وزير الخارجية يحضر جلسة استضافة دورية في لجنة العلاقات الخارجية النيابية

2017/08/07 | المكتب الإعلامي |
1004

حضر وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الاشيقر الجعفري جلسة استضافة دورية في لجنة العلاقات الخارجية النيابية في مجلس النواب، يرافقه وكلاء الوزارة السيد نزار الخير الله والسيد شورش خالد سعيد والسيدة هالة شاكر مصطفى والمستشار السيد احسان العوادي.

وأكـَّد السيد الوزير في مُؤتمَر صحفيّ عقده في مجلس النواب عقب جلسة الاستضافة الدورية، أن العراق اليوم انتقل من موقع العُزلة عن المُجتمَع الدوليِّ، والعربي والشرق أوسطيّ إلى حالة الانفتاح وتقاطـر الدول على أعلى المُستويات تؤم العراق وتبرم اتفاقـيات وتـُوجه الدَعَوات، مُوضِحاً: ان استراتيجيَّة العراق لم تتبدَّل وتواصل في علاقاته مع بلدان العالم من دون الدخول في سياسة المحاور، والصراعات والتدخـُّل في الشؤون الداخليَّة للبلدان.

وأشار معاليه الى ان العراق أصبح عضواً في 16 منظمة أممية في الوقت الذي لم يكن يحلم أن يصل إلى مُنظمة أمميَّة في الأمم المتحدة، وهي قفزة نوعيَّة، ومُمتازة، وعلى صُعُد أخرى تجاوز العراق العقبات والصُعُوبات بفضل السياسة الحكيمة التي تنفذها الدولة وبفضل الثنائيِّ المُتكامِل، وهو: البرلمان، والحكومةـ مضيفا : أطلعنا لجنة العلاقات الخارجيَّة النيابيَّة على بعض إنجازات وزارة الخارجيَّة في هذا الظرف الصعب مع قلة المُوازَنة والتراكمات السلبيَّة السابقة.

وتابع الدكتور الجعفري: نحن ما انقطعنا عن مُخاطبة الأتراك بضرورة الانسحاب، والوفاء بوعدهم، ولا نـُرِيد أن نسمع أقوالاً، بل نـُريد أن نرى أفعالاً على الأرض، وإلى الآن ما فارقنا هذا الشيء، ورفعنا هذا الأمر إلى الأمم المتحدة، ثم إلى الجامعة العربيَّة، وحصدنا إجماعاً عربيّاً لأوَّل مرَّة في تاريخ الجامعة، مُشدِّداً: لن نترك أيَّ مُناسَبة إلا ونذكـِّر الحكومة التركيَّة بأن تـُحسِن التعاون مع العراق، مثلما أحسن العراق، ووقف إلى جانبها في المُحاوَلة الانقلابيَّة التي حصلت.

وعن استفتاء تقرير المصير الذي يُزمِع إقليم كردستان إجراءه في أيلول أفصح بالقول: لم أسمع من أيِّ دولة من دول العالم أنـَّها اتفقت على مسألة الانفصال، وما تؤول إليه عمليَّة الاستفتاء، الجميع بين مَن يُبدي تحفـُّظه، وبين مَن يُحذر من مغبَّة وُقوعه، مُضيفاً: نـُذكـِّر بالحقائق اليوم بأنَّ المُواطِن الكرديَّ في المُجتمَعيِّة العراقـيَّة لم يُعانِ من الضغط، والإرهاب الذي كان يُعاني منه في زمن صدَّام حسين، العراق اليوم  يشهد مُشارَكة مُتكامِلة بين العرب، والأكراد، والتركمان.

ومضى في القول: أنَّ العدوَّ يعدُّ الساحة الدوليَّة كلـَّها مفتوحة له، ومنطق الإرهاب أنـَّه يستهدف قتل الإنسان، ولا يستثني هدفاً، ولا يقصر أهدافه على هدف عسكريٍّ، أو هدف أمنيّ، كاشفاً: وجَّهنا سفاراتنا في كابول بضرورة أخذ الحيطة والحذر تحسُّباً لأيِّ عمل إرهابيٍّ كردِّ فعل للانتصارات التي تحققت على الصعيد الأمنيِّ، وتحرير الأراضي العراقـيَّة من قبضة إرهابيِّي داعش، والجهد الدبلوماسيِّ في تحشيد المُجتمَع الدوليّ.

