وزير الخارجيَّة يُلقي كلمة العراق في الاجتماع الوزاريِّ لجامعة الدول العربيَّة في الدورة العاديَّة الـ148 بالقاهرة

2017/09/12 | المكتب الإعلامي |
274

 

 

ألقى وزير الخارجيَّة الدكتور إبراهيم الجعفريّ كلمة العراق في الاجتماع الوزاريِّ لجامعة الدول العربيَّة في الدورة العاديَّة الـ148 في القاهرة.

وأعرب الدكتور الجعفري عن شكره لكلِّ الدول التي دعمت العراق في حربه ضدَّ الإرهاب، مُبيِّناً إنَّ الدماء والتضحيات التي قدَّمها جميع مُكوِّنات الشعب العراقيِّ لا تزيد الحكومة العراقيَّة إلا عزماً، وإرادة على الاستمرار في عمليَّة الإصلاح السياسيِّ المنشود، ومكافحة كلِّ أنواع الفساد بما يُعزِّز مسار الديمقراطيَّة.

ودعا الدكتور الجعفري الإخوة العرب لتعضيد هذه الجُهُود، ومساندة جُهُود الحكومة في دعم العمليَّة السياسيَّة، وإعادة إعمار البُنى التحتـيَّة للمُدُن المُحرَّرة، وعودة العوائل النازحة إلى مناطق سكناها، واشار الى ان الكثير من مُواطِني الدول العربيَّة جاؤوا للعراق، ويحملون صفة الإرهاب، وأوصلوا رسالة خاطئة، وخائنة لا تـُمثـِّل شُعُوبهم، لكنها أوصلت إلى الشعب العراقيِّ أنَّ ثلة من الإرهابيِّين من هذه الجنسيَّة، أو تلك قد مارسوا أبشع أنواع الجرائم في العراق، وقاتلوا حتى الأيام الأخيرة إلى أن اندحروا في الموصل.. هذا الصوت قد سمعه العراقيون.. أبدلوا هذا الصوت بصورة جديدة صورة العرب أصحاب الكلمة الواحدة الذين يُقدِّمون المساعدات، ويجودون بما يستطيعون لدعم العراق خُصُوصاً أنَّ الحرب ضّد داعش خلـَّفت تركة ثقيلة من الدمار كما حصل في الموصل أم الربيعين ثاني أكبر مُدُن العراق بعد بغداد، وتعاني اليوم من تخريب واضح، وهي من مُدُن العراق الجميلة إن لم تكن أجملها.. وهذه تتطلـَّب منكم أن تطرحوا مُعادِلاً لتلك الصورة المُشوَّهة التي حاول الإرهابيُّون أن يعكسوها.

واكد السيد الوزير  بأنَّ القتال الذي حصل في العراق لم يحصل بين أبناء الطوائف، ومن يتحدَّث بذلك فهذا كلام عارٍ عن الصِحَّة، مضيفا ان القتال الذي حصل في العراق هو قتال الشعب العراقيّ مُقابل الإرهاب عُمُوماً وداعش تحديداً، وهذه رسالة لكلِّ مَن يتخرَّص.

 واشار السيد الوزير الى إنَّ في العراق حرباً طائفيَّة سُنـَّة ضدّ الشيعة، والشيعة ضدَّ السُنـَّة، أو عرب ضدَّ الكرد، أو الكرد ضدّ العرب لا أساس لها من الصِحَّة البتة، هذا موجود فقط في رأس الذي يقول ذلك، ولا يُوجَد ذلك في الواقع العراقيّ.

وأكد الدكتور الجعفري بأنَّ العراق مُنتصِر، وأنَّ داعش لا تـُمثـِّل السُنـَّة إطلاقاً، بل هي التي فتكت بالمحافظات السُنـِّيَّة بدأت بالأنبار، وثنـَّت في صلاح الدين، وثلـَّثت بالموصل، وهي من كبرى المحافظات التي غالبيّتها من إخواننا أبناء السُنـَّة.. مَن القاتل، ومَن المقتول داعش هو القاتل، والمقتول، والشهداء، والضحايا غالبيَّـتهم من إخواننا أبناء السُنـَّة.

