المؤتمر الصحفي المشترك لمعالي وزير الخارجية ونظيره المصري في بغداد

2017/07/20 | المكتب الإعلامي |
5042

 

 

المؤتمر صحفي المشترَك لوزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري ووزير خارجية مصر السيد سامح شكري الذي عقد في بغداد 19 تموز 2017:  

الدكتور إبراهيم الجعفريّ:      

  بسم الله الرحمن الرحيم

ابتداءً نُرحِّب بمعالي الأخ الدكتور سامح شكري، وهو في بلده الثاني العراق، وهذه لعلها خامس زيارة يتفضَّل بها هنا، واعتدنا كُلـَّما نلتقيه أن ندفع بالعلاقات العراقـيَّة-المصريَّة شوطاً إلى الأمام على أكثر من صعيد، ومنها: تعزيز التعاون الثنائيّ، والشراكة بين البلدين خُصُوصاً في المجال الاقتصاديِّ، ومجال مكافحة الإرهاب، فهناك تعاون بين العراق ومصر، وأدَّى الأخ وزير الخارجيَّة دوراً في التعاون الذي كان يحصل سواء كان في اللقاءات الثنائيَّة في القاهرة وبغداد، أم عندما كنا نلتقيه في الجامعة العربيَّة في أكثر من مرَّة، وكان لهذا التعاون أثره البالغ في تعزيز العلاقات، وتحقيق المصالح المُشترَكة.

لا يخفى على أحد أنَّ دور مصر محوريّ، وأساسيّ؛ لذا نتطلـَّع لأن تبقى مصر تتعامل مع الدول العربيَّة عُمُوماً، ودول الجوار لنا بصورة خاصَّة تعامُلاً مُتوازناً حتى تحفظ تأثيرها، وتكون لها دالـَّة في الأزمات بالبلدان العربيَّة التي تحتاج في جملة ما تحتاج له مَن يُهدِّئ أجواء التوتـُّر، ومَن يُقرِّب المسافة بينهم؛ لذا مُراعَاةً للمصلحة العربيَّة الكبرى نعتقد أنَّ مصر تستطيع أن تمارس هذه الدور، وأنَّ العراق يستطيع أن يتعاون معها إلى أقصى الحُدُود في سبيل نشر السلم، والمَحبَّة، والأخوَّة، والثقة بين الدول العربيَّة.

نحن نـُسانِد بأقصى ما نستطيع الجمهوريَّة المصريَّة في مُحارَبة الإرهاب وخاصَّة في شبه جزيرة سيناء، ونعتقد أنَّ الإرهاب لا يتجزَّأ مثلما الأمن لا يتجزَّأ؛ لذا أمننا من أمن مصر، وأمن مصر من أمننا، ووُقـُوفنا إلى جانب مصر لا نتردَّد فيه، وسلامة مصر، وأمنها شيء أساسي بالنسبة لنا.

نحن مُستعِدُّون لأن نتعاون مع مصر على كلِّ الصُعُد؛ لأجل استتباب الأمن خُصُوصاً أنَّ مصر وقفت إلى جانبنا، وأتذكّر التصريحات، والحوارات التي حصلت مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ما كان يضع أيَّ عائق، أو أيَّ شرط في مجال دعم الوضع الأمنيِّ بالعراق، والوقوف إلى جانبنا في مُواجَهة الإرهاب؛ لذا نـُبادِل إخواننا المصريِّين نفس الشُعُور، ونتعامل بنفس الذهنيَّة.

هناك تدخُّل في الشأن المصريِّ، نحن لسنا مع التدخـُّل في شأن أيِّ دولة عربيَّة عسكريّاً، وسياسيّاً، وفي أكثر من مرَّة حرَّرت الخارجيَّة خطابها على منبر جامعة الدول العربيَّة بأنَّ العراق لا يتقـبَّل التدخُّلات أبداً، فنحن مع مصر في رفض أيِّ تدخـُّل في شُؤُونها مهما كان، ومن أيِّ دولة كانت.