وعن دور الخارجيَّة العراقيَّة في قضيَّة المهاجرين بيَّنَ السيد الوزير: المُواطِن يستمدُّ هويَّته من كونه عراقيّاً سواء كان في الأرض العراقـيَّة، أم خارج الأرض العراقـيَّة، مُشيراً: نـُطالِب دول العالم أن تـُعطيهم حقوقهم، ونتمنى لهم العودة، لكنَّ الدستور العراقيَّ لا يسمح لنا أن نمنع أحداً من الهجرة، أو نجبر أحداً من المهاجرين على أن يعود إلى العراق.. هذا حقٌّ كفله الدستور، ونحن نـُطبِّق الدستور بشكل صحيح.

من جهته حضر اللقاء الدكتور سليم الجبوريّ رئيس مجلس النواب اللقاء، ورحَّب باللقاءات الدوريَّة بين اللجان النيابيَّة باعتبارها الجهة التشريعيَّة والوزارات باعتبارها الجهة التنفيذيَّة، مُوضِحاً: مجلس النواب مُستعِدٌّ لتشريع القوانين التي تساهم في دعم عمل وزارة الخارجيَّة، وتعزيز علاقات العراق الخارجيَّة.

 

وإلى حضراتكم النصَّ الكامل للمُؤتمَر الصحفي الذي عقده السيد وزير الخارجية في مجلس النواب مع لجنة العلاقات الخارجيّة النيابية:

الجعفريّ:                      بسم الله الرحمن الرحيم

تحيَّاتي لكم جميعاً، ووافر الشكر والتقدير للجنة العلاقات في البرلمان، ومن خلال أخي العزيز رئيس اللجنة أستاذ عبد الباري زيباري.

كانت الجلسة اليوم عابقة بتبادل وجهات النظر المُتكامِلة مع بعضها، وقد تناول الإخوان في البرلمان الموضوع من زاوية تشريعيَّة، ويرقبون مسار الأحداث، كما كانت لديهم استفهامات.

الوزارة مُمثـَّلة بي، وبالسادة الوكلاء الثلاثة، والسيِّد المُستشار جلسنا، وقدَّمنا ما لدينا من أرقام، وكيف قطعت الخارجيَّة العراقـيَّة طريقها منذ تصدَّينا في الشهر التاسع عام 2014 إلى الآن، وقد قطعنا الطريق شوطاً بعد آخر، وبدأنا بإعادة أجهزة وزارة الخارجيَّة لبنة فوق لبنة.

سمعنا بعض التساؤلات المشروعة، والمُهمَّة، والمُحفـِّزة لوزارة الخارجيَّة خُصُوصاً أنَّ الجهة التي التقيناها هي جهة تشريعيَّة، ونحن نـُؤمِن إيماناً عميقاً، وحقيقيّاً بالتكامُل بين الجانب التشريعيِّ مُمثـَّلاً بالبرلمان، والجانب التنفيذيِّ المُمثـَّل بوزارة الخارجيَّة.

أطلعناهم على بعض إنجازات وزارة الخارجيَّة من مجموع ما قدَّمته من إنجازات رائعة في مثل هذا الظرف الصعب مع قلة المُوازَنة، والتراكمات السلبيَّة السابقة، ولكن مع ذلك أبت الخارجيَّة إلا أن تشقَّ طريقها في تحقيق هذه الإنجازات.

ليس سِرّاً على أحد أنَّ العراق اليوم انتقل من موقع العُزلة عن المُجتمَع الدوليِّ، والعربيِّ، والشرق أوسطيّ إلى حالة الانفتاح، وتقاطـُر هذه الدول على أعلى المُستويات تؤمُّ العراق، وتبرم اتفاقـيَّات، وتـُوجِّه دَعَوات للعراق.