وذكر الدكتور الجعفري ان مُواصَلة مُواجَهة داعش لن تتوقـَّف ، ونعتقد أنَّ الانتصار لن يكون كاملاً إذا تحقق الانتصار فقط في العراق، ونطمح أن ننتصر في كلِّ الدول العربيَّة، والبلدان الأخرى التي تواجه داعش، وهذا يحتاج وقتاً إضافيّاً، وسيبقى العراقيون رابطي الجأش، ومُتواصِلين حتى تحقيق النصر الأخير بإذن الله تعالى، موكدا أنَّ الوحدة هي أعلى درجات الشرف، ونحن نـُحافِظ على وحدة أراضينا، وسيادتنا، وشعبنا، وهذا قدر لا نتنازل عنه، والعراق لن يُفرِّط بسيادته، ولا يُفرِّط بأيِّ مصلحة من مصالح الدول العربيَّة.

واشار الدكتور الجعفري الى ان الأيَّام القليلة المقبلة قد تشهد عمليَّة استفتاء في إقليم كردستان من قبل الإخوة الكرد، وبمثل هذه الأجواء من التحدِّيات، وما تحقق في ظلها من إنجازات بفضل ما بذله شعبنا العراقيّ الكريم من تضحيات نـُؤكـِّد على ضرورة الحفاظ على وحدته، وسيادته، ونحن بأمسِّ الحاجة أكثر من أيِّ وقت مضى إلى التزام الدستور العراقيِّ، وصيانة وحدة الشعب، والحفاظ على سلامة أرضه.

وذكر السيد الوزير إنَّ القضيَّة الفلسطينيَّة كانت، وماتزال قضيتنا المركزيَّة، ولا يدَّخر العراق جهداً في دعم الشعب الفلسطينيِّ الشقيق من أجل نيل حقوقه المشروعة، كما يستنكر العراق الاعتداءات الأخيرة على شعبنا الفلسطينيِّ التي طالت المسجد الأقصى المبارك، مُشدِّداً على الحاجة الى موقف عربيٍّ حازم لضمان حقوق أشقائنا الفلسطينيِّين.

وفيما يخصّ الوضع في سورية أفصح الجعفريّ بالقول: إنَّ لجمهوريَّة العراق موقفاً واضحاً منذ الشرارة الأولى لاندلاع الأزمة في 2011 تَمثـَّل بالدعوة إلى الحلِّ السياسيِّ بدلاً من الحلِّ العسكريِّ ، مشيراً إلى أنَّ العراق يدعم الحكومة الليبيَّة برئاسة السيِّد فايز السراج، وجُهُودها الحثيثة في مكافحة الإرهاب، ويدعم جُهُود المبعوث الدوليِّ، والجُهُود العربيَّة كافة التي من شأنها إرساء الاستقرار في ليبيا، ودول المنطقة كافة.

وحول المعارك الدائرة في اليمن بيَّنَ الجعفريّ ان العراق يدعو الأطراف المتصارعة كافة إلى وقف العنف، وتحكيم لغة العقل عبر اللجوء إلى طاولة الحوار السياسيِّ، كما يرفض العراق أيَّ شكل من أشكال التدخـُّل العسكريِّ لحلِّ الأزمات الداخليَّة في الدول العربيَّة، ويُؤكـِّد على ضرورة تضافر الجُهُود لتشكيل حكومة وحدة وطنيَّة مُمثـِّلة لجميع أطياف الشعب اليمنيِّ.

دعا السيد الوزير الدول العربية الشقيقة إلى ضرورة تكثيف الجُهُود؛ من أجل حلِّ مُشكِلة النازحين المُتفاقِمة في دول النزوح، وتخصيص الأموال اللازمة للتخفيف من مُعاناة النازحين في العراق، مُضيفاً ان على الدول العربية توحيد الجُهُود لمُواجَهة الأزمات الإنسانيَّة الأخرى التي خلـَّفها كيان داعش الإرهابيّ، ودعم الضحايا، ومن أهمِّهم الإيزيديَّات المختطفات، والتركمانيَّات من الشيعة في منطقة تلعفر.

 

وإلى حضراتكم النصَّ الكامل لكلمة الدكتور الجعفريّ التي تلاها في الاجتماع الوزاريِّ لجامعة الدول العربيَّة في الدورة العاديَّة الـ148 في القاهرة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ...))    {آل عمران/110}

 

معالي الأمين العامّ لجامعة الدول العربيَّة الدكتور أحمد أبو الغيط المُحترَم..