مُبادَرات الحوار الرامية إلى إيجاد حلٍّ للأزمة بين الدول العربيَّة، ومنها، مصر الشقيقة، وكذلك مع قطر نتطلع إلى تسوية هذه الخلافات، وحلـِّها بالطرق السلمية حتى نـجنـب المنطقة، والدول العربية أيَّ مُشكِلة من المشاكل.

لجنة الحوار الستراتيجيّ، والتعاون الاقتصاديّ، والتجاريّ بين البلدين من شأنها أن تمدَّ القاعدة العريضة للعلاقات الاقتصاديَّة، وهي أفضل صمام أمان لتعميق العلاقات بيننا وبين مصر، فالمنتوج المصريّ موضع احترام وثقة للعراقيِّين؛ لذا نعتقد أنَّ تعميق العلاقات، والمصالح الاقتصاديَّة بيننا وبين مصر يُمثـِّل مصلحة مُشترَكة، ويُلقي بظلـِّه على الجوانب الأخرى.

مرَّة أخرى أشدِّد الترحاب بأخينا العزيز الأستاذ سامح شكري في بغداد في بلده الثاني.

السيِّد سامح شكريّ: معالي الوزير الأخ العزيز الدكتور الجعفريّ في البداية أعرب عن جزيل الشكر، والامتنان على حفاوة الاستقبال لي، وللوفد المُرافِق، وهو ما اعتدنا عليه، ودائماً نسعد بوُجُودنا في بغداد بلدنا الثاني قد تشرَّفت صباح اليوم بأن استقبلني فخامة دولة رئيس الوزراء، وعقدتُ مع أخي معالي الوزير جلسة مُشاوَرات سياسيَّة أتاحت لنا فرصة كاملة لتناول مُجمَل العلاقات الثنائيَّة بين البلدين، وإعادة التأكيد على الاهتمام المُشترَك لتدعيم هذه العلاقات في مناحيها السياسيَّة، والاقتصاديَّة، والثقافيَّة، وتناولنا مُجمَل هذه العلاقات، والتحضير لانعقاد اللجنة العليا المُشترَكة في ما بين رئيسي وزراء البلدين لتـُعَدَّ انطلاقة جديدة للعلاقات الوثيقة، والتاريخيَّة التي تربط بين الشعبين، والتي نأمل أن يكون لها إسهامها المُباشِر في تحقيق استقرار البلدين، والازدهار في المرحلة القادمة، وكانت فرصة لي أن أكرِّر التهنئة التي سبق أن توجَّه بها السيِّد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كلٍّ مِن فخامة الرئيس، ودولة رئيس الوزراء على الإنجاز الذي تحقـَّق بتحرير الموصل.. هذا الإنجاز الذي يُنسَب إلى الشعب العراقيِّ ومن خلاله يستعيد العراق استقراره، وسيطرته على مُجمَل أراضيه، وأن يستعيد مُقوِّمات الدولة الوطنيَّة، ومُؤسَّساتها العريقة القادرة على النـُهُوض بطموحات الشعب العراقيِّ الذي يتميَّز بالحضارة، والتاريخ الحافل لنا.

كلُّ التأكيد على أهمِّيَّة العلاقة المصريَّة-العراقيَّة، وخُصُوصيَّتها، وأنـَّها كُلـَّما تعزَّزت ساهمت في استقرار المنطقة العربيَّة والإسلاميَّة، وكان لها أثرها على الاستقرار العالميِّ أيضاً.

لكلٍّ من الدولتين قدراتهما، والتضامن فيما بينهما يُعزِّز من التضامن العربيِّ، والعمل المُشترَك لخدمة مصالح الشعبين.

