وزير الخارجية ونظيره القطري يعقدان مؤتمرا صحفيا في الدوحة

2017/11/08 | المكتب الإعلامي |
752

عقد وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن مؤتمرا صحفيا، على هامش زيارته الرسمية الى الدوحة استجابة لدعوة رسميَّة وُجِّهت له.

وقال معالي الوزير الجعفري في المؤتمر: نـُؤكّد على إقامة العلاقات، والمُشارَكة في إيجاد أجواء إيجابيَّة بين دول المنطقة كافة، وفي مُقدّمتها قطر، وقد تعاملنا في داخل أروقة جامعة الدول العربيَّة سويّة، وتعاونـَّا في كلِّ ما من شأنه أن يُعزِّز العلاقات بيننا وبين أشقائنا، وإخواننا جميعاً، مضيفا : أرجو أن تـُشكـِّل هذه الخطوة انعطافة نوعيَّة في تاريخ العلاقات العراقـيَّة-القطريَّة بكلِّ ما تـُعطي من انعكاسات إيجابيَّة اقتصاديّاً، وسياسيّاً، وأمنيّاً.

واكد الدكتور الجعفري: ان العراق أخذ على عاتقه تحمل المسؤولية الكبرى في دفع ضريبة المُواجَهة الميدانيَّة المُباشِرة، وضريبة الدم، لكنـَّه لا ينسى أن يُقِرَّ لكلِّ الإخوة الذين وقفوا إلى جانبنا سياسيّاً، وإعلاميّاً، واقتصاديّاً، حتى لوجستيّاً، مشددا بالقول: هذه المرحلة تتطلـَّب أن نبذل المزيد من الجهد، وعلى إخواننا، وأشقائنا أن يُبرهِنوا أنـَّهم لم يكونوا قد وقفوا معنا في الجانب الأمنيِّ فقط، وإنـَّما سيستمرُّون معنا لإعادة بناء العراق الجديد.

وتابع معاليه: موقفنا ممَّا حدث في إقليم كردستان ليس موقفاً عربيّاً ضدّ الأكراد، فالعراق يتشكّل من مجموعة مُجتمَعات، وواحد منها المُجتمَع الكرديّ، وهو مُجتمَع له تاريخه، ونضاله، ووقفنا سويَّة في المُعارَضة، واستمررنا، ونحن الآن نتعاون سويَّة، مؤكدا : ان ما حصل ليس خُصُومة عربيَّة-كرديَّة، أو تركمانيَّة، بل عمليَّة خُرُوج عن الجانب القانوني من قبل طرف في إقليم كردستان.

من جانبه اكد وزير خارجيَّة قطر استمرار بلاده في دعم العراق في معركته ضدَّ الإرهاب، مشدداً على التزام قطر بأن تـؤدي دوراً فاعلاً في عملية إعادة الإعمار، وتمسكها بوحدة العراق، مُشيداً بدور الحكومة العراقـيَّة في الحفاظ على وحدة العراق، وحمايته من التفكّك، مُعرباً عن أمله في آن تكون هذه الزيارة انطلاقة جديدة لأفضل العلاقات القطريَّة-العراقـيَّة.

واضاف الشيخ محمد بن عبدالرحمن : هناك قرار مُتخَذ منذ السابق بأنَّ دولة قطر ستفتح سفارة، وستـُعيِّن سفيراً، ولكن بعض الظروف التي مررنا بها في المرحلة الماضية صعَّبت علينا هذه المسألة قليلاً، وهناك توجيه واضح من سُمُوِّ الأمير بإعادة فتح السفارة بشكل عاجل، وتعيين سفير قريباً.