معالي رئيس الدورة الحاليَّة الأخ محمود علي يوسف وزير خارجيَّة جيبوتي المُحترَم

أصحاب المعالي والسيادة والسمو..

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته..

        بداية أتقدَّم بوافر الشكر، وعظيم الامتنان إلى الجمهوريَّة الجزائريَّة الديمقراطيَّة الشعبيَّة الشقيقة على جُهُودها المبذولة في فترة ترؤُّسها الدورة الـ147 على المُستوى الوزاريِّ، وأخصّ به أخي معالي السيِّد عبدالقادر مساهل وزير خارجيَّة الجمهوريَّة الجزائريَّة الديمقراطيَّة الشعبيَّة تقديراً لما بذله من مساعٍ طيِّبة في هذا الشأن؛ خدمة للعمل العربيِّ المُشترَك، وتلبية لطموحات شُعُوبنا العربيَّة، ويُسعدني أن أتقدَّم باسم جمهوريَّة العراق بخالص التهنئة لدولة التصدِّي الرئاسيِّ الحاليَّة متمثلة بجمهوريَّة جيبوتي بتولـِّيها رئاسة الدورة الـ148 لمجلس جامعة الدول العربيَّة، مُتمنـِّين لها النجاح، والتوفيق.

أصحاب المعالي..

يُثمِّن العراق ما جاء في تقرير الأمين العامِّ من تضامن الأمانة العامَّة مع العراق في حربه ضدَّ عصابات كيان داعش الإرهابيَّة، وبما يعكس من حرص المنظمة على وحدة العراق، وسلامة أراضيه، وهو المبدأ ذاته الذي يُؤكـِّد عليه العراق في طلبه من الدول الأعضاء اتخاذ موقف عربيّ مُوحَّد إزاء استمرار انتهاك تركيا للسيادة العراقـيَّة لسحب قواتها من معسكر بعشيقة فوراً وبلا شُرُوط.

     وتـُسعدني مشاركتكم، ومباركتكم فرحة الانتصارات التي حققها أشقاؤكم العراقـيُّون في الحرب ضدَّ الإرهاب، إذ أوضحنا في كلمتنا السابقة في اجتماع الدورة (147) الجُهُود الجبَّارة التي بذلتها القوات العراقـيَّة البطلة بصنوفها كافة من الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيّ، وقوات مكافحة الإرهاب، وأبناء العشائر، والبيشمركة في دحر قوى الظلام والجهل، وبهذا الصدد لابُدَّ من الإشارة الى التطوُّرات، والانتصارات المتلاحقة، والمتسارعة التي تحققت في مُدَّة قياسيَّة تمخَّض عنها تحرير المُدُن التي كانت تقبع تحت سطوة كيان داعش الإرهابيِّ، ولاسيَّما الموصل وآخرها تلعفر.

إنَّ هذه الإنجازات تعكس وجهاً مُشرِقاً للقوات العراقـيَّة المسلحة بحرصها الشديد على حفظ أرواح المدنيِّين في مناطق القتال، إذ أشاد عدد كبير من الخبراء في المنظمات الدوليَّة المعنية بحقوق الإنسان باحترافيَّة هذه القوات على الرغم من صُعُوبة المعارك، ولاسيَّما في المناطق الآهلة بالسكان، كما تعكس -أيضاً- مدى تلاحُم الشعب العراقيِّ بجميع مُكوِّناته، وإصرارهم الشديد على مُقاوَمة، وقهر الإرهاب؛ من أجل بناء عراق مُزدهِر.. وبهذا الصدد نتقدَّم بالشكر لكلِّ إخواننا، وحلفائنا، وأصدقائنا لدعمهم المُتواصِل، والدؤوب للعراق في حربه العالميَّة ضدَّ الإرهاب نيابة عن العالم كله، وسيستمرُّ في حربه هذه إلى حين إنهاء خطر الإرهاب، والقضاء تماماً على التطرُّف.

إنَّ هذه الانتصارات قد برهنت مرَّة أخرى بما لا يدع مجالاً للشكِّ على احترافيَّة القوات المسلحة العراقـيَّة، وأزالت المُبرِّرات التي أثارتها تركيا في تبرير وُجُود قواتها العسكريَّة بالعراق.