نحن نتطلـَّع لأن تكون الفترة القادمة مليئة بالتعاون، والتفاهم.. الرؤى فيما بيننا تتطابق حول مُجمَل الموضوعات سواء في الإطار الثنائيِّ، أم بالنسبة للقضايا التي تتناولها على الساحة الإقليميَّة، ونحن نعزِّز دائماً أهمِّـيَّة أن تطـَّلع الدول العربيَّة بكلِّ الصلاحيَّة في حماية أمنها القوميِّ بعيداً عن أيِّ تدخـُّلات من خارج الإقليم العربيِّ.

نحن لدينا القدرة، ولدينا الكوادر، والرصيد الحضاريّ الذي يجعلنا نضطلع بهذه المَهمَّة بكلِّ اقتدار، فنتمنى دائماً للعراق، وشعبه العزيز كلَّ الازدهار، والتوفيق، وأن تكون المراحل القادمة مراحل من الاستقرار، والأمان، ونحن على أتمِّ الاستعداد للوقوف إلى جانب العراق، كما يقف العراق لجانب مصر لمُواجَهة التحدِّيات المُشترَكة كافة.

شكراً جزيلاً.

  • الدكتور سامح شكري كيف يُمكِن لمصر بثقلها في المنطقة أن تدعم العراق في مرحلة ما بعد داعش، وما مدى رغبة مصر في تعزيز التعاون الأمنيِّ والاستخباريِّ مع العراق لمكافحة الإرهاب؟

السيِّد سامح شكري: التحدِّي الذي مثـَّله الإرهاب، وانتشاره، والتضحيات التي قدَّمها الشعب العراقيّ، والتي قدَّمها الشعب المصريّ من خلال القوات المُسلـَّحة، والشرطة، والأجهزة الأمنيَّة، والمُواطِنين الأبرياء الذين تمَّ استهدافهم تجعل من الضروريِّ أن نـُعزِّز تعاوننا المُشترَك، والقضاء على هذه الظاهرة بشكل كامل، والتعامل معها بشكل شامل.

هي ليست مُواجَهة أمنيَّة، وإنـَّما هي مُواجَهة فكريَّة، وينبغي استهداف هذه المنظمات أينما وُجِدت، وبأيِّ مُسمَّى تعمل، وقد طرحنا دائماً على أشقائنا في العراق الاستعداد التامَّ لمصر بأن تـُعزِّز من بناء القدرات العراقـيَّة سواء القوات المسلحة، أم في المجالات الاستخباراتيَّة من خلال التدريب، وتبادل المعلومات، وما لدينا من خبرات في هذا المجال، وهذا من منطلق الاعتماد على فكرة المُواطنة، والحفاظ على مُقوِّمات الدولة الوطنيَّة؛ وهو ما يجعل أيَّ جُهُود لها قدرة على إنجاز المَهمَّة من دون أيِّ نوع من البُعد عن الهدف الرئيس، وهو تحقيق الاستقرار، وتحقيق الأمان للشُعُوب، ولمّ الشمل، ومنع تشرذم دولنا بما يُؤدِّي إلى تفكيك المصلحة، وضياعها.

 

  • السؤال إلى معالي الوزير سامح شكري: العراق أكثر دولة عربيَّة تعرَّضت للإرهاب، ومن أوائل الدول في مُحارَبة الإرهاب.. هل سيتمُّ التباحث في دخول العراق كدولة في محور الدول الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب؟

