وزير الخارجية ونظيره الأردني يعقدان مؤتمرا صحفيا في عمان

2018/05/06 | المكتب الإعلامي |
327

التقى وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفريّ السيِّد أيمن الصفديّ وزير خارجيَّة المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة في عمان، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين بغداد وعمّان، وسُبُل تعزيزها بما يخدم مصلحة البلدين الشقيقين.

وقال معالي الوزير في مؤتمر صحفي عقده مع السيد الصفدي: سبق أن أعربتُ عن شكرنا للحكومة الأردنيَّة لما سجَّلت من مواقف إيجابيَّة خُصُوصاً أنـِّي أُبلِغْتُ عند وصولي إلى المطار بفتح، وتسهيل صناديق الاقتراع، والمساعدة في إجراء الانتخابات في 13 منطقة، هذا عمل جيِّد، وإيجابي وأشعر العالم بالديمقراطيَّة، واحترام الرأي وتسهيل الانتخابات تُمارِسه دول المنطقة بالذات،

وتابع : عندما نطوي صفحة الإرهاب من الطبيعيِّ تلقائيّاً أن نفتح صفحة الإعمار، والبناء؛ ونستطيع أن نُؤرِّخ بداية الحرب، ونهاية الحرب، لكنـَّنا لا نستطيع أن نُؤرِّخ امتصاص آثارها السيِّئة، والشُرُوخ التي أحدثتها من حيث التخريب، والدمار في مناطقها؛ لذا جاءت مُبادَرة الكويت، وقفت كلُّ دول العالم إلى جانبنا بما فيها المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة، وسجَّلت موقفاً إيجابيّاً، مضيفا: من طرفنا نعتبر الاقتصاد عُمُوماً، والتجارة عصباً أساسيّاً، ومُحرِّكاً، فلا تُوجَد قاعدة أرسخ، وأمتن من قاعدة الاقتصاد لإشادة صرح العلاقات السياسيَّة، مُعلـِّلاً: عندما تدخل المصالح التجاريَّة، والاقتصاديَّة في كلِّ بيت تتنهَّد كلُّ الشرائح الاجتماعيَّة؛ للحفاظ عليها، وتعميقها.

وأشار الدكتور الجعفري الى ان العراق جادّ جدّاً لفتح صفحة جديدة من الاستثمار، والاقتصاد كعصب أساسيٍّ، ومُحرِّك أساسيّ في مجال النمُوِّ، وإذا تحرَّك الاقتصاد والاستثمارات فهذا يعني أنـنا أشركنا الشعب كقاعدة تصب في صالحها فيتثقفون على ضرورة الحفاظ على هذا الشيء.

وقال الجعفريّ في معرض ردِّه على سؤال عن الاتفاقيَّة الأمنيَّة المُشترَكة بين العراق والأردن: نعمل من اجل المزيد من التعاون العسكري وتبادل المعلومات بين البلدين وضرورة تشكيل لجنة أمنيَّة مُشترَكة؛ لضبط الحُدُود، ومنع تسرُّب الإرهابيِّين الذين يأتون من أقاصي العالم، وتفعيل مُذكّرة التفاهم بين البلدين، وكذلك توقيع مسودة اتفاقـية ضبط الحدود، والتعامل الستراتيجي حتى نجعل اقتصادنا، وأمننا بمنأى عن أي اختراق، مُضِيفاً: أعتقد أنَّ الإرهاب سيبقى يُشكـِّل ظاهرة خطرة، ومن الخطأ استبعاد حركته في أيِّ بلد من البلدان، الإرهاب المُعاصِر لا يستثني شريحة اجتماعيَّة مُعيَّنة، ولا يستثني بلداً..

من جانبه اكد وزير الخارجيَّة الأردنيّ: ان بلاده تقف مع العراق دائماً، من أجل مصلحة الشعبين الشقيقين في الأمن، والاستقرار، والإنجاز، وان العلاقات الأردنيَّة-العراقـيَّة علاقات أخوَّة تاريخيَّة ستراتيجيَّة مُتجذّرة نمت، وتنمو بشكل مُستمِر، مُضِيفاً: الإرادة السياسيَّة لدى قيادتي البلدين أن نأخذ هذه العلاقات إلى أوسع الآفاق، والتعاون على جميع المُستويات؛ وقد أكّدنا أنّنا مُستمِرُّون في العمل؛ من أجل تطويرها في المجالات الدفاعيَّة الأمنيَّة، والاقتصاديَّة، والاستثماريَّة.

وأشار الى ان هناك فرص واسعة والعديد من الاتفاقات التي نعمل على إتمامها من أجل فتح آفاق أوسع للعلاقات، وكما تعرفون جميعاً تمَّ افتتاح معبر طريبيل حديثاً، وهذا تمرّ عبره التعامُلات التجاريَّة بين البلدين بشكل فاعل، وسريع، متابعا: قبل أسابيع وقـَّعنا اتفاقات تجاريَّة، ونشكر أشقاءنا في العراق لقرار إعفاء السلع الأردنيَّة من الرسوم الكمركيَّة، ونأمل أن يأخذ طريقه إلى حيِّز التنفيذ بشكل كبير.

ومضى معاليه بالقول: نقف معكم في إعادة الإعمار، كما وقفنا معكم في الحرب على الإرهاب، مشيرا الى "ان معبر طريبيل أُعِيْدَ افتتاحه، ولكن ما تزال هناك بعض الخطوات التي يعمل عليها البلدانِ من أجل ضمان فاعلية هذا الطريق، وأمنه، وضمان وُصُول الشاحنات، وعودة التبادلات التجاريَّة إلى ما كانت عليه في السابق".