 إنَّ الدماء، والتضحيات التي قدَّمها جميع مُكوِّنات الشعب العراقيِّ لا تزيد الحكومة العراقيَّة إلا عزماً، وإرادة على الاستمرار في عمليَّة الإصلاح السياسيِّ المنشود، ومكافحة كلِّ أنواع الفساد بما يُعزِّز مسار الديمقراطيَّة، ويضمن المُشارَكة السياسيَّة الفاعلة لجميع مُكوِّنات الشعب العراقيِّ بما يحقق المصالحة المُجتمَعيَّة؛ وبهذا الصدد ندعو الإخوة العرب لتعضيد هذه الجُهُود، ومساندة جُهُود الحكومة في دعم العمليَّة السياسيَّة، وإعادة إعمار البُنى التحتـيَّة للمُدُن المُحرَّرة، وعودة العوائل النازحة إلى مناطق سكناها.

إخوتي الأعزاء.. الأيَّام القليلة المقبلة قد تشهد عمليَّة استفتاء في إقليم كردستان من قبل الإخوة الكرد، و بمثل هذه الأجواء من التحدِّيات، وما تحقق رغمها من إنجازات بفضل ما بذله شعبنا العراقيّ الكريم من تضحيات تـُؤكـِّد على ضرورة الحفاظ على وحدته، وسيادته، وتكون بأمسِّ الحاجة وأكثر من أيِّ وقت مضى إلى التزام الدستور العراقيِّ، وصيانة وحدة الشعب، والحفاظ على سلامة أرضه؛ ممَّا يُؤشِّر بشكل واضح خطأ المساعي التي يُروَّج لها في موضوع الاستفتاء الداعي لانفصال جزء مُهمّ من أرض العراق، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على أمن واستقرار دول المنطقة، والتي لا تصبُّ في صالح الشعب العراقيِّ العزيز عامَّة، ولا صالح الإخوة الكرد خاصّة.

وسأتلو عليكم المادَّة الدستوريَّة الخاصَّة بذلك، وهي المادَّة التي اتفق عليها الجميع، ونصُّ المادّة هو: جمهوريَّة العراق دولة اتحاديَّة واحدة مُستقِلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريّ نيابيّ برلمانيّ ديمقراطيّ، والدستور ضامن لوحدة العراق..

في الشأن العربيّ..

إنَّ القضيَّة الفلسطينيَّة كانت، وماتزال قضيتنا المركزيَّة، ولا يدَّخر العراق جهداً في دعم الشعب الفلسطينيِّ الشقيق من أجل نيل حقوقه المشروعة، كما يستنكر العراق الاعتداءات الأخيرة على شعبنا الفلسطينيِّ التي طالت المسجد الأقصى المبارك.. وبهذا الصدد، فإننا نشدِّد على الحاجة الى موقف عربيٍّ حازم؛ لضمان حقوق أشقائنا الفلسطينيِّين؛ استجابة لحقائق التاريخ، والجغرافية، وتماهياً مع حقوقهم الإنسانيَّة العادلة ومواكبة التطوُّرات الأخيرة التي يحاول من خلالها الكيان الصهيونيّ أن يمتدَّ لمزيد من العدوان حتى وصلت طموحاته لأن يحصل على عضويَّة مجلس الأمن المؤقتة..

        وفيما يخصّ الوضع في سورية، فإنَّ لجمهوريَّة العراق موقفاً واضحاً منذ الشرارة الأولى لاندلاع الأزمة في 2011 تَمثـَّل بالدعوة إلى الحلِّ السياسيِّ بدلاً من الحلِّ العسكريِّ، إذ التزم العراق بالثوابت الدستوريَّة، وتبنـَّى سياسة عدم التدخـُّل في الشُؤُون الداخليَّة للدول الأخرى، والابتعاد عن سياسة المحاور؛ لذا بدت مواقف الدول تتجه نحو الحلِّ السلميِّ، وإنَّ العراق يدعم الجُهُود الرامية بهذا الاتجاه لحقن دماء الشعب السوريِّ الشقيق، والحفاظ على وحدة، وسلامة أراضيه.

     في الشأن الليبيِّ، يدعم العراق الحكومة الليبيَّة برئاسة السيِّد فايز السراج، وجُهُودها الحثيثة في مكافحة الإرهاب، ويدعم جُهُود المبعوث الدوليِّ، والجُهُود العربيَّة كافة التي من شأنها إرساء الاستقرار في ليبيا، ودول المنطقة كافة.