السيِّد سامح شكري: لدينا كلّ الثقة بأنَّ العراق لما تعرَّض له، ولما أنجزه من انتصار بتحرير الموصل، والقضاء على البُؤَر الإرهابيَّة له وضع خاصّ؛ بتفهُّمه للمخاطر الناشئة عن الإرهاب، وتقدير العناصر المُختلِفة التي أدَّت إلى تعزيز الإرهاب خلال الفترة الماضية سواء من خلال التمويل لهذه التنظيمات، أم توفير الملاذ الآمن لها، أم توظيف المنابر الإعلاميَّة للترويج لفكرها، والعمل على نشر هذا الفكر، وجعله مقبولاً لدى أطراف يتمّ استقطابها لهذا العمل؛ ومن ثم فدعم العراق للجُهُود التي تبذل من قِبَل مصر، والدول العربيَّة الشقيقة الثلاث في إطار التكامل القائم للقضاء على هذه الظاهرة أينما وُجِدت، ونحن نرصد هذه الظاهرة في المُحيط العربيِّ في اليمن، وسوريا، وليبيا، وعلينا أن نـُكثـِّف جُهُودنا جميعاً، ونتعاون بشكل يُحقـِّق الغرض، ويجعلنا ننتصر انتصاراً شاملاً، وتعود الدول العربيَّة تنعم بالاستقرار؛ لذا كان الإصرار على أن نتخذ موقفاً حازماً من التدخـُّلات القطريَّة، والسياسات القطريَّة المُؤثرة في استقرارنا، وأمننا، والتي بذلنا الجهد، والعَرَق، والدماء من أجل الحفاظ على استقرار، وسلامة مُواطِنينا من استهداف التنظيمات الإرهابيَّة التي تجد الدعم، والملاذ الآمن، وتجد احتضاناً من قبل السياسات القطريَّة.

هذا الجُهد لابُدَّ أن يتضامن فيه المُجتمَع الدوليّ أجمع؛ لأنه ليس هناك مكان لتوظيف أيٍّ من هذه التنظيمات؛ لتحقيق أيِّ أغراض سياسيَّة، وكما شاهدنا دائماً أنَّ مَن يفعل ذلك سرعان ما ينقلب عليه الوضع؛ لأنَّ هذا الفكر فكر إقصائيّ دمويّ، فكر لا يسكن إلا عندما يسود، وينقضّ على إرادة الشُعُوب.

 

  • السؤال للسيِّد سامح شكري: بعد انتصار العراق في الموصل، وتحريره أكثر من محافظة من براثن تنظيم داعش الإرهابيّ انتقل العراق إلى مرحلة الإعمار وهذه مرحلة صعبة، وتحتاج إلى مبالغ كبيرة، ودعم عربيّ.. ما موقف مصر من دعم جُهُود العراق؟ هل سيكون لمصر موقف مُؤيِّد للعراق في الجامعة العربيَّة، وفي المحافل الدوليَّة؟

السيِّد سامح شكري: عِبْرَ الفترة الماضية كانت مصر دائماً داعمة للعراق سواء في الجامعة العربيَّة، أم في مجلس الأمن، وفي الأمم المتحدة، وأجهزتها المُتخصِّصة بمنطلق الإدراك للتحدِّيات التي كانت تواجه العراق، وأنَّها تمتدّ إلى تهديد الأمن القوميّ العربيّ، وتهديد الأمن القوميّ المصريّ، ونحن تضامنـَّا مع العراق في المراحل كافة حتى أتى النصر، وتحرير الموصل، ونقدِّر المشاهد التي اطـَّلعنا جميعاً عليها من دمار لحق بالموصل، وأجزاء أخرى من العراق يقتضي أن يكون هناك انطلاق نحو الإعمار لخدمة المُواطِنين، وتوفير سُبُل الحياة لهم.

لمصر قدرات رغم ما تعاني منه من ضائقة اقتصاديَّة، لكنَّ هذا لا يمنع، ولا يُمكِن أن نغفل أنَّ لمصر تاريخاً في العمل بالعراق، والشركات المصريَّة سواء في القطاع العامّ، والخاصِّ مُساهَمات في السابق على أسس المصالح المُشترَكة، والثقة المُتبادَلة في توفير القدرات التي لديه لخدمة العراق.

هذه مصلحة مُشترَكة لنا، وتحدَّثنا، وهي من الموضوعات الرئيسة التي سيتمُّ تناولها في اللجنة العليا المُشترَكة، وبالتأكيد أنَّ أيَّ جُهد دوليّ ستدعمه مصر، وستشارك في هذه الجُهُود بما لديها من إمكانيَّات، وقدرات لتحقيق المصلحة المُشترَكة.