 

وإلى حضراتكم النصَّ الكامل للمؤتمر الصحفي المشترك لمعالي وزير الخارجيَّة ووزير الخارجيَّة القطريّ في الدوحة :

وزير خارجيَّة قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني: أولاً أرحب بأخي معالي الوزير الدكتور إبراهيم الجعفريّ، وتشرفنا به بزيارته لدولة قطر.. وكانت هناك لقاءات مثمرة إذ التقى مع صاحب السمو الأمير تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، وأكـَّد سموه على أهمية تطوير العلاقات والارتقاء بها إلى مستوى ستراتيجيّ وتطوير العلاقات الاقتصاديّة والاستمرار في دعم جمهوريَّة العراق في معركته ضدَّ الإرهاب، وباركنا الانتصارات التي حققها الأشقاء في العراق في مُواجهة تنظيم داعش، وتحرير المُدُن، وآخرها تحرير القائم، ونـُشجِّع الحكومة العراقـيَّة على الاستمرار في جُهُودها، وإكمال جُهُود ما بعد التحرير، وشدَّدنا على أهمِّـيَّة إعادة الإعمار، وأكّدت دولة قطر التزامها بأن تـُؤدِّي دوراً فاعلاً في عمليَّة إعادة الإعمار، كما نـُؤكّد على موقف دولة قطر الثابت حول أهمِّـيَّة أن يكون هناك عراق مُوحَّد، وتجاوُز الخلافات كافة عبر الحوار، وبرنامج مصالحة وطنيَّة شامل يضمُّ جميع الأطياف، إذ إنَّ لجمهوريَّة العراق الشقيقة تاريخاً من التعايُشِ بين الأعراق، والمذاهب كافة، ونحن نرى الشعب العراقيَّ كشعب واحد له أهمِّـيَّته، ومكانته بين الدول العربيَّة، والعالم أجمع، ويستعدُّ العراق الآن للعودة إلى مكانته التي كان عليها.

تحدَّثنا عن الظروف الإقليميَّة، وتداعيات الأزمة الخليجيَّة، أو أزمة الدول المُحاصِرة مع الدبلوماسيَّة الدوليَّة في رفضهم الدُخُول في حوار، وإثبات ما تمَّ اتهام دولة قطر به، واستمرارهم في إجراءاتهم الجائرة غير القانونيَّة، وسُلوكهم المُستمِرّ في هذا الاتجاه، وأثر ذلك على منظومة مجلس التعاون، ونـُحمِّل مسؤوليَّة تفكّك مجلس التعاون كمنظومة أمن جماعيّ للدول المُحاصِرة، كما تطرَّقنا إلى الظروف الإقليميَّة بشكل عامّ، والتحدِّيات التي تمرُّ بها المنطقة، واستمرار اختلاق الأزمات في المنطقة، بينما هناك أزمات مازالت مُستمِرَّة، ولم يتمَّ حلـُّها، والانتهاء منها بعد.

تطرَّقنا للتطوُّرات الأخيرة التي حدثت في كردستان، ونـُحيِّي الحكومة العراقـيَّة على دُخولها في حوار مع حكومة كردستان، ونبارك لهم جُهُودهم في منع العراق من التفكّك، ونـُشجِّعهم على أن يكون هناك تفاهم يشمل جميع أطياف الشعب العراقيِّ، بما فيهم الأشقاء في كردستان، ونتمنى أن تتكلـَّل هذه الجُهُود بالنجاح، ونرى العراق وهو يعود إلى مكانته، وأفضل منها.

أهلا وسهلاً بك أخي العزيز معالي الدكتور، ونتمنى أن تكون هذه الزيارة انطلاقة جديدة لأفضل العلاقات القطريَّة-العراقـيَّة.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ:     

بسم الله الرحمن الرحيم

وافر الشكر، وعظيم الامتنان لأخي معالي وزير خارجيَّة قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني على هذه الدعوة الكريمة، وأرجو أن تـُشكـِّل هذه الخطوة انعطافة نوعيَّة في تاريخ العلاقات العراقـيَّة-القطريَّة بكلِّ ما تـُعطي من انعكاسات إيجابيَّة اقتصاديّاً، وسياسيّاً، وأمنيّاً، وتـُساهِم في نشر ظلِّ العلاقة العربيَّة-العربيَّة مع الدول كافة لأحسن ما يكون؛ لأنـَّه من ستراتيجيّات الحكومة العراقـيَّة عامَّة، والخارجيَّة العراقـيَّة خاصَّة هو إرساء العلاقة على أسس التفاهُم، والابتعاد، والنأي عن كلِّ ما من شأنه توتير العلاقات بين الدول العربيَّة، بل حتى مع دول العالم الأخرى؛ لذا فإنَّ أصل الزيارة، وما تحمل من دلالات عميقة تشمل النقاط الستراتيجيَّة، ولا تقف عند حُدُود القضايا التكتيكيَّة، والقضايا الآنيَّة، وإنـَّما تعبُر إلى ضفة الستراتيجيَّات اقتصاديّاً، وأمنيّاً، وسياسيّاً.