وبخصوص اليمن، فإنَّ العراق يدعو الأطراف المتصارعة كافة إلى وقف العنف، وتحكيم لغة العقل عبر اللجوء إلى طاولة الحوار السياسيِّ، كما يرفض العراق أيَّ شكل من أشكال التدخـُّل العسكريِّ لحلِّ الأزمات الداخليَّة في الدول العربيَّة، ويُؤكـِّد على ضرورة تضافر الجُهُود لتشكيل حكومة وحدة وطنيَّة مُمثـِّلة لجميع أطياف الشعب اليمنيِّ، كما يُؤكـِّد مُصِرّاً على الحاجة المُلِحَّة لاتخاذ خطوات مُشترَكة، وعاجلة لتخفيف مُعاناة الشعب اليمنيِّ، وتقديم الدعم الإنسانيِّ العاجل في مُختلِف المجالات، ولاسيَّما الصحِّيَّة، والإنسانيَّة؛ بسبب تفشِّي مرض الكوليرا الذي أخذ يحصد أرواح المدنيِّين الأبرياء في اليمن.

أمَّا بشأن الصومال، فإنَّ العراق يدعم جُهُود الحكومة الصوماليَّة في مكافحة الإرهاب، وتحقيق الأمن والاستقرار، مُؤكـِّداً أنَّ جبهة المُواجَهة ضدَّ داعش من قبل أيِّ دولة هو تعبير صادق، ومسؤول عن مُواجَهة المُجتمَعات الدوليَّة ضدَّ العدوِّ المُشترَك داعش.

أصحاب المعالي..

تشهد منطقتنا موجات نـُزُوح كبيرة؛ بسبب تنامي الأزمات، والصراعات فيها التي اعتاد العالم عليها بمثل أجواء الحروب هذه؛ ممَّا أدَّى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانيَّة بصورة حرجة للنازحين، وعدم إمكانيَّة الدول المستضيفة تقديم المساعدة المطلوبة في هذا المجال.

وفي العراق أخذت هذه الأزمة أبعاداً أكثر تعقيداً؛ بسبب وُرُود أعداد كبيرة من النازحين السوريِّين فضلاً عن الملايين من النازحين العراقـيِّين الذين هربوا من المناطق التي يُسيطِر عليها كيان داعش الإرهابيِّ؛ الأمر الذي يُشكـِّل ثقلاً إضافيّاً على كاهل الحكومة العراقـيَّة التي تعاني من أزمة ماليَّة خانقة؛ جراء انخفاض أسعار النفط، وتصاعد نفقات الحرب على كيان داعش الإرهابيّ.

من هذا الواقع، نـُؤكـِّد على ضرورة تكثيف الجُهُود العربيَّة؛ من أجل حلِّ مُشكِلة النازحين المُتفاقِمة في دول النزوح، وتخصيص الأموال اللازمة للتخفيف من مُعاناة النازحين في العراق.

كما ندعو الدول العربية لتوحيد الجُهُود لمُواجَهة الأزمات الإنسانيَّة الأخرى التي خلـَّفها كيان داعش الإرهابيّ، ودعم ضحاياه، ومن أهمِّهم الإيزيديَّات المختطفات، والتركمانيَّات من الشيعة في منطقة تلعفر.

فيما يخصّ الحرب ضدّ الإرهاب، فإنَّ هذا الموضوع قد تصدَّر قائمة الأولويَّات على المُستويات الوطنيَّة، والإقليميَّة، والدوليَّة؛ بسبب تصاعد خطر الكيانات الإرهابيَّة في أصقاع المعمورة، وكما تعلمون جميعاً اتخذت هذه الكيانات من العراق ساحة لنشر سُمُومها، وشُرُورها، إلا أنَّ التجربة العراقيَّة علـَّمتنا كيف يُمكِن مُواجَهة هذا الخطر، ودحره.

وإنَّ من أهمِّ الدروس المُستقاة من هذه التجربة هي وحدة الموقف؛ إذ لا تـُوجَد حرب في العالم اصطفت فيها كلُّ بلدان العالم، كما حصل اليوم في العراق، فالجميع وقف معنا، وخير مثال على ذلك تشكيل التحالف الدوليِّ لمُحارَبة داعش.