 

  • السؤال للوزير شكري: كيف تنظر الدول الإقليميَّة إلى موقف الحشد الشعبيِّ بعد الانتصارات التي تحققت في أرض الميدان، ولاسيَّما أنَّ هناك تدخـُّلات خارجيَّة تسعى لإيقاف تقدُّم هذه القوى لتحرير ما تبقـَّى من مناطق تحت سطوة داعش الإرهابيّ؟

السيِّد سامح شكري: نحن نتداول الجهد الذي يُبذَل من قِبَل الحكومة العراقـيَّة، والقوات المُسلـَّحة العراقـيَّة بكلِّ تقدير لما حققته من إنجاز.

نحن ندعم جُهُود الحكومة العراقـيَّة، ولا نتدخـَّل في الشأن الداخليِّ، وهذا أمر يتمّ تناوله من خلال المُؤسَّسات العراقـيَّة التي تتخذ حياله ما تراه من مصلحة الشعب العراقيِّ، وفي خدمة بناء مُؤسَّسات القدرات العراقــيَّة.

 

  • هل سيكون دور لمصر في إنعاش الاقتصاد، وتفعيل الجانب التجاريّ، والاستثمار، وإعادة إعمار المناطق التي استعادتها القوات العراقـيَّة، وهل سيكون لديها دور في المشاريع الستراتيجيَّة التي دُمِّرت، وإعادة البنى التحتـيَّة للمناطق المُحرَّرة؟

السيِّد سامح شكري: نتطلع إلى التضامن مع الحكومة العراقـيَّة، وإيجاد فرص مُؤاتية لمساهمة الشركات المصريَّة في مجالات الإعمار، وهي لها تجارب وخبرة ليس في العراق فقط، ولكن في المُحيط العربيِّ، والأفريقيِّ، وقد أثبتت جدارتها، وإمكانياتها الإداريَّة، والفنيَّة التي تـُؤهِّلها لهذه المَهمَّة، وهي مَهمَّة مُشترَكة نستخلص منها المصلحة بشكل مُتساوٍ.

نتطلع إلى المساهمة مع العراق في هذه الجُهُود، وهذه القضيَّة مصلحة مُشترَكة فيما بيننا، وكلـَّما تعزَّزت قدرات مصر تعزَّزت قدرات العراق، وهو رصيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة، ولخدمة شُعُوبها.

 

  • السؤال إلى السيِّد سامح شكري: هناك أزمة خليجيَّة كبيرة وقفت مصر إلى جانب الدول المُقاطِعة لقطر، هل تأتي هذه الزيارة كضمان للموقف العراقيِّ، واستمالته إلى جهة مُعيَّنة، أو صف مُعيَّن في ظلِّ هذه الأزمة؟

السيِّد سامح شكريّ: أطلعتُ معالي الوزير على أبعاد هذه الأزمة، وأهداف مصر، والدول العربيَّة الشقيقة منها، وهي تتطابق، وتتوافق مع الأهداف العراقيَّة.. نعمل على القضاء على الإرهاب، وعلى مصادر تمويله، وتمرير المُحاربين الأجانب، ورأينا الأثر المُدمِّر الذي لحق بالعراق من انتشار الإرهاب، وهذا الإرهاب لم ينتشر إلا بفضل الدعم، والتسليح، والتمويل، واستقطاب المُحاربين، وفتح الحُدُود لنفاذهم إلى الساحة العراقـيَّة.

نسعى إلى تعديل السياسات التي مازالت من ضمنها سياسات الحكومة القطريَّة أن تبتعد، وتحيد تماماً عن أيِّ موقف عقائديٍّ كان يُؤدِّي إلى الاحتضان، وتوفير الملاذات الآمنة للعناصر الإرهابيَّة..

