وزير الخارجية يستقبل نظيره الأردني في بغداد ويوقعان اتفاقية للمشاورات السياسية

2017/08/10 | المكتب الإعلامي |
1546

استقبل وزير الخارجيَّة الدكتور إبراهيم الجعفري وزير خارجية المملكة الأردنية الهاشمية السيد أيمن الصفدي في مكتبه ببغداد يوم 10 اب 2017، وبحثا العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق الارتقاء بها إلى ما يلبي طموح الشعبين الشقيقين، كما وقـع الجانبان اتفاقية بين بغداد وعمان خاصة بالمشاورات السياسيّة بين البلدين.

وأكـَّد الدكتور الجعفريّ على عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين، مُثمِّناً مواقف الأردن الداعمة للعراق في حربه ضدّ الإرهاب، قائلا : نشكر الأردن لدعمها العراق، فقد وقفت إلى جانبنا في الكثير من المجالات، وصوتت لنا في الجامعة العربية.

وأضاف معاليه : نطمح أن تـؤدي الأردن دوراً مهما في إسناد العراق في الإعمار والبناء، كما أدت دوراً مهماً في إسناد العراق بالمُواجَهة ضد عصابات داعش الارهابية، مشيرا الى انه طلب بذل المزيد من الجُهُود لرعاية أبنائنا وبناتنا العراقـيِّين في المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة.

من جهته قال وزير خارجيَّة المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة : نحن نقف إلى جانب العراق ونعتزّ بأن نكون إلى جانبه في معركته ضدَّ الإرهاب وأن نكون إلى جانب العراق في معركة استعادة الدور المُهمّ، مُضيفاً: ان أمن العراق، واستقراره في نظر جلالة الملك والأردن ركن أساسيّ من أمن واستقرار المنطقة ومن ثم وُقوفنا إلى جانب العراق هو وُقوفنا إلى جانب أمن واستقرار المنطقة، وأن الحرب على الإرهاب هي حربنا جميعاً نخوضها دفاعاً عن أوطاننا، وشُعُوبنا، وقِيَمِنا، وأخلاقنا، وعن إنسانيتنا المُشترَكة

وتابع: ندعم الأشقاء العراقـيِّين في عمليتهم السياسيَّة التي تستهدِف تكريس دولة المُواطنة التي توفر وتسمح وتتيح لجميع أبناء الشعب العراقيِّ بناء دولتهم، مؤكدا: ان انتصار العراق الشقيق على الإرهاب جزء من معركتنا جميعاً في التصدِّي لهذه الآفة، ونحن مصممون على الالتزام بالجهد الذي يجمعنا في إطار علاقاتنا الدولية وفي إطار التحالف الدولي وفي إطار الجهد العربي من أجل القضاء على هذه الآفة، وتحرير شُعُوبنا، ومنطقتنا منه.

 

وعقب اللقاء وتوقيع الجانبين اتفاقية بشأن المشاورات السياسيّة بين البلدين عقد السيد الوزير إبراهيم الجعفري ووزير خارجية المملكة الأردنية الهاشمية السيد أيمن الصفدي مؤتمراً صحفيا، ادنا ابرز ما جاء فيه:

 

الدكتور إبراهيم الجعفريّ:         بسم الله الرحمن الرحيم

بوافر الاعتزاز، والتقدير نستقبل معالي الأخ أيمن الصفديّ وزير خارجيَّة المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة، وهو يُؤدِّي دوراً مُهمّاً في الجامعة العربيَّة، وصديق شخصيّ لي منذ زمن، وانطلق إعلاميّاً، ومُثقفاً قبل أن ينطلق في الجانب السياسيِّ، وترك آثاره، وبصماته على المجالات التي تحرَّك فيها، وهو اليوم لا يفصل حاضره عن تاريخه إذ ينشط، ويتميَّز بخطابه، ومواقفه، ونحن بأمسِّ الحاجة لوزارة خارجيَّة، وحكومات، ورؤساء، وملوك، ومُتصدِّين للقيادة السياسيَّة يتمتعون بالثقافة؛ لأنَّ مُشكِلتنا ليس مع المثقفين، بل مُشكِلتنا مع الجَهَلة؛ فنعتزّ به أخاً أيَّما اعتزاز.

