كلمة وزير الخارجيَّة في مُنتدى الحضارات العريقة الذي أُقيم في سياق أعمال الدورة الـ73 للجمعيَّة العامَّة للأمم المتحدة في نيويورك

02.10.2018

 

أشكركم لهذه الفرصة؛ لأن نستمع إلى الأحاديث المُنوَّعة، والمُلوَّنة -ولو كنتُ أتمنـَّى أن تنتهي إلى الاتفاق على مُشترَك ثقافيّ؛ لأنَّ الحُرُوب تقوم على ثقافة الحرب، ومُحاوَلات السلم تقوم على ثقافة السلم- فمثل هذه الجلسات نافعة؛ لأنـَّها تُشكـِّل رافداً أساسيّاً يُعادِل ثقافة الحرب.. والحرب بسُهُولة تبدأ عندما تتوافر إرادات شِرِّيرة، فتنطلق الحرب بصورة مُفاجِئة.. والحربان العالميّتان الأولى والثانية، وكادت الثالثة أن تبدأ لأسباب بسيطة، وسريعة عندما كان جونسن رئيس الولايات المتحدة الأميركيَّة في سفينة ضُرِبت في البحر الأبيض المُتوسِّط، وقال: هكذا بدأت الحرب العالميّة الثالثة لضرب سفينة، كما بدأت الحرب العالميّة الثانية بضرب سفينة بيرل هاربر، وكذلك الحرب العالميَّة الأولى التي بدأت بضرب سفينة.

في الحُرُوب القديمة كانت الدول المُتحارِبة تعيش بمعزل عن بعضها البعض، وأمَّا اليوم فقد اختلفت تماماً.. فإذا اشتعل فتيل الحرب في منطقة ما سرعان ما تمتدُّ، وتلتهب مناطق أخرى.. الشعب البريطانيّ لديه ثقافة الحُرُوب، فقد مرَّ بحُرُوب عِدَّة، منها: الحرب البريطانيّة-الفرنسيّة 116 سنة (حرب الـ100 عام) عندما تحرَّك هتلر، وأخذ جيكوسلوفاكيا اهتزّ البرلمان البريطانيّ، وذهب رئيس الوزراء البريطانيّ إلى برلين، والتقى هتلر، فأقسم له هتلر بأنَّ هذه أوَّل دولة وآخر دولة، فرجع مسروراً إلى البرلمان البريطانيِّ، وأخبرهم بأن ليس لدى هتلر مطامع في دولة أخرى، لكنَّ هتلر افتعل شيئاً مُزيَّفاً، إذ بعث مجموعة من الجُنُود الألمان يلبسون خوذاً، وملابس عسكريَّة بولنديَّة، وقتلهم على الحُدُود، وادَّعى أنَّ هؤلاء مُتسلـِّلون؛ فأنجبت الحرب حرباً من دولة إلى أخرى.

لا نُمَنِّ أنفسنا أنـَّنا في مأمن من الحرب، فدائرة الحرب يُمكِن أن تتـَّسع بعدُ أكثر، وفي أيِّ وقت.

ما تعريف الحرب العالميَّة الثالثة؟

عالميَّة بالأرض؟

لا تُوجَد قارَّة في العالم ليس فيها حرب.. كثير من البلدان تشتكي، وتُعانِي؛ إذن الحرب العالميَّة الثالثة الآن واقع موجود في كلِّ مناطق العالم.. نعم، السلاح الذرِّيّ غير مُستخدَم فيها، كما استُخدِم في 1945 في هيروشيما وناكازاكي؛ إلا أنَّ الأسلحة الموجودة لديها قدرة تدميريَّة أكبر، وبعدد من الدول، وإذا اشتعل فتيل الحرب الذرِّيَّة في العالم -لا سمح الله- فإنـَّها لا تُبقِي، ولا تذر؛ لذا يجب أن نعمل بمبدأ توسعة دائرة المُشارَكة في زمن الحرب، وهو أوسع من دائرة المُشارَكة في زمن السلم.. في الحرب العالميَّة الثانية كان ستالين يُمثـِّل أقصى اليسار مع ولسن، وكان تشرشل يُمثـِّل أقصى اليمين مع روزفلت، وقد اتحدوا سويّة؛ حتى يُجنـِّبوا العالم أخطار موسوليني في إيطاليا، وهتلر في ألمانيا.

يجب أن نعمل ليل نهار؛ من أجل نزع فتيل التوتـُّر في منطقة الشرق الأوسط، ونمنع كلَّ الحُرُوب الجانبيَّة؛ لأنـَّها حوَّلت منطقة الشرق الأوسط من أغنى منطقة في العالم إلى أفقر شُعُوب العالم.

مرَّة أخرى نعود إلى أوروبا.. أوروبا كانت مُهشمَّة، مُكسَّرة بحُرُوب مُستمِرَّة، وقوميَّات مُتعدِّدة، وديانات مُتعدِّدة، ومساحات مُتباعِدة.

ماذا فعلت أوروبا؟

طارت بجناحين.. الأوَّل: الأمن المُشترَك (حلف الناتو).. وفي هذا الوقت يجب أن يُولـَد هذا المصطلح الأمنيُّ الجديد.

الثاني: الاقتصاد المُشترَك (السوق الأوروبيَّة المُشترَكة)..

هذا هو السِرّ..

شكراً جزيلاً..


04:33  بغداد