وزير الخارجيَّة يُلقي كلمة العراق في الدورة الأولى للاجتماع الوزاريِّ للحوار السياسيِّ العربيّ-اليابانيّ في القاهرة

2017/09/12 | المكتب الإعلامي |
257

 

ألقى وزير الخارجيَّة الدكتور إبراهيم الجعفريّ كلمة العراق في الدورة الأولى للاجتماع الوزاريِّ للحوار السياسيِّ العربيّ-اليابانيّ في العاصمة المصريَّة القاهرة.

 وبَيَّنَ وزير الخارجيَّة موقف العراق من عدد من قضايا الشرق الأوسط، مُشيداً بموقف اليابان من العراق في حربه على عصابات داعش الإرهابيَّة، ومساهماته الماليَّة الفعَّالة لإعادة إعمار المناطق المُحرَّرة، داعياً إلى الارتقاء بالعلاقات إلى ما يُلبِّي طموح الشُعُوب العربيَّة، وشعب اليابان الصديق.

وقال الدكتور الجعفريّ إن دول العالم ستبقى في مرمى الدواعش، وسيبقى هذا التحدِّي صارخاً ما لم نقف وقفة واحدة، ولعل التجربة التي مرَّ بها العراق، والتي توحَّدت إرادات دول العالم كلـُّها على المسرح العراقيِّ، ومن خلال قراءتي للتاريخ لم أجد فصلاً تاريخيّاً تقف فيه إرادة الشُعُوب من كلِّ العالم موقفاً مُوحَّداً مع دولة واحدة ضدَّ عدوّ مُشترَك كما حصل في العراق ضدّ الدواعش، مضيفا ان النصر الرائع تحقق عبر وحدة حركة العراقيين العسكريَّة في الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيِّ، والبيشمركة، والسياسيَّة من خلال وقفة القوى السياسيَّة كلـِّها، وركنت خلافاتها جانباً، ووقفت تذود عن العراق، فما حصل في العراق كان مُشرِّفاً، وأعتقد أنه درس بليغ.

وأكد الدكتور الجعفريّ ان الشرق الأوسط اليوم يتعرَّض إلى تحدِّيات حقيقـيَّة، ويجب على أبنائه قادة وشُعُوباً وحكومات أن يرتقوا إلى مُستوى مُواجَهة هذا التحدِّي، وعلينا أن نـُحوِّل هذا التحدِّي من خطوة تراجُع إلى خطوة تقدُّم، ومن فشل يُلوِّح به الأعداء إلى إحراز النجاح المأمول من قبل الجميع فلا يزال الإرهاب يُهدِّد كلَّ شيء، ولم تزل إرادة شُعُوبنا أقوى من هذا التحدِّي.

وأكـَّد الدكتور الجعفريّ في كلمته موقف العراق إزاء القضيَّة العربيَّة المركزيَّة القضيَّة الفلسطينيَّة يدعو العراق المُجتمَع الدوليَّ لاتخاذ خطوات جادَّة لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط عبر تأمين حُقوق الشعب الفلسطينيِّ الشقيق، ويدعم العراق حكومة وشعباً نضال الشعب الفلسطينيِّ.

وفيما يخصّ الوضع في سوريا جدَّد الدكتور الجعفريّ موقف العراق المُتمثــِّل بالدعوة للحلِّ السياسيِّ بدلاً عن الحلِّ العسكريِّ، وعدم التدخـُّل في الشُؤُون الداخليَّة للدول؛ حفاظاً على وحدة، وسلامة الأراضي السوريَّة.

كما أعرب السيد الوزير عن دعم العراق للحكومة الليبيَّة برئاسة الدكتور فايز السراج، ودعم جُهُودها في مكافحة الإرهاب، ودعم الجُهُود الرامية لإرساء الاستقرار في ليبيا ، داعياً أطراف النزاع في اليمن إلى وقف العنف، واللجوء إلى الحوار السياسيَّ بين الفرقاء السياسيِّين، وضرورة تضافر الجُهُود لتشكيل حكومة وحدة وطنيَّة مُمثـِّلة لجميع أطياف الشعب اليمنيِّ، واتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف مُعاناة الشعب اليمنيِّ، ولاسيَّما على المُستوى الإنسانيّ.

واكد السيد الوزير التزام العراق بوحدة لبنان، وسيادته، واستقراره، وسلامة أراضيه، مُجدِّداً موقف العراق إلى جانب أشقائه العرب في دعوة المُجتمَع الدوليِّ لتطبيق قرارات الشرعيَّة الدوليَّة التي تكفل تحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانيَّة المُحتلة من سيطرة الكيان الصهيونيِّ الغاصب..

