وزير الخارجية يلقي كلمة العراق في اجتماع التحالف الدولي ضد عصابات داعش بالكويت

2018/02/13 | المكتب الإعلامي |
336

أكّد وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفريّ أن وحدة العراقـيِّين في مُواجَهة عصابات داعش الإرهابيَّة كانت عنصراً مُهمّاً في تحقيق النصر ممَّا جعل العالم يحترم الإرادة الوطنية العراقـيَّة، ويساند العراق على الصعيد اللوجستي والأمني والسياسي وفي الأمم المتحدة.

وبين الدكتور الجعفري خلال كلمة ألقاها في اجتماع التحالف الدولي ضد عصابات داعش الإرهابيَّة في الكويت، أن الإرهاب خلـَّف 18 ألف شهيدٍ و36 الف جريحٍ في المناطق المنكوبة في الموصل وصلاح الدين والأنبار والمناطق الأخرى، فضلا عن خمسة ملايين نازح من العراق، وتدمير المنشآت الحكومية مما كلـف العراق 36 مليار دولار في المنشآت الحكومية، و15 مليار دولار في قطاع السكن، مشيرا الى ان نينوى تضرَّرت كثيرا وهي ثاني أكبر مدينة في العراق، وتصل خسائر التخريب عُمُوماً الى نحو 88.2 مليار دولار.

وتابع: ان الإرهاب هدر الثروة، والدم والكرامة، لذا نحتاج لوضع معادِلات حقيقـيَّة لهذا الخطر والوباء الذي لا يزال مستشرياً في مناطق كثيرة من العالم، مؤكدا ان النصر الذي تحقـَّق في العراق، كان تعبيراً عن إرادة العالم جميعاً.

وجدد السيد الوزير شكر وتقدير العراق لدولة الكويت على استضافتها مؤتمر دعم العراق لإعادة الاعمار، مُعرباً عن أمله في أن تقف دول العالم مع العراق في مرحلة البناء والإعمار للمُدُن التي دمَّرتها عصابات داعش الإرهابيَّة.

 

النص الكامل لكلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة في اجتماع التحالف الدوليِّ ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة في الكويت

بسم الله الرحمن الرحيم

((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)) {الإسراء/70}

تحيَّة إكبار، وتقدير للكويت دولةً، وأميراً، وشعباً، وحكومة.

إخوتي الأعزاء منذ أن عصف عاصف الإرهاب في مطلع القرن الحادي والعشرين جرَّ بمآسيه، وويلاته على مُختلِف دول العالم.

بدأ الإرهاب المُعاصِر في واشنطن، ونيويورك عام 2001، واستمرَّ ليُواصِل مآسيه، وتراكماته في مُختلِف دول العالم فلم يستثنِ منطقة من المناطق، وانتقل إلى منطقة الشرق الأوسط، كما عمَّ أوروبا كذلك عاصف الإرهاب، وهذا ترك مُخلـَّفات كثيرة.

ما يتعلـَّق بالعراق، والجولة الأخيرة التي انتهى فيها الإرهاب، وانكسر خائباً مُتراجعاً خلـَّف 18000 شهيدٍ، و36000 جريحٍ توزَّعوا على المناطق المنكوبة سواء كان في الموصل، أم صلاح الدين، أم الأنبار، والمناطق الأخرى، كما خلـَّف خمسة ملايين نازح من العراق، وتضرَّرت المنشآت الحكوميَّة بدرجة بالغة؛ ممَّا يُكلـَّف العراق 36 مليار دولار  في المنشآت الحكومية، و15 مليار دولار في قطاع السكن.. وبالمناسبة بالنسبة إلى نينوى تضرَّرت إلى درجة أنَّ 90% منها قد تدمَّر، وهي ثاني أكبر مدينة في العراق.

خسائر التخريب عُمُوماً رُبَّما بلغت 88.2 مليار دولار، وكان الردّ العراقيّ على الإرهاب ردّاً وطنيّاً رائعاً على المستويين السياسيِّ، والعسكريِّ، ما كان من العراقـيِّين إلا أن يرصُّوا صفهم، ويُوحِّدوا كلمتهم، وخطابهم، وتجمَّعت كلُّ جُهُودهم من أجل تحرير العراق، ولم يختلفوا على ذلك؛ ممَّا حدا بالعالم أن يحترم الإرادة الوطنيَّة العراقـيَّة، ويقف مُوحَّداً في موقفه، وسانَدَ العراق على الصعيد اللوجستيِّ، والأمنيِّ، وصعيد الدعم السياسيِّ، والوقوف في الأمم المتحدة إلى جانب العراق؛ هذا جعل الأمم المتحدة تخرج بقرارات في مجلس الأمن لصالح العراق رُبَّما بلغت 15 قراراً.