ما يجمعنا بدولة قطر هو ليست مسألة الجوار الجغرافيِّ، فقطر ليست دولة مُحادِدة للعراق، لكنَّ العالم اليوم يعيش مسألة قرب سياسيّ، وفكريّ، واقتصاديّ، وأمنيّ، فلم يعُد العراق مُختنِقاً بمسألة التقارُب الجغرافيِّ فقط.

نحن نـُؤكّد على إقامة العلاقات، والمُشارَكة في إيجاد أجواء إيجابيَّة بين دول المنطقة كافة، وفي مُقدّمتها قطر، وقد تعاملنا في داخل أروقة جامعة الدول العربيَّة سويّة، وتعاونا بكلِّ ما من شأنه أن يُعزِّز العلاقات بيننا وبين أشقائنا، وإخواننا جميعاً.

ما خرج منه العراق توّاً من انتصارات -وإن كانت رحى الحرب دارت في العراق كأرض- ليس حكراً للعراقـيِّين؛ إنَّ الذي حدث هو تعبير عن انتصار للإرادات المُخلِصة العربيَّة، والإسلاميَّة، بل حتى الدوليّة؛ لأنَّ ضحايا الإرهاب هم من الشرائح المُجتمَعيَّة في العالم كافة، وبدأت في مطلع القرن الحادي والعشرين في أميركا في واشنطن ونيويورك، وأوروبا، وجنوب شرق آسيا، والمناطق الأخرى بلا استثناء؛ وبما أنَّ الإرهاب يُشكّل عدوّاً حقيقيّاً، وستراتيجيّاً شمل كلَّ العالم، فالانتصار عليه سيكون للعالم كلـِّه.

العراق أخذ على عاتقه أن يتحمَّل المسؤوليَّة الكبرى في دفع ضريبة المُواجَهة الميدانيَّة المُباشِرة، ويدفع ضريبة الدم، لكنه لا ينسى أن يُقِرَّ لكلِّ الإخوة الذين وقفوا إلى جانبنا سياسيّاً، وإعلاميّاً، واقتصاديّاً، حتى لوجستيّاً، والتدريب الذي حصل عليه من دول العالم كافة.

العراق يعُدُّ هذا الانتصار انتصاراً لكم جميعاً، ولكم أن تفرحوا، وتفخروا إلى جانب العراقيِّين؛ لأنَّ هذا النصر ما تكلـَّل، وما تحقـَّق لولا دعم الدول كافة، ولكن علينا أن لا نقف عند حُدُود البدء، وإنـَّما نقطف ثمرة الانتصار، والاستمرار بالانتصار، وإذا كان العراق قد خرج توّاً من معركة أمنيَّة، وحقـَّق النجاح فهو اليوم سيستمرُّ -إذا جاز أن نـُعبِّر عنها- في معركة إعادة الإعمار، والبناء.

هذه المرحلة (الإعمار والبناء) تتطلـَّب أن نبذل المزيد من الجهد، وعلى إخواننا، وأشقائنا أن يُبرهِنوا أنـَّهم لم يكونوا قد وقفوا معنا في الجانب الأمنيِّ فقط، وإنـَّما سيستمرُّون معنا لإعادة بناء العراق الجديد.

علـَّمتنا تجارب الحُرُوب في التاريخ أنـَّه قد يكون زمن الحرب قصيراً، لكنَّ زمن إعادة البناء سيكون طويلاً؛ لأنَّ المُدُن تـُبنى بقرون من الزمن.

نحن ننتظر من إخواننا، وأشقائنا كافة، ومن شقيقتنا قطر أن تقف إلى جانب العراق، ونحن وقفنا إلى جانب قطر مثلما وقفنا إلى جانب إخواننا في الدول الأخرى.