وهو اليوم يُلبِّي الدعوة، ويزور العراق، فأهلاً وسهلاً ومرحباً به ضيفاً عزيزاً، ومُمثـِّلاً في الحكومة الأردنيَّة، وبجلالة الملك هنا في العراق.

جاء في هذا الوقت الذي يُسجِّل فيه العراق فيه انتصارات عظيمة في المُواجَهة ضدَّ داعش، ولم تعُد داعش ظاهرة محليَّة، أو ظاهرة إقليميَّة، بل هي ظاهرة دوليَّة؛ لذا بمقدار ما نشرت داعش رعبها، وترويعها على كلِّ العالم فقد سجَّل العراقيون نصرهم بنفس الساحة، وأسمعوا العالم صوت الشعب العراقيِّ الذي أبى إلا أن ينتصر على هذه الشرذمة الشاذة.

نحن نشكر الأردن لدعمها العراق، فقد وقفت إلى جانب العراق في الكثير من المجالات، وصوَّتت لنا في الجامعة العربيَّة، وكان الأخ أستاذ أيمن منذ أن تصدَّى، وقبله زملاؤه الآخرون الذين كانوا على نفس المنهج في المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة ما إن انتهينا من هذا التحدِّي إلا وتوجَّهت أنظارنا إلى الجبهة الثانية التي هي الإعمار والبناء، وقد قلت منذ عام 2014 في أيلول/سبتمبر: إنَّ أمامنا معركة في ثلاثة أشواط: شوطها الإنسانيِّ في التعامل مع النازحين، والشوط الثاني هو شوط الانتصار على داعش، والشوط الثالث هو إعادة الإعمار والبناء، وهكذا يكون الردُّ الطبيعيُّ هو تحريك عجلة الإعمار والبناء.

نطمح أن تـُؤدِّي الأردن دوراً مُهمّاً في إسناد العراق في الإعمار والبناء، كما أدَّت دوراً مُهمّاً في إسناد العراق بالمُواجَهة ضدَّ داعش.

تحدَّثنا سويَّة مع معالي الأخ عن طبيعة الأجواء التي تـُحيط العراق، والمرحلة القادمة، وما تتطلب من جُهُود تنشر ظلها ليس فقط على العلاقات العراقـيَّة-الأردنيَّة، بل تتوسَّع؛ لتشمل الدول العربيَّة كافة؛ حتى يحتلَّ البَلـَدانِ موقعهما المطلوب، والمنشود في العالم العربيِّ، ومن خلالهما العالم الإسلاميّ، والعالم أجمع.

مازلنا نحتاج إلى التنسيق العسكريِّ، ونحتاج إلى توقيع، وتفعيل مُذكـَّرة التفاهم الأمنيِّ، وقد أشدنا بموقف الأردن، وطلبنا بذل مزيد من الجُهُود لرعاية أبنائنا وبناتنا العراقـيِّين في المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة، وعددهم كبير جدّاً يربو على 130 ألف.

العراقيُّ في أيِّ بلد من بلدان العالم هو سفير العراق، وإن كان غير رسميّ، وعندما يمتدُّ إلى أيِّ بلد ليس لنا إلا أن نمتدَّ معه، ونرعاه، ونـُوصِي به.

نشكر الحكومة الأردنيَّة فيما تبذل من جُهُود، وقد كانت لدينا بعض المُلاحَظات البسيطة بيَّناها لمعالي الأخ أيمن الصفديّ، وفي الوقت نفسه نتطلع أكثر لتحقيق بعض المُنجَزات.

حصل العراق على عضويَّة 16 منظمة دوليَّة، ونأمل أن نمضي بهذا الطريق، وأن تـُواصِل الأردن دعمها للعراق.

موقف العراق تجاه سورية بيَّناه سابقاً بأننا لسنا في صدد تأزيم العلاقة مع دول المنطقة، ونريد علاقة مُتوازنة، ولا نتدخـَّل في شُؤُون أحد، ولا نـُفرِّق بالصفِّ العربيِّ، ونأمل من المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة أن تمضي بهذا الطريق.