ولفت الى ان الحديث الفنّيّ بين المُختصِّين حول أنبوب النفط مُستمِرّ، والإجراءات العمليَّة على الأرض من أجل تأمين الطريق، وضمان انسياب فاعل، ومُكثـَّف للشاحنات مُستمِرّ، وكلّ الأطر التشريعيَّة، والقانونيَّة التي يجب اتخاذها من قبل المعنيِّين في البلدين يجري العمل عليها، ونأمل أن تُؤدِّي هذه الخطوات إلى استعادة الزخم وما نُرِيده في العلاقات الأردنيَّة-العراقيَّة، وليس في المجال التجاري الاقتصاديّ فحسب، بل في كلِّ المجالات الأخرى.

 

فيما يلي النص الكامل للمُؤتمَر الصحفي للدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة، والسيِّد أيمن الصفديّ وزير خارجيَّة المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة في العاصمة عمَّان

وزير الخارجيَّة الأردنيّ: نرحب بالدكتور إبراهيم الجعفريّ في بلده الثاني..

نقف مع العراق دائماً، من أجل مصلحة الشعبين الشقيقين في الأمن، والاستقرار، والإنجاز.

العلاقات الأردنيَّة-العراقـيَّة علاقات أخوَّة تاريخيَّة ستراتيجيَّة مُتجذّرة نمت، وتنمو بشكل مُستمِرٍّ..

الإرادة السياسيَّة لدى قيادتي البلدين أن نأخذ هذه العلاقات إلى أوسع الآفاق، والتعاون على جميع المُستويات؛ لذا جاءت زيارة معالي الأخ تأكيداً لعمق هذه العلاقات، وأنـَّنا سنستمرُّ في العمل معاً من أجل تطويرها، وتحسينها في جميع المجالات.

لقاء اليوم كان فرصة لأن نتبادل الآراء حول مُجمَل القضايا التي تعنينا، وفي البداية علاقاتنا الثنائيَّة، وقد أكّدنا مرَّة أخرى أنّنا مُستمِرُّون في العمل؛ من أجل تطويرها في المجالات الدفاعيَّة الأمنيَّة، والاقتصاديَّة، والاستثماريَّة.

هناك فرص واسعة، وهناك العديد من الاتفاقات التي نعمل على إتمامها؛ من أجل فتح آفاق أوسع للعلاقات، وكما تعرفون جميعاً تمَّ افتتاح معبر طريبيل حديثاً، وهذا تمرّ عبره التعامُلات التجاريَّة بين البلدين بشكل فاعل، وسريع.

قبل أسابيع وقـَّعنا اتفاقات تجاريَّة، ونشكر أشقاءنا في العراق لقرار إعفاء السلع الأردنيَّة من الرسوم الكمركيَّة، ونأمل أن يأخذ طريقه إلى حيِّز التنفيذ بشكل كبير.

تحدَّثنا -أيضاً- عن موضوع التعاون الدفاعيِّ، والأمنيِّ، وأكـَّدنا أنـَّنا كنا مع العراق الشقيق في حربه على الإرهاب، ونحن معه الآن لحسم هذه الحرب في جميع جبهاتها الأمنيَّة، والفكريَّة.

العراق الشقيق قدَّم تضحيات كبيرة، وحقق نصراً على العصابات الداعشيَّة، وهو نصر لنا جميعاً عرباً ومُسلِمين، وهو نصر للعالم كلـِّه؛ لأنَّ العصابات الداعشيَّة، وما تمثلـِّه من ضلال، وظلاميَّة خطر على إنسانيَّتنا جميعاً، ونُهنِّئ مرَّة أخرى العراق الشقيق.

وكان جلالة الملك عبد الله الثاني أوَّل من هنـَّأ، وأوَّل من أكّد أنَّ الحرب على الإرهاب هي حربنا جميعاً نخوضها دفاعاً عن أمننا، وعن أمن شُعُوبنا، وعن قِيَم السلام، والمَحبَّة التي يُمثـِّلها ديننا الإسلاميُّ الحنيف.

نقف معكم في إعادة الإعمار، كما وقفنا معكم في الحرب على الإرهاب، وإن شاء الله يستطيع العراقـيُّون أن يثقوا دوماً بأنَّ الأردن سيبقى عوناً لهم، وسيبقى ذخراً لهم، وسنداً، ونحن نثق بأنَّ العراق الشقيق هو كما نحن عمق له هو عمق لنا.

العلاقات -إن شاء الله- مُستمِرَّة على طريق التقدُّم، والتطوُّر في جميع المجالات.

مرَّة أخرى أرحِّب بك بشكل كبير في الأردن، وأتطلـَّع إلى المزيد من التعاون، واللقاءات التي تعكس حميميَّة العلاقة بين البلدين، وبين الشعبين، وبين القيادتين. أهلاً وسهلاً بك ضيفاً عزيزاً في بلدك الثاني.

 

 

 

الدكتور إبراهيم الجعفريّ:                  بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..

شكراً لك معالي الأخ على كلماتك الدافئة.. لا يسعني إلا أن أبادل حديثك بأجمل الحديث، وأبادل أحاسيسك بأصدق الأحاسيس.

ما تفضَّل به الأخ معالي أيمن الصفديّ عبَّر عن مشاعرنا المُشترَكة، ولم يكن هذا اللقاء هو اللقاء الأوَّل، وأرجو أن لا يكون الأخير.

