كلمة وزير الخارجية في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول بشأن القدس

2017/12/13 | المكتب الإعلامي |
3578

القى وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري كلمة العراق في القمَّة الاستثنائيَّة لمنظمة التعاون الإسلاميِّ في إسطنبول، حذر فيها من تداعيات القرار الذي اتخذه الرئيس الامريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، داعيا الإدارة الأميركيَّة الى ان تـُعِيد النظر في القرار.

وقال معاليه، ان خطوة الإدارة الأميركية كانت خطوة حرب لأنـَّها تضع المنطقة على مشارف مرحلة جديدة تـُهدِّد السلم، والأمن في المنطقة، والعالم كلـِّه، وان العراق يستنكر بشدة اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وهي العاصمة الأبدية لفلسطين، ولا يمكن الرجوع عن هذا القرار، مضيفا ان على الإدارة الأميركيَّة أن تضع في حسابها أنـَّها لا تقف أمام الحكومات فقط، بل إنـَّها تقف مُقابل شُعُوب العالم خصوصاً أن كلّ عواصم العالم شجبت القرار.

وحذر السيد الجعفري من خطورة هذه الخطوة على الأمن والسلم الدوليَّين، لان من شأنها "أن تـُقوِّي الإرهاب، وتـُعِيده مرَّة أخرى"، مشيرا إلى أن: شعوب الدول العربية والدول الإسلامية وكلّ شعوب العالم تتحرك ضد هذه الخطوة العدوانية.

وتابع معاليه، "نحن -المُسلِمين- مسؤولون عن صناعة مواقف جديدة تجعل الإدارة الأميركيَّة تـُراعي أولويَّاتنا، ونحن أمام مسؤوليَّة إدارة المصالح الاقتصاديَّة، والسياسية"، لافتا الى "ان العراق بقي يتعاطى مع فلسطين كأولى أولويَّاته على الصُعُد كافة، ولن يتراجع عن هذا الموقف، وقد شهدت الميادين المُختلِفة كيف كان العراقـيُّون يقفون في مُقدَّمة المُواجَهة دفاعاً عن الشرف الفلسطينيِّ، والكرامة الفلسطينيَّة".

 

وادناه النص الكامل لكلمة معالي وزير الخارجيَّة في القمَّة الاستثنائيَّة لمنظمة التعاون الإسلاميِّ في إسطنبول لمناقشة تداعيات قرار الرئيس الامريكي الخاص بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..

حين أتحدَّث عن القدس أتحدَّث عن مُلتقى الديانات، ومُلتقى الأمم، والمُلتقى الإنسانيِّ الذي لا يختلف عليه أحد.

الشعب الفلسطينيّ يُمثـِّلها في العمق تمثيلاً حقيقيّاً، ويُدافِع من أجلها؛ وبذلك تسنـَّم موقعاً مُشرِّفاً في مُقدَّمة المُقاوَمة، وبذل جُهُوداً كبيرة مُكلـَّلة بإعطاء أزكى الدماء.

خطوة الإدارة الأميركيَّة كانت خطوة حرب؛ لأنـَّها تضع المنطقة على مشارف مرحلة جديدة تـُهدِّد السلم، والأمن في المنطقة، والعالم كلـِّه.

كلّ عواصم العالم شجبت موقف الإدارة الأميركيَّة؛ إذن على الإدارة الأميركيَّة أن تضع في حسابها أنـَّها ليست تقف أمام الحكومات فقط، بل إنـَّها تقف مُقابل شُعُوب العالم.

شُعُوب الدول العربيَّة، والدول الإسلاميَّة، وكلّ شُعُوب العالم تتحرَّك ضدّ هذه الخطوة العدوانيَّة، وهذه الخطوة من شأنها أن تـُقوِّي الإرهاب، وتـُعِيده مرَّة أخرى إلى حالة موَّلته بشيء من القوة بعد أن كسرت القوات المسلحة العراقـيَّة شوكته في العراق، وهزمته في الوقت الذي كان عصيّاً على الهزيمة في كثير من دول العالم.

بقي العراق يتعاطى مع فلسطين كأولى أولويَّاته على الصُعُد كافة، ولن يتراجع عن هذا الموقف، وقد شهدت الميادين المُختلِفة كيف كان العراقـيُّون يقفون في مُقدَّمة المُواجَهة دفاعاً عن الشرف الفلسطينيِّ، والكرامة الفلسطينيَّة.

لا بُدَّ للإدارة الأميركيَّة أن تـُعِيد النظر..

نحن -المُسلِمين- مسؤولون عن صناعة مواقف جديدة تجعل الإدارة الأميركيَّة تـُراعي أولويَّاتنا، ونحن أمام مسؤوليَّة إدارة المصالح الاقتصاديَّة، والسياسيَّة آخذين بنظر الاعتبار الثروات الزاخرة التي تتمتـَّع بها المنطقة، ويتمتـَّع بها عالمنا الإسلاميّ من موارد النفط التي تشغل ثلثي احتياطيّ نفط العالم إلى موقعها الستراتيجيِّ إلى الحجم السكانيِّ والديمغرافيّ الذي يبلغ ملياراً وسبعمائة مليون إنسان.

كثير من هذه الموارد تتطلـَّب أن نـُسخـِّرها لإشعار العالم بأنـَّه أمام مسؤوليَّة جديدة.. الأمَّة التي تـُوحِّد صفـَّها، وتـُصِرّ على النصر تنتصر.. دونكم ما حققه العراقـيُّون، وكيف استطاعوا العُبُور من ضفة الغزو الداعشيِّ إلى هزيمة الدواعش.

العراق يستنكر بشِدَّة اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وهي العاصمة الأبديَّة لفلسطين، ولا يُمكِن الرُجُوع عن هذا القرار، وما حصل في عواصم العالم أكبر دليل على تعاطف الرأي العامِّ العالميِّ مع القدس، ومع فلسطينيَّة القدس، وستبقى القدس عصيَّة على الاحتلال.

وشكراً جزيلاً..