سياسة التوازن، والوسطيَّة تجعل العلاقة مع الدول علاقة تكافل، وعلاقة تضامُن بالمواقف، وهذه العلاقة ستخدم الأردن والعراق، بل تخدم الدول الأخرى.

مرَّة أخرى نـُجدِّد ترحابنا بأخينا العزيز معالي أيمن الصفديّ في بلدك الثاني العراق. أهلاً، وسهلاً، ومرحباً.

السيِّد أيمن الصفديّ: شكراً دولة الأخ على حُسن الضيافة، وطيب الكلام، وهو يعكس ما يدفع بلدينا الشقيقين من علاقات خارجيَّة مُتميِّزة، ويعكس العلاقة الشخصيَّة التي أعتزُّ بها معك.

دولة الأخ شكراً لك على كلِّ هذا الكلام الطيِّب.. تشرَّفت اليوم، وأتشرَّف بزيارة العراق الشقيق، وتشرَّفت بداية في الصباح بالالتقاء بفخامة رئيس الجمهوريَّة، ودولة رئيس الوزراء، وسيادة رئيس مجلس النواب، ونقلت تحيَّات جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين -حفظه الله-، وتهاني جلالته بالنصر الكبير الذي حققه العراق الشقيق في حربه على الإرهاب بتحرير الموصل.

ذكرتُ لدولة الأخ أنَّ الحرب على الإرهاب هي حربنا جميعاً نخوضها دفاعاً عن أوطاننا، وشُعُوبنا، وقِيَمِنا، وأخلاقنا، وعن إنسانيتنا المُشترَكة.

الأردن يعتزّ أنه في مُقدّمة الدول التي تصدَّت للإرهاب عسكريّاً، وأمنيّاً، وفكريّاً، وتصدَّت للظلاميَّة التي يمثلها.

انتصار العراق الشقيق على الإرهاب جزء من معركتنا جميعاً في التصدِّي لهذه الآفة، ونحن مُصمِّمون على الالتزام بالجهد الذي يجمعنا في إطار علاقاتنا الدوليَّة، وفي إطار التحالف الدوليِّ، وفي إطار الجهد العربيِّ؛ من أجل القضاء على هذه الآفة، وتحرير شُعُوبنا، ومنطقتنا منه.

علاقاتنا مع العراق نعتزّ بها علاقات، ونتطلع لتطويرها في شتى المجالات.

بحثتُ اليوم مع دولة الأخ، وفي اللقاءات السابقة كيفيَّة ترجمة هذا الرصيد من الودِّ، والمَحبَّة التي تجمع بلدينا، وشعبينا إلى خطوات عمليَّة يلمسها الشعبان بشكل واضح، وسريع.

تحدَّثنا عن إعادة فتح طريق بغداد-عمَّان، وإعادة فتح معبر طريبيل، وفي فتح هذا الطريق ليس فقط انعكاساً مُباشِراً على علاقاتنا الاقتصاديَّة، والتجاريَّة، ولكن رسالة أننا هزمنا الإرهاب، ولن نسمح لمجموعة من الإرهابيِّين بإغلاق الطريق، والمعبر بين دولتين شقيقتين.

مرَّة أخرى أؤكـِّد أنَّ الأردن بقيادتها الهاشميَّة كان، وسيبقى منبراً للاعتدال، منبراً للوسطيَّة، ومُنطلقاً للعمل الجماعيِّ العربيِّ، وحريصاً على خدمة قضايانا العربيَّة، وخدمة قضايانا الإسلاميَّة، وعلى أن يكون في مُقدّمة مَن يسعى إلى توحيد الصفوف، ومُواجَهة التحدِّيات التي تجمعنا دائماً.

الأردن كان، وسيبقى على هذه السياسة، صوتاً للعقل، وصوتاً للعقلانيَّة، وقوة من أجل جمع كلمتنا، وتوحيد جُهُودنا، ومُواجَهة كلِّ التحدِّيات، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحقيق حقِّ الشُعُوب العربيَّة جميعاً بأن تعيش آمنة مُستقِرَّة بكرامة، ويسر.