موقفنا ممَّا حصل في إقليم كردستان ليس موقفاً عربيّاً ضدّ أكراد، فالعراق يتشكّل من مجموعة مُجتمَعات، وواحد منها المُجتمَع الكرديّ، وهو مُجتمَع له تاريخه، ونضاله، ووقفنا سويَّة في المُعارَضة، واستمررنا، ونحن الآن نتعاون سويَّة، والعالم كلـُّه يشهد هذه التجربة من كثب، ويرى جيِّداً أنَّه في التجربة العراقـيَّة يقف الكرديّ إلى جانب العربيِّ، إلى جانب التركمانيِّ، والسُنّيّ إلى جانب الشيعيِّ لا أعتقد أنَّ تجربة مُشرِّفة يقف فيها بلد شامخاً، ويرفع هامته إلى عنان السماء، ويُقسِّم المسؤوليَّة كما تجسَّدت في العراق.

إذا كان غيرنا يتكلـَّم نظريّاً فنحن نتكلـَّم بلغة عمليَّة، البرلمان العراقيّ تنبض فيه عُرُوق تنوُّعات مُختلِفة، فيه سُنّيّ إلى جانب شيعيّ عربيّ إلى جانب كرديّ، ورجل إلى جانب امرأة.. كلـُّها تتجسَّد في التجربة العراقـيَّة، من دون غرور قدَّم العراق بما فيه الكفاية.

أيُّ فيدراليّة في العالم استطاعت أن تـُجسَّد ما جسَّده العراق، فيدراليّة أميركا 50 دولة، و50 دستوراً، ولا أعتقد استطاعت ولاية من الولايات أن تحصل على ما حصل عليه إقليم كردستان في العراق؟!

نقول هذا بلا غُرُور، بل بكلِّ ثقة.

الذي حصل ليس خُصُومة عربيَّة-كرديَّة، أو تركمانيَّة، بل كان عمليَّة خُرُوج عن الجانب القانونيّ.

أيُّ دولة في العالم تسمح بما سمح به العراق، أعني: العلم يُحرَق علناً، فيما يُفترَض أن يُرفـَع في سماء العراق، ويُرفرِف، ويُشكّل عمليَّة استفزاز لضمير العراقـيِّين، بل لضمير كلِّ العرب، والمُسلِمين؟

صَبَرَ العراق كثيراً على ذلك، ولم يردَّ على شيء، فلا أحد يتصوَّر أنَّ العراق -لا سمح الله- في معركة مع إخوانه، وأبنائه الأكراد.. هذا شيء غير موجود.

ومثلما بدأنا بهذه السياسة سنتواصل بها.

ستراتيجيتنا ثابتة، وواضحة، وعلاقتنا الثنائيَّة قائمة بيننا وبين دول العالم كافة خُصُوصاً الدول العربيَّة الشقيقة سواء كانت مُحادِدة للعراق، أم ما بعد الحوض الجغرافيِّ.. كلـُّها نستهدفها بإقامة أطيب العلاقات اقتصاديّاً، وأمنيّاً، وسياسيّاً.

نحن نـُقدِّر جيِّداً الآن ما تتعرَّض له المنطقة من اهتزاز، ومُحاوَلة العبث في أمن المنطقة، واقتصادها، وحريصون أشدَّ الحرص على أن نـُبقي هذه العلاقة على أحسن ما تكون.

الجوار مرَّة يكون على أساس قوميٍّ عربيٍّ، وأخرى يكون على قوميَّات مُتعدِّدة، وليس كلُّ ما يُحيط بالعراق عربيّاً، فتركيا دولة مُجاورة للعراق، وليس بقرار منا وضعناها شمال العراق، تركيا دولة لها تاريخها، وحضارتها، وهي مُحادِدة للعراق، غير أنـَّنا كيَّفنا أنفسنا معها، وصبرنا على أخطائها، وأقمنا علاقة قويَّة، وجيِّدة معها، ونتطلـَّع لتطوير هذه العلاقة.. إلى اليوم لاتزال القوات التركيَّة موجودة في بعشيقة، وما نظرنا نظرة عدوانيَّة، ومازلنا نعتمد أسلوب الحوار، ونتطلـَّع لها أن تخرج.

