومنذ بدء الأزمة في سورية عام 2011 كان، ومايزال فاعلاً إيجابيّاً لحلِّ الأزمة في سورية، وأعلن صراحة بأنْ لا حلَّ غيرُ الحلِّ السياسيِّ في سورية، وطالبَ دول العالم بتبنـِّي حلٍّ سياسيٍّ يُساهِم في إرساء نظام ديمقراطيٍّ تعدُّديٍّ يُلبِّي المطالب المشروعة للشعب السوريِّ، ويُحافِظ على سورية دولة مُوحَّدةً وقويَّة، ومُستقِرَّة.

2- إنَّ العراق يتفق تماماً مع أهداف الاتحاد الأوروبيِّ تجاه سورية، وكما هي مُعلنة في ستراتيجيَّة الاتحاد التي أقرَّها، وتبناها مجلس الشؤون الخارجيَّة في 3/4/2017, بأن تكون سورية مُوحَّدة، وديمقراطيَّة، ومُتنوِّعة، وشاملة، وقويَّة، وآمنة، ومُستقِرَّة, والعراق يتفق مع الاتحاد الأوروبي بأنْ لا حلَّ عسكريّاً في سورية، وأنَّ الحلَّ السياسيَّ بين الأطراف السوريَّة المُتنازِعة يتمُّ من خلال التفاوض، والحوار، وهو الطريق الوحيد لإنهاء الاقتتال الداخليِّ..

العراق يُشيد -أيضاً- بإرادة الاتحاد الأوروبيِّ في مُشارَكة جدِّية في إعمار سورية عند تبنـِّي الحلِّ السياسيِّ، وتحقيق السلام، والديمقراطيَّة؛ وذلك وفقاً لما وَرَدَ في ستراتيجيَّة الاتحاد الأوروبيّ من إجراءات تتمثل برفع التدابير التقيديَّة، واستئناف التعاون مع سورية، وحشد التمويل.

3- إنَّ النجاح في تحقيق الأمن، والسلام، والاستقرار، والديمقراطيَّة في سورية له نتائج إيجابيَّة -بكلِّ تأكيد- على المنطقة، والعراق خاصة، وعلى العالم، ومن أهمِّ نتائجه هي مُحارَبة الإرهاب، وترسيخ التجارب الديمقراطيَّة، وحقوق الإنسان في المنطقة؛ وهذا -بدوره- سيُؤدِّي حتماً إلى الحدِّ من ظاهرة الهجرة، واللجوء.

4- يرى العراق أنَّ نجاح ستراتيجيَّة الاتحاد الأوروبيِّ للحلِّ السياسيِّ، والسلام، والاستقرار، والديمقراطيَّة في سورية يتطلـَّبُ العملَ من الآن على تجفيف منابع الإرهاب، والكفِّ عن تسليح، وتمويل الجماعات الإرهابيَّة المسلحة، ودعمها، وأن نتعاون جميعاً، وبجدّية من أجل ذلك.

5- من مصلحة العراق أيضاً إرساء نظام ديمقراطيٍّ تعدُّديٍّ في سورية يُعبِّر عن حقوق، وتطلعات الشعب السوريِّ في تقرير مصيره، وبناء دولته، وما حصل من انتصارات في العراق على داعش، والجماعات الإرهابيَّة الأخرى يصبُّ في مصلحة أمن واستقرار سورية، والمنطقة، والعالم؛ لذا فإنَّ الدعم السياسيَّ، والاقتصاديَّ، والعسكريَّ للعراق هو دعم لسلام، وأمن، واستقرار المنطقة.

هنا أودُّ أن أثبت بما يخصُّ إدلب، وما حصل من جريمة.. إنـَّها جريمة يندى لها الجبين خجلاً وحياءً، ونحن في عصر يُفترَض أن نحامي، وندافع عن حقوق الإنسان عُمُوماً، والحيوان، والبيئة، وكلّ شيء أعتقد ومن خلال التجربة التي مارسها العراق خلال السنوات التي مضت في أكثر من منطقة له تجربة كافية مع الإرهابيِّين، وما قاموا به من أساليب خبيثة لتمويه الحقائق؛ لذا أنا أدعو إلى تحقيق دوليّ للتثبُّت من الأطراف المُتورِّطة التي مارست هذا العمل؛ لأنَّ هؤلاء ومن خلال تجربتنا في العراق يمارسون أعمالاً شنيعة، ويُحاولون أن يُخفوا ذلك، ويرموا بالاتهام على أطراف أخرى.

بهذه المُناسَبة أودُّ أن أغتنم فرصة انعقاد هذا الاجتماع؛ لنـُناشِدكم زيادة الدعم المادِّيِّ، والإنسانيِّ، والعسكريِّ، ومُساعَدة العراق في تحقيق النصر النهائيِّ بالقضاء على هذا التنظيم  الإرهابيِّ.

إنَّ قواتنا المسلحة بجميع صنوفها من الجيش، والشرطة الاتحاديَّة، والحشد الشعبيّ، والبيشمركة، وأبناء العشائر، وبإسناد قوات التحالف الدوليّ تـُقدِّم أروع صُوَر التضحية، والشجاعة لاستعادة محافظاتنا المُغتصَبة، وقد نجحت في استعادة ثقة السكان في جميع المناطق التي تمَّ تحريرها.

في الختام أكرِّر شكري لكم، وأتمنى للمُؤتمَر النجاح، وتحقيق الأهداف المرجوَّة منه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..