هذا أمر حيويّ، ومصلحة مُشترَكة، ونحن مُصِرُّون على الوُصُول إلى الهدف المرجوِّ.. نحن دفعنا ضريبة من الدم؛ بسبب هذه السياسات الخاطئة، ولابُدَّ من وضع آليَّات، وبناء الثقة.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: العراق لم يُدْعَ إلى حوار مع هذه المجموعة، أو تلك المجموعة، وإنـَّما تناولنا الملفات المُتعدِّدة مع معالي الأخ سامح شكري بصورة عامَّة.

موقف العراق مكشوف للإعلام تحت الشمس، ونحن ناشدنا إخواننا، وأشقاءنا كافة خُصُوصاً الدول العربيَّة التي تأخذ حجماً بحجم مصر، وتأثيراً بتأثير مصر أن تكون هذه القيمة المعنويَّة في الحفاظ على العلاقة المُتوازنة للدول، ومُحاوَلة استخدامها لاستقرار العلاقات للصالح العربيِّ.

 

  • السؤال للسيِّد وزير الخارجيَّة المصريّ: من المُقرَّر تفعيل اللجنة العراقـيَّة-المصريَّة المُشترَكة، وعقد أوَّل اجتماع لها قريباً في بغداد، ما دور هذه اللجنة، وما أهدافها؟

السيِّد سامح شكري: اللجنة رفيعة المُستوى لتأكيد عزيمة، وتوافق الدولتين على تعزيز مجالات التعاون فيما بينهما، وستركـِّز على مجالات التعاون الاقتصاديِّ، وفتح تبادل الاستثمارات، وتعزيز التبادل التجاريِّ بين البلدين.

هناك فرص، وإمكانيات ضخمة رغم التحدِّيات التي تواجه البلدين على الصعيد الاقتصاديِّ، ولكن في ذات الوقت لدينا القدرات، ولدى الشعبين حضارة، وقدرات علميَّة، وثقافيَّة تـُؤهِّلهما للتعاون، واستكشافات جديدة للتعاون الاقتصاديِّ نأمل أن تكون انطلاقة جديدة للعلاقة الوثيقة القائمة بين البلدين، وأن تسفر عن نتائج ملموسة.

 

  • السؤال لوزير الخارجيَّة المصريَّة: لا يخفى على الجميع هناك تحشيد، وحراك كرديّ على مُستوى عربيّ ودوليّ لجمع أكبر عدد من المُؤيِّدين لمشروع الاستفتاء، والانفصال، وإعلان الدولة الكرديَّة بشكل كامل في حال لو طلب رئيس إقليم كردستان مسعود بارزانيّ الدعم، والتأييد من مصر لإعلان دولته الكرديَّة ما موقفكم من هذا الموضوع؟

السيِّد سامح شكري: مصر تسير في علاقتها بأشقائها على المُستوى الدوليِّ على أساس مبدأ الاحترام، وعدم التدخـُّل في الشُؤُون الداخليَّة، وهذه أمور مُتصِلة بمُستقبل العراق، وهي شأن داخليّ.. على أبناء الشعب العراقيِّ، وعلى القيادات السياسيَّة أن تصوغ ما تراه في صالح الشعب العراقيِّ الشقيق.

نحن نشهد الآثار المترتبة على الحقبة الماضية من ضُغُوط على الساحة العربيَّة، وعلى حكومات الدولة الوطنيَّة، وهناك تجارب عديدة تـُؤكـِّد على أنَّ الوحدة، وإذكاء المُواطنة رُبَّما تؤدِّي إلى تحقيق المصلحة، لكنَّ كيفيَّة الوُصُول إلى هذه النقطة هو شأن لأبناء الشعب العراقيّ يتخذون قرارهم في استقلال تامّ، وأيُّ مُؤثـِّرات خارجيَّة، أو أيّ دفوع فهي لتحقيق مصالح ليست مُرتبطة بمصالح الشعب العراقيّ.