العراق أصبح اليوم عضواً في 16 منظمة أمميَّة في الوقت الذي لم يكن يحلم أن يصل إلى مُنظمة أمميَّة في الأمم المتحدة، وهي قفزة نوعيَّة، ومُمتازة، وعلى صُعُد أخرى استطعنا أن نتجاوز العقبات، والصُعُوبات بفضل السياسة الحكيمة التي تنفذها الدولة، وبفضل الثنائيِّ المُتكامِل، وهو البرلمان والحكومة.

سُعداء جدّاً؛ لأنني كنتُ أشم رائحة الجدِّية، والحرص من خلال الأسئلة التي طرحها الإخوان، وفي الوقت نفسه الإجابة عن بعض التساؤلات، ومعالجة المشاكل المطروحة.

وهكذا نحن نتكامل مع إخواننا في البرلمان؛ للأخذ بسفينة العراق من شاطئ التركة الثقيلة التي ورثناها من النظام السابق إلى شاطئ البناء، والإعمار، والتنمية، والوُصُول بالعراق إلى بَرِّ الأمان.

كثيرة كانت التساؤلات، وكلـُّها يجمعها الحرص على بناء العراق، واتفقنا على جملة أشياء، إحداها: أن يكون هناك لقاء دوريّ من شأنه أن يضع أيدينا جميعاً على نقاط الضعف؛ من أجل حلـِّها، ووضع اليد الأخرى على المُقترَحات المُتأخـِّرة من أجل إنجازها.

ستشهد المُدَّة المقبلة -إن شاء الله- لقاءات دوريَّة خُصُوصاً مع رؤساء الدوائر ذات العلاقة المُباشِرة مع مُقترَحات الإخوة في البرلمان.

ليس سِرّاً على أحد أنَّ العراق اليوم يقطع أشواطاً مُمتازة، واستطاع أن يُخاطِب العالم بلغة فاجأ الجميع بأنـَّه ما كان إلى الأمس القريب يُعَدُّ مُستحيلا أثبت أنَّ المُستحيل في العراق كلمة لا وُجُود لها، إلا في قاموس المجانين.. عندما أصرَّ العراق على أن يُحقق النصر حقق النصر، وإذا غاب عن بال كلِّ دول العالم شيء فلن يغيب عن بالهم.

إنَّ ما حصل في العراق هو بإرادة عراقـيَّة محضة، وثمرة طبيعيَّة لبُذور ساهمت في زرعها القوات المسلحة العراقـيَّة بكلِّ مُكوِّناتها من الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيّ، والبيشمركة، وقوات مكافحة الإرهاب، وكلِّ القوى الخيِّرة، وهذه لم تكن بمعزل عن مُجتمَعنا نساءً ورجالاً مع احترام خُصُوصيَّة البيت العراقيِّ التي تـُؤدِّي فيه المرأة دوراً مُهمّاً، وأساسيّاً في صناعة الجنديِّ الناجح في الثكنة، والطبيب الناجح في المستشفى، والمهندس الناجح في المعمل، وهكذا.. كلُّ هذه العوامل ساهمت في صناعة العراق الجديد.

برهنت التجربة أنـَّه عندما يصطفُّ العراقـيُّون صفاً واحداً، ويُصِرُّون على تجاوز المشاكل تستجيب الأقدار لإرادتهم.

أنا سعيد اليوم بهذا اللقاء، كما أشكرهم لكرم الضيافة، وكنتُ مأنوساً جدّاً، وأشكر إخواني الذين ساهموا في الإجابة بكلِّ صراحة عن أسئلة السادة أعضاء البرلمان، وأتمنى أن نتواصل مُستقبَلاً لمزيد من المُقترَحات.

 

  • كلُّ المسؤولين الأتراك أكـَّدوا أنَّه بعد اختتام معركة الموصل ستنسحب القوات التركيَّة التي تمكث في بعشيقة شمال الموصل، لكن الآن لا تـُوجَد أيُّ بوادر لانسحاب هذه القوات.. ما دور الدبلوماسيَّة، والحكومة العراقـيَّة في سحب القوات التركيَّة؟

الجعفريّ: نحن ما انقطعنا عن مُخاطبة الأتراك بضرورة الوفاء بوعدهم، ولا نـُرِيد أن نسمع أقوالاً، بل نـُريد أن نرى أعمالاً على الأرض، وقد سمعنا أكثر من مُبرِّر منذ أن دخلت في الشهر 12 إلى بعشيقة 110 كيلومترات إلى الآن ما فارقنا هذا الشيء، ورفعنا هذا الأمر إلى الأمم المتحدة، ثم إلى الجامعة العربيَّة، وحصدنا إجماعاً عربيّاً لأوَّل مرَّة في تاريخ الجامعة العربيَّة بثلاث نقاط: استنكار التدخل، والمطالبة بالانسحاب، وعدم تكرار ذلك مُستقبَلاً.. ولن نتردَّد إلى أن يخرج آخر جنديّ تركيّ.