لطالما جلسنا سوية في أروقة العالم على الصعيد العربيِّ، والإسلاميِّ، والدوليِّ، وتبادلنا وجهات النظر، ولا يُوجَد أيُّ خلاف خُصُوصاً في القضايا الجوهريَّة.

العراق والأردن ليسا بلدين مُتجاورين جغرافيّاً فقط، فهناك جوار قيميّ، وجوار اجتماعيّ، وعاطفيّ، إضافة إلى الجوار الحقيقيّ.. فكلُّ هذه العُرُوق تنبض في جسمي الأردن والعراق: النبض الجغرافيّ، والديمغرافيّ، والعشائريّ.

موقف الأردن كان مُشرِّفاً في الفترة الماضية، وكما قالت العرب: عند الشدائد يُعرَف الإخوان، فكان موقفاً مُسانِداً للعراق، وغير خجول، وغير مُتردِّد، ويهمُّنا كثيراً موقف الأردن؛ لذا لا يسعني إلا أن أجدِّد شكري، وتقديري نيابة عن العراق كلـِّه للموقف المُشرِّف.

خرج العراق توّاً، وقد طوى صفحة الإرهاب التي امتدَّت فترة طويلة، وخرج مُظفـَّراً، وهذا الانتصار -كما تفضَّل الأخ- صحيح أنه تحقق في ميدان العراق، لكنـَّه امتدَّ فيما حقـَّق من مصالح إلى كلِّ دول المنطقة، بل إلى كلِّ دول العالم.

لم أجد حرباً ينطبق عليها مفهوم العالميَّة بقدر ما انطبق على الإرهاب.. الإرهاب هو مفهوم العالميَّة الدقيق.. أمّا الحربان الأولى، والثانية فهناك مَن يُشكّك في عالميَّـتهما إلى الآن، بينما حرب الإرهاب كانت حرباً عالميَّة؛ فلا تخلو قارَّة من تهديد، وتفجير، ولا تخلو شريحة اجتماعيَّة، أو ديمغرافيّة، أو سكانيَّة من تضحيات، ولم تسلم المرأة، والشيخ الكبير، والطفل من هذه الحرب.. هي حرب عالميَّة بكلِّ المقاييس، وقد استطاع العراق أن يكسر شوكة الإرهاب، وما استطاع أن يُحقـِّق ذلك إلا بعد أن اصطفت القوى السياسيَّة رغم تعدُّدها، واختلافها، لكنها وحَّدت خطابها، ووحَّدت كلمتها، وانبرت، وعكست إرادة الشعب العراقيّ، بل شُعُوب المنطقة، وفي الوقت نفسه تكتـَّلت كلّ القوى السياسيَّة تحت لواء القيادة العامّة للقوات المسلحة، وواجهت ذلك، فحققت الانتصار، وفي تقديري هذه التجربة لم تكن فقط قائدة، بل تجربة رائدة، وما سبقها مثيل؛ لذا هي جديرة بالدرس، والتمحيص؛ لأنَّ الإرهاب لايزال يُشكّل خطراً داهماً، ويُمكِن أن يندلع في أيِّ منطقة من مناطق العالم.

عندما نطوي صفحة الإرهاب من الطبيعيِّ تلقائيّاً أن نفتح صفحة الإعمار، والبناء؛ ونستطيع أن نُؤرِّخ بداية الحرب، ونهاية الحرب، لكننا لا نستطيع أن نُؤرِّخ امتصاص آثارها السيِّئة، والشُرُوخ التي أحدثتها من حيث التخريب، والدمار في مناطقها؛ لذا جاءت مُبادَرة الكويت، وقفت كلُّ دول العالم إلى جانبنا بما فيها المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة، وسجَّلت موقفاً إيجابيّاً.

أنا سبق أن أعربتُ عن شكرنا للحكومة الأردنيَّة؛ لما سجَّلت من مواقف إيجابيَّة خُصُوصاً أنـِّي أُبلِغْتُ عند وُصُولي إلى المطار بفتح، وتسهيل صناديق الاقتراع، والمُساعَدة في إجراء الانتخابات في 13 منطقة.. هذا عمل جيِّد، وإيجابيّ، وأشعر العالم بالديمقراطيَّة، واحترام الرأي، وتسهيل الانتخابات تُمارِسه دول المنطقة بالذات.

من طرفنا نعتبر الاقتصاد عُمُوماً، والتجارة عصباً أساسيّاً، ومُحرِّكاً، فلا تُوجَد قاعدة أرسخ، وأمتن من قاعدة الاقتصاد لإشادة صرح العلاقات السياسيَّة.

عندما تدخل المصالح التجاريَّة، والاقتصاديَّة في كلِّ بيت تتنهَّد كلُّ الشرائح الاجتماعيَّة؛ للحفاظ عليها، وتعميقها.

العلاقة بيننا وبين الأردن تاريخيَّة، ومُتـَّسِعة الجوانب، وكلما يمضي الزمن تتجذّر أكثر فأكثر.

تداولنا مع الأخ أيمن الكثير من الأشياء التي بين البلدين، ونحن مُصمِّمون على الانتقال بين شوط إلى آخر، ومن علاقة عميقة إلى أعمق، ولن يقف أمامنا شيء يحول دون تحقيق مصالح مُشترَكة، ونأمل أن تكون العلاقة نموذجاً صالحاً يُقتدى به في المنطقة.