أمّا بشأن العلاقات بين الدول العربيَّة مع الجمهوريَّة الإسلاميَّة في إيران، فقد أوضح الدكتور الجعفري أنَّ العراق يلتزم بالثوابت الدستوريَّة في علاقاته مع الدول الشقيقة، والصديقة، وهي قائمة على مبدأ حُسن الجوار، والعمل على تعزيز العلاقات الوديَّة.

وإلى حضراتكم النصَّ الكامل لكلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيـَّة في الدورة الأولى للاجتماع الوزاريِّ للحوار السياسيِّ العربيّ-اليابانيّ في العاصمة المصريَّة القاهرة:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..

قال تعالى: ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا...)) {إبراهيم/24-25}

معالي الأمين العامّ لجامعة الدول العربيَّة المحترم..

معالي وزير خارجيَّة اليابان الصديق المحترم..

معالي السادة وزراء الخارجيَّة العرب المحترمين..

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..

أستهلّ حديثي ابتداءً بتقديم وافر الشكر، وعظيم الامتنان إلى الأمانة العامَّة لجامعة الدول العربيَّة، والحكومة اليابانيَّة الصديقة على الجُهُود المبذولة لانعقاد أعمال الدورة الأولى للاجتماع الوزاريِّ للحوار السياسيِّ العربيّ-اليابانيّ، ونتطلع لأن يكون هذا المنبر فرصة لتوطيد، وتعزيز العلاقات العربيَّة-اليابانيَّة في جميع المجالات بما يخدم مصالحنا المُشترَكة..

الحُضُور الكرام..

إنَّ مسيرة العلاقات الدبلوماسيَّة العراقـيَّة-اليابانيَّة تمتدُّ إلى 78 عاماً حيث انطلقت منذ عام 1939، واتسمت طيلة هذه المُدَّة بالتعاون البنـَّاء في مُختلِف المجالات بما يخدم شعبينا، وأنَّ العراق يعتزُّ بمتانة علاقاته مع إمبراطوريَّة اليابان الصديقة، وبتقارب وجهات النظر بين بلدينا بشأن القضايا، والتحدِّيات الراهنة في منطقتنا، كما نـُشيد بمواقف اليابان الصديقة مع بلدنا في الحرب ضدَّ الإرهاب، ومساهماته الماليَّة الفعَّالة لإعادة إعمار المناطق المُحرَّرة بما يُسهِّل عمليَّة إعادة النازحين إلى مناطق سكناهم..

السيّدات والسادة الأكارم..

يُثمِّن العراق عالي التثمين مواقف الدول الصديقة، والشقيقة الداعمة للعراق في حربه ضدَّ أشرس عدوٍّ للإنسانيَّة ألا وهو كيان داعش الإرهابيّ، ويُناشِد العراق من هذا المنبر، ويُطالِب باستكمال الجُهُود الدوليَّة، وتعزيزها للقضاء نهائيّاً على وُجُود هذه التنظيمات الإرهابيَّة ليس في العراق فحسب، وإنما في جميع أرجاء المعمورة، وتجريم أصل الفكر الداعشيّ الهدَّام، كما يُناشِد المُجتمَع الدوليَّ تطبيق قرارات مجلس الأمن الصادرة بهذا الشأن لاحترام دماء العراق الزاكية من جميع أبناء القوميَّات، والديانات، والطوائف التي سالت في الدفاع عن القِيَم الإنسانيَّة، وبالنيابة على العالم أجمع..

السيِّدات والسادة الكرام..

يُثمِّن العراق عالياً حرص اليابان، والتزامه بتقديم حزمة مُساعَدات بلغت قيمتها 6 مليارات دولار أميركيّ لمنطقة الشرق الأوسط للمُدَّة من 2016 وحتى 2018 لمُحارَبة التطرُّف، ويأمل العراق أن يكون ذلك حافزاً للدول الشقيقة، والصديقة لأن تحذو حذو اليابان لدعم دول خط التحدِّي الأوَّل، والعراق -تحديداً- في مُواجَهة التنظيمات الإرهابيَّة..