 

  • السؤال للدكتور الجعفريّ: ما أهمُّ الملفات المُقرَّر بحثها في جلسة الحوار الستراتيجيِّ بين البلدين على مُستوى وزير الخارجيَّة للبلدين، وما أهمُّ هذه الملفات التي ستبحثونها؟

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: تحدَّثنا عن التنسيق الستراتيجيِّ، وهو مُرتكـَز أساسيُّ في القضايا العربيَّة خُصُوصاً أنَّ المنطقة العربيَّة تعاني من التهابات حادَّة على مُستوى رُدُود الفعل، وفيها ثروات طائلة، ورائعة، ثروة اقتصاديَّة، وسياسيَّة، ومعنويَّة، وموقع ستراتيجيّ، وكلـُّها تجعل التعاون قائماً على قدم وساق بين دولتين لهما حضارتهما، وتاريخهما.

فتحدَّثنا عن التنسيق الستراتيجيِّ في القضايا العربيَّة، وتعزيز التعاون الاستخباريِّ، والأمنيِّ خُصُوصاً أننا توّاً انتهينا من المُواجَهة مع داعش في مدينة الموصل، لكنَّ هذا لا يعني أنَّ التحدِّيات صُفِّرَت فرُبَّما تخرج من هنا وهناك على نظريَّة خفافيش الليل؛ لأنَّ هؤلاء ليسوا جيشاً نظاميّاً، بل هؤلاء مجاميع انتحاريَّة تتصرَّف بالطريقة الوحشيَّة المعروفة.

أكـَّدنا على مسألة الإعمار والبناء، ومصر لها باع طويل، وتاريخ في العراق في هذا المجال، وتحدَّثنا عن اتفاقيَّات، ومُذكـَّرات تفاهم بين العراق ومصر، وأكـَّدنا على ضرورة تفعيل هذه المُذكـَّرات، والاتفاقيَّات، وتطوير التعاون الاقتصاديِّ.

نعتقد أنَّ القاعدة الاقتصاديَّة أهمُّ القواعد في بناء العلاقات السياسيَّة بين الدول، وبين العراق ومصر علاقات قديمة في المجال الاقتصاديِّ.

طالبنا السيِّد وزير الخارجية سامح شكري أن يكون هناك جهد لتفاهم قنصليّ لإعفاء "الفيزا" من الجانب الدبلوماسيِّ، وتسهيل مَهمَّة دُخُول العراقـيِّين خُصُوصاً أنَّ عدداً كبيراً من العراقيِّين في مصر، بعضهم يُراجـِعون لأسباب طبِّيَّة، أو لأسباب تجاريَّة.

تحدَّثنا عن فتح مُلحَقـيَّة ثقافيَّة للعراق في مصر؛ لأنَّ هناك حوالى 20 ألف طالب عراقيّ موجودون في مصر.

السيِّد سامح شكري: أنتهز الفرصة لأؤكـِّد عزمنا على تناول كلِّ هذه القضايا من خلال التنسيق والتعاون، وفي السابق تناولنا الكثير من هذه القضايا، واتفقنا على وضع آليَّات في إطار التعاون الأمنيِّ، والتعاون القنصليّ، ونسير -إن شاء الله- للتعاون في هذه الأمور من خلال وضع مُذكـَّرة تفاهم تنظمها.

إقامة المُلحَقيَّة الثقافيّة العراقيّة أمر يهمُّنا؛ حتى يستمرّ التواصُل الثقافيُّ العراقيُّ القائم بين المثقفين في كلا البلدين.

تناولنا قضايا مرتبطة بالعلاقة الاقتصاديَّة السابقة، وما هو عالق منها، وهناك رغبة في أن نـُزيل هذا حتى نفتح المجال أمام مستقبل أفضل، فهناك بعض الأمور الاقتصاديَّة العالقة منذ سنوات نأمل أن نزيلها تماماً حتى تكون الساحة خالية، وتحدَّثنا عمَّا يتعلق بالترشيحات للمناصب الرفيعة، والتنسيق، وإظهار التضامن فيما بين البلدين إزاءها، وسنستمرُّ -إن شاء الله- في ذلك لتأكيد صلاحيَّة المُرشَّحين العرب لتولـِّي المناصب الدوليَّة المرموقة.