صفاء النيَّة، والإرادة الجادَّة التي تقف وراء كلِّ هذه الأشياء، ونحن ماضون بهذا الطريق.

أحيِّيكم كعائلة إعلاميَّة.. نحن قبل أن نتحدَّث في السياسة كنا نتحدَّث في الإعلام.. الإعلاميًّون، والإعلاميَّات منابر نصدح بواسطتها بصوت شُعُوبنا، ومُعاناتنا، وطموحاتنا، وأهدافنا، فنستعين بكم، ولا أستطيع أن أتصوَّر سياسيّاً يستغني عن إعلاميّ، كما لا أتصوَّر إعلاميّاً يُخاصم سياسيّاً، وإنـَّما يستعين به.

العلاقة جذريَّة مُباشِرة بين الإعلاميِّ والسياسيّ، فالإعلاميُّ يُموِّل السياسيَّ، والسياسيُّ يُسخـِّر ما لديه من إمكانيَّات للإعلاميِّ.

شكراً لكم، وشكراً مرَّة أخرى لمعالي الأخ أيمن الصفديّ لهذه الدعوة الكريمة..

 

  • إلى أين وصل خط أنبوب النفط في العراق والأردن، ومازال التبادُل التجاريُّ في معبر طريبيل مُتواضِعاً. فما خططكم المُستقبَليَّة للارتقاء بالمُستوى الاقتصاديِّ ليُضاهِي المُستوى السياسيّ؟

وزير الخارجيَّة الأردنيّ: بداية العلاقات تتطوَّر، وعلينا أن نكون واقعيِّين.

العراق الشقيق مرّ بظروف صعبة، إذ كان في حرب شرسة ضدّ عصابات إرهابيَّة شرسة أثـَّر ذلك على الوضع الداخليِّ، وعلى الحُدُود، وكما تعلمون كانت الحُدُود مُغلـَقة، ومعبر طريبيل مُغلـَقاً لسنوات، وقد تمَّ الآن -الحمد لله- دحر الإرهابيِّين، وبدأ العراق الشقيق يتقدَّم بخطوات واثقة نحو استعادة عافيته، واستعادة حراكه الاقتصاديِّ، والتجاريِّ، وكان التواصُل الأردنيّ-العراقيّ مُبكـِّراً جدّاً، وتواصلنا، وتمَّ توقيع اتفاقـيَّات ستُساهِم في إعادة تفعيل التعاون التجاريِّ، والاقتصاديِّ.

معبر طريبيل أُعِيْدَ افتتاحه، ولكن ماتزال هناك بعض الخطوات التي يعمل عليها البلدانِ من أجل ضمان فاعلية هذا الطريق، وأمنه، وضمان وُصُول الشاحنات، وعودة التبادلات التجاريَّة إلى ما كانت عليه في السابق.

كان العراق أكبر شريك تجاريِّ للأردن في فترة من الفترات، ونحن نطمح لأن نعود إلى تلك الحال، لكنَّ العمليَّة لا تتمُّ بقرار؛ فالقرار موجود، والإرادة السياسيَّة موجودة لدى البلدين، لكن لابُدَّ من التعامُل مع المُعطيات على الأرض بإيجابيَّة، وتعامُل مُشترَك من أجل أن تستعيد العلاقات الاقتصاديَّة التجاريَّة عافيتها.

الحديث الفنّيّ بين المُختصِّين حول أنبوب النفط مُستمِرّ، والإجراءات العمليَّة على الأرض من أجل تأمين الطريق، وضمان انسياب فاعل، ومُكثـَّف للشاحنات مُستمِرّ، وكلّ الأطر التشريعيَّة، والقانونيَّة التي يجب اتخاذها من قبل المعنيِّين في البلدين يجري العمل عليها، ونأمل -إن شاء الله- أن تُؤدِّي هذه الخطوات إلى استعادة الزخم وما نُرِيده في العلاقات الأردنيَّة-العراقيَّة، وليس في المجال التجاري الاقتصاديّ فحسب، بل في كلِّ المجالات الأخرى.

الإرادة السياسيَّة، والخطوة العمليَّة مسألة وقت.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: إذا كان لي من إضافة.. لا يُناقِش أحد في مسألة تبادُل المصالح الاقتصاديَّة بيننا وبين الأردن، فهناك حُدُود، وهناك مصالحة، وآفاق عمل اقتصاديّ.

الذي يُهدِّد المصالح الاقتصاديَّة المُشترَكة فئتان: الإرهاب؛ لذا قِيلَ: رأس المال جبان، أي: يخاف أن يتحرَّك في منطقة غير مُستقِرَّة أمنيّاً؛ فتكون المصالح مُهدَّدة، وقد كانت محافظات كبيرة من عام 2014 تُشكّل نسبة 40% من مناطق العراق في قبضة داعش، واليوم -الحمد لله- أصبحت داعش جزءاً من التاريخ، فالوضع الأمنيّ اختلف، وانقلب رأساً على عقب إذا قُورِنَ بالسابق.. هذه آفة أساسيَّة كانت تحول دون ترويج المصالح الاقتصاديَّة، وتبادل المنافع فيما بيننا.

والفئة الأخرى: الفساد الإداريّ، وهي تُعرقِل تحريك الملفات، وتسيير المهمَّات التي تصبُّ في الاستثمارات غير العراقيَّة من خارج العراق، وقد أخذت الحكومة  العراقية بشكل جادّ جدّاً على عاتقها تسهيل كلِّ المهمَّات، وإزالة كلِّ ما يُعرقِل هذه العمليَّات.