وفيما يتعلق بقضيَّة فلسطين العادلة.. يدعو العراق المُجتمَع الدوليَّ لاتخاذ خطوات جادَّة لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط عبر تأمين حُقوق الشعب الفلسطينيِّ الشقيق، ويدعم العراق حكومة وشعباً نضال الشعب الفلسطينيِّ؛ من أجل نيل حقوقه المشروعة، ويستنكر الاعتداءات الأخيرة على شعبنا الفلسطينيِّ ومُقدَّسات المُسلِمين التي طالت الحرم القدسيَّ الشريف، والمسجد الأقصى المبارك؛ وبهذا الصدد نـُكرِّر دعوتنا لموقف عربيٍّ، ودوليٍّ حازم لضمان حُقوق الشعب الفلسطينيِّ المشروعة..

وفيما يخصّ الوضع في سورية.. يُجدِّد العراق موقفه المُتمثــِّل بالدعوة للحلِّ السياسيِّ بدلاً عن الحلِّ العسكريِّ، وينبع موقفه هذا من إيمانه العميق بالثوابت الدستوريَّة الوطنيَّة، وبالمبادئ العامَّة للقانون الدوليِّ في عدم التدخـُّل في الشُؤُون الداخليَّة للدول الأخرى، والدعوة لحلِّ الأزمات بصورة سلميَّة من دون اللجوء للتدخـُّل العسكريِّ؛ حفاظاً على وحدة، وسلامة الأراضي السوريَّة، ويأتي الموقف العراقي مُوحَّداً تجاه القضايا العربيَّة من دون تمييز..

وفي الشأن الليبيّ.. فإنَّ العراق يدعم الحكومة الليبيَّة برئاسة الدكتور فايز السراج، ويدعم جُهُودها في مكافحة الإرهاب، كما يدعم الجُهُود المُشترَكة الرامية لإرساء الاستقرار في ليبيا..

وبخصوص اليمن.. فإنَّ العراق يدعو الأطراف المُتصارِعة كافة إلى وقف العنف، ويدعم الحوار السياسيَّ بين الفرقاء السياسيِّين، ويُؤكـِّد على ضرورة تضافر الجُهُود لتشكيل حكومة وحدة وطنيَّة مُمثـِّلة لجميع أطياف الشعب اليمنيِّ، كما يُؤكـِّد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف مُعاناة الشعب اليمنيِّ، ولاسيَّما على المُستوى الإنسانيّ..

أمّا بشأن لبنان.. فإنَّ العراق يلتزم بوحدة لبنان، وسيادته، واستقراره، وسلامة أراضيه، ويدعو للتطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ويقف العراق إلى جانب أشقائه العرب في دعوة المُجتمَع الدوليِّ لتحمُّل مسؤوليَّاته لتطبيق قرارات الشرعيَّة الدوليَّة التي تكفل تحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانيَّة المُحتلة من سيطرة الكيان الصهيونيِّ الغاصب..

أمَّا بشأن الجزر الثلاث في دولة الإمارات العربيَّة المتحدة فإنَّ العراق يدعو إلى حلِّ الخلاف بالطرق السلميَّة للتوصُّل إلى حلٍّ يخدم مصالح دول الإمارات العربيَّة المتحدة الشقيقة، والجمهورية الإسلاميَّة الإيرانيَّة الجارة العزيزة..

أمّا بشأن العلاقات بين الدول العربيَّة مع الجمهوريَّة الإسلاميَّة في إيران.. فإنَّ العراق يلتزم بالثوابت الدستوريَّة في علاقاته مع الدول الشقيقة، والصديقة، وهي قائمة على مبدأ حُسن الجوار، والعمل على تعزيز العلاقات الوديَّة؛ لذا فإنَّ العراق يدعو دول المنطقة، وإيران لتضافر الجُهُود من أجل تعزيز العلاقات الودِّيَّة في مُختلِف المجالات، وبما يُؤدِّي إلى خلق بيئة إقليمية أكثر أمناً، واستقراراً..

أمّا بخصوص الصومال.. فإنَّ العراق يدعم وحدة، وسيادة جمهوريَّة الصومال الفيدراليَّة الشقيقة، وسلامة أراضيها..