موضوع الإخوة العراقـيِّين في الأردن هنالك عشرات الآلاف من العراقـيِّين الذين يعيشون في الأردن الآن، وكان هناك مئات الآلاف من الذين نفتخر بأننا استضفناهم في الأردن، وعاشوا بين أهلهم بكلِّ أمن واستقرار، ويحظون بالرعاية التي يستحقونها، وهي واجب علينا تجاه الأشقاء الأعزاء، ولا ننسى التاريخ المُشترَك الذي يجمعنا، ونعمل معه من أجل بناء مُستقبَل يضمن الخير لهم ولنا.

مرَّة أخرى دولة الأخ نحن نتطلع للبناء على العلاقة التاريخيَّة التي تجمعنا، ونتطلع لترجمة ذلك فعلاً ملموساً ينعكس على شعبينا بالخير، ونتطلع، ونعمل معاً؛ من أجل التصدِّي للإرهاب، وبناء المستقبل الآمن المُستقِرِّ، ونتطلع ونعمل معاً؛ من أجل توحيد صفوف منطقتنا؛ للتصدِّي لكلِّ الأزمات التي تواجه أمَّتنا بما يضمن الخير، ويحقق حقَّ الشُعُوب في الكرامة، والحُرِّيَّة، والأمن، والاستقرار.

نقف إلى جانب العراق، ونعتزّ بأن نكون إلى جانبه في معركته ضدَّ الإرهاب، وأن نكون إلى جانب العراق في معركة استعادة الدور المُهمّ.

أمن العراق، واستقراره في نظر جلالة الملك، وفي نظر الأردن ركن أساسيّ من أمن واستقرار المنطقة؛ ومن ثم وُقوفنا إلى جانب العراق هو وُقوفنا إلى جانب أمن واستقرار المنطقة.

ندعم الأشقاء العراقـيِّين في عمليتهم السياسيَّة أيضاً التي تستهدِف تكريس دولة المُواطنة التي توفر، وتسمح، وتتيح لجميع أبناء الشعب العراقيِّ بناء دولتهم، هذه الدولة الأساسيَّة في المنظومة العربيَّة، والمنظومة الإقليميَّة.

شكراً لك دولة الأخ، وأتطلع أن تزوروا الأردن في أقرب وقت.

 

  • السؤال إلى وزير خارجيَّة الأردن: هل هناك آليَّة لضبط الحُدُود بين العراق والأردن عن طريق إرسال دوريَّات، أو هناك اتفاق أمنيّ استخباراتيّ.. كيف سيتمُّ ضبط الحُدُود للتصدِّي للعمليَّات الإرهابيَّة إذا حدثت؟

السيِّد أيمن الصفديّ: مسألة حماية الحُدُود من الجانب العراقيِّ هي مسؤوليَّة الدولة العراقـيَّة، والعراق دولة ذات سيادة يمارس هذا الدور على أرضه، وحماية الحُدُود من الجانب الأردنيِّ هي مسؤوليَّة الدولة الأردنيَّة، وهي -أيضاً- دولة ذات سيادة، وتمتلك القدرة، والمعرفة، والإمكانات اللازمة لضبط حُدُودها، فكلانا نتعاون في أن نحفظ حُدُودنا من أيِّ مُحاوَلات اختراق.

هنالك تعاون بما يضمن الأمن والاستقرار في البلدين الشقيقين.

ما وقـَّعناه اليوم من مُذكـَّرة تفاهم للتشاور السياسيِّ، ونعتزّ بتوقيع هذه المُذكـَّرة، وهي مُقدّمة لمزيد من التعاون إن شاء الله.

 

  • السؤال إلى وزير خارجيَّة الأردن: العراق يتمتـَّع بعلاقات جيِّدة مع الأردن إلا أنَّ الأردن تحتضن أسماء مطلوبة للقضاء العراقيِّ.. هل بالإمكان أن تساعد الأردن وفي إطار حُسن النوايا في إلقاء القبض عليهم، وتسلميهم للعراق؟

السيِّد أيمن الصفديّ: الأردن دولة تلتزم القانون، وحريصة على علاقاتها مع العراق.