هل تـُوجَد دولة في العالم تتقـبَّل أن تأتي قوات من دولة أخرى تدخل أراضيها، ومع ذلك وازنـَّا بين رفضنا لهذه الحالة، وتمسَّكنا بالستراتيجيَّة المُشترَكة بيننا وبين تركيا.

إيران دولة مُتعدِّدة القوميَّات، لكنـَّنا نعتقد أنَّ الحفاظ على العلاقة بيننا وبين هذه الدول أمانة في أعناقنا.

هذا التعدُّد القوميّ المُحِيط بالعراق حافظنا عليه، وسنبقى نـُحافِظ عليه، ونتصوَّر هذا عنصر قوة للعراق، ويدلُّ على الإصرار على التمسُّك بالعلاقات بيننا وبين هذه الدول.

العراق قدَّم ما فيه الكفاية في حفظ العلاقة المُتوازِنة مع دول الجوار الجغرافيِّ.. تركيا دولة ليبراليَّة، وإيران جمهوريَّة إسلاميَّة ولاية الفقيه، والكويت دولة أميريَّة، وسورية دولة جمهوريَّة على طريقتها.. هذا التنوُّع نحن نملك من الثقة بالنفس في أن نتعامل معه.

لاتزال هناك تقاطعات حادَّة بين هذه الدول، لكنَّ العراق يلتقي معها جميعاً على أساس الثوابت الستراتيجيَّة المُشترَكة، وسنبقى نـُركّز عليها جميعاً، ولا نجد تناقضاً بيننا وبينهم جميعاً.

أؤكّد لكم أنَّ العراق ينظر إلى كلِّ هذه الدول نظرة إنسانيَّة حضاريَّة، ويعتقد أنَّ تبادُلَ المصالح بيننا وبينها من جانب، ومُواجَهة الأخطار المُشترَكة من الجانب الآخر ستـُشكـِّل دوافع حقيقـيَّة لإقامة صرح العلاقات العراقـيَّة مع دول الجوار الجغرافيّ.

نحن لسنا مع عزل أيِّ بلد، ولعلكم تسمعون الخطاب العراقيَّ في الجامعة العربيَّة، وكيف أنـَّه ليس مع إبعاد أيِّ بلد، وليس مع مُحاصَرة أيِّ بلد، نحن مع الحوار حتى مع وُجُود مشاكل نعتقد أنَّ الحوار يتسع لكلِّ الخلافات، ويستطيع أن يتجاوز، وينتقل بالمنطقة من شاطئ التمزُّق إلى شاطئ الوحدة، وسيبقى العراق أميناً على هذه المبادئ، ولن يستبدلها بأيِّ شيء آخر.

مرَّة أخرى أجدِّد شكري، وتقديري لأخي معالي الشيخ محمد على دعوته، وأشكر لكم هذا.

 

  • السؤال إلى الدكتور الجعفريّ: كما أشرتم قبل قليل أنَّ العراق ليس مع مُحاصَرة أيِّ بلد، وأنَّ المنطقة تتعرَّض لاهتزاز.. كيف للعراق أن يصوغ علاقة مُتوازنة مع مُحِيطه العربيِّ المُثقـَل بالخلافات، والانقسامات، ويُؤدِّي دوراً في حلِّ الأزمة الخليجيَّة استناداً إلى علاقاته الجيِّدة مع طرفي الأزمة؟
  • السؤال إلى وزير الخارجيَّة القطريّ: لاحظنا مُؤخّراً بعض التصريحات من دول الحصار التي تـُصغّر حجم الأزمة التي دخلت الخمسة أشهُر، واليوم الخارجيَّة الأميركيَّة جدَّدت الدعوة لأطراف الأزمة بالجلوس إلى طاولة الحوار مُحذّرة من دخول المنطقة في اضطراب، كيف تـُعلـِّقون على كلِّ هذه المُعطيات؟

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: أمَّا عن موقف العراق فأعتقد أنَّ العراق قبل أن تطفو هذه المُشكِلة على السطح قد شخـَّصها منذ زمن، وتكلـَّم أكثر من مرّة، وصدح بصوته من على منبر جامعة الدول العربيَّة، ولعلع بصوته، وقال: يجب أن نحفظ العلاقة بين الدول العربيَّة كافة، فالدول العربيَّة لديها بيت واحد، وعقل واحد هو الجامعة العربيَّة، وهي جامعة للدول، وليست جامعة حُكّام، وحُكُومات.