الإرهاب مشروع هدر مُركَّب: هدر الثروة، وهدر الدم، وهدر الكرامة؛ لذا نحتاج لأن نضع مُعادِلات حقيقـيَّة لهذا الخطر، والوباء الذي لايزال مُستشرياً في مناطق كثيرة من العالم.

المُعادِل القيميُّ للإرهاب هو أن نجعل من الإنسان قيمة عليا لا يُمكِن التنازل عنها مهما كان دينه، أو مُعتقـَده، أو قوميَّـته، أو عنصره، أو محلُّ إقامته، كما نحتاج -أيضاً- لأن نضع المُعادِل الفكريَّ، وهو جَعْلُ الفكر، وليس الإرهاب، والتقتيل هو المُعادِل الحقيقيّ لكلِّ أنواع الهدر، ومنها: إيقاف الهدر السياسيِّ، وهو احترام مُكوِّنات، ومُركـَّبات شُعُوبنا مهما كانت خلفيَّاتها؛ وهذا ما اعتمده العراق، وتمسَّك به بحيث تمظهر العراقيون جميعاً عرباً، وأكراداً، وتركماناً، مُسلِمين، ومسيحيِّين، وصابئة، وإيزديَّة، وسُنـَّة، وشيعة وقفوا جميعاً يُساهِمون بالعمليَّة السياسيَّة، كما وقفوا طوداً شامخاً، ودرعاً حصيناً للدفاع عن العراق، ولابُدَّ -أيضاً- أن يكون هناك مُعادِل سياسيّ لحفظ هذه الشُعُوب، وحفظ  مُكوِّناتها، ومنحها حُرِّيَّة التعبير عن الرأي، وآخر هذه المُعادِلات هو المُعادِل السياديّ، وهو حفظ الأرض، والدفاع عنها، وعن الإنسان، وعن الدستور.

النصر الذي تحقق في العراق، صحيح.. أنـَّه في ميدان العراق، وصنعته سواعد عراقـيَّة، وهُدِرَت فيه دماء عراقـيَّة لكنه كان تعبيراً عن إرادتكم جميعاً.. كلُّ الدول ساهمت بشكل، أو بآخر في صناعة هذا النصر، فلكم الحقّ أن تفخروا بما حققتم.

منذ أن انطلق التحالف الدوليّ في شهر أيلول/ سبتمر عام 2014 إلى الآن ما فتر، ولا تردَّد في أن يُسنِد العمليَّات في العراق، لكنَّ العراقـيِّين أخذوا على عاتقهم أنَّ إدارة العمليَّات العسكريَّة كانت على الأرض العراقـيَّة بأيادٍ عراقـيَّة محضة، وهكذا وقفت دول العالم تُسانِد العراق.

مرَّة أخرى أجدِّد تقديري، وفائق احترامي لدولة الكويت على هذه المُبادَرة، وأتمنـَّى أن تتواصل، كما تتواصل دول العالم.

وإذ أوجِّه خطابي من خلالكم إلى دولكم أن تقف إلى جانب العراق الذي أخذ على عاتقه أن يهزم داعش، وقد هزم داعش، وأخذ على عاتقه أن يهزم الفساد، وقد تصدَّى له منذ فترة طويلة، وهو الآن يُواصِل ضرباته للفاسدين، وللفساد؛ حتى تختفي هذه الآثار.

تمنياتي لكم أن لا تغادروا العراق من دون أن تقفوا إلى جانبه؛ فإنَّ دول العالم التي تمرُّ بالحُرُوب لا تـُترَك وحدها، ولكم تجارب قديمة مع دول العالم، ودولكم عندما مرَّت بمثل هذه المِحَن وقفت بقـيَّة الدول إلى جانبها، ونصرتها حتى حققت النصر.

شكراً لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.