سعيد أن تكون اليوم اليابان في قلب أحداث الشرق الأوسط، وفي خط التماسِّ الأوَّل في اهتماماته؛ لأننا ندرك أنَّ اليابان عندما يرمي بثقله عبر تاريخه الحضاريِّ المُوغِل بالقِدَم، وحضارته المعروفة، والمتميِّزة، وبعلاقاته الحميميَّة في عالمنا العربيِّ، وبمواقفه من دعم الدول العربيَّة، وإسناده لقضايا الشرعيَّة نعتقد بذلك أنها تـُشكـِّل رقماً إضافيّاً ضافياً، ومُهمّاً في نصرة قضايانا المشروعة، وكذلك نـُثمِّن عالي التثمين تجربة اليابان، وما مرَّت به تاريخيّاً من دُخولها في الحرب العالميَّة الثانية، وكيف استطاعت أن تجتاز تلك المحنة؛ لتظهر مرَّة أخرى عملاقاً اقتصاديّاً، ومَعلماً سياسيّاً جديداً تتجاوز فيه كلَّ رُكام الحرب العالميَّة الثانية، واستطاعت أن تستأنف صعودها بشكل لافت؛ فأعطت دُرُوساً لكلِّ دول العالم التي تفرض عليها الحُرُوب كيف تبدأ، وتستأنف حركتها في الصعود من جديد..

مرَّة أخرى أقول، وأثبت أنَّ دعم اليابان لنا في العراق بصورة خاصَّة يُعطي معاني، ودلالات كبيرة جدّاً؛ لأنَّ العراق قدَّم ما بوسعه، وليس دفاعاً عن نفسه فقط؛ فالعراق لم يكن بمعزل عن دول العالم عربيَّة كانت أم إسلاميَّة في كلِّ دول العالم، فالإرهاب اليوم يُهدِّد الجميع..

دونكم ما حصل من انتهاكات إرهابيَّة في سيناء بمصر من قبل الدواعش.. ستبقى دول العالم في مرمى الدواعش، وسيبقى هذا التحدِّي صارخاً ما لم نقف وقفة واحدة. ولعل التجربة التي مرَّ بها العراق، والتي توحَّدت إرادات دول العالم كلـُّها على المسرح العراقيِّ، ومن خلال قراءتي للتاريخ لم أجد فصلاً تاريخيّاً تقف فيه إرادة الشُعُوب من كلِّ العالم موقفاً مُوحَّداً مع دولة واحدة ضدَّ عدوّ مُشترَك كما حصل في العراق ضدّ الدواعش؛ وبذلك تحقق النصر الرائع، والذي لم يكن مُعبِّراً فقط عن وحدة حركة العراقيين العسكريَّة في الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيِّ، والبيشمركة، والسياسيَّة من خلال وقفة القوى السياسيَّة كلـِّها، وركنت خلافاتها جانباً، ووقفت تذود عن العراق، فما حصل في العراق كان مُشرِّفاً، وأعتقد أنه درس بليغ..

أمَّا ما يتعلق بمسألة اعتماد لغة الحوار الذي يُقرِّب الدول ولا يُفرِّق بينها، فليس أمام عالم اليوم إلا الحوار الذي يصونها، وينأى بها عن الخطر.. هذا الحوار هو الوحيد الذي يُرينا ماذا نأخذ من التاريخ أصالة، وماذا ننفتح على الحاضر تجديداً.. فلا أصالة بلا تجديد، وكما لا تجديد بلا أصالة أبداً.. فلا تجد أصالة ما لم تتجدَّد بمُرُور الزمن، ولن تجد تجديداً نابضاً بالمُعاصَرة، والتقدُّم إلى الأمام ما لم نـُوفـِّر له مُرتكزاً تاريخيّاً أصيلاً..

فأنا أثمِّن ما ذكره معالي الأخ أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربيَّة بكلمته القـيِّمة، وأؤكـِّد على أننا يجب أن نصنع ما نعتقد به، فالحلول لا تأتينا مصنوعة من أحد..

الشرق الأوسط اليوم يتعرَّض إلى تحدِّيات حقيقـيَّة، ويجب على أبنائه قادة، وشُعُوباً، وحكومات أن يرتقوا إلى مُستوى مُواجَهة هذا التحدِّي، وعلينا أن نـُحوِّل هذا التحدِّي من خطوة تراجُع إلى خطوة تقدُّم، ومن فشل يُلوِّح به الأعداء إلى إحراز النجاح المأمول من قبل الجميع..

فلا يزال الإرهاب يُهدِّد كلَّ شيء، ولم تزل إرادة شُعُوبنا أقوى من هذا التحدِّي..

أتمنـَّى لكم الموفقـيَّة، وأرجو أن تختمر في هذا المُؤتمَر الموسوم حتى تتمخَّض إرادة قويَّة تكون بدايتها هذه المُشارَكة العريضة، وإن شاء الله في مستقبل الأيام، والسنين نتطلع إلى مزيد من العطاء..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..