كما أنَّ الرغبة الصادقة في مُواجَهة هذا الخطر أدَّت إلى اندحار الإرهاب في العراق، ونـُؤكـِّد هنا على أهمِّيَّة أن تنتقل هذه الرغبة من الإطار الوجدانيِّ، والفكريِّ، والثقافيِّ مُنطلِقة إلى الواقع العمليِّ عِبر آليَّات جماعيَّة لتعزيز التعاون، وضمان الأمن العربيِّ المُشترَك.

ونجد من الضرورة هنا أن نـُذكـِّر بأنَّ سلامة، وكرامة أيِّ دولة من دول العالم كافة، والعربيَّة خاصة عرضة للانتهاك ضمن المنطق الداعشيِّ، وسياقاته الإرهابيَّة خُصُوصاً أنه مارَسَ ذلك مع دول أبعد جغرافيّاً، وأكثر حصانه من الناحية الأمنيَّة.

 ولأهمِّيَّة ما ذُكِرَ آنفاً، نـُؤكـِّد على ضرورة الاستفادة من التجربة العراقـيَّة باعتبارها تجربة رائدة، والبناء على هذا النصر، ونقل المعركة إلى مُستويات أخرى تتضمَّن مُحارَبة التطرُّف الفكري؛ لأنَّ التنظيمات الإرهابيَّة ككيان داعش الإرهابيِّ ستسعى إلى إثبات وُجُودها، والخروج من حالة الانكسار والهزيمة؛ وهو ما يحتاج إلى المزيد من التعاون، والتنسيق بين بلداننا في مجال مكافحة الإرهاب؛ للكشف عن الخلايا النائمة، والقضاء عليها، وقطع مصادر دعمها، وتمويلها الماليِّ، واللوجستيِّ، فضلاً عن مُحاسَبة المنابر الإعلاميَّة المُروِّجة لفكرها، وخطابها التكفيريِّ الإرهابيّ.

وبهذا الصدد فإنَّ العراق يدعو دول الجامعة العربيَّة إلى تعزيز مُستوى التعاون الأمنيِّ المُشترَك انطلاقاً من مبادئ العمل العربيِّ المُشترَك وبما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولاسيما القرار 2253 لسنة (2015). 

إخوتي الأعزاء..

كيف يُمكِن للعمل العربيِّ المُشترَك أن يتعضَّد ومازلنا نعاني من أزمات في العلاقات العربيَّة البينيَّة بين الدول الشقيقة، ومن هنا أدعوكم لتجنـُّب مُسبِّبات الخلاف، وإيجاد حُلولٍ واقعيَّة، وشجاعة مُتعالية عن الحسابات الذاتيَّة تضمن حقوق الجميع، ومكانتهم في المنظومة العربيَّة.

وقبل أن أختم كلمتي أودُّ أن أذكر بأن الكثير من مُواطِني الدول العربيَّة جاؤوا للعراق، ويحملون صفة الإرهاب، وأوصلوا رسالة خاطئة، وخائنة لا تـُمثـِّل شُعُوبهم، لكنها أوصلت إلى الشعب العراقيِّ أنَّ ثلة من الإرهابيِّين من هذه الجنسيَّة، أو تلك قد مارسوا أبشع أنواع الجرائم في العراق، وقاتلوا حتى الأيام الأخيرة إلى أن اندحروا في الموصل.. هذا الصوت قد سمعه العراقيون.. أبدلوا هذا الصوت بصورة جديدة صورة العرب أصحاب الكلمة الواحدة الذين يُقدِّمون المساعدات، ويجودون بما يستطيعون لدعم العراق خُصُوصاً أنَّ الحرب ضّد داعش خلـَّفت تركة ثقيلة من الدمار كما حصل في الموصل أم الربيعين ثاني أكبر مُدُن العراق بعد بغداد، وتعاني اليوم من تخريب واضح، وهي من مُدُن العراق الجميلة إن لم تكن أجملها.. وهذه تتطلـَّب منكم أن تطرحوا مُعادِلاً لتلك الصورة المُشوَّهة التي حاول الإرهابيُّون أن يعكسوها..