نحن لم نكن نتسامح بمسألة الحساسيَّات التي حصلت بين هذه الدول، وعلاقتنا قامت على هذا الأساس، وبكلِّ صراحة بالعلاقات الثنائيَّة القطبيَّة، الثنائيَّة بين العراق والدول الأخرى عزَّز هذا المفهوم بأنـَّه في الوقت الذي نقف مع هذه الدولة لا نقف معها عندما تكون في موقف مُتضادّ.

مُلاحَظاتنا على الإعلام بصورة عامّة، وعلى الجزيرة بصورة خاصّة أنـَّها غذت أدب الفرقة سواء كان من خلفيَّات طائفيَّة، أم خلفيَّات قوميَّة.

مراسل الجزيرة: الرأي والرأي الآخر.

الجعفريّ: الرأي والرأي الآخر كما تدَّعون!

أرجو أن تبدأوا بصفحة جديدة، وستلقون تجاوباً جعفريّاً جديداً، ولكن مادامت (قناة الجزيرة) ترتكب هذا الخطأ التاريخيَّ، فسأبقى أنتقدها، وعندما تـُصحِّح هذا الخطأ في أقرب وقت ستلقى مني كلَّ الاحترام، والتقدير، والدعم؛ لأنـَّه عهد بيني وبين ربي لا أملك إلا الكلمة، وهذه الكلمة لا أبيعها إلا لمن يجعل كلمة الحقِّ بدلاً من كلمة الباطل.

وزير خارجيّة قطر: تصريحات الدول المُحاصِرة بتصغير الأزمة، نقول: هي ليست أزمة صغيرة، وعندما يُحدِثون خلافاً بلا أيِّ أساس فهذا دليل على أنـَّه إجراء عبثيّ.

الذي حدث ضدَّ دولة قطر تداعياته الخطيرة بدأت تظهر على السطح خُصُوصاً أنَّ هناك تطوُّرات كثيرة في الظروف الإقليميَّة تـُبيِّن أنَّ انعكاسات هذه الأزمة على الأمن الجماعيِّ لدول الخليج بدأت تطفو على السطح.

بالنسبة للجُهُود الدوليَّة في مكافحة الإرهاب تأثـَّرت؛ بسبب هذه الأزمة، والجُهُود الدوليَّة لحلِّ الأزمات الأخرى تأثـَّرت كذلك.

هذه الأزمة، والآن أصبحت أزمتهم أكثر ممَّا هي أزمة مع قطر، هي أصبحت أزمة مع الدبلوماسيَّة الدوليَّة باستمرارهم في سُلوكهم المُتعنـِّت، ورفضهم الحوار، والاستمرار في التطرُّف السياسيِّ الذي يتحدَّثون به، واللغة التي يتحدَّثون بها ضدّ دولة قطر، والآن يُحاوِلون التصغير من حجم دولة قطر؛ هذا أكبر دليل على أنـَّهم في أزمة الآن مع الدبلوماسيَّة الدوليَّة، وفي أزمة مع أنفسهم، ونحن نرى دائماً دولة قطر تحدَّثت بلغة عقل، وتحدَّثت بلغة الحوار، وطالبت الدول -إذا كان لديها أيُّ مخاوف تـُؤثـِّر في الأمن الجماعيِّ- أن تأتي إلى الطاولة، وأن يُبرهِنوا هذه على المخاوف، وأنـَّهم على حقّ، ولكن فشلت هذه الدول في تحقيق كلِّ ذلك، وفشلت في استثمارها للأموال السياسيَّة في العواصم الغربيَّة لشيطنة قطر، ولكن رغم كلِّ ذلك قطر دائماً تقول: نتمنـَّى أن تسود الحكمة، وأن يتغلـَّبوا على هذا السُلوك بسُلوك حكيم، والدخول في حوار لحلِّ هذه الأزمة، لا باستصغارها، وتجاهلها إعلاميّاً.