العراق جادّ جدّاً لبرم هذه العلاقات، وفتح صفحة جديدة من الاستثمار، والاقتصاد كعصب أساسيٍّ، ومُحرِّك أساسيّ في مجال النمُوِّ.

إذا تحرَّك بالاقتصاد، والاستثمارات فهذا يعني أنـَّنا أشركنا الشعب كقاعدة تصبُّ في صالحها، فيتثقفون على ضرورة الحفاظ على هذا الشيء.

العراق ماضٍ في مُطارَدة الفاسدين، ونشكر المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة لأنّها تجاوبت في مُلاحَقة البعض إلى أن يذهبوا إلى القضاء، ويُدافِعوا عن أنفسهم. ولا توجَد يد أقوى من يد القضاء، ولا كلمة أعلى من كلمة القضاء، ومن تثبت براءته أهلاً وسهلاً، ومَن يُدِنْه القضاء يجب أن يأخذ حقه؛ حتى نحفظ للبلد سلامته.

 

  • ماذا تعني لكم هذه الزيارة في هذه التوقيت بالذات في ظلِّ الصراعات التي  تشهدها المنطقة؟

وزير الخارجيَّة الأردنيّ: الزيارة تأكيد لحرص البلدين على أن نستمرَّ معاً؛ من أجل تفعيل العلاقات، وإعادة الزخم إليها بعد أن تمَّ -بحمد الله- تجاوز كثير من الظروف الميدانيَّة التي أثـَّرت في حجم التبادُلات بين البلدين.

العلاقات الأردنيَّة-العراقيَّة قويَّة جدّاً، وتاريخيَّة مُتجذّرة لا أحد يعرف العراق كما يعرفه الأردنيُّون، ولا أحد يعرف الأردن كما يعرفنا أشقاؤنا العراقـيُّون. أذكر أنَّ مئات الآلاف من العراقـيِّين كانوا يعيشون في الأردن، ومازالوا، ونعتزُّ بأن بيننا عشرات الآلاف.

نحن مُتفِقون على أن نمضي في كلِّ الخطوات التي تُقوِّي تعاوننا في شتى المجالات، ولا نستطيع أن نستغني عن بعضنا البعض؛ هناك حُدُود مُشترَكة، وأخطار مُشترَكة، وفرص كثيرة نستطيع تحقيقها بشكل مُشترَك كما تعاونا بالشكل الذي يُريده البلدان.

تحدَّثنا في موضوع الاستمرار في مكافحة الإرهاب. صحيح، أنَّ الإرهاب فَقَدَ سيطرته المناطقيَّة في العراق، وسورية، لكنه لايزال خطراً، ولابُدَّ من مُواجَهته، ولن ننجح في مُواجَهته ما لم نعمل في إطار العلاقة الثنائيَّة، والتعاون الإقليميِّ، والدوليِّ، والتحالف الدوليِّ لمُحارَبة الإرهاب.

الزيارة فرصة لبحث الملفات الإقليميَّة، وفي مُقدّمتها كانت القضيَّة الفلسطينيَّة التي نُؤكِّد دائماً نحن في الأردن على أنـَّها قضيَّـتنا المركزيَّة الأولى. ثمَّة أوضاع صعبة جدّاً يعيشها أشقاؤنا الفلسطينيُّون، ومنها: قهر الاحتلال، وظروفه، وغياب أفق سياسيّ تجاه الحلِّ، وقد أكَّدنا على ضرورة أن تتكاتف جميع الجُهُود من أجل إيجاد سقف سياسيّ يكسر الجُمُود، ويضعنا على طريق الحلِّ الذي يُنصِف الشعب  الفلسطينيَّ، ويُحقق السلام الشامل الذي لم يكن إلا إذا قامت الدولة الفلسطينيَّة المُستقِلـَّة على حُدُود الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس.

تحدَّثنا -أيضاً- عن سورية، وهي قضيَّة تعنينا بشكل كبير، وهي تعيش كارثة إنسانيَّة مُستمِرَّة منذ سنوات، ونريد أن تنتهي هذه الأزمة بما يحفظ الدم السوريَّ، ويحفظ الدولة السوريَّة، ويحفظ استقلالها، وتماسُكها؛ نحن ندعم الجُهُود بالتوصُّل إلى حلّ سياسيّ، وقد كان هناك توافق على ضرورة أن نتحرَّك جميعاً باتجاه التوصُّل إلى حلٍّ سياسيٍّ للأزمة.

 

  • العراق يشهد مرحلة إعادة إعمار ما الدور الأردنيّ الذي سيقوم به في تسهيل هذه المَهمَّة سواء على مستوى القطاع العامِّ، أم الخاصّ؟

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: الدول عادة عندما تتجاوز مرحلة الحرب تفتح أبوابها لإعادة الإعمار والبناء.

الأصل هو الإعمار والبناء، أمَّا الحُرُوب فهي استثنائيَّة في واقع الشُعُوب مهما طال أمدها.

نحن تجاوزنا -الحمد لله- هذه القضيَّة، لكنَّ مُخلـَّفات الحرب لم تنتهِ بهذه السرعة؛ طرحنا في خطاب 2014 بالأمم المتحدة ثلاثة مديات: المدى الآنيّ هو إيقاف النزيف في العراق من قبل الإرهاب، والثاني هو الفساد المُنتشِر بسبب وُجُود الإرهاب، والثالث هو إعادة الإعمار والبناء.