نحن نـُصِرُّ على الحفاظ على العلاقة مع تركيا كجزء من ستراتيجيَّة وزارة الخارجيَّة الجديدة، كما نـُصِرُّ على حفظ العلاقة مع كلِّ دول العالم.

كلُّ دول العالم استجابت لإصرار العراق، وقابلته بالمثل، وفي الوقت نفسه نـُصِرُّ أكثر على حفظ السيادة على أرض العراق، وسماء العراق، وثروات العراق، وعلى المُواطِنين العراقـيِّين في المُقدّمة؛ لذا لن نترك أيَّ مُناسَبة إلا ونـُذكـِّر الحكومة التركيَّة بأن تـُحسِن التعاون مع العراق، مثلما أحسن العراق، ووقف إلى جانبها في المُحاوَلة الانقلابيَّة التي حصلت، كما جاء على لسانهم بأنَّ وزارة الخارجيَّة العراقـيَّة أوَّل من اتصل بهم، وأعلنت عن إسناد الحكومة التركيَّة.

 

  • ما رأي الدول التي شاركت في الاجتماع، والتي زُرتَها بخصوص الاستفتاء؟

الجعفريّ: لم أسمع من أيِّ دولة من دول العالم أنـَّها اتفقت على مسألة الانفصال، وما تؤول إليه عمليَّة الاستفتاء.. الجميع بين مَن يُبدي تحفـُّظه، وبين مَن يُحذر من مغبَّة وُقوعه.

نحن -من طرفنا- لا نقمع، والعراق كشعب فيه مُجتمَعيَّات مُتعدِّدة: مُجتمَعيِّة عربيَّة، وكرديَّة، وتركمانيَّة، ومسيحيَّة، وإيزديَّة، وصابئيَّة.. كلُّ هذه مُحترَمة لا نملك أن نمنع أحداً من مُمارَسة حقه الدستوريِّ عندما يتصرَّف ضمن الدستور.

نـُذكـِّر بالحقائق اليوم بأنَّ المُواطِن الكرديَّ في المُجتمَعيِّة العراقـيَّة لم يُعانِ من الضغط، والإرهاب الذي كان يُعاني منه في زمن صدَّام حسين، وكذلك الشيعة، وكذلك السُنـَّة، وبقيَّة المُكوِّنات، وكلـُّهم يُساهِمون، ويُكوِّنون الآن البرلمان العراقيَّ، والحكومة العراقـيَّة.

القائد ينبغي أن يتمتع ببُعد نظر، ويرى الأمور قبل وُقوعها.. العراق اليوم -الحمد لله- يشهد مُشارَكة مُتكامِلة بين العرب، والأكراد، والتركمان.

رئيس جمهوريَّة العراق الأوَّل كان الأخ جلال الطالباني -عافاه الله-، ورئيس الجمهوريَّة الثاني الأخ فؤاد معصوم، فالكرديُّ الآن يعيش في عراق جديد لا أحد يسأله كم نسبة سكانه.

على القائد أن لا تكون لديه عُقدة مُعارَضة، وأن تكون لديه واقعيَّة، والتمسّك بالنظام مادام النظام يحفظ الحقوق لكلِّ المُواطِنين.

نعتقد أنَّ العراق أطلَّ إطلالة رائعة في التجربة الأخيرة إذ اصطفت القوى المُسلـَّحة جميعاً، فحققت نصراً، واصطفت القوى السياسيَّة جميعاً، فحققت تجاوباً، واستجابة رائعة من كلِّ دول العالم؛ فوصل العراق إلى 16 منظمة دوليَّة.