ليس عندنا مطلوبون أمنيّون في الأردن، إذا كان هنالك أيّ شيء فدولتان تملكان من العلاقات الطيِّبة، والقنوات التي تمكنها من التعامل مع أيِّ قضيَّة تطرأ.

أتذكـَّر أنَّ اللجنة الأردنيَّة-العراقـيَّة اجتمعت منذ أشهُر، والتواصُل بين الحكومتين مُستمِرّ، ونحن نتعاون بشكل مُطلق لمُعالجة كلِّ ما يحقق الأمن للبلدين الشقيقين.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: مفهوم علاقة حُسن الجوار في الخارجيَّة العراقـيَّة ينطوي على أكثر من حقيقة من هذه الحقائق، وعدم السماح لأيِّ مُواطِن من دولة جارة يُسيء في أرضنا.. هذا نعتبره خلاف سياسة حُسن الجوار؛ لذا يحتضن العراق كلَّ مَن يُريد أن يسكن به، ولا نعيده إلى بلده بشرط أن لا يُسيء لذلك البلد.

أعتقد أنَّ الأردن ليست بعيدة عن هذه السياسة، وعندي سابقة مُمارَسة مع رئيس وزراء الأردن شكوتُ من وُجُود نشاط إعلاميٍّ مناوئ في بلدهم، فأخبر الطرف المقابل: بأنه إمَّا أن تختار الأردن بلا اعتداء على العراق، أو تختار أن تخرج من الأردن، فأعتقد أننا لسنا بعيدين، وسويَّة في هذا المصطلح، وهذه المُمارَسة.

 

  • العراق انتصر على الإرهاب في أكثر من موقع على تنظيم داعش الإرهابيّ، والآن بدأت معركة إعادة بناء المُدُن التي دمَّرها الإرهاب.. العراق يحتاج إلى قرار عربيّ، ودوليّ لمساعدته شبيه بمشروع مارشال الذي عمَّر أوروبا بعد الحرب العالميَّة الثانية، فهل بالإمكان أن تؤدي الأردن دوراً في هذا المجال بخاصَّة أنها احتضنت القمَّة العربيَّة الأخيرة؟

السيِّد أيمن الصفديّ: نحن نعتزّ في الأردن بأنَّ المملكة وقفت إلى جانب العراق، وتقف معه في حربه ضدّ الإرهاب، ومُستعِدَّة، وراغبة في الوقوف إلى جانب العراق الشقيق في عمليَّة إعادة الإعمار.

كلُّ الخبرات الأردنيَّة المُتوافِرة هي تحت تصرُّف أشقائنا العراقيين للمُساعَدة على عمليَّة إعادة الإعمار؛ لذا كانت حواراتنا مُركـَّزة اليوم وقبل ذلك على إيجاد القنوات، والسُبُل، والأطر التي تسمح بالتعاون على ما يُحقق إعادة الإعمار في أسرع وقت مُمكِن إن شاء الله.

 

  • هل تمَّ الاتفاق على تحديد موعد لافتتاح معبر طريبيل الحُدُوديِّ الذي يُشكـِّل المُتنفـَّس التجاريّ بين العراق والمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة؟

السيِّد أيمن الصفديّ: التاريخ بيد أشقائنا العراقـيِّين، ونحن في الأردن جاهزون لذلك.

الأشقاء العراقـيُّون يقومون بما يلزم من أجل ضمان فتح المعبر بشكل سريع، وقويم، وسويّ.

نتطلع لأن يُفتـَح هذا المعبر في أسرع وقت مُمكِن؛ حتى نستطيع أن نترجم، وكما قلتُ: كلُّ ما يجمعنا من وِدٍّ، وعلاقات طيِّبة، وخطوات عمليَّة تنعكس على الجميع، فننتظر تحديد الموعد، والأردن مُستعِدٌّ لذلك في أيِّ لحظة.