العمل بشكل آخر، وبطرق مخفـيَّة، ومُلتوية لن يحلَّ، ولن يُقدِّم، ولن يُؤخّر.. كلـُّنا سنتجاوز الأزمة، ولكن لن نتجاوز المُخالفات التي حدثت ضدَّ شعبنا؛ فإذا كانت شُعُوبهم لا تـُمثـِّل شيئاً لهم فشعبنا يُمثـِّل لنا الكثير.

 

  • السؤال للدكتور الجعفريّ: يُوجَد انفتاح لدول الخليج، أو دول المنطقة، ولكن ما المُتوقـَّع بالنسبة للعلاقة القويَّة بين إيران والعراق، والعلاقة المُتوتـِّرة بين العراق ودول الخليج، فهل هذا الشيء سيُؤثـِّر في أرض الواقع؟
  • السؤال للوزير القطريّ: بين الحين والآخر تـُوجَد تصريحات عن انفتاح، أو فتح سفارة في العراق، فما مدى مصداقـيَّة الموضوع؟

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: انفتاحنا على أيِّ دولة، وبتحقيق مكسب بيننا وبين دول الأخرى خاضع لستراتيجية القطبيَّة الثنائيَّة، وليس بديلاً عن بقـيَّة الدول، أعني: نحن الآن نـُقِيم علاقات مع أكثر من دولة من دول العالم سواء كانت دول الحوض الجغرافيّ، أم الدول العربيَّة، أم الدول الإسلاميَّة، أم دول الأقصى الجغرافيّ هذه ليست بديلة عن البقـيَّة.

نحن نطمح أن نمتدَّ في علاقاتنا مع كلِّ دول العالم، وتقوم على أساس المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة الأخطار المُشترَكة التي أبرز مُفرَداتها الآن هو الخطر الإرهابيّ الداعشيّ.

هذا الخطر جمع بين المُتباعِدين، وجمَّد الخلافات.

هذا الخطر المُشترَك جعلنا يجب أن نمدَّ يد المُصافَحة، بل مُصافَحة القلوب مع بقـيَّة الدول لأن نـُجمِّد الخلافات، والمشاكل، ونستفيد من تجارب العالم التي سبقتنا في هذا المجال.

 

  • السؤال هو العلاقة بين إيران والعراق قويَّة جدّاً، لكنَّ العلاقة بين دول المنطقة وإيران مُتوتـِّرة لحدٍّ ما، فكيف يُمكِن أن يكون موقفكم؟

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: العراق لا يألو جهداً، ولا يبخل في أن يُوظـِّف علاقته مع كلِّ دولة من دول العالم.

نحن الآن عندنا علاقة مع دول الحوض الجغرافيّ الست: (تركيا، وإيران، والكويت، والسعوديَّة، وسورية، والأردن) هذه العلاقات نـُريدها للعراق، ونـُريد أن نـُوظـِّفها لعلاقة مع أشقائنا البقـيَّة.

نحن ركّزنا على ضرورة أن نـُسخّر هذه العلاقات مع بقـيَّة إخواننا، ونعتقد أنَّ هذه أمانة في أعناقنا يجب أن نـُؤدِّيها.. يجب أن نـُوظـِّف العلاقات العراقـيَّة-الإيرانيَّة لخدمة الدول الأخرى، مثلما لدينا علاقة مع السعودية نـُوظـِّفها لبقـيَّة الدول الأخرى.

عندما حدث الخلاف بين السعوديَّة وإيران في العام الماضي توجَّهتُ إلى سلطنة عُمان، والكويت أحمل همَّ التقارُب الإيرانيّ-الخليجيّ، وتكلمتُ، وخطبتُ في جامعة الدول العربيَّة، ونقلت المعاناة الإيرانيَّة لهم، ونقلت المعاناة الخليجيَّة لهم.

لا يُمكِن أن نُفكّك بين مصلحتنا وبين إخواننا، وأشقائنا من بقـيَّة الدول، وهذه الأمانة ستبقى في أعناقنا، وسنـُؤدِّيها، ونسعى من أجل تحقيقها، وأعتقد أنـَّنا سنـُوفـَّق في ذلك؛ لحُسن نيتنا، ولارتباط مصالحنا الستراتيجيَّة على حدٍّ سواء، ولاستجابة إخواننا لنا.