أودّ أن أطمئنكم بأنَّ القتال الذي حصل في العراق لم يحصل بين أبناء الطوائف، ومن يتحدَّث بذلك فهذا كلام عارٍ عن الصِحَّة.. القتال الذي حصل في العراق هو قتال الشعب العراقيّ مُقابل الإرهاب عُمُوماً؛ وداعش تحديداً؛ لذلك أنقل لكم صورة واحدة، ومختصرة من خلال فلم موجود لديَّ في الهاتف، وهو ملحمة الشهيد حسين شابّ من أهل محافظة الديوانيَّة يأتي إغلى الموصل، وتستصرخه مجموعة من العوائل من أهالي الموصل بأنـَّهم يحتاجون الدواء، وخاطر بنفسه، واقتحم الخطوط الملتهبة بالمُواجَهة، وأبى إلا أن يصل إليهم، وأخذت عليه مروءته أن يأخذ شيئاً من الغذاء مع الدواء، وأبلغهم أنني سأقـُتـَل، وأنتم ستبقون أحياءً، وما إن خرج من البيت إلا وقصف، واستشهد بهُجُوم إرهابيّ، ولم يمضِ على زواجه سوى عشرة أيام، وهذه رسالة لكلِّ مَن يتخرَّص، ويقول: إنَّ في العراق حرباً طائفيَّة سُنـَّة ضدّ الشيعة، والشيعة ضدَّ السُنـَّة، أو عرب ضدَّ الكرد، أو الكرد ضدّ العرب لا أساس لها من الصِحَّة البتة، هذا موجود فقط في رأس الذي يقول ذلك، ولا يُوجَد ذلك في الواقع العراقيّ..

ليس مَن يجلس خلف الطاولات هو القائد، وإنما الشهيد حسين من الديوانيَّة هو القائد الذي يتحرَّك للأمام، وحمل روحه على راحة كفه، وشمَّر عن ساعد الجدِّ. هذه الملاحم التي يخطها أبناء العراق..

إخواني.. نقلت لكم الكثير من الصور من خلال سلسلة الخطابات التي ألقيتها لكم، وطمأنتكم لأكثر من مرَّة بأنَّ العراق مُنتصِر، وأنَّ داعش لا تـُمثـِّل السُنـَّة إطلاقاً، بل هي التي فتكت بالمحافظات السُنـِّيَّة بدأت بالأنبار، وثنـَّت في صلاح الدين، وثلـَّثت بالموصل، وهي من كبرى المحافظات التي غالبيّتها من إخواننا أبناء السُنـَّة.. مَن القاتل، ومَن المقتول داعش هو القاتل، والمقتول، والشهداء، والضحايا غالبيَّـتهم من إخواننا أبناء السُنـَّة..

نحن نتواصل، ولن نتوقـَّف عن مُواصَلة مُواجَهة داعش، ونعتقد أنَّ الانتصار لن يكون كاملاً إذا تحقق الانتصار فقط في العراق، ونطمح أن ننتصر في كلِّ الدول العربيَّة، والبلدان الأخرى التي تواجه داعش، وهذا يحتاج وقتاً إضافيّاً، وسيبقى العراقيون رابطي الجأش، ومُتواصِلين حتى تحقيق النصر الأخير بإذن الله تعالى..

إخوتي الأعزاء.. أؤكـَّد لكم أنَّ الوحدة هي أعلى درجات الشرف، ونحن نـُحافِظ على وحدة أراضينا، وسيادتنا، وشعبنا، وهذا قدر لا نتنازل عنه، والعراق لن يُفرِّط بسيادته، ولا يُفرِّط بأيِّ مصلحة من مصالح الدول العربيَّة..

أتمنى لكم، ولبلدانكم كلَّ السعادة، والازدهار، والاستقرار، والأمن، كما أتمنى لأبناء شعبي العراقيِّ بعد هذه الرحلة الطويلة التي تضمَّخت بالدم، وتوشَّحت بالعَرَق، والدموع أن لا تذهب سدى، ولكم الحقّ في أن تفخروا جميعاً، وكلّ مَن وقف إلى جانبنا في البناء، وأَنَّ لأنيننا، وحاول أن يُساعِد بكلمة في الإعلام، أو الهتاف، أو في المساعدة، أو في إبداء الرأي.. كلُّ الجُهُود مشكورة، وسيبقى العراق وفيّاً لكم، وشكرا لكم جميعاً..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.