وما إن انتهت الحرب إلا وشرع العراق بمُخاطبة الدول الصديقة، والشقيقة، والعالم كلـِّه في أن ينفتحوا على العراق، ويُساهِموا في هذه القضيَّة. الأردن أمامه فرص لتعضيد العلاقات أكثر فأكثر من جهة الاستثمار، والاقتصاد، وتبادل المصالح، والتجارة، وكثير من المجالات الأخرى، وهي مفتوحة لهم مثلما مفتوحة أمام الدول الأخرى، ونتطلـَّع لأنَّ تشهد العلاقة العراقـيَّة-الأردنيَّة فاعليَّة استثنائيَّة ترتقي إلى مُستوى الأزمات فالمنطقة مازالت في معرض الأزمات، ورُبَّما تكون جديدة تُهدِّد الأمن، والاقتصاد، والأنظمة السياسيَّة في المنطقة؛ لذا يجب أن نعمل بمبدأ الأمن الوقائيِّ، ونُجنّب المنطقة مغبَّة الوُقوع  فيها.

لاتزال المخاطر كامنة، وإذا وقف العراق والأردن سويَّة سيكونان نموذجاً لتلافيها. نحن نستهدف من الزيارة تحقيق هذه الأهداف.

المُهمّ أنَّ الشُعُوب هي الثابتة، وأنا أعتقد أنَّ ما حدث لسورية هو تغيُّب الشعب السوريِّ، ويهمُّنا أن يحضر لجامعة الدول العربيَّة.

الآن نُراهِن على شخص، ولا نُراهِن على شعب!

ماذا تعني جامعة الدول العربيَّة؟

هي لا تعني جامعة حكام، ولا جامعة حُكُومة، وإنـَّما هي جامعة دول، وقاعدة الدولة هي الشعب، مثلما لا نسمح لشعبنا أن يتغيَّب ليس من السهل أن يتغيَّب الشعب السوريّ.

المنطق الجديد الذي نسمعه لا نعتقد أنـَّه صحيح.

مَن الذي غيَّرَ نظام ليبيا صواريخ دول أجنبيَّة، أم حركة الشعب الليبيِّ؟ وكذلك علي عبدالله صالح، وزين العابدين بن علي؟

الشُعُوب تحرَّكت، ورفضت حُكّامها؛ لأنَّ هناك عقداً بينها وبين الشعب. الحاكم يذهب يوماً ما لكنَّ الشُعُوب هي الباقية؛ لذا نحن مُتفِقون على ضرورة احترام إرادة الشُعُوب، ودواعي احترامنا لنظام الملكيِّ الهاشميِّ في الأردن احترامه لشعبه، ووُقوفه إلى جانب شعبه.

ومن هذا المنطق الستراتيجيِّ المُشترَك، وتعزيزاً لمكانة شُعُوبنا نبرم العلاقات مع كلِّ الدول من دون أن نتدخّل بشأننا، ونُقيم العلاقة على أساس القطبيَّة الثنائيَّة: العراق مع كلِّ دولة من هذه الدول بالمُشترَكات التي تجمعنا سويَّة من دون التدخّل، لكن نجد مصالح مُشترَكة، وإن وُجِدَت بعض الاختلافات فإنـَّها تُسوِّغ الحوار، وتُنشِّط آليَّاته من دون أن تكون عاملاً لشلِّ العلاقة.

لا يستطيع العراق أن يستغني عن الأردن كما لا يستغني الأردن عن العراق، وهذا ليس بقرار، بل هو حقيقة جغرافيَّة على الأرض، وليس لنا إلا أن نتكيَّف ديموغرافيّاَ مع هذه الحقائق الثابتة؛ لذا نحن مدعوون لأن نُروِّج علاقاتنا العراقـيَّة-الأردنيَّة.

لا تنظروا إلى حجم البلد من الناحية السكانيَّة، والجغرافيَّة، ولكن انظروا إلى البلد من الناحية القيميَّة، والسياسيَّة، وثرواته الاقتصاديَّة، ومثل على ذلك الأردن إذ تتمتع بمكانة جيِّدة لدى كثير من الدول العالم، ولها دور في الجامعة العربيَّة، وكذلك العراق -الحمد الله- شقَّ طريقه، وتجاوز، وطوى الصفحة السابقة التي قدَّمها النظام المقبور صدام حسين بحُرُوب على دول المنطقة، من احتلال الكويت، وخوض أطول حرب في القرن العشرين على إيران، وقصف مُدُن السعوديَّة، وحُرُوب محليّة، وكيماويّ ضدّ الكرد، وحرب في الجنوب، ومقابر جماعيَّة لأكثر من 365 ألف إنسان دفنهم أحياء. هذه الأعداد فاقت ما حدث في هيروشيما، وناكازاكي.

وكذلك الحال في منطقة الأنبار، وثورة الشهيد الشيخ محمد مظلوم، وقَتَلَ ما قَتَلَ منهم.

نحن نستثمر لقاءاتنا دائماً في التحرُّك المُشترَك بيننا وبين أشقائنا الأردنيِّين، ومع بقيَّة الدول، وإذا كانت هناك ثمَّة خلافات بسيطة في وجهات النظر فهي مدعاة للحوار، وليست مدعاة للقطيعة كما يُروِّج لها البعض.

وزير الخارجيَّة الأردنيّ: أريد أن أشير إلى أنـَّه لا خلاف في وجهات النظر فيما أشار إليه بما يتعلـَّق بالملفات التي طرحناها سواء في تفعيل التعاون الثنائيِّ، أم القضيَّة الفلسطينيَّة، أم ضرورة التوصُّل إلى حلٍّ سياسيٍّ للأزمة السوريَّة.