 

  • السؤال إلى وزير خارجيَّة الأردن: مايزال المُواطِن العراقيّ عندما يدخل إلى مطاركم يتعرَّض لبعض المُضايَقات، ويسمع بعض العبارات التي تنمُّ عن تمييز طائفيّ وعِرقيّ.. هل تتحرَّك الحكومة الأردنيَّة على هذه المسألة لإيقاف هكذا أمور يتعرَّض لها المُواطِن العراقيُّ في مطاركم؟

السيِّد أيمن الصفديّ: الاعتدال، والوسطيَّة، واحترام الآخر هو هُويَّة أردنيَّة هاشميَّة.

في المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة عشرات الآلاف من المُواطِنين العراقـيِّين يعيشون في الأردن بين أهلهم بكلِّ احترام، وتقدير، ومودَّة، وليس هناك أيُّ سياسة أردنية تـُميِّز بين المُواطِنين العراقـيِّين.

كلُّ مُواطِن عراقيّ يدخل الأردن بالأطر القانونيَّة مُرحَّب به، وإذا كان هناك بعض الحالات الفرديَّة فأبلغونا عنها، ونحن نقوم بما نـُؤمِن به.

الأردن سيبقى دائماً بلد المحبَّة، والتقدير، وبلد احترام الآخر، ليس هناك أيُّ نزعات من هذا الشأن في الأردن.

المُواطِن العراقيُّ الذي يدخل الأردن يدخله مُعزَّزاً مُكرَّماً.. نحن نعتزّ بأشقائنا العراقـيِّين، ونحترمهم بكلِّ طوائفهم، وكلِّ مُكوِّنات الشعب العراقيِّ، وإذا كان هناك أيُّ حالات فرديَّة فالحكومة الأردنيَّة لا تقبل بمثل هذه الحالات، وترفضها، وهذا يُمثـِّل شخصاً، ولا يُمثـِّل الحكومة الأردنيَّة.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: أثني على ما تفضَّل به معالي الأخ وزير الخارجيَّة، وقد أجريتُ قبل يومين اتصالاً هاتفيّاً بيني وبينه لشكوى وصلتني من أحد الأطباء الأخصائيِّين العراقـيِّين؛ لسوء مُعامَلة في المطار.

نحن نـُفرِّق بين موقف الحكومة التي تـُمثـِّل وجهة النظر الأردنيَّة، وبين موقف مُواطِن أردنيّ، مثلما نـُميِّز بين وجهة النظر العراقـيَّة ووجهة نظر عراقيٍّ.

وما إن أخبرتُ الأخ أيمن الصفديّ إلا وأخذ الأمر على عاتقه..

لا نريد للعلاقة بين العراق والأردن أن تكون عُرضة للاهتزاز، ونريد أن نـُبقيها، بل تتسع، وتتشعَّب لتبادل المصالح، لكنَّ هذا لا يمنع من أن نذكر بعض هفوات التي تـُرتكَب.

المُواطِن العراقيّ عزيز علينا، مثلما المُواطِن الأردنيّ عزيز علينا، فنحن مسؤولون عنه سواء كان في العراق، أم أيّ دولة من دول العالم، ونطالب بحقوقهم.

 

  • أنهيتم للتوِّ سلسلة لقاءات مُهمّة.. كيف لمستم تعاطي الجانب العراقيِّ مع ما طـُرِحَ من ملفات؟

السيِّد أيمن الصفديّ: هناك إرادة سياسيَّة واضحة بين قيادتي البلدين في أن نـُطوِّر هذه العلاقة، وأن نأخذها إلى أوسع آفاق مُتاحة، ونتعاون اقتصاديّاً، وتجاريّاً، وأمنيّاً، وعسكريّاً، وكلِّ ما يُحقق المصلحة المُشترَكة للشعبين، وكلُّ ما يُساهِم في بناء البيئة التي نحتاجها جميعاً؛ من أجل أن نتقدَّم إلى الأمام.

هذه العلاقة تسير بشكل ثابت إلى الأمام، وهناك مَن لا يُريد لهذه العلاقة أن تتطوَّر، وكما ذكر دولة الأخ هناك مَن يُحاول أن يُسيء، لكنَّنا نتصدَّى لهذه الإساءات.