هذا لا ينبغي أن نـُفرِّط به، فشعبنا بانتظار مزيد من التلاحُم، ومزيد من المَحبَّة، والأخوَّة؛ لتحقيق مزيد من الإنجازات.

 

  • الهُجُوم الذي تعرَّضت له السفارة في كابل، وموضوع العراقـيِّين المُحتجَزين في الولايات المتحدة.. ما دور وزارة الخارجيَّة في هذا الخصوص؟

الجعفريّ: ما يتعلـَّق بما حصل في كابل، ضع في بالك أنَّ العدوَّ يعدُّ الساحة الدوليَّة كلـَّها مفتوحة له، ومنطق الإرهاب أنـَّه يستهدف قتل الإنسان، ولا يستثني هدفاً، ولا يقصر أهدافه على هدف عسكريٍّ، أو هدف أمنيٍّ، ولا هدف مُخابَراتيّ.. الإرهاب مفتوح على كلِّ الميادين، وعلى كلِّ المُواطِنين فمن الطبيعيِّ أن نعمل بالأمن الوقائيِّ.

ما إن انتصرنا في الموصل أوصلنا هذه الرسالة داخليّاً وخارجيّاً بأنـَّه يجب أن لا تتكرَّر مأساة الكرادة الشرقـيَّة، ومثيلاتها بعد أن حققت نصراً في العام الماضي، ويجب أن لا يحدث شيء في الخارج، وفتحنا عُيُوننا، لكن ليس سهلاً أن نـُغطـِّي كلَّ شيء.

وجدت داعش، وقبلها القاعدة مرتعاً في أفغانستان، ونشأت، وترعرعت فيها، وشكـَّلت تحدِّياً في المنطقة، وهذه ليس أوَّل مرَّة في تاريخ أفغانستان، فجبال افغانستان يُسمُّونها سقف العالم اندحر بها نابليون، وكان فيها اندحار وراء اندحار؛ ومع ذلك يُقاتِل العراق على عِدَّة جبهات.

فـُوجئنا بدُخُول مجموعة من الإرهابيِّين إلى كابل، وقد اتصل بي وزير الخارجيَّة، وأعطاني تقريراً شفويّاً عمَّا حصل، وكنتُ مُصمّماً على أن أسافر إلى كابل؛ للاطمئنان على أبنائنا وبناتنا هناك، لكنه طمأنني، وقال: كلّ شيء أصبح اعتياديّاً، واثنان من أبطالنا الموجودين استخدما السلاح، وصعدا إلى السطح، وقد أوصيته بضرورة استخدام المروحيَّة لإنقاذهما.

كان موقفاً مُشرِّفاً وفيه بُطولة، وإنسانيَّة عالية، وقد فقدنا اثنين وهما أفغانيَّان، واحد من حرس السفارة، وامرأة كانت تعمل مُستخدَمة محلية.. هذه هي داعش لا تميِّز بين امرأة ورجل، وقد كان للسفارة المصريَّة موقف مُشرِّف إذ فتحت أبوابها لكادر السفارة العراقـيَّة، وما إن خرجوا من السفارة العراقـيَّة مُضطرِّين إلا ولاذوا بها، ثم بعد ذلك نقلناهم من السفارة.

ما يتعلـَّق بملفِّ السجناء في أميركا يتناوله الأخ الوكيل الثنائيّ السيِّد نزار:

السيِّد الوكيل نزار الخيرالله: مُهمّ جدّاً التفريق بين موضوع اللجوء، وموضوع المحكومين العراقـيِّين.

الحكومة العراقـيَّة ضدّ أيِّ عودة قسريَّة بالنسبة للاجئين، أمَّا المحكومون في قضايا جنائيَّة فهذا حقّ سياديّ للدول بإبعادهم عن أراضيها.

المحكومون ليس في أميركا فقط، بل في دول أوروبيَّة أخرى، وهناك نوعان من المحكومين التي تطلب الدول إبعادهم عن أراضيها، الأوَّل: الذي أنهى مُدّة محكوميَّـته، وهذا حقّ سياديّ لأيِّ دولة، وهناك محكومون مازالوا في السُجُون وهذه تعتمد على وُجُود اتفاقيَّات بين الدول، وإذا لم تـُوجَد فيُمكِن لهذه الدول أن تتفاوض من خلال وزارات العدل بالموضوع.