 

  • كان هناك حديث عن اتفاقـيَّة أمنيَّة عراقـيَّة-أردنيَّة لحماية الحُدُود في مرحلة ما بعد داعش. إلى أين وصلت هذه الاتفاقـيَّة التي من المُفترَض أن تُعقَد، أو تُبرَم في هذه المرحلة، وما الجُهُود المُشترَكة المبذولة لمُواجَهة قرار نقل السفارة الأميركيَّة في الرابع عشر من الشهر الحاليِّ إلى القدس، إذ علمنا أنَّ هناك جُهُوداً مُشترَكة في مجلس الأمن؟

وزير الخارجيَّة الأردنيّ: فيما يتعلـَّق بالجُهُود المُشترَكة فموقفنا من القدس واضح، وعبَّرنا عنه بكلِّ وُضُوح، وصراحة، ومُباشَرة.

في إطار مواقفنا الثنائيَّة، أو في إطار جامعة الدول العربيَّة نرفض هذا القرار، ونحذر من تبعاته، ونُؤكِّد أنـَّه يجب أن تتقدَّم نحو السلام عبر تنفيذ حلِّ الدولتين الذي لا نرى عنه بديلاً..

هذا الموقف أردنيّ، وعربيّ، وإسلاميّ، وعالميّ.. رأينا كيف وقفت الدول حين صوَّتت لصالح القرار العربيِّ الذي اعترض على قرار نقل السفارة، ويبدو أنَّ قرار نقل السفارة سيُنفـَّذ قريباً، ونقول: إنـَّنا يجب أن نكسر الجُمُود، ونحول دون تداعيات تفاقم الوضع جراء اتخاذ القرار من دون إيجاد الأفق السياسيِّ المطلوب.

القدس هي -كما يقول جلالة الملك دائماً- هي مفتاح السلام، والسلام هو مطلب ستراتيجيّ عربيّ.

الدول العربيَّة كلـُّها أكّدت أنَّ السلام خيار ستراتيجي نُريد أن يتحقق، ولن يتحقق إلا إذا قامت الدولة الفلسطينيَّة وعاصمتها القدس الشرقيَّة.

تحرُّكاتنا في إطار علاقاتنا الثنائيَّة.. الأردن كان رئيس الوفد الوزاريِّ العربيِّ الذي شكّلته الجامعة العربيَّة للتواصل مع المُجتمَع الدوليِّ؛ للتحذير من تبعات القرار، والحُؤُول دون أن تقوم الدول الأخرى باتخاذ قرارات مُشابهة.

نجح هذا التحرُّك، وتبدَّى هذا النجاح في قرار مجلس الأمن، وفي قرار الجمعيَّة العامّة.

ماتزال التحرُّكات مُستمِرَّة بالتنسيق مع الأشقاء في الدول العربيَّة، والآن مع المملكة العربيَّة السعوديَّة الشقيقة، وقد تسلـَّمت رئاسة القِمَّة.. أنا على اتصال مع الأخ عادل الجبير، وكنا قد تحدَّثنا عن هذا الموضوع منذ فترة بسيطة.

الجُهُود العربيَّة مُستمِرَّة، والهدف هو أن نكسر الجُمُود الذي يُهدِّد أمن المنطقة كلـِّها برُمَّتها.

القدس قضيَّة تعني العالم كلـَّه، تعني العرب مُسلِمين ومسيحيِّين، وهي مُقدَّسة لدى المسلمين، والمسيحيِّين، واليهود كما يعرف الجميع؛ ومن ثم يجب الحذر في التعامُل مع هذا الملفِّ.

العمل العربيّ مُستمِرّ مع المُجتمَع الدوليِّ؛ من أجل خلق البيئة الكفيلة بتحاشي التبعات السلبيَّة الأخرى لهذا القرار.

بالنسبة للجنة الأمنيَّة فالتواصل مُستمِرّ، وهناك تنسيق دفاعيّ أمنيّ مُستمِرّ بين البلدين الشقيقين.

الخطر الداعشيّ خطر مُشترَك ندرك ذلك، وتعاونا بشكل كبير في الحرب على داعش، وهذا التعاون مُستمِرّ، وسيتمُّ إنجاز كلِّ الخطوات التشريعيَّة، وغيرها التي تسمح بتفعيل هذا التعاون بما يُحقـِّق الهدف المُشترَك، وبناء الأمن، والاستقرار في المنطقة، ومُحارَبة هذا الخطر.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: تحدَّثنا عن اعتبار الحرب ضدّ داعش، والإرهاب المُعاصِر حرباً غير تقليديَّة، وليست مسألة أسلحة ثقيلة، وطيران، وتحريك بوارج، وقواعد، ليس الأمر كذلك، وإنّما حرب تنطلق من البُيُوت، والمساجد، والأسواق، هي حرب من نمط جديد، المعلومات فيها لها دور كبير جدّاً؛ لرصد تحرُّكات بُؤَر، وشبكات، وخلايا الإرهاب التي تُجيد فنَّ الاختفاء، والتحرُّك كالخفافيش من بلد إلى آخر، وفي البلد الواحد من بلدة إلى بلدة أخرى؛ لذلك نحتاج أن نتواصل، ونعمل للأمن العلاجيِّ الآنيِّ، والأمن الوقائيِّ، وهو تجنـُّب تدخّل هؤلاء، وتجمُّعهم في أيِّ بلد، وتعريضه إلى الدمار فثبتنا هذا المبدأ؛ من أجل تحقيق مزيد من التعاون العسكريِّ، وتبادل المعلومات بين البلدين، وضرورة تشكيل لجنة أمنيَّة مُشترَكة؛ لضبط الحُدُود، ومنع تسرُّب الإرهابيِّين الذين يأتون من أقاصي العالم، ويستهدفون بلد الضحيَّة من بلد التدريب، والتمويل إلى بلد العُبُور إلى بلد الضحيَّة، ويفعلون ما يفعلون، وتفعيل مُذكّرة التفاهم بين البلدين.. كان لدينا مُذكّرات تفاهم عام 2005، واليوم ذكّرتُ معالي الأخ وزير الخارجيَّة بها، ويجب الرُجُوع إليها، والاستفادة منها، وعندما نبرم اتفاقيَّة، ونمرّ بتجربة سابقة نأخذ منها ما ينسجم مع ظروفنا، والبقيَّة قد يتجدَّد مع الزمن، وكذلك توقيع مُسوَّدة اتفاقـيَّة ضبط الحُدُود، والتعامل الستراتيجيِّ؛ حتى نجعل اقتصادنا، وأمننا بمنأى عن أيِّ اختراق.