كان هناك حديث سابق عن مُواطِنين عراقيين أساؤوا للأردن، لكننا في الأردن لم نقـُل: إنَّ هذا موقف الحكومة العراقـيَّة، نحن نعرف أنَّ القيادة العراقـيَّة، والحكومة العراقـيَّة، والأشقاء في العراق حريصون على الأردن، كما نحن حريصون على الأشقاء العراقـيِّين؛ ومن ثم هناك تجاوب بأن نأخذ هذه العلاقة إلى آفاق واسعة من التعاون، وتعزيز علاقات الأخوَّة التي تجمعنا، وأن لا نلتفت، ونسمح لأيٍّ كان بالإساءة إلى هذه العلاقات، وإعاقة عمليَّة التقدُّم لما فيه خير البلدين إن شاء الله.

 

  • هل حدث أيُّ تنسيق بين الدولتين حول تأمين الطريق الرابط بين بغداد وعمَّان خُصُوصاً أنَّ هناك معلومات تشير إلى مسك هذا الطريق من قبل شركة أميركيَّة؟

السيِّد أيمن الصفديّ: حماية الأرض العراقـيَّة مسؤوليَّة عراقـيَّة، وحماية الأرض الأردنيَّة مسؤوليَّة أردنية. نحن نحترم أيَّ قرار تتخذه الحكومة العراقـيَّة في تحقيق أمنها، واستقرارها، ونقف معها في قراراتها.

من جانبنا الحكومة الأردنيَّة فيما يتعلق بشقنا من الطريق الأردنيِّ فنحن -الحمد لله- دولة آمنة، وتحظى بالأمن والاستقرار بشكل دائم، ومُستمِرّ، وقادرون على أن نـُؤمِّن الطريق، وأيَّ قرار تتخذه الحكومة العراقـيَّة من أجل تأمين الطريق داخل أراضيها فنحن ندعمها بكلِّ ما نستطيع، ونـُقدِّم كلَّ الإسناد.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: لقد حان الآن أكثر من أيِّ وقت آخر لأن نتعامل بمبدأ الأمن المُشترَك مثلما نتعامل مع حقيقة الجغرافية المُشترَكة فبيننا وبين الأردن جغرافية مُشترَكة، مثلما يُوجَد تاريخ مُشترَك، ومُجتمَعيَّة مُتقاربة أصبحت حقائق، واليوم دخل الأمن، وأثبت أكثر من أيِّ وقت آخر أنـَّه عندما تتصدَّع عُرى الأمن في أيِّ بلد تهتزُّ الجوانب الأمنيَّة، والحياتيَّة، والمُجتمَعيَّة له؛ لذا يضعون على مائدة الحوار -سمعتها من جلالة الملك- أنَّ كلَّ شيء مرتبط بأمنكم أعتبره أمننا، ونحن نبادلهم نفس الشُعُور.

أعتقد أنَّ هذا الذي نسمعه من شأنه، بل يجب علينا أن نتطوَّر بسرعة؛ حتى يُحفـَظ الأمن  المُشترَك مثلما تـُحفـَظ المصالح المُشترَكة.

 

  • السؤال إلى الدكتور الجعفريّ: ذكرتَ موقف الأردن في دعمه للعراق في حربه ضدَّ الإرهاب، فما المُبادَرة العراقـيَّة لدعم اقتصاد الأردن؟

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: أمَّا بخُصُوص التعاون الأمنيِّ فأنا سمعتُ أكثر من مرة من جلالة الملك عبدالله أننا مُستعِدُّون للتعاون، ودخل بتفاصيل العمليَّة اللوجستيَّة، وباعتبار أنَّ خلفيَّـته عسكريَّة دخل في حديث مُطوَّل.

أكثر من مرَّة أبدى استعداده للتعاون، والتنسيق معنا على الأرض حتى يُساهِموا في تطويق الخطر الداهم الذي يُهدِّد العراق.