عدد المحكومين في الولايات المتحدة الأميركيَّة حوالى 1400، وهؤلاء صنفناهم حتى عندما نتفاوض مع الأميركان في أيِّ قضيَّة جنائيَّة نطلب منهم إثباتات، وما التـُّهَمُ المُوجَّه لهؤلاء الأشخاص، وما قرارات المحكمة، ولابُدَّ أن يكون هناك إثبات لإنهائهم مُدَّة المحكوميَّة، والتنسيق فيما بيننا.

التفاوض يجري باتجاهات، الأوَّل: لا نتسلـَّم أعداداً كبيرة من هؤلاء المحكومين.. ثانياً: لابُدَّ من التفريق بين المحكوم بقضيَّة جنائيَّة، والمحكوم بقضايا تتعلق بالهجرة؛ لأنَّ بعض الدول تعتبر الدخول غير الشرعيّ جريمة جنائيَّة؛ ومن ثم تـُحاسِب عليه.

من أصل 1400 تسلـَّمنا 8 أشخاص، وحوالى ثلث الـ 1400 قضاياهم تتعلـَّق بالهجرة.

العراق يتحمَّل مسؤوليَّـته تجاه هؤلاء الأشخاص، وبالنسبة لإجرائنا كوزارة خارجيَّة يُوجَد تعاون بين وزارة العدل، ووزارة الداخليَّة، وسلطة المطار، وأكثر الإخوة الذين رجعوا إلى العراق كانوا سُعداء بمجيئهم، وحاولنا أن لا يطول بقاؤهم في المطار أكثر من 24 ساعة فقط، إلا حالة واحدة تمَّ احتجازها لأنَّ عليه قضيَّة جنائيَّة داخل العراق.

قبل أيَّام تشكَّلت لجنة بأمر من رئاسة الوزراء بأن تكون برئاسة وزارة الخارجيَّة، وتمثيل من مجلس شورى الدولة، ووزارة العدل، ووزارة الداخليَّة، فنحن في تفاوض مُستمِرّ مع هذه الدول، وأؤكـِّد أنَّ الموضوع مُختلِف عن قضيَّة اللجوء باعتبار أنَّ هؤلاء الأشخاص ارتكبوا قضايا جنائيَّة يحكم عليها القانون في هذا البلد.

الجعفريّ: في سياق هذا السؤال سبق أن حصلت حالة مُماثِلة، لكنـَّها بحجم أقلَّ، وهي اثنان من المُواطِنين العراقـيِّين جرى اعتقالهما في النمسا؛ وعلى إثرها قطعتُ سفرتي بمُناسَبة العيد، وذهبتُ إلى هناك؛ لأتابع موضوعهما مُباشَرة، والتقيتُ بوزير الداخليَّة، ووزير الخارجيَّة، وطمأناني، وبعد فترة تمَّ إطلاق سراح الأوَّل، والثاني في طريقه لإطلاق سراحه.

المُواطِن العراقيّ بالنسبة لنا عزيز علينا سواء كان في الداخل، أم الخارج، ولا نـُفرِّق أبداً.

المُواطِن يستمدُّ هذه الهويَّة من كونه عراقيّاً سواء كان في الأرض العراقـيَّة، أم خارج الأرض العراقـيَّة؛ لذا أوجِّه هذه الرسالة عِبْرَ هذا المنبر: أنَّ العراقـيِّين في الخارج هم أبناؤنا في أيِّ أرض أقاموا، وإلى أيِّ أرض رحلوا، ويبقون عراقـيِّين، وسفراء العراق غير الرسميِّين.

نحن نعتزُّ بهم، ونـُطالِب دول العالم أن تـُعطيهم حقوقهم، ونتمنى لهم العودة، لكنَّ الدستور العراقيَّ لا يسمح لنا أن نمنع أحداً من الهجرة، أو نجبر أحداً من المهاجرين على أن يعود إلى العراق. هذا حقٌّ كفله الدستور، ونحن نـُطبِّق الدستور بشكل صحيح.