ما حدث الآن في قطر كان موقفنا ثابتاً، ولن يتبدَّل: نحن نحرص، وسنـُوظـِّف كلَّ ما لدينا من قدرة، وقابليَّة لإرساء العلاقات الإقليميَّة-الإقليميَّة على حدٍّ سواء بيننا وبين بقـيَّة الدول.

أنا أتصوَّر أنَّ قوة العراق من قوة تمسُّكه بأشقائه العرب جميعاً، وأن لا تكون علاقة مع دولة على حساب هذه؛ فالنتيجة.. العراق دولة عربيَّة، ودولة خليجيَّة..

مفهوم الخليج هل هو تعبير عن ميثاق سياسيّ، أم هو حقيقة جغرافيَّة على الأرض؟

العراق دولة خليجيَّة؛ ولكن لسبب من الأسباب صدام حسين آذى دول الخليج، ودمَّرها، هذه قضيَّة صارت تاريخاً.

نحن لسنا بلداً فقيراً يُريد أن يتسوَّل باسم كونه دولة خليجيَّة، بل إنَّ الخليج حقيقة تضمّ مجموعة دول، والعراق واحدة منها.

وزير خارجيّة قطر: نحن نـُرحِّب بك في دول الخليج، ونتمنـَّى أن لا تتفكَّك.

بخُصُوص السؤال عن السفارة في بغداد فهناك قرار مُتخَذ منذ السابق بأنَّ دولة قطر ستفتح سفارة، وستـُعيِّن سفيراً، ولكن كانت هناك بعض الظروف التي مررنا بها في المرحلة الماضية صعَّبت علينا هذه المسألة قليلاً، وهناك توجيه واضح من سُمُوِّ الأمير بإعادة فتح السفارة بشكل عاجل، وتعيين سفير -بإذن الله- قريباً.

ونتمنّى أن تكون -مثلما تحدَّث في بداية المُؤتمَر الصحفيّ- زيارة معالي الوزير إلى الدوحة خطوة لصفحة جديدة في العلاقات القطريَّة-العراقـيَّة.

 

  • السؤال للوزير القطريّ: ملك البحرين قبل أيَّام كان هدَّد بحزمة إجراءات جديدة ضدّ قطر، ما ردُّكم في وزارة الخارجيَّة؟
  • السؤال للدكتور الجعفريّ: كانت السعوديَّة قد طلبت وساطة بينها وبين إيران عبر وزير الداخليَّة العراقيّ، هل ماتزال الوساطة قائمة، وفي حال تصاعد التوتـُّر الإقليميّ ما موقف العراق منه؟

وزير خارجيّة قطر: تصريحات ملك البحرين: التصريحات لن تـُقدِّم، ولن تُؤخّر بأيِّ شيء، البحرين لم يكن لها ناقة ولا جمل، وشاركت في حصار.

فإذا كان القرار لدى البحرين يُمكِن أن نردَّ عليها، لكنـَّنا نعرف أنَّ القرار من خارجها.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: ما يتعلـَّق بموقف العراق بين إيران والسعوديَّة فهذه تقع في دائرة الستراتيجيَّات، وليست محصورة بوزير الداخليّة، أو وزير الخارجيَّة، أو حتى رئيس الوزراء.

العلاقة بين السعوديَّة وإيران تهمُّنا كثيراً؛ ومن ثم يبذل العراق كلَّ ما بوسعه لإرسائها على أحسن ما تكون، وتنعكس علينا، مثلما حدث بين تركيا وسورية، وبذلنا جُهُوداً ليست قليلة لتقريب المسافة.

التقينا السيِّد رجب طيب أردوغان، والسيِّد بشار الأسد لنـُقرِّب بينهما، وقد أدَّى  العراق دوراً- رُبَّما لم يطفُ على السطح- بالتقريب، والآن نمارس دوراً للتقريب بين الدول المُختلِفة مع بعضها، ونأمل أن نـُحقـِّق هذه النتيجة، وهذا يصبُّ في الصالح العامّ.