ما يتعلق بمُساعَدة العراق للأردن فقد سبق أن سمعتُ هذا الكلام عام 2005، ونقلتُ هذا الإحساس إلى الحكومة العراقـيَّة، وكان عندنا مجلس أمن وطنيّ تشكـَّل من الرئاسات الثلاث، ورؤساء الكتل، فنقلته بحُرقة قلب، وقلتُ: إنه لو تغتاظ علينا الأرض، فتقلل من منسوب النفط ماذا نستطيع أن نعمل، أو تغضب علينا الأسواق الدوليَّة، وتـُخفـِّض سعره مثلما حدث الآن لا نستطيع أن نمنعها، فما المانع من أن نـُبادِر لمُساعَدة الأردن بمسألة النفط بأسعار مُخفـَّضة؟ فالإخوان كلهم استجابوا، وحدثت خطوات عمليَّة على الأرض في هذا الصعيد.

نحن لا نألو جهداً في أن نتعاون مع إخواننا، ونساعدهم في تذليل أيِّ عقبة، وتحسين وضعهم الاقتصاديّ، هذا جزء من واجبنا، ومن استحقاقات الجوار، وأعتقد أنَّ الأردن تبادلنا نفس الإحساس.

 

  • ما موقفكم من استفتاء إقليم كردستان المُزمَع عقده في الشهر المقبل، وكيف ستتعاملون كحكومة مع نتائجه؟

السيِّد أيمن الصفديّ: نحن نتعامل مع العراق كدولة، ونحترم قرارات العراق، ولا نتدخـَّل في الشأن الداخليِّ العراقيِّ.

نحن نقول: إنـَّنا نقف مع الأشقاء العراقـيِّين في كلِّ ما يخدم مصلحتهم، ويُحقق أمنهم، واستقرارهم.

 

  • السؤال إلى وزير الخارجيَّة الأردنيّ: هل أثـَّر إغلاق المنافذ الحُدُوديَّة مع العراق، وسوريا من الناحية الاقتصاديَّة على الأردن، وهل هناك اتفاقيَّات توقـَّفت مع العراق بعد إغلاق المنفذ الحُدُوديِّ طريبيل؟

السيِّد أيمن الصفديّ: الأردن والعراق يُريدان أن يُكرِّسا التعاون بينهما، ويدعوان إلى تعاون عربيّ، وإقليميّ واسع.

نحن جزء من هذه المنطقة، وأيّ تعاون بين دول المنطقة هو من مصلحتنا جميعاً، ليس هناك أيَّ اتفاقيَّات عُطـِّلت مع العراق.

هناك رغبة مُشترَكة لدى الجانبين بأن نـُسرع بخطوات تـُتيح إعادة فتح معبر طريبيل، وتـُؤمِّن الطريق.

نحن بلدان حريصان على أن نـُطوِّر علاقاتنا في كلِّ النواحي المُتاحة.

زيارتي هنا تعكس الإرادة السياسيَّة بأن نسير إلى الأمام باتجاه تعزيز، وتطوير هذه العلاقات في كلِّ المجالات، ونتطلع، ونأمل أن تـُترجَم هذه الإرادة على شكل خطوات عمليَّة سريعة.

 

  • هناك أعداد من المُنتمِين إلى صفوف داعش.. كيف ستتعامل الأردن مع هؤلاء في حال القضاء على داعش الإرهابيّ؟

السيِّد أيمن الصفديّ: الأردن دائماً في مُقدّمة الدول التي تحارب الإرهاب، ودفعت ثمناً غالياً من دماء أبنائها في مُحارَبة الإرهاب.

الإرهاب لا هُويَّة له، ولا جنسيَّة، ولا دين له، ولا ينتمي إلى ديننا، ولا إلى حضارتنا.

الأردن في مُقـدَّمة الدول التي تحارب الإرهاب على جميع الجبهات، ونحن دولة ذات قانون، وسنـُطبِّقه في أيِّ مجال كان، وموضوع الإرهاب نحن لنا سجلٌّ ناصع في هذا السياق، ومُستمِرُّون في مُحارَبة الإرهاب، والتصدِّي له بكلِّ الوسائل المُتاحة.