أعتقد أنَّ الإرهاب سيبقى يُشكـِّل ظاهرة خطرة، ومن الخطأ استبعاد حركته في أيِّ بلد من البلدان، الإرهاب المُعاصِر لا يستثني شريحة اجتماعيَّة مُعيَّنة، ولا يستثني بلداً.. يكفيكم المشهد المُروِّع الذي حصل على الشهيد الكساسبة وهو يُحرَق حيّاً.. هذا شيء أسوأ ما يتصوَّره العقل، وهم (الإرهابيُّون) فلسفتهم كما سمَّيتها بثّ الرعب عن طريق الترويع، وتقوم على نظريَّة أن تبثَّ الرعب بأوسع ما يُمكِن من مُشاهِدين، ومن الناس عن طريق الترويع بالضحيَّة كإغراقه قليلاً قليلاً والناس تراه، ويُصوِّره، ويبثه بأوسع دائرة مُمكِنة.

نحن نملك أعداءً كهؤلاء، فلا أعتقد أنَّ هناك مشروعيَّة أكثر من مشروعيَّة مُواجَهة الإرهاب، فحتى الحيوانات لا تفعل بضحيَّتها بهذه الطريقة، ولكن على كلِّ حال ما كان بأيدينا أن نختار هذه المعركة، ولكن ليس لنا إلا أن نواجهها بكلِّ شجاعة، ونمنع تكرارها، ونحمي المُجتمَع العالميَّ منها.

والمُصِيبة أنَّ هؤلاء الإرهابيِّين يُنفذون إرهابهم باسم الإسلام، والإسلام منهم براء. هذه مُصِيبة مُحاوَلة تشويه الإسلام عن طريق هؤلاء الشذاذ.. الإسلام اسمه من السلم، والسلام اسم من أسماء الله الحسنى: السلام المُؤمِن المُهيمِن، والمُسلِم يبدأ يومه بالسلام عليكم، ويختم صلاته بالسلام عليكم، لكنَّ هؤلاء قدَّموا صورة مُشوَّهة، وحاولوا أن يُعمِّموها على العالم، ولكن -الحمد لله- أعتقد أنَّ العالم بدأ الآن يستيقظ من غفلته التي سدر فيها لوقت طويل.

أمَّا فلسطين، فهي -في تقديري- أمّ المشاكل في المنطقة، وأمّ الحلول لم يقِرَّ قرار لهذه المنطقة؛ وما لم تُحَلَّ القضيَّة الفلسطينيَّة، وتكن دولة فلسطين للفلسطينيِّين، هذا الشعب الذي ناضَلَ لأجل قيمة حضاريَّة نصَّ القرآن الكريم عليها: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ))      {الإسراء/1}

يوم الذي تخلينا عن فلسطين أصابنا كلّ الوهن والضعف.. فلسطين هي سِرُّ القوة، ومحور حركة العالم ببُعد إنسانيّ.. لا تقُلْ: فلسطين للفلسطينيِّين فقط، بل فلسطين لعُمُوم الناس.. فلسطين للمُسلِمين، ولكلِّ أبناء الديانات؛ لأنـَّها تُمثـِّل البيت الأقصى، والمسجد المُبارَك، والقبلة الأولى التي صلـَّى عليها المُسلِمون قبل أن يتجهوا صوب مكة المُكرَّمة.

لم نجد أيَّ تفاوت في مفاهيمنا، والثقافة المُشترَكة تُؤدِّي -بالضرورة- إلى مواقف مُشترَكة.. مُشكِلتنا في العمق مُشكِلة ثقافيَّة، وكلّ شيء من حولنا مظهر من مظاهر الثقافة..

الثقافة هي العمق، وبقـيَّة مظاهر الحياة تترتـَّب عليها.

شاكرين لمعالي الأخ أيمن الصفديّ دعوته الكريمة لزيارة الأردن..

الملفات المفتوحة كثيرة تتسع لطموحات الشعبين، ولا يحدُّها مجال من المجالات، وإنـَّما مفتوحة على مصراعيها لتناول كلِّ ما من شأنه تقوية، وتعزيز العلاقات، وتحقيق المصالح المُشترَكة بيننا وبين الأردن.